Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Sunday, 4 June, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة العاشرة ( 10 مِنْ 16 )

بدأت هجرة العرب إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا تزداد بشكل ملفت للنظر منذ بدايّة سبعينيات القرن المنصرم نظراً للسيطرة المطلقة للحاكم وتزايد القمع والتعذيب والتصفيات الجسديّة حيث تحولت الأوطان بحكم هذه السياسات الاستبداديّة الهمجيّة إلى بيوت للاستخبارات وساحات للاعتقال وميادين تقدم فيها الشعوب المغلوبة على أمرها فروض الولاء والطاعة لحكامها. هاجر عدد من أصحاب المؤهلات ورجال الفكر والقلم من أبناء الوطن العربيّ الكبير إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكيّة حتى أصبح عددهم بعد ثلاث عقود من الزمان يقدر بالملايين لا بالآلاف. وكان الليبيّون من بين العرب الذين هاجروا ونفوا خارج أوطانهم بعد استيلاء عسكري برتبة ملازم أوّل على مقاليد الحكم في سبتمبر 1969م، وأطاح بملك تقي صالح لم تشهد المنطقة لمثله مثيل. هاجر الليبيّون إلى دّول متفرقة من العالم بحثاً عن مأوى آمن وحياة كريمة، وبهدف لمّ شمل الليبيّين وتوحيد صفوفهم بغية إنهاء نَّظام القذّافي الإرهابي المتسلط وإقامة البديل الذي يكفل الحقوق ويصون الحريات. واستقر أكثر المهاجرين الليبيّين منذ العقدين الأخيرين من القرن العشرين في أوربا – بريطانيا بالذات – وفي الولايات المتحدة الأمريكيّة. ويقدر عددهم الآن بالآلاف.
{.. عرف الليبيّون الهجرة مرّتين خلال قرن من الزمان. الهجرة الأولى كانت في العشرينات والثلاثينيات من القرن الماضي بعد أنّ استحكمت قبضة المستعمر الإيطالي على ليبيا، وضاقت سبل العيش بالليبيّين والليبيات فهاجر ما بين مائة وخمسين ألفا إلى ربع مليون منهم ـ حسب الدّراسات ـ إلى دّولِ مجاورة مثل: تونس وتشاد ومصر، أو عربيّة وإسلاميّة بعيدة مثل: فلسطين وسوريّة والسعوديّة وتركيا وغيرها.
أمّا الهجرة الثّانية فبدأت مع منتصف السبعينات وأوائل الثمانينات، أيّ قبل حوالي ربع قرن تقريبا. وبدأت بأفواج كبيرة من الطلبة الذين جاءوا إلى أوربا وأمريكا في بعثات دراسيّة جامعيّة ودّراسات عليا، حكوميّة أو على نفقتهم الخاصّة. وأستقر بالكثير منهم المقام بعد إنهاء الدّراسة بسبب التطورات السياسيّة السلبية داخل ليبيا. ثمّ توالت بعد ذلك هجرة آخرين مثل رجال الأعمال والخريجين، وأصحاب الإتجاهات الفكريّة والخلفيات السياسيّة وغيرهم من الفئات.
ويقدر عدد الليبيّين في المهجر اليوم بالآلاف إذا ما وضعنا معهم جيل المهجر الجديد وهم عدد من الشباب كانوا أطفالاً صغاراً عندما انتقلوا مع أسرهم إلى المهجر، أو ولدوا في المهجر. ويتميز هؤلاء بأنّهم تلقوا تعليمهم منذ البداية في البلدان التي أقاموا فيها، فأجادوا لغاتها مثل الإنجليزيّة والألمانيّة وغيرهما بنفس مستوى أبناء تلك البلاد الأصليين. وكان تحصيلهم العلمي ممتازاً لتطور ورقي التعليم في هذه البلاد. وبالتالي فهناك كثير من المبدعين والمتميزين من الجيل الجديد في كلّ المجالات.
ومن جديد.. عدد الليبيّين في المهجر اليوم بالآلاف موزعون علي أمريكا وكندا وأوروبا وبعض الدّول العربيّة الخليجيّة. ويلاحظ علي هؤلاء أنّ نسبّة كبيرة جداً منهم من الذين يحملون شهادات جامعيّه ومؤهلات عليا، وأصحاب خبرات ومهارات هامّة تعتبر ليبيا في أمس الحاجة إليها..} (م110).

المعارضة الليبيّة : المحاضن .. وأهم الساحات في الخارج!!

نالت الدّول العربيّة استقلالها بعد معارك طويلة ومريرة خاضتها ضدَّ المستعمر الأجنبي من العشرينيات حتى أوائل خمسينيات القرن المنصرم على وجه التقريب. وعرفت معظم الدّول العربيّة بعد استقلالها أنظمة حكم برلمانيّة دستوريّة تميزت بالفصل بين السّلطات، وقضاء مستقل، وحياة حزبيّة، وانتخابات، وحدود مقبولة من حق التعبير وحريّة الصحافة والإعلام. واُبتلت بعض الدّول العربيّة بعد سنوات معدودة من استقلالها بإنقلابات عسكريّة قلبت أوضاع المنطقة وحياة النّاس رأساً على عقب. أنظمة عسكريّة: صادرت الدساتير.. وأعلنت محاكم التفتيش وقوانين الطواريء.. وفتحت السجون ونصبت أعواد المشانق لأصحاب الرأي الآخر.. وقلصت نشاط القطاع الإقتصادي الخاصّ "القوانين الإشتراكيّة".. وأمَّمات الصحف.. وألغت الأحزاب.. واحتكرت السّلطة.. واختزلت الوطن بأكمله في شخص الرئيس أو الزعيم أو القائد. استولى هؤلاء العسكر على السّلطة رافعين شعارات القوميّة وعزة العرب وتحرير الأراضي من الغازي الأجنبي.
شعار: أمّة عربيّة واحدة ذات رسالة خالدة، الوحدة العربيّة، ما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة، قوميّة المعركة، فلسطين.. قضيّة العرب المركزيّة، لا صوت يعلو على صوت المعركة.. وما إلى ذلك من مقولات وشعارات. وإذ بقوميّة المعركة حرباً ضروساً ضدّ المعارضين وأصحاب الرأي الآخر.. وإذ بالقوة المقصودة في مقولة: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة" هي قوة السّلطة ضدّ شعبها أيّ أنّ هؤلاء العسكر أخذوا السّلطة بالسلاح ولن يتنازلوا عنها إلاّ بقوة السلاح.. وإذ بصوت المعركة يعني عند الحكام: محاربة المواطنين ومصادرة أموال الشعوب وإعداد الأبناء لوراثة عروشهم.
أنظمة حكم عسكريّة أدخلت البلدان العربيّة في أزمات متلاحقة وهزائم متتالية سميت أهمها وأخطرها بالنكبة – هزيمة 1967م. في ظِلّ هذه السياسات المتخلفة والأوضاع الموغلة في الاستبداد والقمع: قُتلَ من قُتل، وسُجنَ من سُجن، وحوصر من حوصر، وهاجرَ إلى الخارج من هاجر. وبحكم قوانين التشديد والاستبداد وانسجاماً من سنن الكون هاجر العديد من العرب إلى دّول متفرقة من العالم بحثاً عن مأوى أمن وحياة كريمة. فقد هاجر عدد من أصحاب المؤهلات ورجال الفكر والقلم من أبناء الوطن العربيّ الكبير إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكيّة حتى أصبح الآن عدد المهاجرين العرب يقدر بالملايين. وما يهمنا في هذا المقام هجرة الليبيّين الثانيّة، فالهجرة الأولى وقعت أبّان عهد الاستعمار الأجنبي لليبيا (الاستعمار الإيطالي )، والهجرة الثّانية في عهد الاستعمار المحلي (عهد معمّر القذّافي).
هاجر الليبيّون كغيرهم من العرب إلى بلدان متفرقة من العالم بحثاً عن الأمن والأمان.. والتقاطاً للأنفاس لأجل التفكير في وسائل تعيد لبلادهم الحرية التي سلبها العسكر في سبتمبر 1969م. وللمهجر والمهاجر قيمة عظيمة في القرآن الكريم، فأجر وثواب المهاجر الذي أخلص نيته لوجه الله يعادل أجر المجاهد في سبيل الله. والهجرة من.. {.. المفاهيم القرآنيّة الهامّة التي ركّز الله سبحانه وتعالى عليها في كثير من الآيات الشريفة، وذلك لأنّ الهجرة هي منشأ الكثير من الخيرات ومنشأ تفاعل الحضارات بعضها بالبعض الآخر، فيسير ركب الإنسانيّة نحو الكمال والرقي، وقد بدأ منعطف الإسلام نحو الانتشار وهداية النّاس من الظلمات إلى النور، حينما هاجر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة..}(م111).
وفي المهجر حسنات ومراغم كثيرة كما أكد القرآن الكريم في الآيتين الكريمتين، وبالنص: (..والَّذِينَ هاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعدِمَا ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنَّهُمْ فِي الدُّنيَا حَسَنَةً..) "النحل:41"، وقوله سبحانه وتعالى: (..وَمَن يُهَاجِر فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِد فِي الأَرضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً..) "سورة النساء:100".
