Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

الجمعة، 4 يوليو 2008

الجزء الأول    الجزء الثاني    الجزء الثالث   

الجزء الثالث :   الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة   الحلقة العاشرة                        

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج
بقلم : الصادق شكري
الجزء الثّالث
الحلقة الخامسة ( 5 مِنْ 10 )

                                                              

إخواني: ليس ليّ مأرب ولا غاية في هذه الحياة الفانية إلاّ أن أرى أهل وطني أعزاء متمتعين بحريتهم ضمن حلف دفاعي وتعاون مع بريطانيا العظمى مثل باقي الأمم العربيّة، هذه غايتي وهذا ما سعيت إليه. وهو الحق الطبيعي للشّعبِ على ما أرى، فقد ضحى من أجله بما يقارب من نصف عدده من خيرة أبنائه البررة فيما يقارب ثلث قرن، وهذا ما حدا بيّ للتعاون مع دولة بريطانيا العظمى في صيف 1940م الوقت الذي قل فيه الأصدقاء الأوفياء، فاخترت لشعبي أن يكون أوّل صديّق، وفي ساعة الشدة، لبريطانيا العظمى، صديقة العرب الشغوفة بالحريّةِ لنفسها ولغيرها، ذات المبادئ الشريفة في تحرير الأمم الضعيفة.  

إخواني: لم أتقدم لدولة بريطانيا وقتئذ بسوى ما قدمته لجنة التعاون الوطنيّة المتكونة من زعماء البلاد نيابة عن جميع سكّان بلادهم في 9 أغسطس/ أب 1940م من الأماني القوميّة والآمال الوطنيّة في تحرير البلاد وإستقلالها، فأيدتها كلّ التأييد.

من خطاب الأمير إدريس السّنوسي بمدينة بنغازي يوم الأحد الموافق 30 يوليه/ تموز 1944م.        

الحلقة الخامسة:     

لم يعد من مصلحة الوطن بقاء الأمير محَمّد إدريس السّنوسي داخل ليبيا عقب استيلاء الفاشيست على مقاليد السّلطة في إيطاليا. فلو أن الأمير، أصر على البقاء..{.. داخل ليبيا في ذلك الوقت، لكانوا قبضوا عليه حتماً، وكانت أهميته القصوى بالنسبة للّيبيين تكمن في سعة نفوذه وهيبته في العالم الإسلامي كزعيم للحركة السنوسيّة، وحنكته في أساليب التفاوض السياسي، وخبرته بالقضايا الدوليّة، وقد ظهر أثره في الحرب العالميّة الثانية، واستفاد من الفرص التي أتيحت، وشكل الجيش السّنوسي الذي خاض معارك ضارية ضدَّ إيطاليا وألمانيا، وساعد ذلك الجيش الحلفاء ممّا اضطرهم بالإعترافِ بالجهودِ التي بذلها الليبيّون، واستفاد الأمير محَمّد إدريس من تلك الأعمال الجليلة في مباحثاته ومفاوضاته مع الإنجليز..}م43.

قام الفاشيست، بعد خروج الأمير إدريس السّنوسي من ليبيا، باعتقال عمر باشا الكيخيا متهمين إياه بالخيانة والتواطؤ مع الأمير ومساعدته على الخروج من ليبيا.. وبإلغاء كافة الإتفاقيات الموقعة مع الأمير ونوابه في المفاوضات التي جرت بين الطرفين.. وصادروا ممتلكات الزوايا السّنوسيّة، واعتقلوا كبّار مشايخها ونفوهم  إلى جزيرة (أوستيكا)، كمَا ألقوا القبض على السيّد/ محَمّد الرضا وكيل الأمير ونقلوه إلى إيطاليا.

ووصفت بعض الوثائق المترجمة إلى العربيّة، حالة الجزر التي استخدمها الإيطاليون كسجون ومنافي للّيبيين في فترة احتلالهم لليبيا، بأنّها غير ملائمة حتى لإيواء البهائم، وجاء في أحدى التقارير الصحفية التي نقلت أجزاءً من تلك الوثائق المترجمة، ما يلي:.{.. استخدمت أكثر من خمس جزر كسجون ومنفى، معظم هذه الجزر كانت  مهجورة شبه خالية من السكّان، وكانت الجزيرة التي استخدمت كقاعدة لاستقبال المنفيين هي (بونزا)، وهي نفس  الجزيرة التي استخدمت كمنفى في العصرِ الروماني، واستخدمها الإمبراطور كاليجولا في العام 29 بعد الميلاد لنفى إخوته وقتلهم على أرضها.

والجزيرة الأخرى، التي ذُكرت كثيراً في التقارير الخاصّة بالمنفيين الليبيين، هي: (جزيرة اوستيكا) في منطقة (سيشيليا). كان اسمها (استيودس) ذكرى للمنفيين القرطاجيين الذين تمّ نفيهم في القرن الرابع قبل الميلاد ليموتوا جوعاً، سماها الرومان (اوستيكا)، ومعناها باللاّتيني (محروق)، أيّ الأرض المحروقة لأنّها مليئة بالأحجارِ السوداءِ. وبقية الجزر تتشابه في الصفات، وفي الاستخدام عبر كل الحقب.

وقد، تمّ حشر المنفيين في أماكن مظلمة رطبة غير ملائمة حتى لإيواء البهائم.. طقس مختلف، قدموا من الشمال الأفريقي بدفئه وشمسه الساطعة، إلى طقس متقلب شديد البرودة، إضافة، إلى سوء التغذية نتيجة قلة الموارد أو فساد المسئولين الذين أشارت التقارير إلى سرقتهم المؤن المخصصة للمنفيين.

وفى دراسة للباحثة الإيطاليّة (كلوديا موفا) عن المنفيين الليبيين إلى جزيرة تريميتي، نقلت صورة للعقلية الإيطاليّة تجاه المنفيين الليبيّين من خلال تقرير قدّمه المسئولون في المعتقل لرئيسهم بقولهم:..[.. يا حضرة الكومندتور، لدينا جمهرة تضم نحو 1500 متوحش، أكثر من كونهم بشراً، على الدوام متوجسين كاذبين مستعدين للخيانة، إنّهم دائماً قذرون تنبعث منهم رائحة نتنة..].. اعتقد أن ذلك يكفى لنعرف كيف كان يرى السجّان السّجين...}م44.      

أفشل الأمير إدريس، بمساعدة رفاقه مخطط الطليان القاضي باعتقاله، وحماه العلي القدير من مكر الطليان وكيدهم فيسر له أمر الخروج مهاجراً من برقة إلى مصر. ولو أصر الأمير على البقاء داخل ليبيا لألقى الطليان وقتئذ القبض عليه، ولخسر الليبيّون زعيماً التقت عليه كلمة الأمّة، وامتاز بحضوره العربي والإسلامي وعلاقاته الواسعة، وشخصيته الكاريزمية، وحنكته في أساليب التفاوض السياسي، وربّما تسببت هذه الخسارة، لو حدثت، التباطؤ في منح (الإستقلال) أو تأجيله لأجل غير معلوم، ولعل المسألة الإريترية خير شاهد على التأجيل والمماطلة، فإريتريا عُرض ملف إستقلالها مع الملف الليبي باعتبارهما مستعمرتين إيطاليتين، ولكن، ليبيا بفضل قيادة الأمير محَمّد إدريس السّنوسي الحكيمة، تحصلت على إستقلالها في عام 1951م، وتحصلت إريتريا على إستقلالها بعد (42) أثنين وأربعين عاماً من إستقلال ليبيا، حيث ظلّت محرومة منه حتى عام 1993م !.     

بدأ الأمير، بعد وصوله إلى مصر – وعلى الفور – في التفاوض من أجل إيجاد منافذ لإيصال المؤن والعتاد إلى الليبيّين في الدّاخلِ.. وتجميع كلمة المهاجرين، وتوحيد صفهم.. وتكوين شبكة واسعة من المناصرين لقضيّة الشّعب الليبي.. ونهج طريقاً يحقق استقلال ليبيا وبناء دولتها، فأسس نواة حربيّة مقاتلة (الجيش السّنوسي) التي بدأت عملها العسّكريّ بتحالفها مع بريطانيا لطرد الإيطاليين من ليبيا. 

تمكن سموه ورفاقه المجاهدون من طرد الطليان من البلاد بعد دخول الجيش السّنوسي من مصر متحالفاً مع البريطانيين تحت لواء (الجيش الثامن البريطاني) بقيادة مونتجمري. ويذكر، أن قوّات الجيش الثامن البريطاني احتلت (برقة) في نوفمبر/ تشرين الثاني 1942م، ثمّ احتلت (مصراتة) في يناير/ كانون الثاني 1943م، ثمّ (طرابلس) في نفس الشهر، ودخلت القوّات الفرنسيّة إلى فزَّان في نفس العام، كمَا يذكر أن آخر جندي إيطالي خرج من الأراضي الليبيّة في يوم 25 يناير/ كانون الثاني 1943م.

واستطاع الأمير بعد طرد آخر جندي إيطالي من الأراضي الليبيّة، توظيف كافة الوسائل الدبلوماسيّة والسياسيّة لأجل الحصول على اعتراف دولي يقود إلى إستقلال البلاد ووحدة أقاليمها الثلاثة. تحرّك الأمير وفريقه من المفاوضين على كل الساحات والمحاور، وقاد سموه فريق المفاوضين ببراعة فائقة ودهاء متقطع النظير حيث تمكن فريقه في ظروف قاسيّة ومضطربة إنتزاع اعترفاً باستقلال ليبيا من المجتمع الدولي، وذلك حينما صدرت الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م، قراراً ينص على منح ليبيا إستقلالها قبل حلول سنة 1952م، وهو القرار الذي صدر بالإجماع ولم يعارضه إلاّ صوت واحد هو صوت (مندوب أثيوبيا). وتحقق إستقلال ليبيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م.  

راهن الأمير إدريس السّنوسي على انتصار بريطانيا وهزيمة ألمانيا في الحرب العالميّة الثانية، ورهان عموم النَّاس وغالبية النخبة وقتئذ كان مخالفاً لما راهن عليه، وحتى قادة العرب حينذاك كان رهانهم كرهان عامّة النّاس، وكان  فاروق ملك مصر في مقدمة أولئك القادة.

انتشر يقين (هزيمة بريطانيا ) بين عامّة الليبييّن، وهو اليقين المتناغم والمنسجم مع الاعتقاد السائد في المنطقة آنذاك، وزاد هذا الاعتقاد يقيناً في بداية الحرب بعدما عبرت القوّات الإيطاليّة حدود ليبيا الشرقيّة وشرعت في حملتها على مصر.

ساد التوتر والقلق والخوف من المجهول طيلة عامين أو أكثر، وبعدما وضعت الحرب أوزارها ظهرت رؤية الأمير الثاقبة وحسن قراءاته للمشهد السياسي حيث انتهت الحرب في الشمال الأفريقي بهزيمة إيطاليا والقوّات الألمانيّة.

خاضت قوّات الجيش السّنوسي القتال...{.. بداية في معركة سيدي برّاني في نوفمبر/ تشرين الثاني 1940م، ثمّ توغّلت في البلاد مع زحف قوّات الحلفاء وانتشرت في المواقع الإستراتيجيّة، حيث أسهمت في هزيمة المحور، بالقتال والدّعم اللّوجستي، وبأساليب المخابرة وإرشاد قوّات الحلفاء إلى مخابئ العدوّ. ولكن الإسهام الليبي، لم يقدّم دون ربطه بالمطالب التي تهيئ لتحرير البلاد واستقلالها وسيادتها الوطنيّة، إذ كانت شروط التعاون مع بريطانيا مقرونة بوثيقة حرّرها السيّد إدريس السّنوسي بتاريخ 27 أغسطس/ أب من نفس السنة وسلّمها للعقيد بروميلو مساعد الجنرال ويلسون قائد القوّات الحليفة في الشرق الأوسط، إعتماداً على التفويض الممنوح له من زعماء البلاد... 

