Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Sunday, 4 June, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة التاسعة ( 9 مِنْ 16 )

وصف الدّكتور/ فتحي الفاضلي حال المواطن في ظِلّ حكم معمّر القذّافي بالجملة التاليّة:..(..أصبح المواطن الليبي منذ سبتمبر 1969م متهماً حتى تثبت إدانته، وإذا لم تثبت إدانته، يدان حتى ينال العقوبة..).

الوقفة الثانية :

أنتجت "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" شريطاً إذاعياً تمّ بثه من إذاعة ( أم درمان /السّودان) في 7 إبريل 1982م، ومثل هذا الشريط أوّل إتصال عبر أمواج الأثير بجماهير الشّعب الليبي داخل الوطن بعد سلسلة أحاديث الرّائد عمر عبدالله المحيشي من الإذاعة المصريّة، والتي بدأها يوم 18 مارس 1976م على تمام الساعة التاسعة والنصف مساءاً – وعلى مدار أسابيع – والتي أدلى فيها بدلوه، وروى فيها كثيراً من حقائق إنقلاب سبتمبر 1969م وما يعْرِف عن شخص العقيد معمّر القذّافي.
انطلقت الإذاعة الموجهة إلى ليبيا (صوت الشّعب الليبي / صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا) يوم 30 أغسطس 1982م بشكل يومي، وعلى فترات بث محددة. واستمر بث إذاعة جبهة الإنقاذ حوالي عشر سنوات، وأُرُسل البث من السّودان ثمّ العراق وتشاد. وأثَّر بث صوت الشّعب الليبي من السّودان على نظام القذّافي تأثيراً بالغاً لدرجة أنّ سلاح القذّافي للطيران قام يوم 16 مارس 1984م بإختراق الأجواء السّودانية وقصف بالقنابل إذاعة أم درمان معتقداً أنّ إذاعة جبهة الإنقاذ تبث من مقر الإذاعة السّودانيّة.
وبعدما تمكنت شخصيّات المعارضة الليبيّة في الخارج من الوصول إلى منابر الحوار في الإعلام الفضائي العربيّ دعا العقيد معمّر القذّافي مؤتمر الشّعب العام إلى استصدار قانون جديد يمنع الليبيّين من الإدلاء بأيّ تصريحات لوسائل الإعلام الخارجيّة دون أخذ موافقة رسميّة من أجهزة الدولة !. قال القذّافي في خطابه:..(.. سمعت بعض النّاس "كذا" يقولون لازم أنّ يصدر قانون للتخاطب... يمنع تخاطب أيّ كلب ضال مع دولة أجنبيّة أو مع إذاعاتها... يعنى كأن يصدر قانون جديد يعمل عقوبة شديدة لأيّ شخص يتخابر مع دولة أجنبيّة أو مع إذاعة أجنبيّة ضدّ نَّظام المجتمع الجماهيري..).
ومؤكداً.. يهدف معمّر القذّافي من استصدار قانون: "تحريم التخاطب مع وسائل الإعلام الأجنبيّة" إلى إغلاق جميع منافذ التعبير أمام الليبيّين خوفاً من أنّ يؤدي توظيف المعارضين لمنابر الإعلام الحرَّ إلى تحريك الشّارع الليبي ضدّه خصوصاً بعد مشاركة المناضل فتحي الجهمي من داخل ليبيا وتصريحاته الشجاعة التي أدلى بها لقناة "الحرّة" و "العربيّة".. ومشاركات شخصيّات المعارضة في الخارج في برامج الفضائيات العربيّة حيث غدت مشاركاتهم تحاط بإهتمام كبير من قبل الشّارع الليبي.
وفي 11 ديسمبر 2000م .. استضاف د/ فيصل القاسم مقدّم برنامج: "الاتجاه المعاكس"، كلّ من: الأستاذ/ فرج سعد بوالعشة الكاتب والمعارض الليبي.. والدّكتور/ عمر الطاهر تونسي الجنسيّة مؤلف كتاب: "القذّافي والثورة الفرنسيّة". وتعد مشاركة فرج بوالعشة في برنامج: "الاتجاه المعاكس" في "قناة الجزيرة" نقطة البداية الحقيقيّة في مشاركات المعارضين الليبيّين في الإعلام الفضائي. نجح بوالعشة في تعريّة كلّ المزاعم التي جاءت على لسان بوق نَّظام القذّافي الدّكتور/ عمر الطاهر، وفي كشف سجلات نَّظام القذّافي الدمويّة الإرهابيّة وفضح أكذوبة سّلطة الشّعب. وشفى غليل الليبيّين في الدّاخل الذين انتظروا طويلاً أنّ يسمعوا صوتاً معبراً عن صوتهم المخنوق منذ عقود بمخالب نَّظام القذّافي الجائر.
وصحيح أنّ بوالعشة لم يكن أوّل من ظهر في الفضائيات العربيّة، فقد سبق وأنّ ظهر في الإعلام الفضائي العربي، كلّ من: الأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي.. الأستاذ/ عاشور الشامس.. السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم، إلاّ أنّ الموضوع الذي اشترك بوالعشة في مناقشته كان مختلفاً عن مواضيع البرامج التي سبقته، فموضوع الحلقة كان: "هل تسير ليبيا في الاتجاه المعاكس أم الصحيح ؟"، وهو موضوع ذو صلة مباشرة بأفكار القذّافي الدّكتاتوريّة الإقصائيّة التي جاءت في كتابه الأخضر، وعلاقة مباشرة بقضايا الحريات وحقوق الإنسان في ليبيا. أمّا البرنامج الذي شارك فيه السيد/ مصطفى أحمد بن حليم ، فكان شهادة تاريخيّة على العصر!. قدّم السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم شهادة على حقبة زمنيّة كان من بين رموزها، فقد استضافه الأستاذ/ أحمد منصور مقدّم البرنامج الأسبوعي: "شاهد على العصر" في شهر سبتمبر 2000م، وعلى امتداد عشرة أسابيع (10 حلقات)، من أجل مناقشة حقبة خمسينيات وستينيات القرن المنصرم وما حدث إبّانها على الصعيد العربيّ ودور ليبيا ومساهماتها العربيّة وواقع حالها المحلي الداخلي آنذاك باعتباره أيّ (بن حليم ) أحد رؤساء الحكومة الليبيّة في عهد الملك محَمّد إدريس محَمّد المهدي السنوسي. أمّا البرنامج الذي شارك فيه الأستاذ/ عاشور الشامس لأوّل مرّة فكانت حلقته مخصصة لمناقشة ملف واحد فقط وهو ملف "قضية لوكربي" في جوانبه القانونيّة وأبعاده الدوليّة. فقد ناقشت "قناة الجزيرة " يوم الجمعة الموافق 15 فبراير 2000م في برنامجها الأسبوعي:" أكثر من رأي" الذي يقدمه الأستاذ/ سامي الحداد ملف "قضية لوكربي"، وكان ضيوف البرنامج: الأستاذ/ عبد الرحمن الراشد (الصحفي السعودي/ صحيفة الشرق الأوسط).. الأستاذ/ عاشور الشامس (الصحفي والمعارض الليبي).. د/ عمر العجب (القانوني السّوداني/ أستاذ القانون الدولي بجامعة سيتي بلندن).