على أية حال.. استقر عدد من المهاجرين الليبيّين في سنوات معينة في بلدان عربيّة كانت علاقاتها الدبلوماسيّة مقطوعة مع نّظام معمّر القذّافي أو شبه مقطوعة أو متوترة إلى حد كبير: مصر في سنوات القطيعة التّامة بينها وبين نّظام القذّافي في عهد الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادَات وسنوات معدودة بعد رحيله في أكتوبر 1981م.. السّودان في الخمس السنوات الأخيرة من حكم الرئيس محَمّد جعفر النميري.. المملكة المغربية في السنوات التي سبقت اتفاقية وجدة 1984م بين الملك الراحل الحسن الثّاني والملازم معمّر القذّافي.. العراق في عدد من السنوات التي سبقت غزو صدام حسين للكويت.
وكانت ساحة المملكة البريطانيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة وجمهوريّة مصر العربيّة في أواخر السبعينيات وبداية ثمانينيات القرن المنصرم من أهم الساحات التي تحرَّك الوطنيون فيها لأجل تأسيس تنظيمات ليبيّة في المنفى. وكانت الساحات الثلاثة من أكثر المناطق التي شهدت تحركات مكثفة واسعة في ذروة نشاط المعارضين في الخارج. استمر نشاط المعارضين الليبيّين على الساحة الأمريكيّة والبريطانيّة في الوقت الذي تراجع فيه نشاطهم على الساحة المصريّة بعد عودة العلاقات الدبلوماسيّة بين مصر ونّظام معمّر القذّافي في أواخر عام 1989م. وظلت المملكة البريطانيّة والولايات المتحدة أهم ساحتين لنشاط المعارضة الليبيّة في الخارج منذ مراحل التأسيس الأولى وإلى الآن.
وربّما استطرد هنا لأقف عند محطّة العلاقات المصريّة الليبيّة لأنّ مصر كانت من منتصف السبعينات إلى أواخر الثمانينيات من أهم الأماكن التي لجأ الليبيون إليها. فتح الرئيس محَمّد أنور السَّادَات أبواب مصر أمام كلّ متضرر أو صاحب موقف من نّظام العقيد معمّر القذّافي. كان الرئيس محَمّد أنور السَّادَات لا يطيق معمّر القذّافي ولا يحترم من يحترمه وكان يتحدث عنه في مجالسه الخاصّة بشيء من الاستهزاء والتهكم لحد أنّه وصفه ذات مرّة بالجنون والمراهقة السياسيّة وفقاً لما نشره الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل في كتابه: كلام في السياسة. جاملَ السَّادَات – القذّافي بعضاً من الوقت إلاّ أنّه كان يبغضه ولا يطيق مجالسته طوال حياته. ورَّغم خلاف السَّادَات مع القذّافي لم تتوتر علاقات البلدين إلاّ عقب حرب رمضان عام 1973م. بدأ الرئيس المصري محَمّد أنور السَّادَات عقب حرب العاشر من رمضان ( أكتوبر 1973م) يتجه صوب الغرب في الوقت الذي بدأت فيه علاقات القذّافي بالاتحاد السوفيتي تزداد عمقاً وارتباطاً فترتب على هذه المفارقة ظهور الخلافات على السطح ودخول علاقة البلدين في طور جديد كنتيجة لحالة التوتر والاستقطاب في مرحلة الحرب الباردة.
بدأت وسائل الإعلام الليبيّة والقذّافي شخصياً يشنون حملات منظمة ضدّ شخص الرئيس محَمّد أنور السَّادَات ودولة مصر التي كان القذّافي شخصياً يتهمها آنذاك بالعمالة للغرب والتبعيّة للأمريكان. ازدادت علاقة البلدين سوءاً في عامي 1975م و 1976م حيث اتهمت القاهرة طرابلس بأنّها وراء انفجارات حدثت بالقاهرة. تحولت خلافات الإثنين (السَّادَات– القذّافي) إلى حرب تأديبية حيث تلقت ليبيا في عام 1977 ضربة محدودة من القوات المسلحة المصريّة واكتفت القوات المصريّة باحتلال منطقة حدوديّة صغيرة في فترة زمنية قصيرة ثمّ انسحبت منها، وعلق الرئيس السَّادَات عن تلك الحرب أو العمليّة بقوله: إنّ الضربة كانت بمثابة حرب تأديبيّة أو بمثابة درس للقذّافي.
أعلن الرئيس محَمّد أنور السَّادَات(44) في 9 نوفمبر 1977م أمام مجلس الشّعب المصري استعداده للتوجه إلى إسرائيل، وزار السَّادَات إسرائيل يوم 19 نوفمبر 1977م. وكان القذّافي قد دعا قبل زيارة السَّادَات إلى القدس إلى تأسيس جبهة عربيّة ضدّ المخططات الإسرائيليّة في المنطقة، وهي الجبهة التي سميت فيما بعد ب(جبهة الصمود والتصدي)، والتي ضمت كل من: ليبيا وسوريا والعراق والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينيّة. عقدت جبهة الصمود والتصدي أوّل قمة لها في طرابلس الغرب في الفترة الواقعة ما بين الثّاني و الخامس من شهر ديسمبر 1977م. قررت جبهة الصمود والتصدي في أوّل قمة لها تجميد العلاقات الدبلوماسيّة مع مصر. واستطاع معمّر القذّافي تحويل جبهة الصمود والتصدي إلى كيان سياسي يهدف لملاحقة مصر وعزلها عن عالمها العربيّ. وتمكنت جبهة الصمود والتصدي من أخذ موافقة أعضاء جامعة الدّول العربيّة على قرار ينص على طرد مصر من جامعة الدّول العربيّة ونقل مقرها من القاهرة إلى العاصمة التونسيّة. زاد الشقاق بين القذّافي والسَّادَات بعد رحلة الأخير إلى القدس، ودخلت علاقة البلدين منذ نوفمبر 1977م في نفق مُظلم لا مخرج له أو "شّارع لاطم" كما يقول الليبيّون. قطعت العلاقات بين البلدين (مصر وليبيا )، وأصدر القذّافي في عام 1979م قراراً يمنع سفر الليبيّين إلى مصر وكُتِبت بموجب قرار المنع على جواز السفر الليبي العبارة التاليّة: هذا الجواز صالح للسفر إلى كافة بلدان العالم ماعدا مصر وإسرائيل وجنوب إفريقيا.
تمت في عهد السَّادَات إصلاحات ومعالجات لأوضاع مصر السّابقة أهمها: الانفتاح الاقتصادي وعودة الأحزاب بموجب قانون صدر في يونيو 1977م سمي "قانون تنظيم الأحزاب". ومن المعلوم، أنّ الدستور المصري كُتبَ في عام 1923م أيّ بعد الجلاء القانوني للمحتل البريطاني في عام 1922م. وقد تمتع المواطن المصري في ظِلّ دستور عام 1923م بحياة أفضل مّما جاء به إنقلابيو يوليو 1952م. وتمتعت مصر منذ عام 1923م حتى يوليو 1952م " ثورة جمال عبدالناصر" بحياة حزبيّة وانتخابات برلمانيّة. جُمدَ النشاط الحزبي بعد يوليو 1952, وتمّ القضاء على الحزبيّة بقرار صدر عن مجلس قيادة الثورة بتاريخ 16 يناير 1953م. اُعتبر هذا القرار قانوناً حُلت بموجبه الأحزاب, ثمّ تشكلت وفقه كيانات سياسيّة أخرى اتخذت مسميات عدة منها: "هيئة التحرير"، و"الاتحاد القومي"، وأخيرًا "الاتحاد الاشتراكي العربيّ".
تحسنت الأوضاع بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر وتعيين محَمّد أنور السَّادَات رئيساً للجمهوريّة المصريّة. أنشأ السَّادَات أولاً ما عُرف وقتذاك بالمنابر داخل التنظيم الواحد, وهو "الاتحاد الاشتراكي" تمهيدًا لنشأة الأحزاب. أصدر السَّادَات في يونيو 1977م قانون تنظيم الأحزاب, وأعلن في عام 1978م تأسيس الحزب الوطنيّ الديمقراطي وتولّى رئاسته. وأصبحت الأحزاب منذ السماح بإعادة تأسيسها في عام 1978م وإلى الآن جزءاًَ من تركيبة المجتمع المصري.
وعود على ذي بدء.. خفّت حدة التوتر بين نّظام معمّر القذّافي وجمهوريّة مصر العربيّة بعد اغتيال السَّادَات في 6 أكتوبر 1981م، وتوقفت الهجمات الإعلاميّة بين البلدين بعد الغارة الأمريكيّة على ليبيا في عام 1986م. اجتمع القذّافي بالرئيس المصري محَمّد حسني مبارك في اللقاء الذي جمع الإثنين في مؤتمر القمة العربيّة في المغرب، وذلك في عام 1989م. تحسنت العلاقات بين البلدين منذ عام 1989م وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين.
استقر آلاف الليبيين في الفترة الواقعة بين 1975م و 1989م في مصر، وقُدرَ عدد الذين أقاموا في مصر في تلك الآونة بحوالي عشرين ألف. عاد كَثِيرون إلى ليبيا بعد إجراءات أصبح الصبح في مارس 1988م وعودة العلاقات المصريّة مع نّظام القذّافي في عام 1989م.. واستمر عدد آخر في إقامتهم في مصر بعد أنّ عادوا إلى ليبيا وسووا أوضاعهم واخذوا الأذن من نّظام القذّافي بالإقامة مجدّداً في مصر.. ورفضت مجموعة محدودة جداً العودة إلى ليبيا والقبول باستمرار الإقامة في مصر رَّغم كلّ المخاطر والصعاب والتحديات بينما غادرت مجموعة أخرى إلى أوربا والولايات المتحدة الأمريكيّة.