وطالب في تلك الوثيقة:..[..بالإستقلالِ الدّاخلي لليبيا تحت حكومة يرأسها أمير، وأن تتعهّد بريطانيا بحمايتها ومساعدتها ماليّا، إلى أن تصل إلى مستوى اجتماعي وثقافي ومدني أرقى..].

جاء هذا بعد تصريح الجنرال ويلسون في يوم 9 أغسطس/ أب أمام الزعماء، والذي قال فيه:..[..إنّ اشتراككم مع قوّات صاحب الجلالة في سحق العدوّ المشترك هو تحرير لوطنكم واسترداد أملاككم وحريّتكم واستقلالكم..].    

.. ضغط الزعماء الليبيّون من أجل أن تمنحَ بريطانيا الإستقلالَ لبلادهم، على غرار اعترافها بهيلاسيلاسى كحاكم لإثيوبيا المستقلّة، وتصريح فرنسا الحرّة باستقلال سوريا ولبنان عام 1941م. ولهذا قام السيّد إدريس باسمهم بتوجيه رسالة بتاريخ 10 سبتمبر/ أيلول 1941م إلى وزير الدولة البريطاني في القاهرة (أوليفير لايتيلتون)  طالباً منح بلاده الإستقلال الفوري، ثمّ أردفها باتصالات شخصيّة مع المسئولين البريطانيين، بل، حذّرهم بأنّ عدم الاستجابة لرغبات السكّان سيجعل موقفَه حرجاً إزاء الزعماء، وقد يدفعه إلى التخلّي عن التعاون مع بريطانيا...}45.  

كانت إيطاليا تملك من الناحية القانونيّة حق السيادة على مستعمراتها حتى بعد هزيمتها على أيدي الحلفاء في عام 1943م. كان حق تقرير المصير مرهوناً بتنازل رسمي عن حق السيادة من قبل إيطاليا، أيّ، عقد (معاهد صلح) بين إيطاليا من ناحية، ودول الحلفاء من ناحية أخرى. ولم يتمّ توقيع هذه المعاهدة إلاّ في 15 سبتمبر/ أيلول 1947م. كثف الليبيّون نشاطهم السياسي بعد هذا التوقيع مباشرة للتأكيد على مطلبي: (الإستقلال والوحدة)، لأنّ نشاطهم قبل هذا التوقيع اصطدم بشبح عودة إيطاليا إلى ليبيا خصوصاً أن مسألة سيادة إيطاليا القانونيّة على مستعمراتها لم تشطب بعد رحيل قوَّاتها مهزومة عن الأراضي الليبيّة.   

استطاع النشطاء السياسيّون الليبيّون تفكيك كلّ القنابل الموقوتة، خصوصاً أن مسألة عودة إيطاليا إلى ليبيا كانت مطروحة – وقبل معاهدة الصلح – على طاولة المفاوضات بشكلِ ما. وأن شبح الانتداب والتقسيم كان يهدد البلاد بعد انتصار قوّات الحلفاء على إيطاليا وطردها من ليبيا حيث قُسمت البلاد إلى ثلاث أقاليم، ومنحت إدارة الحكم إلى قوتين دوليتين، فالإقليم الجنوبي وضع تحت حكم الإدارة العسّكريّة الفرنسيّة ووضع الإقليمي الغربي والشرقي (طرابلس وبرقة) تحت حكم الإدارة العسّكريّة البريطانيّة.

بدأ الأمير إدريس السّنوسي – وبعد هزيمة قوَّات المحور – توظيف موقف محاربة الليبيّين إلى جانب قوَّات الحلفاء لصالح مطلب الإستقلال التّام والسّيادة الكاملة على الأراضي الليبيّة. وأخذ، يُذكر البريطانيين في كلّ فرصة سانحة، بمشاركة المجاهدين الليبيّين في المعارك وما قدموه من دّعم إرشادي ومخابراتي أدّى في نهاية المطاف إلى هزيمة قوَّات المحور. وأخذ، يذكرهم أيضاً بوعد دعم إستقلال ليبيا الذي قطعوه على أنفسهم، والرسائل التي حرّرها هو لهم بخصوص الإستقلال.

ومن جهة ثانيّة، دفع سموه، بمطلب إستقلال ليبيا خطوات إلى الأمام مستفيداً من منابر سياسيّة جديدة ظهرت وقتئذ على الساحة السياسيّة الدوليّة كمؤسسة الجامعة العربيّة التي تأسست في 22 مارس/ آذار 1945م، ومؤسسة (هيئة الأمم المتحدة) التي تأسست يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1945م ونص ميثاقها على حق الشعوب في الحريّةِ وتقرير المصير.          

ومن جديد.. تحرَّك السياسيّون الليبيّون على كلّ المحاور، وتواجدوا في العديد من المحافل الدّوليّة، وحرَّر سمو الأمير العديد من المذكرات والرسائل إلى هيئات وشخصيّات سياسيّة مختلفة. وواحدة من تلك المذكرات، المذكرة التفصيليّة التي بعث بها سموه بتاريخ 14 فبراير/ شباط 1945م إلى وزراء الخارجيّة العرب في القاهرة ضمن سلسلة اجتماعاتهم  التحضيرية التي سبقت إعلان الثَّاني والعشرين من مارس/ آذار عام 1945م التأسيسي لجامعة الدول العربيّة (29)، والتي طالب فيها المجتمعون بضرورةِ مؤازرةِ الليبيّين ودعمهم في نّضالهم السياسي الهادف إلى الاستقلالِ وحق تقرير المصير خصوصاً بعد اعتراف العالم بإستقلال إثيوبيا في ديسمبر/ كانون أوّل 1944م.

ويذكر، أن إثيوبيا، ابتلت بنفس الاستعمار، الذي ابتلت به ليبيا، واستعانت بنفس القوَّات التي استعان الليبيّون بها، فقد تحالفت القوّات الإثيوبيّة مع القوات البريطانيّة عام 1941م، وهزمت المستعمر الإيطالي، واستعادت إثيوبيا سيادتها بعد توقيع الاتفاق الأنجلو إثيوبي في ديسمبر/ كانون أوّل 1944م.

وكان لسمو الأمير إدريس إتصالاته ومراسلاته حتى قبل تاريخ طرد الطليان من البلاد، وهي المراسلات التي هدفت إلى الحصول على وعد من القوى الدوليّة يقضي بمنح ليبيا إستقلالها حينما تتهيأ الظروف، ومنها: رسالته إلى وزير المستعمرات البريطاني المؤرخة 10 سبتمبر/ أيلول 1941م والتي طالب بريطانيا فيها أن تعترف بإستقلال ليبيا.

وكانت لسموه اتصالات بالشخصيّات السياسيّة البريطانيّة كذلك العسكريّة الموجودة في مصر، علاوة، على مراسلاته ولقاءاته مع بعض الشخصيّات العربيّة النشطة، ومنهم: السيّد/ أحمد محَمّد حسنين الموظف في القصر الملكي والذي أصبح الأمين الأوّل للديون الملكي في عهد الملك فاروق.. والسيّد/ حافظ عفيفي باشا المسئول الكبير في القصر الملكي المصري... والسيّد/ نوري باشا السعيد (30) السياسي العراقي الأوّل والأكثر شهرة في العالم العربي، والذي شارك في (الثورة العربيّة) وتولى منصب رئاسة الوزراء أربعة عشرة (14) مرَّة في مرحلة العهد الملكي بالعراق (31) ابتدأً من وزارة 23 مارس 1930م إلى وزارة 1 مايو 1958م. ونوري باشا السعيد هو صاحب المشروع الداعي – وفي وقت مبكر جداً – إلى مهادنة بريطانيّة والتحالف معها، لأنّه كان لا يرى طائلاً من وراء معاداة بريطانيا ولا فائدةً تُرجى من الدخول في حلف ضدَّها، بل، كان يرى التفاهم معها ممكناً، ومصالحها في المنطقة بالإمكان الدفع بها نحو صالح كفاح المنطقة السياسي وصالح مساعي المنطقة الهادفة إلى النهوض والبناء والتعمير.  

استند النشطاء الليبيّون في تحرَّكهم السياسي على مبدأ: رفض الوصاية والانتداب.. والمطالبة بإستقلال ليبيا ووحدة أقاليمها الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزَّان) تحت إمارة السيّد/ إدريس المهدي السّنوسي. 

وتمّ عرض (القضيّة الليبيّة) على ثلاثة من زعماء العالم المجتمعين في (يالطا) المدينة السوفييتيّة في شبه جزيرة القرم. وعقد (مؤتمر يالطا) في 4 فبراير/ شباط 1945م، وضم كلّ من: ونستون تشرشل (رئيس وزراء بريطانيا)،  وجوزيف ستالين (رئيس الإتحاد السوفيتي)، وتيودور روزفلت (الرئيس الأمريكي الذي توفي في أبريل/ نسيان 1945م بعد شهرين من انعقاد المؤتمر)، واتفق الزعماء الثلاثة على استمرار التشاور حول مستقبل المستعمرات ودور كل بلد من بلادهم في هذا المستقبل المرتقب، وأن تحتل كل دولة من دولهم منطقة من ألمانيا بعد انتهاء الحرب، كمَا ناقش الزعماء (القضيّة الليبيّة) وكان مشروع (الإستقلال) ضمن المشاريع المعروضة عليهم.

ويذكر، أن ونستون تشرشل، وتيودور روزفلت، كانا قد تقابلا في الدار البيضاء في المغرب في يناير/ كانون ثاني 1943م، واتفقا على غزو جزيرة صقلية في البحر المتوسط بعد طرد الطليان والألمان من الشمال الإفريقي. وأعلن تيودور روزفلت في المؤتمر:[..أن الحلفاء يقبلون فقط استسلامًا غير مشروط (كاملاً) من قوى المحور، وأيده في ذلك ونستون تشرشل...]. 

كمَا عُرِضت (القضيّة الليبيّة) في مؤتمر (بوتسدام) ألمانيا، والذي انعقد في 17 يوليو/ تموز 1945م !. وكانت المهمّة الأساسيّة الأولى، أمام الوفود المشاركة في المؤتمر: (وضع خطوات إجرائيّة، وخطط عملية تكفل تنفيذ ما تمَّ التوصل إليه في مؤتمر يالطا..).

وحضر (مؤتمر بوتسدام)،كلّ من: جوزيف ستالين (رئيس الإتحاد السوفيتي)، وهاري ترومان (الرئيس الأمريكي)، وونستون تشرشل ثمّ كليمنت أتلي الذي تولى منصب رئاسة وزراء بريطانيا العظمى أثناء انعقاد المؤتمر حيث تولى رئاسة الوزراء بعد سقوط حكومة تشرشل (1940م – 1945م) في انتخابات يوليو/ تموز 1945م. وتمّ، عرض (القضيّة الليبيّة) من خلال مناقشة مستقبل المستعمرات الإيطاليّة.

أيضاً.. عُرِضت (القضيّة الليبيّة) على اجتماعات عدة لوزراء خارجيّة الدول الكبرى، ومن أهمّ تلك الاجتماعات – اجتماع وزراء خارجيّة الدول: الولايات المتحدة الأمريكيّة (جيمس بيرنز)، الاتحاد السوفيتي (مولوتوف)، بريطانيا العظمى (بيفن)، وانضم إليهم (جورج بيدو) وزير الخارجيّة الفرنسيّة فيما بعد. وذلك الاجتماع، هو اجتماع (لندن) الذي انعقد في 11 سبتمبر/ أيلول 1945م، والذي تناول (معاهدة الصلح) مع إيطاليا، وكانت وجهات النظر بين الوزراء متباينة، وأهمّ ما قيل في هذا الاجتماع، ما جاء على لسان الوزير الأمريكي للخارجيّة حيث قال:..[..توضع ليبيا تحت وصاية الأمم المتحدة، وتمنح استقلالها بعد عشر (10) سنوات...].  