وربّما من المفيد في هذا السّياق الإشارة إلى اللقاء المبكر للأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي (الناطق الرسمي باسم الحركة الليبيّة للإصلاح والتغيير) مع انطون عون بقناة MBC في عام 1996م. لم يعلن عن لقاء اسويسي مسبقاً، ولم يتمكن العديد من الليبيّين في الدّاخل من متابعة هذا اللقاء ومشاهدته إلاّ أنّ رد فعل النَّظام على ذلك اللقاء كان قوياً جداً، فقد قامت عناصر نّظام القذّافي بعد ظهور الأستاذ/ أبريك اسويسي على شاشة MBC الفضائيّة بهدم منزله في مدينة درنة، وإتخاذ بعض الإجراءات التعسفيّة ضدّ إخوانه وآل اسويسي في مدينة درنة على وجه العموم.
قامت عناصر نظام القذّافي بالاعتداء على الأستاذ/ عاشور الشامس بعد أنّ استضافته بعض الفضائيات العربيّة بصفته محلل سياسي ومعارض ليبي. قال الشامس..{.. كنت مساء الأربعاء الموافق 28 مارس/آذار 2001م أحد الحضور في ندوةِ حول قضية لوكربي نظمتها الجمعيّة الثقافيّة لشمال أفريقيا في إحدى قاعات كليّة الدّراسات الشرقيّة والأفريقيّة، وهي من أعرق كليات جامعة لندن. وبعد إنتهاء الندوة، وبينما كنت أهمُّ بمغادرة مبنى الكليّة تعرض ليّ شخص بالشتم والضرب لم أكن أعرفه من قبل ورفض أنّ يذكر ليّ اسمه، وكان يستنكر وجودي في الندوة. وقد كان في يده قضيب حديدي همَّ بالاهتداء عليّ به، ولاشك عندي في أنّه لو كان يحمل سلاحاً لأطلق عليّ النّار داخل الحرم الجامعي..}(م98).
اتضح أنّ شخص الذي قام بالاعتداء على عاشور الشامس يدعى "بلعيد المشري" الملحق الثقافي في السفارة الليبيّة في لندن التي أُعيد فتحها في عام 2000م. قام محَمّد بلقاسم الزوي السفير الليبي الجديد في لندن بتقديم الاعتذار الفوري إلى المجني عليه حيث أنّ واقعة الاعتداء تمت في حضوره أو " على مرأى ومسمع الزوي" كما قال الشامس في بيانه بخصوص عملية الاعتداء. كما اتخذ الزوي قراراً يقتضي بإبعاد بلعيد المشري والعقيد "ميلود صميدة" القنصل العام.
كان من المفترض أنّ يحول الشامس القضيّة إلى القضاء ويرفعها إلى الجهات البريطانيّة المختصة لإتخاذ الإجراءات اللازمة إلاّ أنّه أكتفى بإجراء السفير أو كما قال بالحرف الواحد:.(.. الإجراء الذي اتخذه السفير برأيي كاف..!!). هذا هو الردّ الذي جاء على لسان الشامس بتاريخ 1 أبريل 2001م حينما سُأل: "عمّا إذا كان سيتخذ إجراءات ضدَّ السفارة والعاملين بها" من قبل الصحفي "صلاح جميل" من صحيفة "الحياة" اللندنيّة.
وفي نفس السّياق.. اتخذت بعض الإجراءات التعسفيّة ضدَّ آل بوالعشة بعد برنامج "الاتجاه المعاكس". جاءت عناصر نظام القذّافي إلى منزل "عائلة بوالعشة" في ليبيا بعد مشاركة إبنهم في برنامج " الاتجاه المعاكس" بغية هدم المنزل تطبيقاً لقانون "ميثاق الشرف" الذي اتخذه "مؤتمر الشّعب العام" في 9 مارس 1997م والذي نصّ على فرض "العقوبة الجماعيّة" بحق عائلات وأقارب وقبائل وأصدقاء وحتى جيران المتهمين بمعارضتهم لنظام معمّر القذّافي. تدخل أقارب فرج بوالعشة وتوسطت قبيلته، وبعد جهد جهيد، تمَّ التوصل إلى حلِ وسطِ يقضي بإيقاف عمليّة الهدم شرط تبري القبيلة من إبنهم فرج. تمَّ التوقيع على الورقة المطلوبة تحت الضغط والتهديد وألغيت عملية الهدم.
كما سحب النظام مبروك المعداني سفيره لدى دولة قطر احتجاجاً على قناة "الجزيرة" التي تبث من الدوحة وسماح الدولة القطرية لمعارض ليبي بالمشاركة في برنامج ينتقد العقيد معمّر القذّافي. وقامت قناة "الجزيرة" وفيصل قاسم مقدّم برنامج "الاتجاه المعاكس" بعد مشاركة بوالعشة بتطييب خاطر معمّر القذّافي باستضافته وحده في البرنامج دون مواجهة رأي معاكس ولا رأي آخر يتبناه مقدّم البرنامج كما يعمل في العادة. قام السوري الدّكتور/ فيصل قاسم مقدّم برنامج "الاتجاه المعاكس" يوم الثلاثاء الموافق 23 أكتوبر 2001م بتخصص حلقة تبث من طرابلس العاصمة الليبيّة لا من استوديوهات القناة بالدوحة كما هو مألوف – حلقة لمعمّر القذّافي وحده دون أنّ يواجهه رأي معاكس. وكانت حلقة برنامج "الاتجاه المعاكس" هذه المرَّة هي الحلقة الوحيدة التي يكون فيها ضيف واحد ورأي واحد، أو كما قال الأستاذ/ إبراهيم صهّد..{.. القذّافي وحده برنامج "الاتجاه المعاكس" دون أنّ يواجهه رأي معاكس ، فكانت المرَّة الوحيدة التي يكون فيها ضيف واحد ورأي واحد، وكانت المرَّة الوحيدة التي يغيب فيها عن حلقة البرنامج نمطها المعهود، بل كانت المرَّة التي ذكرتنا بما يمارس في تلفزيون الجماهيريّة حين يستضيف "القذّافي"، فما الفارق ؟..}(م99).
ويذكر أنّ جماهيريّة القذّافي سبق وأنّ احتجت لدى قطر في أعقاب تعيينها معارضاً ليبيّاً لرئاسة "مهرجان الشاشة العربيّة المستقلة" الذي أقيم في الدوحة في الفترة ما بين 17 مارس إلى 23 مارس 2001م. لم توافق قطر على عقد المهرجان الثّاني للشاشة العربيّة المستقلة في الدوحة وتقبل برئاسة محَمّد مخلوف للمهرجان لأنّ مخلوف معارض لنظام القذّافي بل لأنّه مؤهل لهذه الوظيفة بالإضافة إلى أنّه صاحب الفكرة والمؤسس ورئيس دورة المهرجان الأولى التي أقيمت في لندن عام 1999م. ومهرجان الدوحة ضم أكثر من مائة فيلم تسجيلي ووثائقي معظمها تتسم بالجرأة والصراحة في طرح الأفكار، وهو الأوّل من نوعه على مستوى الوطن العربيّ.
احتجت ليبيا رسمياً على الحكومة القطريّة بسبب تعيينها لمخلوف رئيساً للمهرجان. وقد ورد في احتجاج جماهيريّة القذّافي – نقلاً عن الخبر الذي نقلته قناة الجزيرة في فترة تغطيتها لفعاليات المهرجان، والخبر موجود على موقع "الجزيرة نت" في باب "الثقافة والفن" – ما يلي..(.. أرسلت ليبيا مذكرة احتجاج إلى الحكومة القطريّة بشأن تعيين محَمّد مخلوف المعارض لحكم الزعيم الليبي معمر القذّافي رئيساً للمهرجان..).