وقبل قفل الحديث عن جمهوريّة مصر العربيّة أود الإشارة إلى "الرابطة الليبيّة " لا باعتبارها محضناً من المحاضن لأنّها لم تكن كذلك، ولكن، باعتبارها الجهة التي كان ختمها معتمداً من قبل السّلطات المصريّة في كلّ شيء يخص الليبيّين المقيمين في مصر وقتما سحب القذّافي سفيره من القاهرة وقُطعت العلاقة بين البلدين. فالحديث عن "الرابطة الليبيّة" في سّياق حديثنا عن ملف "العلاقات المصريّة الليبيّة" أولى من تأجيله لحين الوصول إلى محطّة الحديث عن تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج. هكذا ظننت الأمر وحسبته، ولذا، ابكرتُ بالإشارة إلى "الرابطة الليبيّة" ضمن هذا السّياق، وقبل الوصول إلى نقطة الحديث عن تنظيمات المعارضة الليبيّة وفصائلها في الخارج.
على أية حال.. تأسست "الرابطة الليبيّة" في عام 1978م وتمّ تسجيلها في الدوائر المصريّة الرسميّة تحت اسم أحد الأشخاص الليبييّن المقيمين في مصر وقتذاك. قرر نَّظام معمّر القذّافي تجميد العلاقات الدبلوماسيّة مع مصر عقب زيارة الرئيس المصري محَمّد أنور السَّادَات إلى إسرائيل يوم 19نوفمبر 1977م. عقدت ليبيا وسوريا والعراق والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينيّة (جبهة الصمود والتصدي) في الفترة الواقعة ما بين الثّاني والخامس من شهر ديسمبر 1977م، أوّل قمة للجبهة في طرابلس الغرب، وقررت الدّول الأربع ومنظمة التحرير الفلسطينيّة تجميد العلاقات الدبلوماسيّة مع مصر. اقترحت السّلطات المصريّة على الليبيّين الذين أرادوا الإقامة في مصر بعدما جمدت بلدهم علاقاتها الدبلوماسيّة مع مصر، تأسيس رابطة ليبيّة تكون بمثابة المؤسسة المعتمدة رسمياً من قبل السّلطات المصريّة. اعتمدت السّلطات المصريّة "الرابطة الليبيّة" رسمياًَ بعد تأسيسها في عام 1978م مباشرة، وأصبح توقيع رئيس الرابطة والختم المصاحب لتوقيعه بمثابة تأشيرة القبول لطلب أيّ ليبي مقدّم إلى الدوائر المصريّة الحكوميّة. ورَّغم أن "الرابطة الليبيّة " تتبع إدارياً "وزارة الشئون الإجتماعيّة" المصريّة على اعتبار أنّها رابطة إجتماعيّة غير سياسيّة، إلاّ أنّ الحكومة المصريّة كلّفت الحاج إسماعيل أحد رجالات جهاز المخابرات العامّة كمنسق عام بينها وبين الرابطة الليبيّة خوفاً من اختراقات يحدثها نَّظام معمّر القذّافي في صفوف الجاليّة الليبيّة فيقوم بأعمال تخريبيّة دّاخل مصر كما سبق لنَّظام القذّافي قيامه بذلك في الفترة الواقعة ما بين عامي 1975م و 1976م. استمرت "الرابطة الليبيّة " في عملها حتى سنة 1992م حيث قفلت السّلطات المصريّة في هذه السنة مقر الرابطة وسلمت مفاتيحه لابن عم معمّر القذّافي المدعو/ أحمد قذاف الدّم (منسق العلاقات الليبيّة المصريّة)، وقام الأخير بمصادرة كلّ ما في المقر من ملفات واستمارات وصحائف معلومات.
كان مقر الرابطة الليبيّة من تاريخ التأسيس إلى عام 1980م في مصر الجديدة بمدينة "نصر"، وانتقل المقر في عام 1980م في عهد رئيس الرابطة الثّاني السيّد/ مصطفى البركي إلى شّارع عدنان المدني المتفرع من شّارع أحمد عرابي بحي الصحفيين في منطقة المهندسين بالقاهرة. تولى رئاسة الرابطة خلال سنوات عملها الأربعة عشر ( 1978م – 1992م) خمسة رؤساء كان أخرهم السيّد/ فتحي لياس الذي تولى الرئاسة من عام 1990م إلى عام 1992م. كانت "الرابطة الليبيّة" كالنادي أو الملتقى الإجتماعي فقد كان للرابطة مقراً ثابتاً يتردد الليبيّون عليه يومياً بغية الحصول على موافقة الرابطة وتوقيع رئيسها على الطلبات التي يريدون تقديمها إلى دوائر الدولة الرسميّة، كما، كانوا يأتون إلي المقر بغرض الالتقاء ببعضهم وتبادل أطراف الحديث. وكان للرابطة نشاطات إجتماعيّة عديدة، منها: تقديم المساعدات الماليّة إلى الطلبة الليبيّين الذين قطع نَّظام القذّافي منحتهم الدراسيّة ولأيّ طالب ليبي في جمهوريّة مصر العربيّة محتاج للمساعدة الماليّة.. مساعدة الأرامل وكفالة الأيتام.. فتح مقر الرابطة لأيّ عائلة ليبيّة تحتاج لمقرها لإحياء أيّ مناسبة إجتماعيّة خاصّة بها... وما إلى ذلك من نشاطات.
ودون أدنى شكّ.. تعتبر الفترة الذهبيّة في سنوات عمل "الرابطة الليبيّة" هي الفترة الواقعة ما بين عام 1980م حتى عام 1985م، وهي فترة رئاسة السيّد/ مصطفى البركي. أصبح كلّ شيء يخص الليبيّين في مصر أثناء رئاسة البركي لا يتم إلاّ عبر ختم الرابطة، كما، تمّ إلزام أفراد الجاليّة الليبيّة أثناء فترة رئاسته بتسجيل أسمائهم في الرابطة الليبيّة وقبول الشروط المنصوص عليها لعضويتها كشرط أساسي لتدخل الرابطة لصالحهم لحل أيّ مشكلة تواجههم في دوائر الدولة الرسميّة أو لتسويّة أيّ وضع متعلق بمعيشتهم فوق الأراضي المصريّة.
بعد هذا الاستطراد استأنف ما بدأته أعلى الصفحة لأؤكد بأنّ رقعة هجرة الليبيّين الثّانية اتسعت لتشمل بلدان عديدة من كافة قارات العالم، ومنذ عقدين تقريباً استقر غالبية المهاجرين الليبيّين في المملكة البريطانيّة والولايات المتحدة الأمريكيّة. قال الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع(45) ..{.. منذ العقدين الأخيرين من القرن العشرين استقر أكثر الليبيّين المهاجرين في أوربا – بريطانيا بالذات – وفي الولايات المتحدة الأمريكيّة. ويقدر الآن عددهم بالآلاف. وهذه البلدان تعتبر من أغنى وأقوى بلدان العالم، منها سطعت نهضة العلوم، ومنها ظهرت أحدث النظريات في مختلف مجالات الحياة، وعلى أرضها قامت أحدث صور نظم الحكم و السّياسَة والاجتماع، وعلى أرضها بنيت أفضل الخدميّة...
في هذه البلدان إذن فرص كبيرة لمن يريد أنّ يستفيد من هجرته، فكلّ الأبواب مفتوحة أمام أصحاب العزائم والهمم والحماس لكي تتعلم وتعمل وتبدع وتعطي لنفسها وللآخرين... هناك المكتبات بها كلّ أنواع الكتب وكلّ أنواع الموضوعات ومنها يستطيع القارىء الجاد أنّ ينمي قدراته ومهاراته، وأنّ يضيف إلى ثقافته الأصليّة أبعاداً ثقافيّة وفكريّة جديدة تمكنه من معرفة التعامل معه ومع قوانينه ومع ما يطرأ عليه من تغيرات هي سنن الاجتماع والعمران البشري. هناك مراكز التدريب والتأهيل مفتوحة لكلّ من يرغب في كسب مهني يجعله عنصراً مبدعاً صالحاً لنفسه وأسرته أولاً وللمجتمع والإنسانيّة ثانياً.
هناك الصحافة الحرَّة.. الندوات المفتوحة في الجامعات والمنتديات.... هناك مجموعات الضغط السياسيّة والحقوقيّة والبرلمانيّة مفتوحة لمن يعرف كيف يعرض عليها قضيته إنّ كانت له قضيّة.. هناك إنجازات كبيرة حققها العقل الغربي والثقافة الغربيّة لابُدَّ أنّ يستفيد المهاجرون منها ويتعلموا منها ما يوظفوه توظيفاً صحيحاً لصالح رسالتهم في الحياة...} (م112).
بالإضافةِ إلى ما ذكر أعلى الصفحة فإنّ الولايات المتحدة وبريطانيا تميزتا بموقف من نّظام القذّافي وخاصّة في عهد إدارة رونالد ريغان لأمريكا ورئاسة مارغريت تاتشر لمجلس وزراء بريطانيا كذلك تميزتا بمحاضن احتضنت النشطاء الليبيّين قبل تأسيس تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج أو قبل توسيع رقعة نشاطها وحركتها كالاتحادات والجمعيات العربيّة والإسلاميّة.