وفي أبريل/ نسيان 1946م.. عُقِدَ في باريس، في هذا لتاريخ، المؤتمر الثاني لوزراء خارجيّة الدول الكبرى، وقد تمسكت فرنسا بإقليم فزَّان، وقالت الولايات المتحدة الأمريكيّة نفس ما رددته في المؤتمر الأوّل:..[..منح ليبيا إستقلالها بعد مدة محددة يتفق عليها..].

أمّا، بريطانيا، فقد أعلنت على أنّها مع إستقلال ليبيا الفوري بعدما تبين لها أن الاتحاد السوفيتي سيدفع بعودة الطليان إلى ليبيا، مجدّداً، إذا ما نجح (الحزب الشيوعي الإيطالي) في الانتخابات القادمة. عبر الإتحاد السوفيتي في هذا الاجتماع عن حل المشكلة الليبيّة من خلال عودة إيطاليا إلى ليبيا (إعادة المستعمرات إلى إيطاليا)، ورأى الروس دعوتهم هذه بمثابة الدعم والمؤازرة للحزب الشيوعي الذي كان يخوض الانتخابات الإيطاليّة آنذاك.

وأكد سمو الأمير إدريس، بعد إنتهاء اجتماع وزراء الخارجيّة في باريس، على حق الليبيّين في الإستقلال التّـامّ والانضمام إلى جامعة الدّول العربيّة كدولة مستقلة. وكرر هذه التأكيد في مناسبات عدة، منها: الحديث الذي أجراه في 29 يوليو/ تموز 1946م مع جريدة (الأهرام) المصريّة، فقال:

نحن متمسّكون، وإلى أنّ نلقى ربنا، بالتالي: 

1 – الإستقلال التّامّ، والسّيادة الكاملة على أراضينا.   

2 – وحدة التراب الليبي (وحدة البلاد) من الحدود التّونسية غرباً إلى الحدود المصرية شرقاً.

3 – الانضمام إلى جامعة الدّول العربيّة كدولة مستقلة.

وختم حديثه الصحفي قائلاً:..[..وبغير هذا لا نرضى بأيّ حلّ يفرض علينا..].    

وكان زعماء برقة قد قدّموا في العاشر من يوليو/ تموز من عام 1946م مذكرة إلى السّلطات البريطانيّة طالبوهم فيها: بالالتزام بالوعد الذي قطعته بريطانيا للأمير إدريس السّنوسي، وهو تحقيق (إستقلال ليبيا) بعد أن تضع الحرب أوزارها، وينتصر الحلفاء على المحور.  فقد انتهز أعيان برقة ومشايخ قبائلها، قدوم سمو الأمير إلى البلاد في يوليو/ تموز 1946م، فأصدروا بياناً، طالبوا فيه بريطانيا، بتنفيذ وعدها بشأن إستقلال ليبيا. وقد نشرت صحيفة (برقة الجديدة) هذا البيان بتاريخ 11 أغسطس/ أب 1946م، وجاء فيه:..[ على بريطانيا، أن تقوم بتنفيذ الوعود المعطاة لأميرنا، وهي: الحريّة والإستقلال للبلاد حيث شارك شعبنا في الحرب، وساهم بخدمات قيّمة لصالح الحلفاء..].   

وعُرضت (القضيّة الليبيّة)، مجدّداً، على الدول الكبرى: الولايات المتحدة الأمريكيّة، الإتحاد السوفيتي، فرنسا، بريطانيا العظمى، في مؤتمر دولي، انعقد في باريس في شهر سبتمبر/ أيلول من عام 1947م. وتمّ، توقيع معاهدة تنص على استمرار الإدارات القائمة في إدارتها للبلدان، التالية: ليبيا، إريتريا، الصومال الإيطاليّة.

نقول الصومال الإيطالي لأن الصومال كانت مقسمة إلى مستعمرتين: قسم خاضع لإيطاليا، والقسم الثّاني خاضع  لبريطانيا. استقل القسم المستعمر من الطليان عام 1960م، وبعد ذلك، أضيف له القسم الذي كان مستعمراً من قبل الإنجليز.

وفي أواخر صيف عام 1947م.. بدأ تطبيق اتفاق معاهدة الدول الأربعة الكبرى حيث نصّت الاتفاقيّة يوم صدوها على التالي: تخلي إيطاليا عن مستعمراتها في أفريقيا، واستمرار الإدارات القائمة في تسيير شئون تلك البلدان إلى أن يتمّ حل المشكلة بقرار مشترك تصدره الدول الأربعة في حدود سنة من المعاهدة التي بدأ سريان مفعولها من يوم 15 سبتمبر/ أيلول 1947م.     

وأصدرت الدول الكبرى تصريحاً ألحق بالمعاهدة تضمن البنود التالية:

1 – تتعهد الدول الأربعة، بإصدار قرار مشترك يخص الحل النهائي المرتقب بشأن المستعمرات الإيطاليّة السّابقة، وذلك في غضون عام من سريان معاهدة الصلح مع إيطاليا.

2 – الحل يجب أن يكون في ضوء رغبات السكّان ومصلحتهم.

3 – إذا لم تتمكن الدول الأربعة من حل المشكلة خلال المدة المحددة ستُحِيلها إلى الأمم المتحدة من أجل النظر فيها وإصدار قرارات بشأنها، وستلتزم الدول الأربعة بالحلولِ الصادرة عن هيئة الأمم وتتعهد بالسعي لأجل تطبيقها وتنفيذها.  

4 – إيفاد وفود رسميّة إلى المستعمرات من أجل الإطلاع على حقيقة الأوضاع هناك، ومعرفة مطالب وآراء السكّان، وتقديم تقارير وافية كافية متضمنة ملاحظات الوفود وتوصياتهم. 

وفي ربيع عام 1948م.. وصلت لجنة التحقيق الرباعيّة إلى الأراضي الليبيّة يوم 6 مارس/ آذار 1948م، واستغرق بقاء الوفد في ليبيا مدة خمسة وسبعين (75) يوماً. أستمع الوفد إلى رأي الإدارة البريطانيّة والإدارة الفرنسيّة، واستمعوا إلى مطالب وآراء عامّة النَّاس والوجهاء والأعيان والجمعيات والأحزاب السياسيّة، أيضاً، عقدوا جلسات استماع وتقصى آراء مع ممثلي الأقليات من يهود وطليان مقيمين بليبيا. 

وتضمن تقرير لجنة التحقيق الرباعيّة، ما يلي:

{..

1 – أن نسبة كبيرة من سكّان ليبيا هي بدوية وأمية.

2 – لا يستطيع أيّ جزء من أجزاء ليبيا أن يكتفي بذاته.

3 – الأحزاب متفقة على الإستقلال والوحدة والانضمام إلى جامعة الدول العربيّة.

4 – اشترط المؤتمر الوطني (البرقاوي) في سبيل الوحدة أن تقام ملكيّة وراثيّة يتولاها السيّد إدريس المهدي السّنوسي، وأن لا يُسمح للطليان بالعودة إلى برقة مهما كانت الأحوال.

5 – أن الأقليّة الإيطاليّة في طرابلس ترى ضرورة عودة إيطاليا إلى ليبيا. أمّا العرب فلا يقبلون بعودة إيطاليا مطلقاً.

6 – أبدى السكّان رغبة أكيدة في وجوب إنهاء الإدارتين البريطانيّة والفرنسيّة في البلاد.

وقد انعقد اجتماع وزراء خارجيّة الدول الأربع في باريس بتاريخ 13 سبتمبر/ أيلول 1948م، لدّراسة توصيات وكلاء الوزارات فيما يتعلق بنَّتائج لجنة التحقيق الرباعيّة. وبدا واضحاً تعذر اتفاق الوزراء على حل المسألة الليبيّة، فقد اقترح الاتحاد السوفيتي وضع ليبيا تحت وصاية مباشرة لهيئة الأمم المتحدة على أن يتولى إدارة البلاد مجلس وصاية يتكون من الدول الأربع إضافة إلى إيطاليا، كان هذا يعني وجود الاتحاد السوفيتي ضمن المجلس وهذا ما دعا أمريكا وبريطانيا إلى رفض الاقتراح. وإزاء فشل المؤتمر في الوصول إلى قرار أحيلت المسألة إلى الأمم المتحدة برسالة مؤرخة في 15 سبتمبر/ أيلول 1948م. وهكذا أخذت القضيّة الليبيّة طريقها إلى الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة...}م46.

وبعد تأجيل الأمم المتحدة لمسالة النظر في القضية الليبيّة، ومن سبتمبر/ أيلول 1948م إلى أبريل/ نسيان 1949م.. وسّقوط مشروع تقسيم ليبيا (بيفن سفورزا) بفارق صوت واحد يتيم هو صوت (سان لو) مندوب دولة هايتي، وذلك حينما طُرح المشروع للتصويت في 17 مايو/ أيار 1949م.

دفعت، خيبات الأمل هذه، الأمير إدريس، إلى إعلان (استقلال برقة)، متوخياً تأسيس (كيان) بالإمكان البناء عليه، وراجياً تحرَّيك الشأن الداخلي، ووضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته وواجباته.

كان إستقلال برقة بمثابة إعلان الأمير الرسمي القاضي: برفض الوصاية، ورفض تأجيل موعد الإستقلال إلى (10) عشر سنوات قادمة، كذلك، وضع المجتمع الدولي أمام حقائق جديدة على الأرض، وفي نفس الوقت، المطالبة بالاعتراف بإستقلال برقة على أمل أنّ يتحقق إستقلال ليبيا في أقرب الأوقات. وقد عبر سموه عن هذه الرغبات والآمال في خطابه أمام المؤتمر الوطنيّ البرقاوي (32) المنعقد في الأوّل من يونيه/ حزيران 1949م.

وجرى الإعلان عن (إستقلال برقة) في الأوّل من يونيه/ حزيران 1949م خلال اجتماع عام عقده المؤتمر الوطني البرقاوي بقصر المنار، وحضره إلى جانب كامل أعضاء المؤتمر الذين بلغ عددهم (165 عضواً) الأمير إدريس المهدي السنوسي، والسيّد/ دي كاندول رئيس الإدارة البريطانيّة في برقة.

ففي صيف 1949م.. أجتمع المؤتمر الوطنيّ (الجبهة الوطنيّة البرقاويّة) يوم 1 يونيو/ حزيران 1949 الموافق 4 شعبان 1368 هجري، في مدينة بنغازي في قصر المنار،..{.. بدعوة من الأمير إدريس وتجمع النَّاس حول القصر للاستماع إلى إعلان إستقلال برقة الذاتي، و قد أطل الأمير عليهم، وأعلن إستقلال برقة الذاتي، وزف البُشرى إلى الشعب البرقاوي، وطالب الحكومة البريطانيّة قائلاً:

"أطلب من الحكومة البريطانيّة الاعتراف بالوضع السياسي الجديد، لكي، تسدى لنا يداً بيضاء أخرى، لتكون أوّل دولة اعترفت بوجودنا، كمَا، عاونتنا على تحرير بلادنا، واعترافاً بالجميل، أقر بأن حكومتي ستتعاون مع بريطانيا على قدم المساواة في كل ما يعود بالصالح العام على الشعبين لتوثيق عرى الصداقة الدائمة..". 

ثمّ، رد عليه، المعتمد البريطاني، بكلمةِ في نفس المكان والزمان، قائلاً:

[..وقد تمحصت الوزارة البريطانيّة هذه الأمور تمحيصاً دقيقاً، وخولتني أن أدلى بالبيان التالي:..(.. أن حكومة صاحب الجلالة تعترف اعترافاً رسمياً برغبة البرقاويين في الحكم الذاتي، وأن حكومة صاحب الجلالة ستشكل حكومة برقاويّة تتولى أعباء المسؤوليّة في الشؤون الداخليّة..)..].   