عموماً.. يواصل معمّر القذّافي حملاته ضدَّ معارضيه في الخارج فقد شاهدنا يوم الثلاثاء الموافق 23 مايو/ أيار 2006م على قناة "الجزيرة" القطريّة حلقة من البرنامج الأسبوعي "الاتجاه المعاكس" وهي الحلقة التي سخرها فيصل قاسم مقدّم البرنامج لسب المعارضين الليبيّين في الخارج واتهامهم بالعمالة لأمريكا والطعن في وطنيتهم.
وكانت المعارضة الليبيّة هي الغائب الحاضر في حلقة البرنامج، فكانت المعارضة حاضرة في مداخلات فيصل قاسم والنقاش بصفة عامّة. حيث جعل قاسم المعارضة الليبيّة محوراً لحلقة برنامج "الاتجاه المعاكس" ولكنه غيبها..(.. عن الحلقة فلم يكن من بين ضيوفها من يمثل المعارضة الليبيّة ويتحدث باسمها...) كما قال الأستاذ/ إبراهيم صهّد.
غابت عن برنامج "الاتجاه المعاكس" وفيصل قاسم مقدّم البرنامج المهنية الإعلاميّة، فالمهنية تملي على الدّكتور فيصل قاسم..{..أنّ يكون أحد ضيوف البرنامج من المعارضة الليبيّة طالما أنّ المعارضة الليبيّة اختيرت لتكون محوراً لحلقة البرنامج. هذا هو أبسط قواعد المهنية الإعلاميّة، لكنك يا دّكتور فيصل قاسم خالفت هذه القاعدة بطريقة صارخة لا يمكن لأيّ إعلامي يحترم المصداقيّة أنّ يقبلها، ناهيك عن "ميثاق الشرف المهني" و "دليل السلوك المهني" المثبت في صفحة الجزيرة على الشبكة.
وانعدمت في برنامجك الشفافية. وبقدر ما جعلت من المعارضة الليبيّة مثالاً للمعارضات العربيّة التي عولت على أمريكا، وحرصت على تسميتها بالاسم مرَّة تلو الأخرى في مداخلاتك المتكررة، إلاّ أنّك تعمدت عدم ذكر نظام العقيد معمّر القذّافي بالاسم ولا حتى بالإشارة عندما ذكرت الأنظمة العربيّة التي تقدم التنازلات وتنصاع لخدمة الأهداف الأمريكيّة. وضربت بالموضوعيّة عرض الحائط، فكنت تلقي باتهامات جزافية للمعارضة الليبيّة، اتهامات تطلقها مرسلة وكأنها حقائق، لكنها اتهامات تعوزها المصداقيّة، وتفتقر إلى الدّليل، وتتم في غياب الطرف الذي يوجه له الاتهام، والأنكى من ذلك كله أنّك تستغل هذا المنبر وهذه الشاشة التي يتابعها ملايين المشاهدين لغرس بذور التشكيك في المعارضة الليبيّة، والطعن في وطنيتها.
.. المعارضة الليبية ليست عميلة ولا تعول على أمريكا ولا غيرها.. والمعارضة الليبيّة هي التي تضافرت جهودها والتقت في مؤتمرها الوطنيّ في لندن في صيف العام الماضي (2005م)، وأصدرت "إعلان التوافق الوطنيّ"، وكان من ضمن قرارات المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة: "رفض التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، وأنّ التغيير هو مسؤوليّة يضطلع بها أبناء ليبيا وحدهم..".
.. المعارضة الليبية، التي أجبرها قمع حكم القذّافي وتنكيله على أنّ تهاجر وراء قضيتها، وتقاسي مرارةالغربة في مواجهة نظام القذّافي الذي يتصف بشراسة وإجرام ليس لهما نظير، وهو المدعوم بعائدات النفط الليبيّة التي سخرها كلها في معركة بقائه، مرَّة يدفع لحكومات ومسؤولين، ومرَّة لصحافيين وإعلاميين، ومرَّة لعصابات مأجورة لقتل المعارضين. ويوم يسقط القذّافي سوف ينكشف المستور..}(م100).
كذلك.. قامت السّلطات الليبيّة بقتل والد الدّكتور المحامي الهادي شلوف. شارك المحامي/ الهادي شلوف في حوارات سياسيّة ذات صبغة قانونيّة كانت ضمن برامج بعض الفضائيات العربيّة. والهادي شلوف محامي ليبي يحمل الجنسيّة الفرنسيّة ويقيم في باريس. يترأس الجمعيّة الأوروبيّة العربيّة للمحامين والقانونيين بباريس، وعضو بنقابة المحامين بباريس، ومحامي بالمحكمة الجنائيّة الدوليّة/ لاهاي. كما يترأس "حزب العدالة والديمقراطيّة الليبيّ" الذي كان قد أسسه في المنفى بتاريخ 12 مايو 2005م.
اغتيل والده الشيخ المسن محَمّد عمر مسعود شلوف (85 سنة) في بيته بليبيا أمام زوجته المُسنة المقعدة. ولقد تمّ الاعتداء على والده المسن ..{.. يوم السبت الموافق 9 يونيه 2005م بشكل وحشي من قبل شخص في نهايّة العقد الثّالث من العمر تقريباً ولا يوجد أيّ دافع اقتصادي أو اجتماعي أو عائلي للجريمة. وكلّ المؤشرات تعود بنا إلى الوسيلةِ التي تستعملها السّلطات الليبيّة في تصفية وترهيب خصومها مباشرة أو بشكل غير مباشر، وقد قام الأمن في المدينة باعتقال القاتل. إننا في (ARAB COMMISSION FOR HUMAN RIGHTS) اللجنة العربيّة لحقوق الإنسان نحمّل السلطات الليبيّة مسئولية أمن المواطنين، ونلاحظ أنّ الذين يتعرضون للاعتداء منذ أشهر هم إمّا أشخاص معارضين أو صحافيين نقديين أو أقارب مناضلين سياسيين في المنفى.
وهو ما يستدعي التحقيق والمتابعة القضائية المستقلة بحثاً عن خيوط العلاقة بين الأجهزة الأمنيّة والتعرض للأوساط المعارضة وغير الحكوميّة..}(م101).
قال المحامي الهادي شلوف..{.. جاءت عمليّة إغتيال والدي كردّ فعل وعقوبة ليّ بعد إنشائي لحزب العدالة والديمقراطيّة، وعرضي فكرة الحوار والوفاق الوطنيّ، ومطالبتي بحريّة الرأي، والدعوة إلي قيام دولة دستوريّة وانتخابات تشريعيّة ورئاسّية وحرية الأحزاب..}(م102).
ومن جديد.. تظل مشاركة الأستاذ/ فرج بوالعشة نقطة تحول هامّة في تاريخ الإعلام المعارض، والبدايّة التي حظيت باهتمام كبير دّاخل ليبيا حيث لفتت مشاركته نظر الليبيّين في الدّاخل إلى مساهمات المعارضين الليبيّين في برامج الفضائيات العربيّة. وأصبح بوالعشة – منذ مساهمته الإيجابيّة في برنامج الاتجاه المعاكس – صوتاً وطنياً مميزاً يحظى بشعبيّة دّاخل البلاد، وشخصاً معروفاً لدى وسائل الإعلام العربيّة.