وربّما استطرد هنا لأقف عند محطّة علاقات القذّافي مع الولايات المتحدة وبريطانيا. فمنذ وصول الرئيس رونالد ريغان إلى كرسي البيت الأبيض في عام 1980م بدأت العلاقات الليبيّّة الأمريكيّة(46) تتجه أكثر فأكثر نحو الجفاء والمقاطعة إلى أنّ قُفلت السفارة الأمريكيّة في العاصمة الليبيّة تماماً، وذلك في مايو 1980م. ومن المعلوم أنّ السفارة الأمريكيّة كانت قد تعرضت أبّان حكم الديمقراطيين برئاسة "جيمي كارتر" للولايات المتحدة إلى الإحراق (الحرق ) في 2 ديسمبر 1979 من قبلّ متظاهرين ليبيّين تحرّكوا إلى مبنى السفارة وفق مخطط رسمته سّلطات القذّافي، وتحت إشرافها. أعلن الرئيس رونالد ريغان في 7 ديسمبر 1981م عن وجود أدلة، لا تقبل الشك، تثبت تورط النّظام الليبي في إرسالِ "فرق اغتيال" لقتل موظفين كبار بالحكومةِ الأمريكيّة، وأصدر أمراً لكلّ المواطنين المقيمين في ليبيا الذين قُدر عددهم حينذاك بحوالي 1500 أمريكياً، أمرهم: بمغادرة الأراضي الليبيّة على الفور بسبب الخطر الذي يمثله النّظام الليبي على سلامتهم.
أمر الرئيس ريغان في 15 أبريل 1986م سلاح الطيران الأمريكي (مائة طائرة ) بشن غارة جوية على ليبيا رداً على ضلوع نّظام القذّافي في العمليّة الإرهابيّة (الملهى الليلي ببرلين) التي وقعت في ألمانيا يوم 5 أبريل 1986م والتي راح ضحيتها ثلاثة أشخاص اثنين منهم جنود أمريكيون، وجُرحَ فيها 200 شخصاً منهم 60 أمريكياً. وشن سلاح الطيران الأمريكي – ولمدة دقائق معدودة – غارة جويّة على مدينتي بنغازي وطرابلس ولم تتعرض الطائرات الأمريكيّة لأيّ مقاومة من قِبل سلاح القذّافي الجوي.
اتهمت أمريكا نّظام القذّافي بالضلوع في عمليّة تفجير الطائرة الأمريكيّة (Pan Am) رقم 103 التي وقعت في ديسمبر 1988م فوق بلدة لوكربي الاسكتلنديّة، والتي أدّت إلى مقتل مائتين وسبعين (270) شخصاً. طالب المجتمع الدولي نّظام القذّافي تسليم الليبيان المتهمان (المقرحي وافحيمة) في عمليّة التفجير. رفض النّظام في البدايّة تسليمها، فأصدر المجتمع الدولي قرارات تنص على حظر جوي وحظر بيع المعدات والآلات البتروليّة، وتجميد كلّ الأرصدة الليبيّة بالخارج. سلمت سّلطات القذّافي يوم 5 أبريل 1999م كلّ من: عبد الباسط علي المقرحي والأمين خليفة افحيمة لإنهاء إجراء محاكمتهما في هولندا كحل وسط بعدما كان قرار الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 1993م ينص على تسليمها إلى القضاء الإنجليزي. أدانت المحكمة الهولنديّة في 31 يناير 2001م عبدالباسط المقرحي وبرئت الأمين افحيمة. اعترف نّظام القذّافي بالمسئوليّةِ ووافق على دفع تعويض لعائلات الضحايا قيمتها اثنين (2) مليار وسبعمائة (700) مليون دولار. رُفعَ الحصار الدوليّ على ليبيا وظلت بعض العقوبات التي تفرضها أمريكا على ليبيا على حالها إلى حين إشعار آخر.
بدأ نّظام القذّافي في دفع التعويضات الخاصّة بضحايا قضية لوكربي، ودخل في مفوضات جادة مع أوربا حول قضايا تفجير مشابهة كحادثة تفجير (UTA) الطائرة الفرنسيّة "يوتا" فوق صحراء النيجر عام 1988م، وتفجير ملهى لابيل الألماني ببرلين. وبعد إنطلاق الحرب على العراق في يوم 20 مارس 2003م، وانتهاء فصولها الأولى المرعبة المثيرة في 9 أبريل 2003م بسّقوطِ تمثال صدام حسين المنصوب وسط ميدان الفردوس بالعاصمة بغداد – الحرب الثّالثة على العراق/ حرب الصدمة والرعب– تغيرت سياسات القذّافي تجاه الغرب والولايات المتحدة الأمريكيّة تحديداً. حادثة سّقوط نّظام بغداد وحادثة إلقاء القبض علي صدام حسين رأس النّظام البعثي العراقي، حادثان جعلا معمّر القذّافي يفتح كافة أبوابه للأمريكان حتى لا يكون مصيره كمصير صدام حسين. أُلقي القبض على صدام حسين في الساعة الثامنة من مساء السبت الموافق 13 ديسمبر 2003م، وكان صدام مختبئاً كالفأر تحت أرض منزل يقع على بعد 15 كيلومتراً في بلدة الدّور بجنوب مدينة تكريت مسقط رأسه، وكان في ساعة القبض عليه مختبئاً داخل حفرة بعمق ستة أقدام تحت أرض المنزل. وبعد ستة أيام من إلقاء القبض على صدام حسين وتحديداً في 19 ديسمبر 2003م أعلن عبدالرحمن شلقم وزير خارجيّة القذّافي بأنّ بلاده مستعدة لتفكيك أسلحة الدمار الشامل، وفتح منشأتها للتفتيش الدوليّ، وتنفيذ كافة الاستحقاقات الدوليّة التي من شأنها أنّ تعيد الجماهيريّة – كما يسمونها – إلى حظيرة المجتمع الدولي. سلم النّظام كافة أسلحته وبرامجه غير المرغوب فيها إلى الولايات المتحدة، وبدأت تدريجياً بعض العقوبات الأمريكيّة على نّظام القذّافي تسقط وبدأت الكثير من شركات النفط الأمريكيّة تتقاطر على ليبيا وبدأ يطرأ على العلاقات الأمريكيّة الليبيّة شيئاً من التحسن التدريجي.
وفي أواخر صيف 2005م.. التقت كوندليزا رايس (وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة) بعبد الرحمن شلقم (وزير خارجية القذّافي) يوم 17 سبتمبر/ أيلول 2005م على هامش الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، وكرر شلقم أمام رايس تعاون جماهيريته في الحرب على الإرهاب والتزامها بنبذ الإرهاب. وقع الرئيس جورج بوش الابن في 28 سبتمبر/ أيلول 2005م قرارين رئاسييْن يسمحان بإرجاع الطائرات الليبيّة المحتجزة في مدينة سياتل بولاية واشنطن منذ الثمانينيات، وبيع الطائرات وكافة المستلزمات الأخرى التي كان محرم بيعها لليبيا كذلك السماح للشركات الأمريكيّة بالتعاون مع ليبيا بغية تدمير الأسلحة الكيماوية المخزنة لديها.
ومع بداية عام 2006م .. صدرت بعض التلميحات من مسئولين أمريكان تحث الإدارة الأمريكيّة على ضرورة رفع اسم ليبيا من قائمة الدّول الراعيّة للإرهاب، وإعادة العلاقات الدبلوماسيّة الكاملة معها. ويرى أصحاب هذا الرأي بأنّ معمّر القذّافي تخلى عن أسلحة الدمار الشامل وتعاوَنَ مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب إلى جانب اعتراف نظامه بالمسؤوليّة الكاملة عن مأساة الطائرة الـ"بان أميريكان" التي انفجرت فوق قرية لوكربي باسكتلندا في العام 1988م، وموافقة القذّافي شخصياً على دفع حوالي (7) سبعة مليارات دولار كتعويضاتٍ لعائلات ضحايا الطائرة الـ"بان أميريكان" .. وضحايا (UTA) الطائرة الفرنسيّة.. وضحايا وتفجير الملهى الليلي في ألمانيا في العام 1986م.
كما يرى أصحاب رأي عودة العلاقات مع ليبيا أنّ معمّر القذّافي: قطع كلّ صلاته بالجماعات الإرهابيّة منذ ثلاث سنوات، وأغلق في صيف 2003م آخر مكاتب المنظمات الإرهابيّة التي كانت موجودة في عاصمة بلاده طرابلس.
وفي 28 فبراير/ شباط 2006م.. رفع الرئيس جورج بوش الابن (الحزب الجمهوري) الحظر المفروض على أنشطة بنك التصدير والاستيراد الأمريكي في ليبيا.
وفي أبريل/ نيسان 2006م.. أعلنت الخارجيّة الأمريكيّة تجديد بقاء اسم ليبيا على قائمة الدّول المصنفة أمريكياً على قائمة الدّول الراعية للإرهابِ، وعدم رفع اسمها حالياً إلى أن تطرأ على الملف الليبي بعض المستجدات الضروريّة. وفي يوم الاثنين الموافق 16 مايو/ أيار 2006م.. أعلنت "كوندليزا رايس " – وبشكل مفاجئ – بأنّ الولايات المتحدة تعتزم رفع اسم ليبيا من لائحة الدّول المصنفة دولاً راعية للإرهابِ كما ستقوم خلال (45) خمسة وأربعين يوماً بفتح سفارة لها في طرابلس الغرب. وأضافت قائلة:..".. أنّ الإدارة الأمريكيّة تعتزم إزالة اسم ليبيا من التقرير السنوي الخاص بالدّول غير المتعاونة بشكل كامل مع الولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب. وأنّ القرار بفتح سفارة للولايات المتحدة في طرابلس هي بداية جديدة لليبيا ونقطة تحول في العلاقات الدوليّة، ونموذج مهم لإيران وكوريا الشماليّة إذا ما أرادت كلاهما العودة مجدداًَ إلى الأسرة الدوليّة واختيار نهج الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين...!".