وبعد قراءة منشور الأمير الذي يُعلن إستقلال برقة، ارتفعت أصوات من جانب أنصار جمعيّة (عمر المختار)، قائلة:..( لا للإستقلال بدون طرابلس، و لا نهلل للإستقلال ما دامت طرابلس تبكى). 

وقد، قال الأمير، أنّه يتمنى لأخوته في طرابلس الحصول على ما تحصلت عليه برقة من إستقلال، وإذا أرادوا الانضمام إلى برقة تحت رئاسة واحدة، فنحن نرحب بذلك. وعندما غادر الأمير القصر، قال لزعماء جمعيّة عمر المختار،..[.. بأن الأمور بخصوص الوحدة ستتم بالصبر والحكمة..].

وطُلب من الأمير إرسال برقية إلى الطرابلسيين لتطمينهم بأنه ساعِ إلى الوحدة التّامّة. وقد أرسل المجلس الوطنيّ البرقية بأمر الأمير إلى طرابلس، وتلقى الرَّد من  (الجبهة الوطنيّة الطرابلسيّة) بإرسال وفد لتهنئة الأمير ومطالبتهم بالسعي لتوحيد الولايتين..}م47.  

كان الأمير إدريس، مؤمناً بضرورة الاتصال والتواصل مع هيئات المجتمع الدولي، والاستفادة من صراعات الدول الكبرى.. ومؤمناً بسياسةِ (خذ وطالب) مقدراً حدود تأثير حركته وحجم القوة التي يمتلكها، وهذا الإيمان جعله شديد الواقعيّة حريصاً على المشورة ووحدة الصف راجياً النصرة والعون من الله سبحانه وتعالي في المقام الأوّل والأخير، كذلك، جعله يُوظف المُتاح له من الإمكانيات توظيفاً رائداً ويكسب بحنكته رهانات صعبة في ظلّ ظروف أصعب. 

ويذكر، أن سمو الأمير كان قد قاد سلسلة من الحوارات مع الساسة المصريين حول الشأن الليبي، وهي الحوارات التي توجت بإعلان الحكومة المصرية رسمياً في صحيفة (الأهرام) الصادرة يوم 21 يوليو/ تموز 1949م عن دعمها لمطلب (إستقلال ليبيا) وتأييدها للمساعي المبذولة من قبل الأمير إدريس السّنوسي الهادفة لتوحيد الصف الوطنيّ وتحقيق الإستقلال.    

وفي يوم 12 يوليو/ تموز 1949م.. غادر سموه في هذا اليوم طرابلس متجهاً إلى أوربا بعد سلسلة من الاجتماعات عقدها مع الزعماء الطرابلسيين. غادر الأمير يوم 9 يوليو/ تموز 1949م من بنغازي إلى طرابلس برّاً، ثمّ سافر من طرابلس إلى أوربا بحراً (الباخرة) يوم 12 يوليو/ تموز 1949م، وكان برفقته فتحي الكيخيا رئيس حكومة برقة وإبراهيم الشّـلحي سكرتيره الخاصّ. وصل الأمير إلى مرسيليا يوم 14 يوليو/ تموز 1949م وكان في استقبله القنصل البريطاني في فرنسا ثمّ غادر بالقطار إلى باريس ومنها إلى لندن. وقد حمل الأمير إلى الساسة الأوربيين – والبريطانيين تحديداً – جملة من المطالب، أهمها:..[..تشكيل وفد مشترك لتمثيل ليبيا في دورة الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة المزمع عقدها في سبتمبر/ أيلول 1949م..].    

ومن جهة أخرى، ونظراً إلى..{.. تأجيل البتّ في القضيّة في أروقة الأمم المتحدة، سارع السيّد إدريس السّنوسي – مستنداً على وعد أيدن – بالاتفاق مع الحكومة البريطانيّة على استقلال برقة الذي أُعلنه في يونيو/ حزيران 1949م، مؤكّدا على رغبته في بذل مساعيه لتحقيق الإستقلال للبلاد بكاملها. وقد فُسّر إعلان إستقلال برقة في حينه بأنّه سيقود إلى الانفصال وتمزيق وحدة البلاد، ليس من قبل التيّارات الوطنيّة في طرابلس فقط، ولكن من قبل جمعيّة عمر المختار في برقة أيضاً.. إلى أن تكلّلت جهود الكفاح الوطنيّ بصدور قرار الجمعيّة العامّة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949م الذي نصّ على استقلال ليبيا بأسرع ما يمكن وبحيث لا يتأخّر، بأي حال من الأحوال، عن أول يناير 1952م، وأن دستوراً لليبيا مع شكل الحكومة ينبغي أن يقرّر من قبل ممثلي السكّان الذين سيجتمعون ويتشاورون معاً في جمعيّة وطنيّة..}م48.

ومؤكداً.. نحج الأمير إدريس السّنوسي في رِهانه للمرَّة الثانية !، ففي المرَّة الأولى كان راهن الكثيرون مخالفاً لرِهانه حيث راهن هو على انتصار قوّات الحلفاء على المحور بينما راهنوا هم على عكس ما راهن عليه، وكانت النتيجة: نجاح رهان الأمير وسقوط رهان مخالفيه.. وفي المرَّة الثانية فُسّر إعلان إستقلال برقة بأنّه سيقود إلى الانفصال وتمزيق وحدة البلاد ليس من قبل التيّارات السياسيّة في طرابلس فحسب، بل، حتى من التيّارات السياسيّة في برقة وعلى رأسها: (جمعيّة عمر المختار).. ويروي الأستاذ/ مفتاح السيّد الشريف بأنّه لا ينسى يوم رفع الشباب بشير المغيربي (33) عضو الجمعيّة النشط على الأكتاف، فقال:..{..لن أنسى يوم رفعناه على أكتافنا ـ نحن شباب الجمعيّة الفتيّ ـ مع رفيقه في القيادة محمود مخلوف في يونيه/ حزيران 1949م لنقتحم (قصر المنار) الذي أعلن منه (الأمير) إستقلال برقة هاتفين (لا استقلال بدون وحدة) و (لن نفرح وطرابلس تحزن!)..}م49.

ويذكر، أنّ (جمعيّة عمر المختار) كانت قد شكلت وفداً للاجتماع بسمو الأمير بغية إعلامه عن موقف الجمعيّة من إعلان إستقلال برقة منفصلة، والتأكيد على تمسّك الجمعيّة بمبدأ الإستقلال ووحدة أقاليم ليبيا الثلاثة. وقد اجتمع وفد الجمعيّة، يوم 9 يونيو/ حزيران 1946م بالأمير إدريس السّنوسي، وضم الوفد كل من: مصطفى بن عامر، محَمّد بشير المغيربي، المهدي المطّـردي، محَمّد الصّـابري، محمود مخلوف.

لقد اعتقد كثيرون، بأنّ إعلان (إستقلال برقة) سيؤدي إلى شق الصف الوطنيّ، وتدخل دولي سيقود في نهايته إلى فصل برقة عن إقليمي طرابلس وفزَّان، بينما اعتقد سموه، أنّ هذه الخطوة ستضغط على القوى الدوليّة وستقود الأمم المتحدة إلى الإسراع بإصدار قرار يعترف بإستقلال ليبيا، ويحدد وقتاً قريباً لإعلانه. وهكذا، جاءت النتيجة حيث أصدرت الجمعيّة العامّة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949م قراراً نصّ على استقلال ليبيا بأسرع ما يمكن وبحيث لا يتأخّر، بأي حال من الأحوال، عن أوّل يناير/ كانون الثاني 1952م.

ويذكر، أنّ إسقاط مقترح تقسيم ليبيا (مشروع بيفن سفروزا) تمّ بفارق صوت يتيم واحد، وقرار الإستقلال الذي صدر في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949م، تمت الموافقة عليه بالإجماع ولم يعارضه إلاّ مندوب إثيوبيا. كمَا، يذكر، أنّ الدّكتور/ علي نور الدين العنيزي والأستاذ/ عبد الرازق شقلوف كان قد بذلا جهداً عظيماً كبيراً في اجتماع 17 مايو/ أيار 1949م حينما عُرض مشروع التقسيم (بيفن سفروزا) في ذلك اليوم للتصويت. فقد تمكن العنيزي وشقلوف من تحقيق ذلك في أصعب الظروف وأحلكها حيث أقنعا (السيّد/ سان لو) سفير دولة هايتي بمخالفة تعليمات بلاده والتصويت ضدَّ مقترح تقسيم ليبيا، وهذا الصوت كان علامة فارقة في تاريخ ليبيا حيث تمّ إسقاط مشروع التقسيم بفارق صوت واحد، وهو صوت (أميل سان لو) مندوب هايتي، ومهد هذا الفارق، الطريق أمام قرار إستقلال ليبيا. وفي اجتماعات الجمعيّة العامّة لهيئة الأمم المتحدة المنعقدة بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1949م، أصدرت الجمعية قراراً بالإجماع ينص على إستقلال ليبيا قبل الأوّل من يناير/ كانون الثاني 1952م.    

وفيما بعد، وبعد إعلان إستقلال ليبيا في 24 ديسمبر/ كانون أول 1951م، أصدر الملك إدريس السّنوسي قراراً بتعيين (السيّد/ سان لو) مستشاراً للسفارة الليبيّة في أمريكا بعدما فصلته هايتي من منصبه لأنّه صوت ضدَّ مقترح تقسيم ليبيا، وخالف تعليماتها، وتمّ إطلاق اسم (هايتي) على أحد أهمّ شوارع العاصمة طرابلس لما يمثله هذا الاسم من رمزية في التاريخ الليبي. استقبل السيّد/ أميل سان لو استقبالاً حافلاً حينما زار ليبيا سنة 1957م، وتمّ إطلاق إسمه على شوارع ومدرسة بليبيا،..{... وللدقة والتحديد فان إسم (سان لو) أطلق على أحد الشوارع الرئيسيّة في بنغازي الممتد باتجاه البركة من بعد ميدان عمر طوسون (الشجرة حالياً)، وإلى مسجد هدية في البركة، فيما أطلق اسم بلاده على أحد الشوارع في مدينة طرابلس ومدرسة هايتي للبنات معروفة به..}م50.  كمَا، كرمَ الملك إدريس السّنوسي، الدّكتور/ علي العنيزي والأستاذ/ عبد الرازق شقلوف، وذلك بمعاملتهما معاملة خاصّة تليق بمقاميهما الكريمين، وقلدهما أعلى المناصب في الدولة الليبيّة الوليدة.

ومنذ إعلان الملك إدريس، إستقلال ليبيا من شرفة قصر المنار بمدينة بنغازي في الرابع والعشرين من ديسمبر/ كانون أوّل من عام 1951م، وشروع رجالات الاستقلال في بناء مؤسسات دولة ليبيا الحديثة حتى تاريخ إنقلاب معمّر القذّافي على الشرعيّة في الأوّل من سبتمبر/ أيلول من عام 1969م، عاشت ليبيا عهد حرية الصحافة، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والفصل بين السّلطات، وازدهار التعليم، وتنفيذ الخطط الخمسية للبناء والنهوض، بالإضافة إلى غياب الاعتقالات الخارجة عن القانون وأيّ نوع من أنواع المحاكم الاستثنائية، عسّكريّة كانت أم مدنيّة. فلم يجرِ – على امتداد سنوات هذا العهد – اعتقال.. {.. مواطنٍ واحدٍ واحتجازه عن غير طريق النيابة العامّة، ولم يكن هناك تعدّد للجهات القضائيّة، عادية واستثنائيّة، سياسيّة وغير سياسيّة. ولم يثبت قيام سّلطات العهد الملكي بتعذيب أيّ معتقل أو سجين.