توالت بعد مساهمة بوالعشة في ديسمبر 2000م، مساهمات أخرى، شارك فيها – وإلى مايو 2006م – كلّ من الأساتذة الآتية أسمائهم: عاشور الشامس، مصطفى أحمد بن حليم، محَمّد الحسن الرضا السّنوسي، محمود عوض شمّام، الهادي شلوف، صالح بشير جعودة، محَمّد صالح بويصير، على الترهوني، إبراهيم عبدالعزيز صهّد، الأمين بلحاج، جمعة القماطي، حسن الأمين، خيري بوشاقور، علي رمضان بوزعكوك، محَمّد عبدالملك، حسين رجب الشافعي(42)، السنوسي بسيكري، محمود الناكوع، مفتاح رمضان الطيّار، ناصر المانع، فوزية محَمّد، سليمان دوغة، عادل مكراز، سليمان عبدالقادر، جمعة العمامي، فاطمة محمود، نداء صبري عياد.
وربّما استطرد هنا لأقول بأنّ الليبيّين استقبلوا مشاركات الأستاذ/ عاشور الشامس في القنوات العربيّة المختلفة بترحيب واهتمام كبير داخل البلاد، وأصبح ظهوره في أيّ برنامج يشكل مصدر قلق وإزعاج لنّظام معمّر القذّافي. كما قوبلت مشاركات الأستاذ/ جمعة القماطي في قناتي "المستقلة" و "العربيّة" بالاستحسان والترحيب خصوصاً مداخلته التلفونية في برنامج "على الهواء" لقناة المستقلة. كشف القماطي في هذه المداخلة أكاذيب ضيف البرنامج المدعو/ صالح إبراهيم (أحد رموز نظام القذّافي)، وقارعه بالحجة والبرهان. وقد أكد صديق ليّ من مدينة بنغازي:..".. أنّ مداخلة جمعة القماطي أحدثت أثراً طيباً على نفوس الليبيّين في الدّاخل، وكانت حديث الساعة على مدار أكثر من أسبوعين...". وأضاف قائلاً:..".. قد تمّ تسجيل ما قاله القماطي في برنامج على الهواء بتاريخ 22 فبراير 2004م على شريط مسموع، ووزع الشريط داخل مدينة بنغازي بشكل غير مسبوق..".
وفي نفس السياق.. أصبحت مساهمات الأستاذ/ محمود عوض شمّام المتواصلة في برامج الفضائيات العربيّة المختلفة تشكل ضغطاً هاماً على معمّر القذّافي وإحراجاً دائماً لنَّظامه، بالإضافة إلى أنّها تحظى بمتابعة واسعة واهتمام كبير من الليبيّين في الدّاخل والخارج على حد سواء. وتعد مشاركة شمّام في برنامج قناة الجزيرة: " أكثر من رأي" في 29 ديسمبر 2003م علامة فارقة لدى غالبيّة الليبيّين، وبالأخص ليبيي الدّاخل، كذلك، مشاركته في برنامج "ساعة حرّة" في فضائيّة "الحرَّة" يوم 23 أغسطس 2005م.
وفي 3 مارس 2006م.. {.. أصدر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر قراراً بتشكيل مجلس إدارة شبكة الجزيرة الفضائيّة. ونص القرار على أن يشكل مجلس إدارة شبكة الجزيرة الفضائيّة من الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيساً، وخلف أحمد المناعي نائباً للرئيس، وأحمد عبدالله الخليفي عضواً، وعبدالله مبارك الخليفي عضواً، والدكتورة إلهام بدر السادة عضواً،ومحمود عوض شمام عضواً، ووضاح عارف خنفر عضواً. يحوي مجلس الإدارة خمسة مواطنين قطريين وإعلاميين عربيين هما: وضاح خنفر ومحمود شمّام الذي كان يتولى شؤون النسخة العربيّة من مجلة نيوزويك لنحو خمسة أعوام، ويعتبر أحد الأذرع الإعلاميّة الفاعلة للمعارضة الليبيّة في المنفى منذ وقت طويل، وتمّ في عهده تكريم حرم أمير قطر الشيخة موزة على اعتبار أنّها أكثر الشخصيّات العربيّة تأثيراً برفقة (50) خمسين شخصية أخرى..}(م103).
يقال أنّ حلقة "الاتجاه المعاكس" يوم الثلاثاء الموافق 23 مايو/ أيار 2006م التي سخرها فيصل قاسم لسب المعارضين الليبيّين في الخارج واتهامهم بالعمالة لأمريكا والطعن في وطنيتهم كانت مؤامرة مدفوعة الثمن ضدَّ محمود شمّام !. ربّما استغل نظام معمّر القذّافي "صراع الأجنحة" داخل مؤسسة قناة "الجزيرة" لتحقيق مصالحه وأهدافه !. والصراع بين الأجنحة أمر مألوف في المؤسسات العربيّة، وربّما، لا تخلو مؤسسة عربيّة من صراع داخلي بين جناحين أو أكثر من ذلك. وقد يكون محمود شمّام في جناح وفيصل قاسم في جناح آخر داخل مؤسسة قناة "الجزيرة" !. وربّما استغل نظام معمّر القذّافي فيصل قاسم ومجموعته لإحراج شمّام ثمّ إبعاده نهائياً عن قناة "الجزيرة" التي أُختير مؤخراً لعضويّة مجلس إدارتها !. وكان محمود شمّام قد عاب على قناة الجزيرة في الندوة الثّانية للقناة – وقبل تعيينه بأيام – لاعتمادها لرؤى زعيم عربيّ في مناسبتين متتاليتين وعلى رأس كلّ سنة معتبراً ذلك من قبيل الأخطاء الكارثيّة". وأضاف قائلاً:.."..أنّ هذا الزعيم الذي استضافته القناة بغية إفادة المشاهدين وتحليل الأحداث وتقييم أوضاع العالم على وجه العموم عجز على مدار أكثر من ثلاثة عقود عن فعل أيّ شيء إيجابي في بلده..!". والمقصود هو معمّر القذّافي الذي استضافته الجزيرة في عيد رأس السنة لعامي: 2004م و 2005م.
قال الأستاذ/ طارق القزيزي..{.. هناك معركة بين من هم خلف (فيصل القاسم) في قناة الجزيرة، ضدَّ محمود شمّام، خصم (القومجيّة العربيّة) الجديد في قناة الجزيرة، وكانت المعارضة الليبية مجرَّد غطاء لذلك..}(م104).
ويذكر في هذا السّياق أنّ سيف الإسلام معمّر القذّافي حينما زار قطر في أواخر شهر مارس 2004م كانت من جملة الأسباب التي دفعته لزيارة الدوحة دعوة الرسميين القطريين لإيقاف مشاركات محمود شمام في قناة "الجزيرة". ربّما كان هدف سيف الإسلام الرئيسي من زيارة الدوحة في مارس 2004م، والتي استقبل فيها بشكل رسمي، عقد صفقة مع القياديّة القطريّة يتمّ بموجبها منع ظهور المعارضين الليبيّين على قناة "الجزيرة" خصوصاً محمود شمام أحد الأذرع الإعلاميّة الفاعلة للمعارضة الليبيّة في الخارج.