أمّا عن علاقات نّظام القذّافي مع بريطانيا: فقد كانت علاقة أيّ دولة بالجيش الأيرلندي في وقت ما تعني تردي علاقة بريطانيا مع تلك الدولة. ارتبط القذّافي والجيش الايرلندي بعلاقات تعاون وتنسيق كاملين، ولذا، كانت علاقته ببريطانيا منذ أواخر السبعينيات إلى عام 1984م علاقة مترديّة قلقة متوترة إلاّ أنّ بريطانيا لم تتخذ قرار قطع علاقتها الدبلوماسيّة مع نّظام القذّافي إلاّ بعد مقتل الشرطيّة البريطانيّة في ابريل 1984م برصاصات انطلقت من دّاخل مبنى السفارة الليبي بلندن!!. موقف معمّر القذّافي الداعم والمساند للجيش الجمهوري الايرلندي نُظرَ إليه من قبلَ البريطانيين على أنّه قنبلة قابلة للإنفجار في حالة حدوث أيّ ضغط حراري مفاجئ !!. وكانت مظاهرة الليبيّين أمام مبنى السفارة الليبيّة بلندن هي نقطة التحول في خارطة الأرصاد الجوي في بريطانيا !!. خرج معارضون ليبيّون في مظاهرة أمام مبنى السفارة الليبيّة بلندن في ابريل 1984م تعبراً عن معارضتهم لنّظام القذّافي وعلى الإعدامات التي تُنفذ في معارضي النّظام يوم السابع من أبريل من كلّ عام، وكان من بين المشاركين في تلك المظاهرة الأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس الذي استشهد في السّادس من مايو من نفس العام في مدينة زوارة الليبيّة بعد صدام مسلح بينه وبين قوات نّظام القذّافي المخابراتيّة. أطلق موظفو السفارة الليبيّة في لندن الرصاص على المعارضين الليبيّين فجرحَ ثلاثة أو أربعة أشخاص من المتظاهرين وأصابت رصاصات السفارة شرطيّة بريطانيّة في مقتل. قتلت الشرطيّة البريطانيّة ( أيفون فلتشر) أمام السفارة الليبيّة بطلق ناري صادر من مبنى السفارة الليبيّة بلندن. وأدّت هذه الحادثة إلى طرد الدبلوماسيين الليبيّين من لندن وسحب بريطانيا لممثليها في طرابلس ثمّ إلى قطع العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين. طلب الرئيس الأمريكي رونالد ريغان من رئيس وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر(47) باستخدام المطارات والقواعد البريطانيّة في غارة جويّة على ليبيا رداً على ما قام به عملاء نّظام القذّافي في برلين – تفجير ملهى لابيل في شهر مارس/آذار 1986م. وافقت تاتشر على طلب الرئيس الأمريكي وانطلق سلاح الطيران الأمريكي من المطارات والقواعد البريطانيّة لضرب مدينتي بنغازي وطرابلس. زادت العلاقات سوءاً بين البلدين منذ اشتراك بريطانيا في الغارة الأمريكيّة على ليبيا في عام 1986م، ولم يطرأ تحسن في علاقات البلدين إلاّ في صيف 1999م . عادت العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين في شهر يوليو من عام 1999م بعد قطيعة دامت 15 عاماً، فقد أعلن وزير الخارجيّة البريطاني (روبين كوك) في بداية الأسبوع الثّاني من شهر يوليو عن:..".. تسوية ملف الشرطيّة البريطانيّة (إيفون فليتشر) مع ليبيا واستئناف العلاقات الدبلوماسيّة بين البلدين إثر مفاوضات مستمرة بين الجانبين، منذ تسليم المتهمين الليبيّين في قضية الطائرة الأمريكيّة التي انفجرت عام 1988م فوق مدينة (لوكربي) الاسكتلنديّة..".
وقبل مغادرة هذه الوقفة لابُدَّ من الإشارة إلى قضيّة الممرضات البلغاريات لأنّها قضية ستُلقي مؤكداً بظلالها على علاقات نّظام القذّافي بدّول الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكيّة. أًصيب أكثر من 400 طفل ليبي في عام 1998م بمرض الإيدز نتيجة نقل دم ملوث لهم خلال زيارات بعضهم و علاج بعضهم الآخر في مستشفى الأطفال بمدينة بنغازي. حقن الأطفال بفيروس الإيدز هي أبشع جريمة ضدّ البشرية شهدتها ليبيا في تاريخها، ورَّغم بشاعة هذه الجريمة إلاّ أنّ الرأي العام الليبي لم يتفاعل معها كما يجب، والإعلام الرسمي تجاهل القضيّة تماماً وكأن أطفال ليبيا شأن لا يخص الليبيّين !!.
وجهت تهمة نقل دم ملوث بفيروس الإيدز في يناير 1999م إلى تسعة أطباء ليبييّن وعدد من الأطباء البلغار بالإضافة إلى أشرف أحمد جمعة الحجوج طبيب فلسطيني تحت التمرين وخمسة ممرضات من بلغاريا. تمّ تبرئة الأطباء الليبيّين التسعة والأطباء البلغار لينحصر الاتهام في الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات الخمسة: كريستيانا مالينوفا فالتشيفا.. وناسيا ستويشيفا نينوفا.. وفالنتينا مانولوفا سيروبولو.. وخاليا جورجييفا تشرفنياشكا.. وسنيجانكا إيفانوفا ديميتروفا. حكمت محاكم نّظام معمّر القذّافي في 6 مايو 2004م على خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني بالإعدامِ بتهمة نقل فيروس الإيدز إلى 426 طفلاً في مستشفى للأطفال بمدينة بنغازي. أدانت بلغاريا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حكم الإعدام وقالوا أنّ نقل فيروس الإيدز راجع للإهمال وتخلف المستشفيات الليبيّة، وأنّ الممرضات تعرضن للتعذيب وانتزعت منهن اعترافات قسراً وطالبوا بالإفراج الفوري عنهن دون شرط أو قيد. ومن جهة أخرى قال السيّد/ إدريس لاغا رئيس جمعية الأطفال المحقونين: بدأنا نسمع مؤخراً عن أسباب أخرى لإنتشار العدوى: الإهمال، وتدني مستوى الخدمات الصحيّة، ونقص المعدات الطبيّة. واستطرد قائلاً:..{..مّما لا شك فيه أنّ الإهمال سبب من أسباب نقل الفيروسات بما فيها فيروس الإيدز HIV، وأنّ انتقال العدوى لمرضى خلال زيارتهم لمؤسسات طبية، عيادات ومستشفيات، أمر معروف ويحدث في كلّ المؤسسات الطبية في العالم، مهما كان مستوى الخدمات والمعدات، ففي بريطانيا يتعرض حوالي 5000 شخص للعدوى سنوياً خلال زيارتهم لمؤسسة طبية. لكننا وأمام إصابة أكثر من 400 طفل بفيروس الإيدز، فإنّنا أمام مؤشرات ترجح أنّ الإصابات كانت متعمدة، وأنّ الحادث تمّ بفعل فاعل. ثمّ طرح السيّد/ إدريس لاغا سؤالاً منطقياً: إذا كانت الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني تمت تبرئتهم من المحكمة العليا وثبتت صحّة برأتهم فمن القاتل إذاً ؟؟ من الذي خطط ومن الذي نفذ ؟؟...}(م113).
ودون شك.. ستؤثر قضيّة الممرضات البلغاريات علي الجهود التي يبذلها نّظام معمّر القذّافي لأجل تعزيز علاقاته مع الغرب، والتي بدأت في التحسن منذ أواخر عام 1999م تقريباً. وبلغاريا الدولة الشيوعيّة السّابقة هي الآن ضمن منظومة حلف دّول شمال الأطلسي بعد انضمامها للحلف في عام 2004م، وهي دولة تهدف إلى الإنضمام الكامل لمنظومة دّول الإتحاد الأوربي مع حلول عام 2007م. وتلقى بلغاريا في قضيّة الممرضات دعماً من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكيّة، وربّما ستكون مسألة الإفراج عن الممرضات من أهم الشرط التي ستفرض على النّظام لأجل تحسين علاقاته مع أوربا والولايات المتحدة الأمريكيّة. وقد بدأت علاقات القذّافي تتحسن بمنظومة الدّول الغربيّة منذ أنّ تخلت طرابلس عن برامج أسلحة الدمار الشامل في عام 2003م، وتحملت المسؤوليّة عن تفجيرات ضدّ أهداف فرنسيّة وبريطانيّة وألمانيّة ووافقت علي دفع تعويضات لعائلات مائتين وسبعين (270) ضحية عدد ضحايا تفجير الطائرة الأمريكيّة (Pan Am) رقم 103 التي انفجرت فوق سماء بلدة لوكربي الاسكتلنديّة في ديسمبر 1988م. وبعد اعتراف نّظام القذّافي بالجرائم التي ارتكبها ودفعه للتعويضات وتخليه عن برامج أسلحة الدمار الشامل رفعت الولايات المتحدة الأمريكيّة الحظر التجاري الذي كان مفروضاً عليه وبدأت بعض الدّول الأوربيّة تتقاطر على خيمة القذّافي آملة تحسين علاقاتها مع ثّاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا. ولكن قضيّة الممرضات ربّما ستعيد عقارب الساعة إلى الوراء ما لم يجد القذّافي مخرجاً كالمخرج الذي وجده بعد ستة أيام من إلقاء القبض على صدام حسين مختبئاً دّاخل حفرة في بلدة الدّور بجنوب مدينة تكريت – تسليم برامج أسلحة الدمار الشامل.