فقد، حافظ العهد الملكي على (الحياة البرلمانيّة) وفقاً لما نصّ عليه الدستور، ولم يعرّضها للتعطيل، وحرص على إجراء الانتخابات التشريعيّة العامّة في مواعيدها، فعرفت حقبة العهد الملكي انتخابات عامّة خلال السنوات 1952م، 1956م، 1960م، 1964م (وقد أعيد إجراء الانتخابات الأخيرة في عام 1965 بعد أنّ ثبت وقوع تزوير واسع في نتائجها). وقد جرى فض آخر دورة عادية لمجلس الأمّة الليبي في 3 مايو/ أيار 1969م حيث كان مقرّراً أنّ تعقد الانتخابات التالية في ربيع عام 1970 على أبعد تقدير. ورغم ما شاب (الحياة البرلمانيّة) من سلبيات فتظلّ مفخرة للعهد الملكي وشاهداً على هامش الحرّية التي كان يتمتّع بها الشّعب الليبي...}م51  

حكم الملك إدريس، ليبيا بدستور عصري قوامه مجلسي (نوّاب وشّيوخ)، وشهدت سنوات حكمه انتخابات عامّة في الأعوام المشار إليها أنفاً. وكان حوالي نصف أعضاء (مجلس النوَّاب) محسوبين على جناح المعارضة، أمّا مجلس الشّيوخ المكّون من أعضاء معينين والذين تمّ تعيينهم وفق معايير غاية في الدّقة، فأعضاء المجلس كانوا من الأعيان، وقادة الجهاد، والشخصيّات العامّة، ومن المعلوم، أن مجلس الشيوخ كان قد لعب دوراً هاماً في الحياة السياسيّة الليبيّة في حقبة العهد الملكي. وقد تداول على رئاسة مجلس الشيوخ منذ قيامه في مارس/ آذار 1952م إلى ساعة إنقلاب القذّافي في سبتمبر/ أيلول 1969م، أربع (4) شخصيّات مشهود لها بالكفاءة والوطنيّة والتاريخ الجهادي، ويأتي ترتيب السّادة الأربعة على التوالي، كمَا يلي: عمر منصور الكيخيا، علي العابدية، محمود بوهدمة، عبدالحميد العبّار. وشغل منصب رئاسة مجلس النوَّاب كلّ من: عبدالمجيد الهادي كعبار، سالم لطفي القاضي، مفتاح عريقيب.        

وكان الملك إدريس السنوسي مؤمناً بالحكم من خلال ممثلي الشّعب، وحريصاً أن يكون هذا التمثيل تمثيلاً  حقيقياً غير مزور، ولذا، رأيناه بعد حدوث بعض التجاوزات وثبوت وقوع تزوير في بعض الدوائر أمر بحل البرلمان وإعادة العمليّة الانتخابيّة من جديد. وحرص منذ بداية حياته السياسيّة – وكمَا سبق وإن أشرنا – على أن يكون للنَّاسِ ممثلين حقيقيين يمثلونهم في مجالس تقع على عاتقتها مسئوليّة إتخاذ القرارات، فدَشن عام 1921م وفق هذه القناعة أوّل برلمان في برقة بعد حصوله على حكم ذاتي في منطقة إجدابيا، وكان برلمان حكومة إجدابيا أوّل برلمان ليبي وعربي على الإطلاق.  

استمرت قناعة الحكم من خلال ممثلي الشّعب مع الأمير إدريس السّنوسي طيلة حياته فبعد إعلانه لإستقلال برقة عام 1949م حكم الإمارة بدستور عصري، وأمر حكومته بإعداد قانون ينظم العملية الانتخابية حتى يباشر الشّعب فوراً عبر ممثليه في مجلس النوَّاب ممارسة دوره في صنع القرار.

اتخذ الأمير إدريس، سلسلة من الإجراءات العمليّة لنقل (سّلطة إدارة شئون برقة) إلى يد الليبييّن وفقاً لما جاء في نصوص الدستور. صدر (دستور برقة) في 1 يونيه/ حزيران 1949م، وتمّ إقراره بعد توقيع الأمير عليه في يوم 24 ذو القعدة 1368 هجري الموافق 18 سبتمبر/ أيلول 1949م، وجاء متضمناً (68) مادة كفلت: حرية العقيدة والفكر، وساوت بين الموطنين أمام القانون، وقننت سبل الكسب المشروع وحريّة الملكيّة.

ونص دستور برقة، أيضاً، على تأسيس (حكومة) مكّونة من رئيس ومجموعة من الوزراء، وتكون مسئولة بالتضامن أمام الأمير، وأن يقوم بنيان هذه الحكومة على أساس الانتخاب (مجلس نوَّاب منتخب).

وممّا تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أنّ (دستور برقة) يعد حالياً من أهمّ أوراق ووثائق التاريخ العربي، وربّما، يعد من أهمها حيث يعد هذا الدستور من أوائل الدساتير في المنطقة العربيّة.  

وبكل تأكيد.. كان الملك إدريس حاكماً مدنياً بكل المقاييس، فلم يعرض نفسه كشيخ أو خليفة للمسلمين، وحتى انتسابه إلى آل البيت لم يوظفه في يوم من الأيام لصالح دعم أركان حكمه لأنّه يخاف الله، ويخاف أن يتحول هذا الانتساب إلى درجة تصل عند النَّاس إلى مرتبة القداسة، والعياذ بالله. ومولاي الملك إدريس السّنوسي من شجرة النسب الشريف (34) (الدوحة الحسنيّة) من أنساب الشرفاء الحسنيّين. حيث ينتسب السّنوسيّون إلى عمر بن إدريس الأزهر بن إدريس الأكبر بن الحسن المُثنّى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

لم يوظف الملك إدريس انتسابه إلى آل البيت (الدوحة الحسنيّة) لدعم أركان حكمه وحكم عائلته من بعده كمَا وظف بعض ملوك العرب هذا الانتساب لدعم حكم عائلاتهم وأركان ملكهم. فالملك إدريس السّنوسي ثابت النسب إلى آل البيت، لم يحكم ليبيا باسم هذا الانتساب بينما معمّر القذّافي الذي استولى على السّلطة من بعده، قام بتوزيع شيكات من الدولارات لأجل الحصول على شهادة نسب إلى (آل البيت) حتى يضفي على حكمه لليبيا نوعاً من الشرعيّة، ويسعى من خلالها لرعاية كيان عالمي للأشراف يحقق به خلط بعض الأوراق في عدد من بلدان العالم العربي، وينفذ به حساباته السياسيّة في المنطقة، ويشبع رغباته وأطماعه في القيادة والتزعم (الزَّعامة). كمَا يُريد من إدعائه الانتساب إلى آل البيت، تنفيذ جزء من مساعيه الخبيثة المتواصلة – ومنذ استيلائه على السّلطة عام 1969م – القاضية بتشويه كلّ شيء نقي وطاهر تمتلكه هذه الأمّة. فالقذّافي الذي شكك في الكثير من العقائد التي جاء بها الإسلام، وطعن في السنة النبوية الشريفة، وحكم النَّاس بما لا يُرضي الله فأوغل في دماء شعبه ودماء المسلمين، يريد من هذا الإدعاء زعزعة مكانة آل البيت عند المسلمين، وفك ارتباطهم بالمودة الخاصّة والزائدة التي أوصاهم بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى آل بيته. اتفق العلماء على وجوب مودة آل البيت (35)، لأن في مودتهم مودة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أذكركم الله في أهل بيتي, قالها ثلاثا ) رواه مسلم في صحيحه.

ولا شك، أن المراد بالمودة هنا قدراً زائداً عن مودة غيرهم من المؤمنين، ولو كانوا من الأقربين، حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: ( لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي )، رواه البخاري ومسلم. وجاء في الصحيح أيضاً: (ارقبوا محَمّدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته )، رواه البخاري. أيّ: أحفظوه فيهم، فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم.

والحقيقة، أن معمّر القذّافي لا علاقة له بالأشراف ولا صلة لأعماله بالنسب الشريف الذي أوصانا الرسول عليه الصلاة والسلام باحترامه وتقدير مكانة من ينتسبون إليه، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (أمّا بعد ألا أيها النَّاس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: "كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله، ورغَّب فيه، ثمّ قال: "وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"...).   

وملوك العرب الذين أعلنوا نسبهم إلى آل البيت – باستثناء الملك فاروق الذي حاول الانتساب إلى آل البيت –  هم بالفعل ينتسبون إلى آل البيت، ولم يدعوا هذا النسب أو يشترونه بالمال، فهؤلاء الملوك بغض النظر عن تقييمنا لهم كحكام إلاّ أنّنا لا نختلف حول حقيقة نسبهم إلى آل البيت، فنسبهم ثابت لا ريب فيه لا كمثل نسب معمّر القذّافي الذي اعتبره محقق الأنساب حمود المغازي نسباً غير حقيقي. 

هؤلاء الملوك كانوا يقبلون يد الملك إدريس السّنوسي حينما يلتقون معه باعتباره كبيرهم أيّ كبير الأشراف. وهذا، ما فعله ملك الأردن الراحل حسين وأخيه الأمير حسن في سبتمبر/ أيلول 1964م أثناء اجتماع مؤتمر القمة العربي الثّاني بقصر (المنتزه) في مدينة الإسكندريّة.

قال الأستاذ/ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لرئاسة مجلس الوزراء الأسبق في ليبيا) عن هذه الحادثة، ما يلي:..{.. زار الملك حسين ليبيا سنة 1967م، ولم أكن على اطلاع على ما جرى خلالها من مباحثات بينه وبين الملك لأني كنت في إجازة خارج ليبيا، أما زيارته الثانية التي تمت في نفس السنة فقد وافق الملك فيها على تقديم مساعدة للأردن قيمتها خمسة ملايين جنيه ليبي لشراء أسلحة صاروخية دفاعيّة، بالرَّغم من أنّ طلب الأردن كان أكثر من ذلك بكثير، كان الملك إدريس يحب الملك حسين وأخيه الأمير حسن وكان يرحب بأي زيارة لهما، وأذكر في سنة 1964م أثناء اجتماع مؤتمر القمة العربيّ في الإسكندرية كان الملك سعيداً واحتضن الحسين والحسن اللذين قبلا يديه على مرأى من الحاضرين بكونه كبير الأشراف...}م52.        

وعن إدعاء القذّافي بالانتساب إلى آل البيت (36)، نفى محقق الأنساب أيّ صلة له بآل البيت. سألت (العربية نت) محقق الأنساب (حمود المغازي) حول حقيقة انتساب القذّافي إلى آل البيت، فقال: [..الذي أعلمه في (الأنساب) أن نسب العقيد القذّافي للأشراف غير حقيقي، وهو يعلم ذلك..].

لازال معمّر القذّافي يحاول الانتساب إلى آل البيت بعد هذا الرفض، وبعد تشكيك السيّد/ أحمد كامل ياسين نقيب الأشراف في شهادة النسب التي تمكن معمّر القذّافي من الحصول عليها عن طريق أبن عمّه أحمد قذاف الدّم راعي مصالحه في مصر !. فقد أكد نقيب الأشراف السيّد/ أحمد كامل ياسين في حديث سريع أجرته معه (العربية نت) أنّه:..[.. لا قيمة لشهادة النسب ولا تثبت إنتماء القذّافي لآل البيت لأنه لم يوقع عليها، وقال مدير نقابة الأشراف صبحي الرفاعي إنّها بالفعلِ غير معتمدة..].  