في جانب آخر.. كانت مشاركة الأستاذ/محمود شمّام في فضائيّة الحرّة(43) للردّ على تصريحات معمّر القذّافي التي أدلى بها لزميله نديم قطيش، رائعة بكلّ المقاييس. تعد مشاركته في برنامج قناة الحرّة: "ساعة حرّة" مساء يوم الاثنين 9 يناير 2006م إضافة أخرى أضافت إلى رصيده الشيء الكثير. جاء حديث شمّام في قناة الحرّة بعد المقابلة التي أجراها الإعلامي: نديم قطيش مع العقيد معمّر القذّافي لبرنامج: "ساعة حرّة" مساء يوم الأحد الموافق 8 يناير 2006م. ردّ شمّام بمنطق قوي سليم على تصريحات معمّر القذّافي بعد 24 ساعة ومن المنبر نفسه، وشارك إلى جانبه كلّ من: السيّد/ البيرتو فيردينادز "مدير شؤون الشرق الأدنى بالخارجيّة الأمريكيّة".. الأستاذ/ حسين شبشكي "الكاتب والإعلامي السعودي". كان يوم الاثنين الموافق 9 يناير 2006م هو تاريخ حلقة برنامج "ساعة حرّة " الذي ردّ فيه محمود شمّام على حديث معمّر القذّافي للإعلامي نديم قطيش، وكان هذا اليّوم يوافق 9 ذو الحجـة 1426 هجري أيّ يوم الوقفة "الوقوف بعرفة "، وبعد توفيق شمّام في الردّ على ما طرحه القذّافي والهدوء الذي تميز به وارتكازه على الحجة والمنطق السليم استحوذت هذه المقابلة خلال أيام عيد الأضحى الأربعة على أحاديث النّاس أثناء تزاورهم للمعايدة لدرجة أنّ البعض وصفها بمقابلة العيد (حديث العيد). نالت هذه المقابلة إعجاب متابعي قناة الحرّة واستحوذت على اهتمام الشّارع الليبي، وكانت بحق "فرحة العيد لا مقابلة العيد فحسب" كما قال ليّ أحد الأصدقاء من الدّاخل.
الأستاذ/ محمود عوض شمّام من أوائل المؤسسين للعمل الوطنيّ المعارض لنَّظام معمّر القذّافي في الخارج، فهو من مؤسسي "الجبهة الليبيّة الوطنيّة الديمقراطيّة" التي تأسست في أغسطس 1980م، والمسئول السّابق عن صوت الجبهة الليبيّة الإعلامي: مجلة "الوطن". كتب شمّام العديد من المقالات المهمّة حول القضيّة الليبيّة ونشرها في العديد من مطبوعات المعارضة الليبيّة: مجلة "الوطن" ومجلة "شؤون ليبيّة". كما قدّم العديد من الآراء المهمّة حول أحداث وقضايا العالم العربي والإسلامي والتحديات التي تواجها المنطقة في وسائل الإعلام المرئيّة (الفضائيات العربيّة). برز الأستاذ/ محمود شمّام عربياً منذ مشاركته الشبه يومية في قناة "أبوظبي الفضائيّة " على مدار أيام الحرب الثالثة على العراق – الحرب التي انطلقت في يوم 20 مارس 2003م انتهت مشاهد قصفها المرعبة المثيرة في 9 أبريل 2003م بسقوط تمثال صدام حسين المنصوب وسط ميدان الفردوس بالعاصمة العراقية (بغداد). كما برز بشكل متقطع من خلال فضائيّة "الجزيرة" وفضائيات عربيّة أخرى. وكان في فترة الحرب على العراق من بين أهم الضيوف الدائمين المشاركين في برنامج: "عين على الإعلام الأمريكي" لقناة أبوظبي الفضائيّة.
أصبح الأستاذ/ محمود عوض شمّام منذ عام 2003م شخصيّة تلفزيونيّة معروفة إلى جانب عمله كصحفي ومكانته في مجلة نيوزويك التي يشغل فيها حالياً مديراً تنفيذياً لمكتب مجلة نيوزويك/ الطبعة العربيّة (Newsweek – النسخة العربيّة). ويشارك شمّام حالياً كضيف دائم في البرنامج السياسي الأسبوعي: "الجهات الأربع" الذي يقدمه الإعلامي "سام منسى" في الفضائيّة العربيّة الأمريكيّة – قناة الحرّة. كما يستضاف أحياناً في بعض الفضائيات العربيّة باعتباره كاتباً ومحللاً سياسياً لأجل مناقشة قضايا الساعة في العالم وعلى الأخص أحداث الساعة في العالمين العربيّ والإسلاميّ، ومن بين تلك الفضائيات: العربيّة، الجزيرة، دبي، أبوظبي، المنار، MBC، العالم،..وغيرها.
وفي جانب آخر.. نجحت القوى الوطنيّة الليبيّة (تنظيمات وشخصيّات مستقلة) في عقد مؤتمر وطنيّ في مدينة لندن يومي 18 و 19 جمادى الأولى 1425 هجري الموافق يومي 25 و 26 من شهر يونيو 2005م ضم غالبية الطيف السياسي الليبيّ. عُقِدَ المؤتمر تحت مظلة (الوفاق الوطنيّ), واتفق الحاضرون على جملة من المبادئ والأسس، ووضعت قيادة المؤتمر آليات محددة لتنفيذ المتفق عليه. وقامت وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة – وعلى مدار يومي الإنعقاد – بتغطية كافة أعمال المؤتمر، وبعد انتهاء أعمال المؤتمر استضافت وسائل الإعلام شخصيّات وطنيّة من تيارات ليبيّة مختلفة لمناقشة نَّتائج المؤتمر .. ردود فعل نظام القذّافي والشّعب الليبي على مؤتمرهم.. مأزق النّظام في الدّاخل وحجم الضغوطات الخارجيّة التي يواجهها .. واقع الإنسان الليبيّ في ظِلّ النّظام القائم ؟.
أمر معمّر القذّافي المؤتمرات الشعبيّة أولاً بإصدار بيانات تندد بمؤتمر لندن. قامت المؤتمرات الشعبيّة الأساسيّة في ليبيا في نهاية دورة اجتماعاتها للعام 2005م، بإصدار بيانات أعلنت فيها مبايعتها لمعمّر القذّافي كما نددت فيها بما أسمّته "المحاولات اليائسة للتطاول على خيارات الشّعب الليبيّ"، في إشارة إلى المعارضة الليبيّة التي اجتمعت في لندن وأكدت على ضرورة تنحي معمّر القذّافي عن السّلطة.
ثمّ أخرج نظام سبتمبر مساء اليوم الأربعاء الموافق 31 أغسطس 2005م وسط مدينة طرابلس (ميدان الشهداء) مظاهرة كبيرة قصد إيهام العالم الخارجي بأنّ الشّعب الليبي يدعم معمّر القذّافي ومتمسك بقيادته بعدما شعر القذّافي بمدى ضعف بنية نظامه الفكريّة والهيكليّة، وظهوره ‏بهذه الصورة المزرية التي ظهر بها أمام الرأي العام الليبيّ أولاً ثمّ أمام بقية دّول العالم خلال يومي إنعقاد مؤتمر لندن.
قال الأستاذ/ عبدالمنصف البوري..{.. أوضحت ‏الصورة التي ظهر بها نظام القذّافي بما لا يدع مجالاً للشك أمرين غاية في ‏الأهمية:
أولهما: التفسخ المؤسسي للأجهزة القائمة في ليبيا والذي برز من خلال الشلل الفعلي لهذه ‏الأجهزة عند إنعقاد المؤتمر الوطنيّ، وعدم فاعليتها وعجزها شبه التّام عن إنجاز وظائفها في ‏كيفية التعامل مع هذا الحدث، بالطبع هذا الشلل والعجز يستند إلى غياب قاعدتها الشعبيّة ‏وإتسام عملها بالغموض والاضطراب والفوضى وغياب المعايير القانونيّة والشرعيّة ‏لممارستها.‏
ثانيهما: طبيعة شخصيّة القذّافي نفسه والعاملين معه الذين مازالوا يعيشون حالة من التحجر ‏والانغلاق بسبب سّيطرة ثقافة الإرهاب والقمع على عقولهم وأساليب تفكيرهم والتي تمنعهم ‏بالتالي من الرؤية الصحيحة والتقدير الموضوعي العقلاني لطبيعة الموقف السياسي في ليبيا..}(م105). ‏
ومن جديد.. خصص معمّر القذّافي لإحياء ذكرى استيلائه على السّلطة هذه المرّة – وبعد شهرين من إنعقاد مؤتمر لندن – أكبر ميزانية على الإطلاق بعد نجاح المعارضة الليبيّة في الخارج في تقديم مطالب وطنيّة لاقت قبولاً غير مسبوق في الشّارع الليبي وتناولتها وسائل الإعلام العالمية على أنّها مطالب منطقية مقبولة وهي المطالب الداعيّة إلى العودة إلى الشرعيّة الدستوريّة ورفض احتكار السّلطة وإقصاء الآخر عبر تجريم العمل الحزبي.