وبعد هذا الاستطراد أتوقف عند محطّة "المحاضن"، وأقصد بالمحاضن المنظمات التي انخرط الليبيّون فيها قبل مرحلة تأسيس فصائل المعارضة في الخارج. ففي الولايات المتحدة الأمريكيّة وبريطانيا منظمات عربيّة وإسلاميّة انخرط فيها النشطاء من العرب خصوصاً شريحة الطلاب، فكانت تلك المنظمات كالمحاضن – أيّ الأماكن – التي صقلت المهاجرين وأعدتهم تنظيمياًُ، وكان الليبيّون من بين أولئك المهاجرين الذين صقلتهم تلك المنظمات.
احتضنت تلك المنظمات عدداً من النشطاء الليبيّين قبل تأسيس تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج أو قبل توسيع رقعة نشاطها كما كان سائداً طوال حقبة الثمانينيات. وكانت الاتحادات والجمعيات العربيّة والإسلاميّة من أهم المحاضن في الولايات المتحدة الأمريكيّة التي احتضنت النشطاء الليبيّين، وكان من بين تلك المحاضن وأهمها: منظمة الطلبة العرب، المراكز الإسلاميّة، اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشماليّة ( MSA)، رابطة الشباب المسلم العربي (MAYA). انضم معظم الطلبة ذوي التوجه القومي إلى منظمة الطلبة العرب بينما اختار ذوى التوجه الإسلامي – والإخواني تحديداً – منظمات أخرى كمنظمة رابطة الشباب المسلم العربيّ، واتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشماليّة. انضم عدد من الإسلاميين المستقلين وذوي التوجه غير الإخواني إلى منظمة الطلبة العرب فكان أغلب أعضاء المنظمة من ذوي التوجه القومي حيث كان تيار الإخوان المسلمين في السبعينيات هو الإطار التنظيمي الذي لجأ إليه غالبية النشطاء الإسلاميين. كانت مجلّة "الهدف" هي الصوت الإعلامي للمنظمة وكان صوت اليسار هو الأبرز والأعلى في المجلة، كذلك، في مواقف المنظمة وسياساتها. وكان من أبرز الصراعات التي شهدتها ملتقيات منظمة الطلبة العرب ومؤتمراتها هو الصراع بين البعثيين واليساريين على مقاعد الهيئة الإداريّة للمنظمة. وكانت القضيّة الفلسطينيّة في الستينيات والسبعينيات هي قضيّة منظمة الطلبة العرب المركزيّة وربّما القضيّة الوحيدة وقتذاك لدرجة أنّ البعض كان يتندر على أعضاء المنظمة من غير الفلسطينيين بسّؤالهم : هل أنت جبهوي أو فتحوي !؟. أيّ هل أنت مع الجبهة الشعبيّة أو منظمة فتح.
وصل الصراع بين البعثين واليسارين ذروته في عام 1979م حينما أصبح للمنظمة خطين أو "مؤتمرين". تكتل موالي للبعثين متمثل في خط "ولايّة كولورادو / Colorado "، والخط الثّاني خطاً موالياً لليسارين متواجد في "ولايّة مشيجان/ Michigan ". وقف أصحاب التوجه الإسلامي وقتذاك إلى جانب التيار اليساري ضدَّ البعثيين. ومن أبرز الشواهد على هذا الموقف وقفة طلاب "ولايّة اوريجون" ضدَّ ضم الولايّة لخط "كولورادو / Colorado" الموالي للتيار البعثي. وكان الطلاب ذوي التوجه الإسلامي من بين أعضاء منظمة الطلبة العرب النشطاء في "ولايّة اوريجون / Oregon" .
من جديد.. كانت مؤتمرات المنظمة السنوية مدرسة تعلم البعض منها: كيفية إدارة الصراع السياسي والتأثير في العمليّة الانتخابية. وتعلم الكثيرون فيها: أبجديات العمل التنظيمي والحركي، وكيفية التعامل مع أصحاب الرأي الآخر. وكان عدد كبير من الطلبة الليبيّين في الولايات المتحدة الأمريكيّة في حقبة ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم من بين الطلبة العرب الأكثر حركيّة وفاعليّة في منظمة الطلبة العرب.
والمحضن الآخر هو المساجد أو المراكز الإسلاميّة. والمساجد في الولايات المتحدة الأمريكيّة تمّ الشروع من تأسيسها قبل عام 1950م. وتشير "دراسة المساجد في أمريكا" التي أصدرها مجلس العلاقات الإسلاميّة الأمريكيّة (كير) عام 2003م إلى..{.. أنّ 2 % من المساجد الأمريكيّة تمّ تأسيسها قبل عام 1950م، وأنّه منذ عام 1970م تمّ تأسيس 87 % من المساجد الموجودة حالياً، بينما يمثل عام 1980م عاماً فارقاً حيث تمّ تأسيس نصف مساجد أمريكا قبل عام 1980م بينما أسس النصف الأخر بعد هذا العام..}(م114).
وكانت المراكز الإسلاميّة (المساجد) بالولايات المتحدة في حقبة سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم نشطة مزدهرة لها خطط وبرامج أنتجت كوادر أصبح لها فيما بعد كلمة مسموعة في قضايا تهم الشأن العربي والإسلامي. وللأمانة فأنّ المساجد في تلك الفترة كانت مراكز تعقد فيها المناشط الثقافيّة، والمناسبات الإجتماعيّة، وحفلات عقد القران إلى جانب كونها مكاناً تقام فيه الصلوات الخمسة وصلاة الجمعة والعيدين، ويُدرس فيه القرآن والحديث وتلقى فيها الدروس والمواعظ والخواطر الإيمانيّة. أيضاً، كانت المراكز الإسلاميّة (المساجد) من أهم الساحات التي تنافس فيها الإسلاميون على اختلاف مدارسهم وتوجهاتهم التنظيميّة حول مقاعد مجالس الإدارة في انتخابات سنويّة كانت تعقدها أغلب المراكز الإسلاميّة بالولايات المتحدة الأمريكيّة.
أمّا اتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشماليّة " MSA"، ورابطة الشباب المسلم العربي "MAYA "، فقد تأسس الإتحاد في ستينيات القرن المنصرم وتأسست الرابطة في عام 1977م. أسس الطلبة الكويتيون في أوائل السبعينيات رابطة خاصّة بهم أطلق عليها على ما أظن: "رابطة الطلبة الكويتيين في أمريكا الشماليّة". أقترح بعض النشطاء الإسلاميين على الشباب الكويتي تحويل رابطتهم إلى رابطة تضم كافة الشباب العربي المسلم في أمريكا الشماليّة، وكان من بين هؤلاء النشطاء شخصيّات ليبيّة. قبلَ الكويتيون بما أُقترحَ عليهم وحولوا رابطتهم في عام 1977م إلى رابطة الشباب المسلم العربي "MAYA ". وللرابطة صوت إعلامي يعبر عنها متمثل في مطبوعة أو مجلّة "الأمل" التي ترأس تحريرها في أواسط الثمانينيات د/ فضيل الأمين (ليبي) الذي كان محسوباً على تيار الإخوان المسلمين، وكان الدّكتور عبدالقادر طاش (السعودي) أوّل رئيس تحرير لها من 1978م إلى 1982م. والدّكتور/ فضيل الأمين شغل منصب رئيس تحرير مجلّـة "هاي" الأمريكيّة(48) التي صدر أخر أعدادها في يناير 2006م. و"هاي" مجلة شهريّة صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكيّة بغرض نشر ثقافة الحريّة وحقوق الإنسان، ومحاولة التأثير في الرأي العام العربيّ وتحسين صورة أمريكا في المنطقة أو تخفيض نسب العداء لأميركا في منطقة الشرق الأوسط !!. أنشأت إدارة جورج بوش الابن إذاعة "سوا" والفضائيّة المرئيّة "تليفزيون الحرّة" ومجلة "هاي" بعد الحرب التي شنها بوش على العراق، والتي أدّت إلى زيادة نسب العداء لأميركا في المنطقة. يترأس مجلس إدارة قناة "الحرّة" ومحطّة "سوا" الأستاذ/ موفق حرب أمّا مجلّة "هاي" فقد كُلّفَ د/ فضيل الأمين لرئاسة تحريرها.
ومن جديد.. تعقد رابطة الشباب المسلم العربي "MAYA " مؤتمراً سنوياً في أواخر شهر ديسمبر من كلّ عام. ويستمر مؤتمر الرابطة السنوي لمدة 3 أيام ويدعى إليه كبار العلماء والمفكرين والكتَّاب الإسلاميين من مختلف أنحاء العالم. وكان يلاحظ طوال حقبة الثمانينيات الحضور المكثف لليبيّين في مؤتمر الرابطة السنوي " MAYA " كذلك المؤتمر السنوي المخصص للناطقين باللغةِ الإنجليزيّةِ "ISNA / إسنا"، والذي كان يعقد في أغسطس من كلّ عام. وترجع أصول إسنا إلى اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا "MSA ". وكان رقم لا يستهان به من الليبيّين ضمن لجان الإعداد والتنظيم لمؤتمر "المايا / MAYA " السنوي كما كان الليبيّون يشكلون نسبّة لا تخطئها العين في لجان الاستقبال والإعاشة أثناء انعقاد المؤتمر.