على أية حال.. تعليقات الصحف والإصدارات العربيّة، تؤكد في مجملها: عدم أنتساب معمّر القذّافي إلى آل البيت، علاوة، على رفض المسئولين الكبار في رابطة الأشراف بمصر الاعتراف بشهادة النسب الممنوحة للقذّافي والمطبوعة على أوراق النقابة الرسمية !، فالنقيب، يقول أنّها لا تمثل شيء لأنّها لا تحمل توقيعه، وهناك صوت أو اثنين من المسئولين في الرابطة، يقولان:..[.. صحيح أن الشهادة غير معتمدة لكنها رسميّة لأنّها مطبوعة على أوراق النقابة..]. 

لم يقتصر الأمر إلى هذا الحد فحسب، إنّما اتجه نحو مزيد من التصعيد، والتأكيد !!. قال السيّد/ محمّد الديني الأمين العام للمجلس الأعلى لرعاية آل البيت في حديث نشرته (العربيّة نت) يوم 27 مايو/ أيار  2007م:..[.. أننا نعلن انسحابنا من المؤتمر العالمي للأشراف الذي يرعاه معمّر القذّافي، ويعقد في سبتمبر/ أيلول بسيناء..].

هذا الجدال، والتصعيد، والرفض، يبدو أنّه دفع معمّر القذّافي إلى تجديد المحاولة بأسلوب أخر، حيث عقد ندوة علميّة حول الأنساب الشريفة في ليبيا، ودعا إلى هذه الندوة عدداً من الأساتذة والأخصائيين والباحثين والمفكرين والمؤرخين في مجال الأنساب الشريفة في العالمين العربيّ والإسلامي، كمحاولة منه للالتفاف حول مسألة رفضه وعدم الاعتراف بانتسابه إلى آل البيت، أيضاً، كمحاولة ربّما تمكنه، وعبر وسيلة الضغط والإغراء، على شهادة نسب معتمدة – وفي مدى المنظور – يستطيع من خلالها التحدث باسم آل البيت وتزعم (الأشراف) في كافة أنحاء العالم !.  

عقدت مؤسسات النظام الحاكم في ليبيا، ندوة حول الأنساب الشريفة، شارك فيها عدد من المؤرخين في مجال الأنساب الشريفة من مصر، والجزائر، وموريتانيا، والمغرب، إلى جانب عدد من المؤرخين الليبيين. فقد..{..اختتمت الندوة العلميّة الدوليّة حول الأنساب الشريفة في ليبيا فعالياتها مساء يوم الخميس الموافق 24 يناير/ كانون ثاني 2008م في طرابلس بالتأكيد على أهميّة تشكيل لجنة علميّة تهتم بالتراثِ النسبي وجمعه وتصنيفه وتوثيقه وتحقيقه.   

 وحضر الجلسة الختامية للندوة أمين اللجنة الشعبيّة العامّة للثقافة والإعلام نوري الحميدي (وزير الثقافة والإعلام)، والأمين العام لمركز جهاد الليبيين للدَّراسات التاريخيّة الدَّكتور/ الطاهر الجراري، وأمين لجنة إدارة الجامعة الأسمرية.

يشار إلى أن حشداً من الأساتذة والأخصائيين والباحثين والمفكرين والمؤرخين في مجال الأنساب الشريفة من مصر والجزائر وموريتانيا والمغرب وليبيا شاركوا في هذه الندوة العلميّة الدوليّة حول الأنساب الشريفة التي تمّ خلالها تقديم ما يزيد عن 25 ورقة بحثية تناولت توثيق تاريخ الأشراف وتجميع وثائقهم وأشجار أنسابهم.

كمِا ناقشت بالبحثِ والدّراسةِ ستة محاور تركزت في مجملها على علم الأنساب وتطوره ومصادره ومرجعيّة الأنساب وأنساب الأشراف في العالم المعاصر وفي ليبيا ونقاباتهم وروابطهم...}م53

ولعلى أمشي من هنا، لأؤكد، مجدّداً، بأن الملك إدريس السّنوسي يرحمه الله، اختار أن يكون حاكماً مدنياً ويضبط أداء مؤسسات حكمه بتشريعات تصدر عن مجالس منتخبه محكومة بنصوص الدستور، فلم يقبل الإمارة في بداية حياته السياسيّة إلاّ بعد موافقة ممثلي الأمّة على الحكم الدستوري.. ولم يقبل، بعد مبايعة زعماء أقاليم ليبيا الثلاث له، إذاعة الإعلام عن خبر تتويجه ملكاً لليبيا قبل إتمام الدستور، وإعلان استقلال ليبيا.

ولم يفرض الملك إدريس يوماً رأيه الخاصّ على ممثلي الأمّة، ولم يجبر يوماً أيّ شخص على مبايعته أو إطراءه والثناء عليه، وحتى مسألة انتسابه إلى آل البيت، لم يوظفها، في يوم من الأيام، لإضفاء شرعيّة على حكمه أو دعم حكم أسرته من بعده خوفاً من أنّ يُنزله النَّاس منزلة القداسة، والعياذ بالله.   

ولعلى أخرج من هذه النقطة، لأؤكد على نقطة أخرى لا تقل أهميتها على النقطة التي سبقتها، فالنخبة الليبيّة بما فيها الأزهريين (الشيوخ خريجي الأزهر الشريف) في فترة ما قبل الإستقلال، لم يكن لديهم من الهموم إلاّ هموم ثلاثة، وهي: (الإستقلال، والوحدة، والإمارة ).

وبعد اتفاق النخبة، على ضرورة العمل والصمود من أجل إستقلال ليبيا ووحدة أقاليمها الثلاثة، ثمّ مبايعتها للسيّد إدريس السّنوسي أميراً للبلاد لم يكن (شكل الدولة) إشكاليّة بالنسبّة لهم، ولم تكن الاصطلاحات الحديثة عناوين للاختلاف بينهم، كمَا لم تكن مثلاً موضوعات كهوية الدولة: إسلامية أو علمانية مطروحة بينهم.

كانت النخبة وقتئذ، ترى بأن الليبيّين مسلمين محبين لدينهم، ولا شك، في صدق انتمائهم لدين الإسلام ودفاعهم عن القيم التي جاء بها.. وتؤمن بأن الأساس الذي تقوم عليه الدول الناجحة هو (الأساس الخدمي) أي خدمة النَّاس ومراعاة مصالحهم، ولذا، لم يكن موضوع (الخلافة) مطروحاً بقوة بين أفراد النخبة الليبيّة رغم أنّ النخبة التي ساهمت في تأسيس وبناء الدولة الليبيّة شملت عدداً كبيراً من المشايخ الأزهريين، وعلى رأسهم الشيوخ الآتية أسماؤهم: عبدالحميد الديباني، أبو الأسعاد العالم، محمود المسلاتي، محَمّد بن علوية، محَمّد الماعزي، عبدالرَّحمن القلهود .... وآخرين.

 

ملاحظات وإشارات هامّة

29) الإعلان التأسيسي لجامعة الدول العربيّة: عُقدت في فبراير/ شباط 1945م سلسلة من الاجتماعات التحضيريّة بين وزراء الخارجيّة العرب في القاهرة بهدف تأطير العمل العربي المشترك. وأُعلن في الثَّاني والعشرين من مارس/ آذار عام 1945م تأسيس جامعة الدول العربيّة. وعُقد أوّل مؤتمر قمة عربيّة في مزرعة الملك فاروق (ملك مصر والسّودان) الكائنة في (إنشاص) القريبة من القاهرة، على مدار يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من مايو/ أيار عام 1946م. ولكن، كراسات أو سجلات الجامعة العربيّة تعتبر قمة 13 يناير/ كانون ثاني 1964م المنعقدة في القاهرة هي أول قمة عربيّة. ومنذ انعقاد قمة إنشاص يومي (28-29 مايو/ أيار 1946م) إلى الآن ( صيف عام 2008م)، انعقدت ستة وثلاثون قمة عربيّة بين (عادية وطارئة)، ولم تعقد إلى الآن قمة عربيّة واحدة في ليبيا بينما حظيت معظم البلدان العربيّة باستضافة القمم العربيّة، ويذكر أن (ليبيا) لن تحظى باستضافة القمة العربيّة القادمة ولا القمة التي ستليها. 

30) نوري باشا السعيد: سياسي عراقي ولد عام سنة 1887م، وتوفي عام 1958م. عراقي من أصول كردية (كردي)، تخرج من الأكاديميّة العسّكريّة التركيّة في إسطنبول، واشتغل كضباط بالجيش العثماني، وشارك بمعارك القرم شمال البحر الأسود بين الجيش العثماني والجيش الروسي. وبعد خسارة العثمانيين، عاد لوحده من القرم إلى العراق، قاطعاً مسافات كبيرة ما بين سيراً على الأقدامِ أو على الدوابِ. انتمى إلى الجمعيات السريّة المنادية بإستقلال العراق والعرب عن الدولة العثمانيّة ثمّ شارك في الثورة العربيّة الكبرى مع الشريف حسن بن علي. ساهم في تأسيس المملكة العراقيّة والجيش العراقي. 

نوري باشا السعيد عسّكريّ وسياسي من قادة العراق ومن أساطين السياسة العراقيّة والعربيّة وعرابها إبّان الحكم الملكي، وزير ورئيس وزراء لفترات متعددة ساهم بتأسيس عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة والجامعة العربيّة التي كان يطمح بترأسها. كان من الداعين إلى مهادنة بريطانيا والتحالف معها حيث لا يرى طائلاً من معاداتها ولا فائدةً تُرجى من الدخول في حلف ضدَّها، بل، كان يرى التفاهم معها ممكناً، ومصالحها في المنطقة بالإمكان الدفع بها نحو صالح كفاح المنطقة السياسي ولصالح مساعيها الهادفة للبناء والتعمير.  

كان نوري باشا السعيد الدبلوماسي الأوّل والأكثر شهرة في العالم العربي، وعُرفَ على أنّه مناوراً من طراز خاص أو بصورة فريدة، وكان يعرف جيداً كيف يستغل الظروف والمتغيرات ويكرّسها لخدمة ما يسعى لتحقيقه.  

من أهم القرارات السياسيّة الذي كان لنوري السعيد دوراً رئيسياً فيها وخلق ضجات عنيفة هو دوره في تشكيل حلف بغداد 1954م والاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن 1958م.

تولى منصب رئاسة الوزراء في العراق (14) أربعة عشرة مرَّة بدأً من وزارة 23 مارس/ آذار 1930م إلى وزارة 1 مايو/ أيار 1958م. 

قتل نوري السعيد يوم 15 يوليو/ تموز 1958م في أحداث صيف 58 أثناء محاولته للخروج من العراق بعد أحداث دامية عُرفت بثورة تموز، ودفن في مقبرة الكرخ بالعراق.   

أنظر موقع (ويكيبيديا، الموسوعة الحرَّة)، وما جاء في التعريف بـ(نوري باشا سعيد).  

31) العهد الملكي في العراق: تشكل المجلس التأسيسي العراقي عام 1920م من بعض زعماء العراق والشخصيّات السياسيّة المعروفة، من ضمنها: نوري باشا السعيد، رشيد علي الكيلاني، جعفر العسّكريّ، ياسين الهاشمي، عبدالوهاب بيك النعيمي، وهو المجلس الذي شكل المملكة العراقيّة. 

حيث انتخبت السيّد/ عبدالرَّحمن النقيب الكيلاني نقيب أشراف بغداد لرئاسة وزراء العراق، ونادى بعد توليه لهذا المنصب بالأمير فيصل الأوّل ملكاً على عرش العراق حيث تمّ تتويجه في 23 أغسطس/ أب 1921م. تربع فيصل الأوّل على عرش العراق من أغسطس/ أب 1921م حتى 8 سبتمبر/ أيلول 1933م حيث توفي جراء أزمة قلبيّة ألمت به عندما كان موجوداً في بيرن بسويسرا. وتربع غازي الأوّل على عرش المملكة العراقيّة من 1933م إلى 1939م. أمّا الحقبة الثانية أو المملكة العراقيّة الثانية فتتمثل في مرحلة ما بعد خروج القوَّات البريطانيّة استهلت بتشكيل نوري باشا السعيد لوزارته. عقد السعيد العزم على تأسيس حلف يضم الوصي على العرش سمو الأمير عبد الإله الهاشمي وبعض مراكز القوى من الوزراء والشخصيّات التي تمثل الطوائف والأعراق المختلفة.