ورد في تقرير لصحيفة ليبيا اليوم" بتاريخ 1 سبتمبر 2005م ما يلي:..(.. خصصت ميزانية بمناسبة مرور 36 عاماً على الإطاحة بالنّظام الملكي السّابق هي الأضخم من نوعها في تاريخ هذه الاحتفالات التقليديّة السنويّة. وحضر هذا الاحتفال اللواءين: "أبو بكر يونس جابر"، و"مصطفي محَمّد الخروبي" عضوا مجلس قيادة الثورة.
كما حضره اللواء سيد قذاف الدّم ابن عم العقيد القذّافي والمنسق العام للقيادة الشعبيّة الاجتماعيّة الليبيّة ومنسقو القيادات الشعبيّة الاجتماعيّة بمختلف الشعبيات.
كما حضر هذا الاحتفال محَمّد الزناتي أمين مؤتمر الشّعب العام والدّكتور شكري محَمّد غانم أمين اللجنة الشعبيّة العامّة بالإضافة إلي أعضاء الأمانتين والمفتشون العاملون بمختلف القطاعات باللجنة الشعبيّة العامّة والوزير الأوّل في تونس (محَمّد الغنوشي ) ورئيس الحكومة المغربيّة: "إدريس جطو" و "تيرو أموري" رئيس لجنة الطاقة و "ميسيرو كدي" رئيس لجنة البيئة بالبرلمان الياباني والسفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى طرابلس وعدد من الضباط الوحدويين الأحرار وأركان الشّعب المسلح..).
قاوم معمر القذّافي نزعة الزعامة وصمت في احتفال حشد أعوانه فيه أكثر من نصف مليون شخص لأجل إرضاءه في الذكرى السّادسة والثلاثين ليوم استيلاءه على السلطة في سبتمبر 1969م. لم يخطب القذّافي الذي يعشق الميكروفونات في يوم عيده وهو الذي عود الليبيين على خطابات تطول لساعات بمناسبة أو بدون مناسبة. ظهر العقيد معمّر القذّافي ليلاً من أحدى النوافذ المطلة على الساحة الخضراء بطرابلس يلوح بـقبضته مهنئاً أتباعه والفرقة الموسيقيّة التي غنت له أغنية مطرب الإنقلاب/ محَمّد حسن ( يا قائد ثورتنا على دربك طوالي) وهي نفس الأغنيّة التي تغنى بها طيلة الأعوام الماضيّة.
عموما.. كان من المتوقع أنّ يخطب القذّافي كعادته في كلّ سنة بمناسبة ذكرى سبتمبر 1969م (ذكرى الإنقلاب)، ولكن على غير عادة ظهر أحمد إبراهيم الأمين المساعد لأمانة مؤتمر الشّعب العام في مؤتمر صحفي عقد بطرابلس يوم الأوّل من سبتمبر 2005م. لم يخطب معمر القذّافي، وخرج أحمد إبراهيم في مؤتمر صحفي متحدثاً للشّعب الليبي والعالم الخارجي في الذكرى السّادسة والثلاثين لإنقلاب سبتمبر!.
تحدث أحمد إبراهيم في مؤتمره الصحفي الذي امتد أكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن سّلطة الشّعب وتَّجربة الديمقراطيّة المباشرة في ليبيا، وأعلن التمسك الأبدي بمعمّر القذّافي وبما قدمه من أطروحات ونظريات. ودافع إبراهيم باستماتة على الطرح الثوري الذي قدّمه معمّر القذّافي في كتابه الأخضر بفصوله الثلاثة.
اعتبر المراقبون والمعنيون بالشأن الليبي حديث أحمد إبراهيم هو بمثابة رد رسمي من نظام معمّر القذّافي على قوى المعارضة التي اجتمعت في لندن والتي طالبت بالعودة إلى دستور 1951م وبتنحي العقيد القذّافي عن السلطة كشرط أساسي في إحداث التغيير والإصلاح، كذلك، كردّ فعل مباشر على الآراء والمبادات التي قُدمت من ليبيّين من داخل ليبيا وخارجها بشأن عملية الإصلاح والتصحيح خلال شهر أغسطس 2005م وما قبل ذلك التاريخ بفترات متفاوتة.
على أية حال.. {.. بدأت هذه المظاهرة الاحتفال بإطلاق 36 شابةً وشاباً من الكشافة الليبيّين أسراب حمام رمزاً للسلام حاملين "الكتاب الأخضر". وحمل المتظاهرون صوراً للقذّافي وارتفعت صورة ضخمة له على المنصة الرسميّة للاحتفال.
... ونُشِرت ألاف الخيم الضخمة على امتداد شواطئ طرابلس لاستقبال الوافدين من كلّ المناطق الليبيّة. كما رفعت الأعلام واللافتات في معظم الشوارع وكتب عليها "نحيا به ونموت من اجله" في إشارة إلى القذّافي.
... وألقى رئيس أمانة المؤتمر الشّعب العام (البرلمان) زناتي الزناتي كلمة قال فيها " أنّه عيد الجموع المليونيّة جاءت من دون إيعاز من احد لتؤكد انتماءها للقذّافي...!!!". وألقى ضابط كلمة باسم "حركة الضباط الوحدويين الأحرار" أكد فيها وقوف هؤلاء الضباط إلى جانب معمّر القذّافي".
وقد حضر القذّافي الحفل لمدة عشر دقائق تقريباً. واستمع إلى ما سمي "بيان التظاهرة المليونيّة" الذي تلاه: محَمّد الشريف، رئيس جمعية الدعوة الإسلاميّة.
وأكد البيان .. التمسك بالقذّافي قائداً.. والتمسك بالاشتراكيّة الشعبيّة لترسيخ العدالة".
... وظهرت وللمرَّة الأولى منذ ربع قرن في شوارع طرابلس لافتات رفعتها الشركات الأمريكيّة النفطيّة التي عادت إلى العمل في ليبيا بعد الانفراج الذي بدأت تشهده العلاقات الليبيّة – الأمريكيّة ، وهنأت الشركات المشاركة القذّافي بذكرى 1 سبتمبر 1969م. وقال مقدمو الإذاعات الرسميّة إنّ جميع الذين "ناصبوا ليبيا العداء جاؤوا إليها من أقصى الغرب والشرق وتوافدوا إليها..".
وتسلم القذّافي وثيقة سميت بوثيقة "وفاء الملايين" التي ضمت مجموعة من الوثائق وقع عليها ليبيون تؤكد وفاءهم وإنتماءهم وتمسكهم بالقذّافي. بعد ذلك، حيا القذّافي الحشد وغادر.
.. جاءت التظاهرة "المليونيّة" كما اسماها المنظمون والإعلام الرسميّ الليبيّ بمثابة رد على المعارضة الليبيّة في المنفى التي أعلنت في 27 حزيران/ يونيو بعد مؤتمر عقد في لندن بدء "حملة سلمية بهدف الإطاحة بالعقيد القذّافي".