أنخرط عدد من الليبيّين في الاتحادات والروابط والمنظمات العربيّة والإسلاميّة في الولايات المتحدة في مرحلة ما قبل تأسيس تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج أو قبل توسيع رقعة نشاطها، وكان من بين أولئك النشطاء على سبيل المثال لا الحصر: علي رمضان بوزعكوك، محمود عوض شمّام، فائز عبدالعزيز جبريل، عبدالله محَمّد الشيباني(49)، علي الترهوني، صالح بشير جعودة، محَمّد بالروين، رشيد بسيكري، مفتاح رمضان الطيّار... وآخرون. وقد ساهم هؤلاء ورفاقهم مساهمات إيجابيّة في مسارات عدة من مسارات العمل الوطني الليبي المنظم، وكانوا من أوائل المبادرين والمساهمين في تأسيس ودعم العمل الليبي المعارض في الخارج بصفة عامّة.
وفي بريطانيا.. كانت الإتحادات والجمعيات العربيّة والإسلاميّة من أهم المحاضن في المملكة البريطانيّة التي احتضنت النشطاء الليبيّين قبل تأسيس تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج أو قبل توسيع رقعة نشاطها وحركتها كما كان سائداً طوال حقبة الثمانينيات، ومن بين تلك المحاضن وأهمها: اتحاد عام الطلبة العرب.. جمعية الطلبة المسلمين " MSS ".. إتحاد الجمعيات الإسلاميّة "FOSIS ".
انخرط عدد من الطلبة الليبيّين الدارسين في بريطانيا في الجمعيات والاتحادات العربيّة والإسلاميّة، فكان الانخراط في هذه المنظمات تَّجربة رائعة تعلم فيها الليبيّين وغيرهم ممارسة العمل الجماعي النقابي والتنظيمي.. وكانت ملتقياتها محركاً عملياً لامتحان الأفكار والتوجهات، وممارسة العمل الديمقراطي (عمليات التصويت والانتخاب)، بالإضافة إلى أنّ ملتقيات تلك المنظمات كانت موسماً سنوياً للتعارف وربط جسور التواصل والحوار بين الأشخاص المنضويين تحت لوائها. وقد أجابني الأستاذ/ جمعة القماطي رداً على سّؤال طرحته عليه في رسالة الإلكترونيّة (إيميل ) بخصوص أهم المحاضن بما يلي.. {.. أهم المحاضن التي انخرط فيها النشطاء الليبيّون وخاصّة الطلبة في بريطانيا هي: اتحاد عام الطلبة العرب . كان هناك صراع كبير بين الطلبة دّاخل منظمة الطلبة العرب – صراع بين الطلبة البعثيين واليساريين للسيطرة على الاتحاد. ومن أهم المحاضن كذلك الجمعيات العربيّة والإسلاميّة دّاخل الجامعات والتي كانت فرصة سانحة للطلبة لممارسة العمل الجماعي النقابي والتنظيمي. وأذكر أنّني شاركت في نشاطات الجمعيّة الإسلاميّة في "جامعة سوانزي" حيث كنت أدرس هناك ما بين 1979م و 1983م. كانت هذه التَّجربة تَّجربة هامّة ورائعة بكلّ المقاييس حيث تعلمت فيها أبجديات العمل التنظيمي والحركي كذلك التفاعل والاحتكاك والصراع الفكري مع جمعيات وتيارات أخرى.
ومن أهم المحاضن أيضا: جمعية الطلبة المسلمين " MSS " واتحاد الجمعيات الإسلامية "FOSIS " وهي مؤسسات وواجهات لتيار الإخوان المسلمين وكانت تعقد مؤتمرات ومخيمات دورية مفتوحة وجد فيها الطلبة العرب ومنهم الليبيّون فرصة للتعرف على الفكر الإسلامي والعمل الحركي.
وأذكر مثلا في مخيم لجمعيّة الطلبة المسلمين MSS في صيف 1980م تعرفت (جمعة القماطي) فيه و(حسين هدية) .... وآخرين(50) على عاشور الشامس ومحَمّد مختار الذين كانوا من نشطاء الإخوان المسلمين في بريطانيا حينذاك وكان ذلك اللقاء بداية مسيرة طويلة من العمل المشترك. حيث أنّه في نفس صيف عام 1980م وبعد أسابيع فقط من إعلان الدّكتور محَمّد يوسف المقريَّف لاستقالته من منصب رئاسة السفارة الليبيّة في الهند وإعلانه لانضمامه لصفوف معارضي نّظام العقيد معمّر القذّافي. فقد جمعنا عاشور الشامس بالدّكتور المقريَّف في لقاء بمدينة لندن، وكان من بين الحضور: محَمّد مختار وجمعة القماطي وحسين هدية.... وآخرين. وكان هذا اللقاء بمثابة التأسيس الأوّل لنشاط الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا في بريطانيا لاحقا وكانت هذه المجموعة من ستة أشخاص هم النواة الأولى من الليبيّين المتواجدين في بريطانيا الذين تأسس حولهم تنظيم الجبهة في بريطانيا عام 1981م...}(م115).
وأخيراً.. عقدت شخصيّات وطنية ليبيّة مقيمة بالخارج في منتصف السبعينيات سلسلة من اللقاءات والحوارات لأجل أحياء فكرة الجبهة الوطنيّة. وتجاوب الليبيّون المقيمون بالخارج – وبالأخص الطلبة – مع فكرة الجبهة الوطنيّة، وبدأت التحركات الحثيثة لأجل تأسيس تنظيمات معارضة لنَّظام معمّر القذّافي القمعي الاستبدادي. وتميزت الفترة الممتدة من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات بعقد الحوارات والمشاورات، وإعلان بعض الشخصيّات الدبلوماسيّة إنفصالها عن نَّظام القذّافي وانضمامها لصفوف معارضيه. وتميزت هذه الفترة بالحركة والنشاط وتأسست في هذه الحقبة معظم تنظيمات وفصائل المعارضة.

ـ انتهت الحلقة العاشرة وتتبعها الحادية عشر ـ

________________________________________________


ملاحظات وإشارات هامّة :
44) محَمّد أنور السَّادَات: (25 ديسمبر 1918م – 6 أكتوبر 1981م ): أحد أعضاء تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار الذي أطاح بالملك فاروق في مصر في 23 يوليو 1952م. والسَّادَات هو من قرأ البيان الأوّل لثورة 23 يوليو في الإذاعة. تولى مناصب رسميّة كبيرة في الدولة في الفترة الواقعة ما بين 1952م و 1970م، وعينه الرئيس جمال عبدالناصر في 19 ديسمبر 1969م نائبًا له. أصبح رئيساً لمصر عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970م، وهو الرئيس الثّالث لمصر، حيث تولى رسمياً منصب رئاسة الدولة في 17 أكتوبر 1970م. حكم السَّادَات جمهوريّة مصر العربيّة في السنوات ما بين 1970م و 1981م. وقف الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادَات يوم 9 نوفمبر 1977م على منصة البرلمان المصري (مجلس الشّعب) مخاطباً نواب الأمّة، فقال لهم:..(.. أنا مستعد للسير حتى نهايّة العالم وحتى الكنيست ذاته من أجل السلام، من اجل توفير دم جندي مصري واحد !..).
بعد خمسة أيام من ذلك الخطاب، وجه مناحم بيجن دعوة رسميّة إلى السَّادَات لزيارة إسرائيل، قبلَ السَّادَات الدعوة وتحدد موعد الزيارة يوم السبت بعد غروب شمس الثّامن من ذي الحجة 1397 هجري الموافق 9 نوفمبر 1977م. وكان هذا اليوم يوافق وقفة العيد أيّ يوم عرفة.
بعد خمسة أيام من دعوة السَّادَات لزيارة إسرائيل، طار السَّادَات مساء يوم السبت من مصر ليصل في نفس المساء إلى مطار بن جوريون الإسرائيلي، وذلك يوم 19 من نوفمبر1977م. ألقى الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادَات في 9 ذي الحجة 1397 هجري الموافق يوم الأحد 20 نوفمبر 1977م خطاباً أمام الكنيست الإسرائيلي. أبرمت اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1978م، وفي العام نفسه حصل الرئيس المصري محَمّد أنور السَّادَات ورئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجن على جائزة نوبل للسلام. توجت اتفاقيات كامب ديفيد بتوقيع معاهدة السلام المصريّة الإسرائيليّة في احتفال كبير في واشنطن في 26 ربيع آخر 1399 هجري الموافق 26 مارس 1979م.
انتهى حكم السَّادَات بعميلة إغتيال قادها خالد الإسلامبولي في السّادس من أكتوبر 1981م. قام خالد الإسلامبولي بإطلاق النار على الرئيس محَمّد أنور السَّادَات وهو واقف في المنصة أثناء الإحتفال بالذكرى الثامنة لحرب السادس من أكتوبر. أصبح نائب الرئيس محَمّد حسني مبارك رئيساً لمصر عقب وفاة الرئيس محَمّد أنور السَّادَات في 6 أكتوبر 1981م. والرئيس محَمّد حسني مبارك هو الرئيس الرابع لمصر.
45) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع: من مواليد الزنتان بليبيا في عام 1939م. تحصل في عام 1963م على ليسانس آداب من الجامعة الليبيّة (كلية الآداب) بمدينة بنغازي.
عمل بالإذاعة الليبيّة قسم الأخبار العالميّة من عام 1963م إلى 1966م. كما عمل صحفياً بالصحافة الليبيّة من عام 1966م إلى عام 1970م. ابتعد عن مجال العمل الصحفي بعدما بدأت الصحافة تفقد مساحة الحرية التي كفلها دستور 1951م (الدستور الملكي) الذي تمّ إلغائه على يد إنقلابيي سبتمبر 1969م (مجلس قيادة الثورة)، فعمل في مجال القطاع الخاصّ من عام 1970م إلى أبريل 1973م.