·         الأمير عبد الإله الهاشمي الوصي على العرش.

·         الملك فيصل الثاني.  

تحرَّكت ثلة من ضبّاط الجيش، الزعيم عبد الكريم قاسم، العقيد عبد السلام عارف، النقيب عبد الستار العبوسي، المكلفين بواجب الدَّفاع عن الحدود الغربيّة واعتقلت الضبّاط الذين رفضوا الحنث باليمين الذي اقسموه والتمرد العسّكريّ، وأثناء مرورهم بالطريقِ الذي يمر من مقابل قصر الرحاب أبادوا العائلة المالكة نساءًَ ورجالاً واستلبوا السّلطة في صبيحة يوم14 يوليو/ تموز 1958م.

أنظر موقع (ويكيبيديا،الموسوعة الحرَّة)، تحت (المملكة العراقيّة الأولى، والمملكة العراقيّة الثانية). 

32) المؤتمر الوطنيّ البرقاوي: دعا الأمير إدريس المهدي السّنوسي في ديسمبر/ كانون أول 1947م إلى تشكيل جبهة واحدة متحدة من الأحزاب والتيارات السياسيّة في برقة تحسباً منه للتطورات السياسيّة المتوقعة لمستقبل القضيّة الليبيّة في المحافل الدوليّة. استجابت الأحزاب لهذه الدعوة وشكلّت في مطلع يناير/ كانون ثاني 1948م،  المؤتمر الوطنيّ البرقاوي. تمّ اختيار رئيس للمؤتمر ونائبين بالأسلوب الانتخابي. وظلّ المؤتمر يعمل طيلة فترة وجوده وفقاً لنظامه (لائحته الداخليّة) الذي جرى مناقشته وإقراره من قبل الجمعيّة العموميّة للمؤتمر.

بلغ عدد أعضاء المؤتمر الوطنيّ البرقاوي يوم انعقاده الأوّل (165 عضواً)، ووصل عدد أعضائه (180 عضواً) كمَا تبين من محضر اجتماع الجلسة العامّة للمؤتمر المنعقدة يوم 27 فبراير/ شباط 1950م.

عقد المؤتمر الوطنيّ البرقاوي، آخر جلساته يوم الأوّل من مارس/ آذار 1950م، بسرايا (المنار) في مدينة بنغازي تحت رئاسة السيّد/ الرضا المهدي السّنوسي. وفي هذه الجلسة، تلا رئيس المؤتمر، كلمة الأمير الموجهة إلى المؤتمر والتي جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة صاحب السيادة السيّد/ الرضا المهدي السنوسي رئيس المؤتمر

السادة أعضاء المؤتمر الوطني البرقاوي الكرام،،،،،

إنّي أعدكم بأني سوف أنظر لرغباتكم التي رفعتموها لنا بعين الاهتمام، كمَا أننا نأمر ومن اليوم حلّ هيئتكم الموقرة توطئة لعقد الهيئة النيابيّة البرقاوية عن قريب بإذن الله.

تمّ حلّ المؤتمر بعد كلمة الأمير، وصدر في 21 أبريل/ نسيان 1950م قانون الانتخاب، وجرت أوّل انتخابات للبرلمان البرقاوي في 5 يونيه/ حزيران 1950م.

ما ورد في هذه الإشارة منقول عن كتاب: ( ليبيَا.. من الشرعيَّة الدستورية إلى الشرعيَّة الثوريَّة / دراسة توثيقيّة تحليليّة) للدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف، والذي صدر عن (دار الإستقلال) و (مكتبة وَهبَة) في طبعته الأولى 1429 هجري الموافق 2008 ميلادي. راجع كتاب المقريَف سالف الذكر، لمعرفة المزيد عن المؤتمر الوطني البرقاوي.   

33) بشير مصطفى المغيربي: هو صاحب الاسم المركب (محَمّد بشير) والشهير باسم بشير، ولد في شهر أغسطس/ أب من عام 1923م في مدينة بنغازي. عرفته ليبيا كاتباً وشاعراً وعضواً نشطاً في (جمعية عمر المختار)، ثمّ عضواً في البرلمان الليبي إبّان عهد الملك إدريس السّنوسي، وأوّل رئيساً للنادي الأهلي في بنغازي. أصبح المغيربي أوّل رئيساً لنادي الأهلي بعد حصول النادي على ترخيص رسمي يوم الجمعة 10 فبراير/ شباط 1950م، وهو التاريخ نفسه المكتوب على شعار النادي. وبعد اختيار المغيربي في يوم السبت الموافق 11 نوفمبر/ تشرين ثاني 1950م رئيساً لنادي الأهلي، تخلى عن منصبهِ في جمعيّة عمر المختار كسكرتير عام للجمعيّة، من أجل القيام بواجبهِ في موقعهِ الجديد.  

نظم الأستاذ/ بشير المغيربي عدد من القصائد الوطنيّة كانت من بينها قصيدة (العلم ) التي كتبها في عام 1943م.  

كان الأستاذ/ بشير المغيربي كاتباً ذا أسلوب حماسي حيث كتب البيان السياسي وحرّر العديد من المقالات الملتهبة في صحيفة (الوطن) لسان حال جمعية عمر المختار، ثمّ صحيفة (الدَّفاع) بعد إغلاق الأولى، كمَا كتب في مجلّتي: (ليبيا) و (النور). وكان من أعضاء (جمعية عمر المختار) البارزين وخطيبها المفوه ذا الصوت المجلجل. كمَا، تزعم الكتلة البرلمانيّة (النواب) التي عارضت الإتفاقيّات العسّكريّة المبرمة مع البريطانيين والأمريكان.  

قال الأستاذ/ مفتاح السيّد الشريف بخصوص هذه الوقائع:..[.. كان بشير المغيربي طيلة مرحلة الكفاح الذي قادته الجمعيّة عمليّا منذ 1946م هو (الدينامو) المحرّك لأنشطتها، وقائد مظاهراتها الجماهيريّة وخطيبها المصقع ذا الصوت المجلجل دون (مكبّرات).. ولعب المغيربي دوراً أساسياً في بناء أسس الحياة الحزبيّة التي أعقبت الحرب العالميّة الثانية..]

كان بشير المغيربي معارضاً لسياسات حكومات النظام الملكي، ولم يكن ضدّ الملكيّة كنظام حكم أو ضدَّ شخص الملك إدريس السّنوسي. ويذكر، أن رجال جمعية عمر المختار، وقفوا مع سيدي إدريس أميراً وملكاً، ولم يكن خلافهم مع شخص الملك إنّما مع سياسات حكوماته، وعلى الأخص، السياسات التي أنتجت اتفاقيات القواعد العسّكريّة البريطانيّة والأمريكيّة.   

أنطلق في معارضته لسياسيات النظام الملكي من إيمانه الشديد بشخص جمال عبدالناصر والشعارات التي رفعها نظامه، فكان قومي التوجه ناصري الهوى ومن الذين دفعوا الشباب للهتاف باسم الرئيس عبدالناصر ونادوا بالوحدة العربيّة في المظاهرات التي خرجت ضدَّ سياسات النظام الملكي.        

تزوج السيّد/ محَمّد بشير المغيربي مرتين الأولى من عائلة المنقوش، وبعد وفاة زوجته الأولى تزوج من السيّدة الفاضلة دولت الساحلي أخت الدّكتور/ علي سليمان الساحلي (توفي في الأردن يوم 21 مايو 2004م) الأديب والسياسي المعروف الذي شغل منصب رئيس الديوان الملكي لمدة سبع سنوات من 1958م حتى 1965م). وللسيّد/ بشير المغيربي خمسة من الأبناء، وهم: نوري، زاهي، صلاح، عبدالناصر، وجهاد.

فاز السيّد/ بشير المغيربي في يناير/ فبراير 1961م عن دائرة الصابري بمدينة بنغازي في الانتخابات البرلمانيّة التي جرت وقتذاك. كان السيّد/ عبدالله علي السنكي منافسه عن دائرة الصابري، وهو الذي شكك في النتيجة بعد فوز المغيربي، فقدّم طعناً في المحكمة العليا بناءً على أدلة أمتلكها تشكك في صحّة فوز منافسه.         

قال د/ محَمّد يوسُف المقريَّف بخصوص هذا الطعن في المجلّد الثّالث: (ليبيا.. بين الماضي والحَاضِر)، ما يلي:..[.. في 13 فبراير/ شباط 1961م (خلال حكومة محَمّد عثمان الصيد) أصدرت المحكمة العليا حكمها بصحّة الطعن المقدّم من المرشّح عبدالله علي السنكي ضدّ النائب محَمّد بشير المغيربي (عن دائرة الصابري – بنغازي)، وكذلك بصحّة الطعن المقدّم من المرشّح ضدّ النائب الفتيوري زميت (عن الدائرة الثّالثة – طرابلس).
 وبعد إصدار المحكمة العليا حكمها القاضي بصحّة الطعن المقدّم من قبل عبدالله السنكي تقرر أنّ يكون 3 يوليو/ تموز 1961م موعداً لإجراء الانتخابات التكميليّة بدائرة الصابري.

أعاد السيّد/ محَمّد بشير المغيربي ترشيح نفسه ورفض عبدالله السنكي القيام بذلك، فدخل مكانه في الانتخابات السيّد/ محَمّد علي حنيش أحد كبار موظفي نظارة الداخليّة في ولايّة برقة. وفاز المغيربي في هذه الانتخابات التكميليّة عن دائرة الصابري...].    

كان السيّد/ محَمّد بشير المغيربي من أشد المعارضين لسياسيات العهد الملكي، ومعارضته لهذه السياسات قادته بعد نجاح إنقلاب معمّر القذّافي في الأول من سبتمبر/ أيلول 1969م، ليكون شاهداً في المحكمة غير الشرعية التي نصبها الإنقلابيون لرجالات العهد الملكي، والتي سميت آنذاك بـ(محكمة الشّعب). وكان من أوائل الشخصيّات الليبيّة التي اجتمعت في مقر السفارة المصريّة بضابط المخابرات المصري فتحي الديب مبعوث جمال عبدالناصر من أجل معاونة الإنقلابيين في مواجهة الموقف بعد نجاح إنقلابهم وتأمين الاستقرار والاستمرار لهم.    

تقلّد في عهد القذّافي عدة مناصب دبلوماسيّة كان آخرها سفير ليبيا في باكستان ثمّ سفيراً بدولة الإمارات العربيّة المتحدة، وقد استقال من منصبه عام 1976م ليصبح مستشاراً للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات ثمّ عينه الشيخ زايد ممثلاً لدولة الإمارات في (جمعية الدعوة الإسلاميّة). والسيّد/ بشير المغيربي من مؤسسي (جمعية الدعوة الإسلاميّة العالميّة/ World Islamic Call Society )، والجمعيّة أنشئت في طرابلس عام 1972م تنفيذاً لتوصية من المؤتمر الأوّل للدعوة الإسلاميّة الذي عُقد في طرابلس في ديسمبر/ كانون أوّل 1972م، واتخذت الجمعية بعد إشهارها من (طرابلس) مقراً رئيساً لها، وترأسها الدّكتور/ محمّد أحمد الشريف. وتعتبر دولة الإمارات العربيّة المتحدة شريك الليبيين الأهم في نشاطات الجمعيّة. أقام المغيربي في دولة الإمارات من عام 1976م إلى ساعة وفاته في يوليو/ تموز 2006م.