وأطلق معلق رسمي من تلفزيون جماهيرية القذّافي على المعارضين الليبيّين في الخارج لقب "مرتزقة".
وقال معلق آخر موجهاً كلامه إلى المعارضة في الخارج دون أنّ يسميها، "أي ديمقراطيّة هي تلك التي تتشدقون بها بعد هذا المشهد البهيج"، واصفاً الحشد بأنّه "مبايعة للقذّافي".
... وقال معلق تلفزيوني آخر "لا قائد في ليبيا إلا معمّر القذّافي (..) الفاتح إلى الأبد، هذه هي قوة معمّر القذّافي"...}(م106).
ومتابعة للرصد العام، ولكنّ من زاوية أخرى.. يجد الراصد للشأن الليبي إنّ اعتقالات أواخر عام 1980م شملت عدداً من إخوة وأقارب العديد من قيادات المعارضة الليبيّة في الخارج، وإنّ حملات الاعتقال التي تمت في صفوف الجيش في الثلاث السنوات الأولى من الثمانينيات شملت العناصر التي اتهمها النَّظام بالإتصال بالمعارضة في الخارج، وتحديداً، الحركة الوطنيّة الليبيّة (البعث)، والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. ويكتشف أنّ الاعتقالات التي وقعت في ليبيا في أواخر عام 1979م، استهدفت عدداً من المثقفين للاشتباه في إتصالهم بالمعارضة في الخارج وتحديداً ب(التجمع الوطنيّ الليبي).
كما يلاحظ إنّ حملات الاعتقال التي وقعت فيما بين عام 1980م إلى عام 2000م، استهدفت عدداً كبيراً من المهنيين والأكاديميين الذين درسوا في الخارج، وأنّ التهم التي وجهت إليهم: الارتباط بقوى المعارضة الليبيّة في الخارج، والانتماء إلى تنظيمات محظورة. ويكشف الراصد أيضاً أنّ المجموعة التي اعتقلت في صيف 1989م والمكونة من (152) مائتين واثنين وخمسين شخصاً، هم من المهنيين والأكاديميين الذين درسوا في الخارج، وأنّ التهمة التي وجهت إليهم: الانتماء إلى تنظيم محظور "الإخوان المسلمين"، وهو التنظيم الموجود بشكل علني في الخارج.
عموماً.. لعب المهاجرون الليبيّون في الماضي الدور الأهم في تحرير ليبيا ووحدتها وإستقلالها. ولعب المعارضون لنّظام معمّر القذّافي في الخارج – ولازالوا – دوراً رائداً في مسار الحركة الوطنيّة الليبيّة. هاجر عدد من الليبيّين خارج ليبيا بحثاً عن الحريّة والأمان ولأجل إيجاد آليات تمكنهم من دعم النشاط المعارض لظلم القذّافي في الدّاخل.. وإيصال صوت الشّعب الليبي إلى العالم.. وتوضيح حقيقة الأوضاع القاسيّة الاستبداديّة التي يعيشها الليبيّون في ظِلّ حكم إنقلابي سبتمبر. ولقد أعطى..{.. الجيل الأوّل من المهاجرين والمعارضين من الرجال والنساء الكثير والكثير، وضحى بعضهم بأغلى واعز ما يملكون. ووظفوا وجودهم في ديار الهجرة والاغتراب توظيفاً جيداً في شتى المجالات. فأسسوا الأحزاب السياسيّة، والمجلات الشهريّة والدوريّة، ومارسوا العمل الإذاعي، وأنشأوا مواقع الانترنت، وأصدروا الكتب في شتى الموضوعات نثراً وشعراً. وأسسوا منظمات حقوق الإنسان، وأقاموا علاقات واسعة ومع أطراف كثيرة إقليمياً ودولياً، وكرسوا أوقاتهم وجهودهم واستفادوا وأفادوا، ولا زال الكثير منهم يعطى في ميادين متعددة في صبر وثبات، ورَّغم كلّ الصعوبات.
وعلى الجيل الجديد أنّ يقرأ تجربتهم وأنّ يستفيد منها، وأنّ يأخذ منها ما يراه صالحاً ومفيداً وأنّ يتواصل معها. أمّا الأخطاء والسلبيات فعليه أنّ يتوقف عندها بوعي وتثبت ثمّ يتجاوزها ويعمل على عدم تكرارها..}(م107).
وختاماً.. اقتصرت المعارضة في الدّاخل وإلى عام 1976م على فئات محدودة جداً من الشعب الليبي: تحرَّك عدد من الضباط داخل معسكرات الجيش.. مواقف لنفر من الكتاب والمثقفين والمشايخ.. مظاهرات احتجاجيّة قادها عدد من طلاب المدارس الثانوية والجامعات، إلاّ أنّ المواقف الوطنيّة المعارضة لنّظام معمّر القذّافي إلى ذلك الحين لم تجد أيّ سند شعبي لأنّ عامّة الشّعب الليبي وقتذاك كانوا يلتمسون العذر تلو العذر للقذّافي وجماعته، وربّما، ينتظرون منهم كلّ نصرة ورفاهية وخير!. وبدأت النظرة العامّة لإنقلابي سبتمبر تتغير تدريجياً منذ إقدام معمّر القذّافي في 7 أبريل 1977م على ممارسة القتل والإرهاب بشكل علني وسط الميادين العامّة – إعدام إثنين من القيادات الطلابية شنقاً : عمر دبوب، محمد بن سعود في ميدان الكاتدرائية بمدينة بنغازي، وإثنين آخرين أمام ميناء بنغازي هما: الفنان/ عمر الصادق المخزومي، والعامل المصري/ أحمد فؤاد فتح الله.
وبدأ هذا التغير يتحول إلى غضب شعبي بتصاعد حملات الاعتقال، ومصادرة الأموال والأملاك التي بدأت..{.. بقانون رقم 4 لسنة 1978م الصادر بتاريخ 6 مايو 1978م، والذي حظر على أيّ مواطن أنّ يملك أكثر من سكن واحد وأوجب أنّ يؤول إلى ملكيّة الدولة ما زاد عن ذلك المسكن الواحد من مباني أو أراضي فضاء، ثمّ بقوانين إلغاء ممارسة العمل التجاري بكافة أشكاله في عام 1979م ثمّ بقرار تغيير العملة في عام 1980م الذي تمّ بموجبه مصادرة المدخرات النقديّة للمواطنين حيث فرض النَّظام على البنوك سحب أموال العملاء...}(م108).
واقتصرت حركة المعارضة الليبيّة في الخارج – وإلى عام 1976م – على بعض رجالات العهد الملكي وعدد بسيط جداً من الطلبة والضباط والكُتاب والقانونيين: عدد محدود جداً من البيانات.. عدد من المواقف الفرديّة.. اعتصامات طلابيّة محدودة كاعتصام بعض من الطلبة في سفارتي النّظام بمصر والولايات المتحدة الأمريكيّة رداً على الأحداث الطلابية داخل ليبيا في عام 1976م.
بدأ تكوين فصائل المعارضة الليبيّة في الخارج عندما أعلن الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي في سبتمبر 1976م عن تشكيل تنظيم سياسي معارض تحت اسم "التجمع الوطني الليبي". وتحرّك د/ محمود سليمان المغربي في البداية إلى جانب الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي. وأصدر التجمع الوطني الليبي صحيفة "صوت الشّعب الليبي" التي توقفت عن الصدور في غضون العام. وأسس الأستاذ/ فاضل المسعودي والأستاذ/ نوري رمضان الكيخيا وآخرين أبّان تلك الفترة "الحركة الديمقراطيّة الليبيّة "، والتي أصدرت مجلة "صوت ليبيا".