اعتقل عقب خطاب "زواره" في أبريل 1973م وظل في السجن حتى ديسمبر 1974م.
غادر ليبيا في أغسطس 1978م. وشارك في الاجتماعات التشاورية الأساسيّة عام 1980م في "الدار البيضاء" و "الرباط" بالمملكة المغربيّة وعنها صدر إعلان تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في أكتوبر 1980م.
شارك في عام 1982م في أعمال المؤتمر الوطنيّ الأوّل للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في أغادير بالمملكة المغربيّة. وانتخب عضواً في اللجنة التنفيذية وتولى مسئوليّة التنظيم والتعبئة حتى عام 1985م موعد انعقاد المجلس الوطنيّ في دورته الثّانية ببغداد.
أعيد انتخابه في المجلس الوطنيّ الثّاني (بغداد عام 1985م) عضواً في اللجنة التنفيذيّة، وتولى رئاسة مكتب الجبهة في بغداد والإشراف على برامج الإذاعة. شارك في اجتماعات "المكتب الدائم" الذي عقد بالإسكندرية في أواخر عام 1987 وهو آخر اجتماع له في تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
استقر في بريطانيا منذ منتصف عام 1988م وتفرغ للعمل الإعلامي والثقافي، فنشر العديد من المقالات في الصحف العربيّ التي تصدر من لندن: "الشرق الأوسط"، "الحياة"، "القدس العربيّ"... وفي صحف ومجلات عربيّة أخرى .
عمل بإذاعة ام بي سي (MBC ) بلندن من عام 1994م إلى 2002م. ونشر خلال إقامته بلندن نحو عشرة كتب جلها في قضايا فكريّة وسياسيّة ومنها عدد من الكتب خاصّة بتطور الحياة السياسيّة والثقافيّة في ليبيا الحديثة.
شارك في أعمال المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة الذي عقد بلندن يومي السبت والأحد 25 و 26 من شهر حزيران/ يونيو من عام 2005م. وبعدها استمر في نشاطه الأساسي وهو الكتابة والتأليف مركزاً على المجال الفكري أكثر من السياسي وبدأ في نشر ذكرياته تحت عنوان: "رحلتي مع النَّاس والأفكار ".
46) العلاقات الليبيّة الأمريكيّة: لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يرجى الرجوع إلى مقالة:"العلاقات الأمريكيّة– الليبيّة: 1969م – 2003م.. وتداعيات حادثة تفجير لوكربي"، والتي كتبها الدّكتور/ عبدالرحيم صالح المدير التنفيذي للتحالف الليبي الأمريكي من أجل الحرية / ألفا. وقد نشر المرحوم الدّكتور/ عبدالرحيم صالح مقالته المذكورة في موقع"ألفا"، وموقع "ليبيا وطننا"، ومجلة "الحقيقة الإلكترونيّة" الصادرة بتاريخ أكتوبر 2003م.
اعتمدت في جزء من وقفتي عند محطّة "العلاقات الليبيّة الأمريكيّة " على مقالة د/ عبدالرحيم صالح المذكورة أعلاه وهي المقالة التي رسمت صورة متكاملة عن العلاقات الأمريكيّة الليبيّة في الفترة الواقعة مابين 1969م و2003م.
توفي د/ عبدالرحيم صالح يوم 30 يناير 2005م أثر عمليّة جراحيّة أُجريت له في أحدى مستشفيات مدينة بيت لحم في ولاية بنسلفانيا. رحم الله د/ عبدالرحيم صالح، وجعل موقفه من نّظام القذّافي والإسهامات التي قدمها من أجل القضيّة الوطنيّة في ميزان حسناته، وأسكنه اللهم الجنة برفقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
47) مارغريت تاتشر: رئيسة وزراء بريطانيا. وقد سجلت تاتشر رقماً قياسياً في مدة رئاسة الحكومة البريطانيّة حيث حكمت من عام 1979م إلى 1990م، ولقبت بحكم قوتها وصلابة مواقفها بلقب (المرأة الحديديّة).
48) مجلة "هاي" الأمريكيّة: أنشأت إدارة بوش الابن فضائيّة "الحرّة" وإذاعة "سوا" الناطقتين بالغة العربيّة كما أسست مطبوعة عربيّة أطلق عليها اسم مجلّة "هاي" بغرض تنميّة الحوار مع الشباب العربيّ حول الأمور التي تهمهم، وكذلك تهم أقرانهم من الشباب الأمريكي. صدرت مجلة "هاي" في يوليو/ تموز 2003م، وكُلف الإعلامي الليبي حامل الجنسيّة الأمريكيّة الأستاذ/ فضيل الأمين لترأس تحريرها. تمول الخارجيّة الأمريكيّة مجلة "هاي" مباشرة بينما يتم تمويل فضائيّة "الحرّة" وإذاعة "سوا" عبر اعتمادات مباشرة من الكونغرس. أصدرت الخارجيّة بياناً في 22 ديسمبر /كانون الأوّل 2005م أعلنت فيه أنّ الوزارة بصدد إعادة النظر في وضعيّة استمراريّة مجلّة "هاي" من عدمها. وتقرر في يناير 2006م تعليق صدور النسخة الورقيّة من "هاي" أيّ إيقاف المجلة كمطبوعة ورقية واستمرار صدورها إلكترونياً مع إدخال بعض التحسينيات الضروريّة على موقع المجلّة. العدد رقم 31 الصادر في أواخر يناير 2006م هو آخر عدد من النسخة الورقية من مجلّة "هاي" الأمريكيّة.
49) الأستاذ/ عبدالله محَمّد الشيباني: ولد في عام 1951م، ودرس مراحل تعليمه الأولى في ليبيا ومصر. أتم تعليمه الجامعي في ولاية كلاهوما (Oklahoma ) بالولايات المتحدة الأمريكيّة. كان من بين نشطاء الطلبة العرب على الساحة الأمريكيّة حيث لعب دوراً بارزاً في الدعوة إلى الله بين صفوف الطلبة الليبيّين والعرب الدارسين في أمريكا في حقبة السبعينيات. وساهم في تأسيس الجماعة الإسلاميّة الليبيّة (الإخوان المسلمين) والتي أُعلن عن تأسيسها في عام 1979م.
أسس عبدالله الشيباني منظمة "مؤسسة الرعاية الإنسانيّة العالميّة" في الولايات المتحدة الأمريكيّة لمساندة الأفغان في حربهم ضدّ الاحتلال السوفيتي (الإتحاد السوفيتي سابقاً). وذهب بنفسه في بداية الثمانينيات إلى جبال أفغانستان مشاركاً في حرب الأفغان ضدّ السوفيت.
عاد عبدالله الشيباني من أفغانستان إلى الولايات المتحدة ثمّ استقر في كندا فترة من الوقت. ومن كندا عاد إلى ليبيا، ووضع في السجن بعد فترة من عودته إلى أرض الوطن، وكان ذلك خلال عام 1998م.
أمضى في المعتقل ثلاث سنوات من عام 1998م إلى 2001م حيث قضى نحبه صابراً محتسباً في سجون معمّر القذّافي مساء يوم 7 ذو القعدة 1421 هجري الموافق 1 فبراير 2001م.
رحم الله أبو محَمّد وأسكنه فسيح جناته فقد كان مسلماً صادقاً لا يداهن في الحق ولا يخالف لسانه قلبه.. وكان وطنياً مخلصاً يسعى لخير ليبيا وسعادة شعبها.. وكان محباً للخير وكريماً مع النَّاس إلى أبعد الحدود.
أنظر إلى بيان المكتب السياسي للجماعة الإسلاميّة الليبيّة الصادر بتاريخ 10 ذي القعدة 1421 هجري الموافق 4 فبراير 2001م.
50) وآخرين: نشرت الأسماء التي صرح ليّ الأستاذ/ جمعة القماطي بنشرها ووضعت نقاطاً (....) مكان الأسماء التي طلب مني حجبها.
طلب القماطي مني حجب بعض الأسماء الآن لأسباب أمنية، فقال في رسالته الإلكترونيّة المؤرخة بيوم الاثنين الموافق 17 أكتوبر 2005م ، ما يلي..(.. الأسماء باللون الأزرق يمكن نشرها أمّا التي باللون الأحمر فأرجوا حجبها الآن لأسباب أمنيّة وأصحابها أغلبهم في ليبيا وقد يحتجوا على سرّد أسمائهم الآن....).

مصادر ومراجع :
م110) الأستاذ/ جمعة القماطي – دراسة: العقول الليبيّة فــي المهجر – موقع "منتدى ليبَيا للتنميّة البشريّة".
م111) السيد جعفر الشيرازي – مقالة: الهجرة والمهاجرون.. تحديات وضغوط – مجلّة "النبأ" العدد "36" السنة الخامسة / جمادي الأولى 1420 هجري.
م112) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع – مقالة: المهجر وفرص الإبداع والعطاء – موقع "ليبيا وطننا" باب "المحطّة".
م113) الأستاذ/ سليمان دوغة – مقالة: قبيل المحكمة.. ضحايا الإيدز هل يتكرر مسلسل الخذلان / وبشيء من التصرف– موقع ليبيا اليوم (Libya Alyoum) السبت الموافق 12 نوفمبر 2005م.
م114) الأستاذ/ علاء بيومي – مقالة التطور السياسي لمسلمي أمريكا وأزمة الحادي عشر من سبتمبر – منشورة في موقع "بريد العرب".
م115) الأستاذ/ جمعة القماطي – رسالة خاصّة رداً على سّؤال طرحته عليه ، والرسالة مؤرخة بيوم 17 أكتوبر 2005م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home