وإلى جانب، تمثيله لدولة الإمارات في (جمعية الدعوة الإسلاميّة)، كان معمّر القذّافي يرسله إلى بعض دول الخليج وجوارها الجغرافي كمبعوث شخص له.

منحه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربيّة المتحدة في ثمانينيات القرن المنصرم الجنسيّة الإماراتيّة نظراً للعلاقة الشخصيّة الحميمة التي ربطته بالشيخ زايد، وما قدمه من خدمات جليلة لدولة الإمارات طيلة سنوات عمله وإقامته فيها.

منح الشيخ زايد الجنسيّة الإماراتية للسيّد/ بشير المغيربي بعد أخذ الموافقة من معمّر القذّافي شخصياً، وملكه، في نفس الوقت، فيلا في مدينة العين كمَا منحه شقة في أحد عمارات مدينة أبوظبي.

أقام السيّد/ بشير المغيربي وأسرته في مدينة (العين) بإمارة أبوظبي، وظلّ مقيماً في مدينة (العين) إلى ساعة انتقاله إلى رحمة ربه في صيف عام 2006م.  

تعرض إبنه صلاح للسجن في عهد معمّر القذّافي، وذلك عقب احتجاجات الطلبة في يناير/ كانون ثاني 1976م، وبعد خروجه من السجن بكفالةِ، تمكن من مغادرة ليبيا إلى الولايات المتحدة حيث يقيم فيها منذ ذلك الحين إلى تاريخ كتابة هذه السطور، وقد أصدرت محاكم القذّافي حكماً غيابياً جائراً عليه، يقضي بسجنه مدى الحياة (مؤبد).. ويعد إبنه الدّكتور زاهي (محَمّد زاهي) من أبرز الأكاديميين المناديين بالإصلاح والمناصرين لمشروع (ليبيا الغد) الذي يتزعمه سيف الإسلام نجل العقيد معمّر القذّافي. 

لم يزر السيّد/ بشير المغيربي في سنوات عمره الأخيرة ليبيا، ولأكثر من 15 عام. وعدم  زيارته لليبيا لسنوات طويلة لم تمنعه من استمرار علاقته بالسفارة الليبيّة في أبوظبي حيث حافظ على علاقة طيبة بكل السفراء الذين جاءوا بعده وعلى الأخص السفيرين: عبدالحميد الشيخي وعبدالحميد فرحات.  

أصدر السيّد/ بشير المغيربي في مطلع العام 1993م كتاباً عن جمعيّة عمر المختار تحت عنوان: (وثائق جمعيّة عمر المختار: صفحة من تاريخ ليبيا)، وهو الكتاب الذي نال إعجاب الكثيرين حيث أُعتبر توثيقاً لمرحلة هامّة من تاريخ ليبيا استمرت منذ تأسيس الجمعيّة في بنغازي سنة 1943م حتى تاريخ حلها سنة 1951م (أصدرت حكومة برقة بتاريخ 8 يوليو/ تموز 1951م مرسومًـا يقضي بحلّ جمعية عمر المختار)، ثمّ مواقف وأعمال رجالات الجمعيّة حتى سنة 1967م، بالإضافة إلى الإشارات الواردة في الكتاب والتي اعُتبرت إنصافاً للعهد الملكي الذي كان المغيربي من أشد معارضيه حيث قال في أحد تلك الإشارات:..[.. وهنا أيضاً لابُدَّ أنّ أقول بعد كلّ ذلك أننا طيلة تلك المرحلة ونحن نعارض ونواجه بشدة وتتخذ ضدَّنا إجراءات بالسجنِ والاعتقالِ والنفي وتحديد الإقامة إننا لم نتعرض لإهانة أو إذلال معنوي أو جسدي، بلْ، إن كلّ ما طبق علينا من تلك الإجراءات كان في جو من الاحترام، وبما لا يجرح كرامتنا أو يحط من إنسانيتنا، وبالمقابل فإنّنا لم نفكر مطلقاً باستعمالِ السلاح ضدَّ أبناء وطننا في أيّ ظرف ولأيّ سبب، وهذه شهادة لابُدَّ أنّ أسجلها وأتركها للتاريخ..].

تعرض في عام 1994م إلى حادث سير أليم أقعده على الفراش نحو سنة كاملة وأثر فيما بعد على صحته بوجه عام، ويذكر أنّ الشيخ نهيان بن إمبارك آل نهيان (وزير التعليم العالي بدولة الإمارات) قام بإرساله إلى سويسرا في طائرة خاصّة على نفقة الدولة بعد تعرضه لهذا الحادث الأليم لتلقي العلاج في أحسن المستشفيات التخصصيّة السويسريّة. 

انتقل إلى رحمة الله تعالى ظهر اليوم الاثنين 3 يوليو/ تموز 2006م، ودفنَ في مقبرة (أبوظبي) بدولة الإمارات

34) شجرة النسب الشريف: راجع ما جاء حول نسب السنوسيين في موقع: (شبكة الإمام الرضا) على الشبكة الدوليّة للمعلومات.

35) وجوب مودة آل البيت: راجع ما جاء حول (حقوق آل البيت النبوي) في موقع (الشبكة الإسلاميّة/ islamweb.net).  

36) انتساب القذّافي إلى آل البيت: تمكن أحمد قذاف الدّم أبن عم معمّر القذّافي، والذي يقيم في القاهرة باعتباره يحمل صفة منسق العلاقات الليبيّة المصرية، من تكّوين شبكة علاقة واسعة مع جهات وأطراف مختلفة من النخبة المصرية، ومن بين تلك العلاقات إتصالاته بنقابة الأشراف. تقابل قذاف الدَّم مع نقيب الأشراف وعدد من المسئولين في النقابة، وزار مكتب النقابة أكثر من مرَّة، وتمكن من الحصول على شهادة نسب مطبوعة على أوراق النقابة الرسميّة تفيد بانتساب القذّافي إلى آل البيت وإن كانت تلك الشهادة غير معتمدة أي لا تحمل توقيع النقيب. اقنع أحمد قذاف الدّم وفد مصري من الأشراف برفع شهادة النسب إلى معمّر القذّافي بحجة التأكد من المعلومات التي وردت فيها وتحقيقها ومراجعتها مع صاحب الشأن شخصياً.

وصل الوفد إلى ليبيا في عام 2000م وكان ضمن أعضائه السيّد/ أحمد وفقي كبير محققي الأنساب بمصر، والذي توفي في نفس السنة. قال أبن الراحل المحامي/ حسام أحمد وفقي أن والده روى له واقعة شهيرة حدثت في زيارة اللجنة (الوفد) إلى ليبيا، حيث،...[.. قام الليبيّون بعد وصول الوفد إلى بلادهم بتوزيع شيكات على كلّ عضو في اللجنة قيمته (10) عشرة آلاف دولار، لكنهم رفضوا استلامها لأن اللجنة عملها تطوعي ولا تتقاضى أجراً عليه...].

تطورت الأحداث بعد هذه الوقائع، وأدَّت تراكماتها إلى تناول وسائل الإعلام المختلفة محاولات معمّر القذّافي للانتساب إلى آل البيت، وأجرى الإعلام مقابلات مع كبار السادة أعضاء نقابة الأشراف، وكان ملخص ما جاء في تلك المقابلات: شهادة النسب التي في حوزة القذّافي شهادة غير معتمدة ولا قيمة لها، وتأكيد محقق الأنساب حمود المغازي، بأن معمّر القذّافي ليس من الأشراف، حيث قال، وبالحرف الواحد: [..الذي أعلمه في (الأنساب) أن نسب العقيد القذّافي للأشراف غير حقيقي، وهو يعلم ذلك..].   

لمزيد من المعلومات والتفاصيل، راجع ما جاء في موقع (العربية نت) تحت عنوان: (جدل ساخن بمصر حول حصول القذّافي على شهادة نسب لآل البيت) المنشور بتاريخ 19 جمادي الأولى 1428 هجري الموافق 5 يونيو/ حزيران 2007م.

مصادر ومراجع

م43) الدّكتور/ علي محَمّد الصلابي – الحركة السّنوسيّة في ليبيا - دار (البيارق)، الأردن / الطبعة الأولى 1999م.  

م44) الأستاذ/ المهدي يوسف كاجيجي – تحقيق تحت عنوان: (قراءة في رسائل المنفيّين اللّيبيين زمَنَ الاستعمار الإيطالي) – صحيفة (العرب) اللندنية الصادرة في الأسبوع الأوّل من شهر فبراير/ شباط 2008م، وأعيد نشر هذا التحقيق في موقع (أخبار ليبيا) يوم الجمعة الموافق 8 فبراير/ شباط 2008م.

م45) الأستاذ/ مفتاح السيّد الشريف – ورقة: (دور جيش تحرير 9 أغسطس/ أب في الكفاح من أجل الإستقلال) – ورقة قدّمت في الندوة التي نظّمتها (لجنة العمل الوطنيّ على السّاحة الأوروبيّة) إحياء للذكرى السابعة والستّين لتأسيس جيش التحرير الليبي، والتي انعقدت بمدينة كولون في ألمانيا يوم 9 أغسطس/ أب 2007م، ونُشرت في موقع (ليبيا المستقبل).

م46) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد – مقالة: (معركة الاستقلال... صراع من أجل الحرية والوحدة والسيادة ) –  (ملف الإستقلال) موقع (الإنقاذ )/ الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.

م47) الدّكتور/ وهبي البوري – دراسة في حلقات تحت عنوان: (الإدارة البريطانيّة في برقة ) – الصحيفة الإلكترونيّة (ليبيا اليوم)، والمنشور في فبراير/ شباط 2008م.

م48) الأستاذ/ مفتاح السيّد الشريف – ورقة: (دور جيش تحرير 9 أغسطس/ أب في الكفاح من أجل الإستقلال) – ورقة قدّمت في الندوة التي نظّمتها (لجنة العمل الوطنيّ على السّاحة الأوروبيّة) إحياء للذكرى السابعة والستّين لتأسيس جيش التحرير الليبي، والتي انعقدت بمدينة كولون في ألمانيا يوم 9 أغسطس/ أب 2007م، ونُشرت في موقع (ليبيا المستقبل).

م49) الأستاذ/ مفتاح السيّد الشريف – تعزية: (وداعاً يا بشير.. وإلى اللقاء) – موقع (ليبيا وطننا) يوم 4 يوليو/ تموز 2006م.

م50) الأستاذ/ سالم حسين الكبتي – مقالة: (السعداوي بين الأخطاء.. والتسرع !!) – في موقع (ليبيا جيل) ديسمبر/ كانون أول 2005م.

م51) د/ محَمّد يوسُف المقريَف – دراسة: ( مأساة ليبيا .. ومسئوليّة القذّافي)، منشورة على حلقات – باب المقالات على موقع (الإنقاذ ) الإلكتروني.

م52) الأستاذ/ بشير السني المنتصر (وزير الدولة لرئاسة مجلس الوزراء الأسبق في ليبيا) – مذكرات: (ذكريات شـاهد على العـهد الملكي الليبي.. من ديسمبر/ كانون أوّل 1951م إلى سبتمبر/ أيلول 1969م) – موقع (أخبار ليبيا) لصاحبه الأستاذ/ عاشور الشامس.

م53) موقع (ليبيا اليوم) الذي يديره الأستاذ/ سليمان دوغة – متابعات: (اختتمت الندوة العلميّة الدوليّة حول الأنساب الشريفة) – تاريخ النشر، يوم الجمعة الموافق 25 يناير/ كانون ثاني 2008م. 


الجزء الثالث :   الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة   الحلقة التاسعة   الحلقة العاشرة                        

الجزء الأول    الجزء الثاني    الجزء الثالث   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home