قال الأستاذ/ محمود عوض شمّام..(..لم يتبلور أيّ مشروع ذي قيمة حتى أبريل 1979م عندما أُعلن عن إنشاء "الحركة الديمقراطية الليبيّة" والتي كانت بحق وعاءً جمع معظم الفعاليات الوطنيّة الليبيّة في الخارج. هذه الحركة وصوتها الإعلامي "صوت ليبيا" ساهمت بصدق في كسر حاجز الخوف النفسي...).
وفي الذكرى الخمسين لاستشهاد عمر المختار عقد التنظيمان في سبتمبر 1981م مؤتمراً وطنياً في المملكة المغربيّة – المؤتمر الذي نتج عنه دمج تنظيمي "التجمع الوطني الليبي" و "الحركة الديمقراطيّة الليبيّة" في تنظيم سياسي نّضاليّ واحد تحت اسم "التجمع الوطنيّ الديمقراطي الليبي".
{.. ولازال "التجمع الوطنيّ الديمقراطي الليبي" يحمل هذا الاسم حتى يومنا هذا، كما أصبحت "صوت ليبيا " هي الصوت الإعلامي الرئيسي "للتجمع"...}(م109).
وفي 14 يناير 1982م عقد "التجمع الوطنيّ الديمقراطي الليبي" مؤتمره التأسيسي في لندن وأصدر المؤتمر "وثيقة يناير" التي نشر فيها أفكاره وأهدافه وتصور التجمع للعمل الوطني. تولى د/ محمود سليمان المغربي رئاسة "التجمع الوطني الديمقراطي الليبي" ومن بين الأسماء الأخرى التي اختيرت لقيادة التجمع آنذاك: الأستاذ/ فاضل المسعودي.. الأستاذ/ نوري رمضان الكيخيا.. الأستاذ/ محَمّد صالح بويصير.
وخرجت "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" إلى ساحة النّضال السياسي الوطنيّ في الخارج في أكتوبر 1981م، فكانت جبهة الإنقاذ على امتداد أكثر من (10) عشر سنوات أكثر تنظيمات المعارضة الليبيّة في الخارج تأثيراً ونشاطاً كما حظى وقتذاك د/ محَمّد يوسف المقريَّف أمينها العام بإهتمامِ كبير من قبل كافة الأوساط الليبيّة وغير الليبيّة وأصبح يُنظر إليه في تلك الآونة على أنّه حاكم ليبيا القادم.
وأخيراً.. كانت الولايات المتحدة الأمريكيّة والمملكة البريطانيّة وجمهوريّة مصر أهم ساحات العمل الوطنيّ الليبي في المنفى كما ساهمت بعض المحاضن في إعداد كوادر وطنيّة قبل مرحلة تأسيس فصائل المعارضة الليبيّة في الخارج وخلال مرحلة تأسيسها !!.
هذا ما سنناقشه ونتوقف عنده بإذن الله تعالى في الحلقة القادمة.

ـ انتهت الحلقة التاسعة وتتبعها العاشرة ـ

________________________________________________

ملاحظات وإشارات هامّة :
42) الأستاذ/ حسين رجب الشافعي: من مواليد مدينة بنغازي في عام 1968م. درس بالمعهد العالي للكهرباء. اعتقل أثنا عشرة سنة من عام 1989م إلى عام 2001م. أُودع في سجن أبوسليم بطرابلس في يوم 19 أكتوبر1989م وتعرض خلال سنوات سجنه لكافة أنواع البطش والتعذيب، وكان شاهد عيان على وقائع مذبحة أبوسليم البشعة التي راح ضحيتها حوالي 1200 سجين سياسي في يومي 28 – 29 من شهر يونيو عام 1996م.
في يوم الأحد الموافق 26 يونيه 2004م.. قدمت قناة الحرّة الفضائيّة في إطار تغطيتها لزيارة السيد/ وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط‏ بصحبة وفد يضم من بين أعضاءه السيد/ كوفر بلاك منسق الوزارة لمكافحة الإرهاب للإجتماع بالقذّافي يوم الاثنين لغرض دراسة الموقف الليبي من الإرهاب بعد المعلومات التي ترددت حول تورط نَّظام القذّافي في دعم بعض المجموعات التي تصنفها أمريكا بالإرهابيّة، والاستفسار عمّا قاله الشاهدان المحتجزان في أمريكا والسعوديّة بخصوص محاولة اغتيال الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حيث قالا: "..إنّ القذّافي أصدر تعليمات لعملاء المخابرات الليبيّة باغتيال ولي العهد السعودي..". وقد ورد في خبر تغطيّة الحرّة لزيارة السيد/ وليم بيرنز بأنّ التحالف الأمريكي الليبي من أجل الحرية (ألفا) سيعقد مؤتمراً صحفياً يوم 28 يونيه في بيت الحرية بواشنطن لسجين سياسي سّابق (الأستاذ/ حسين الشافعي)، والذي جيئ به إلى أمريكا بواسطة منظمة ألفا ليقدم تفاصيل الشهادة الكاملة للجريمة ‏المروعة لمذبحة سجن أبوسليم بطرابلس. والمذبحة ‏حدثت في 28 – 29 من شهر يونيو عام 1996م، وارتكبت بأوامر أصدرها معمّر القذّافي شخصياً لعبدالله السّنوسي حيث قامت قوات الأمن بقتل أكثر من ألف سجين سياسي ليبي، ودفنت جثث الضحايا في قبر جماعي. وقدمت قناة الحرّة في إطار تغطيتها أيضاًَ مقابلة خاطفة أجراها أحد مراسليه مع الأستاذ/ حسين رجب الشافعي.
43) فضائيّة حرَّة: مشروع أمريكي تبناه الرئيس جورج بوش الابن بعد تدهور صورة أمريكا لدي المواطن العربيّ عقب شن أمريكا الحرب على العراق في مارس 2003م. انطلقت "قناة الحرّة الفضائيّة" باللغة العربيّة من العاصمة الأمريكيّة واشنطن في شهر مارس/ آذار 2004م. أنشأت إدارة جورج بوش الابن إذاعة "سوا " والفضائيّة المرئيّة "تليفزيون الحرّة" ومجلة "هاي" بغرض تحسين صورة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وتنميّة الحوار بين الشباب العربي والشباب الأمريكي وإيجاد قواسم واهتمامات مشتركة بينهما. وعلى الصعيد الإداري تتبع فضائيّة "الحرّة" وإذاعة "سوا" لجنة منبثقة من الكونغرس مباشرة وتمولان عبر اعتمادات مباشرة من الكونغرس، أمّا مجلة "هاي" تمول مباشرة من قبل الخارجيّة الأمريكيّة. و"الحرّة " كما جاء في التعريف بها في موقعها الإلكتروني: هي قناة تلفزيونيّة غير تجاريّة ناطقة باللغة العربيّة تقدم الأخبار والمعلومات وتغطي أحداث الشرق الأوسط والعالم يتم تمويلها عن طريق الشّعب الأمريكي من خلال الكونجرس. تدير قناة "الحرّة" مؤسسة شبكة الشرق الأوسط للإرسال (Middle East Broadcasting Networks, Inc. ) وهي مؤسسة غير تجاريّة ولا تبغي الربح المادي، يمولها الشّعب الأمريكي من خلال الكونغرس وتتلقى هذا التمويل بواسطة مجلس أمناء الإذاعات الدوليّة (The Broadcasting Board of Governors, BBG ) وهي وكالة فدراليّة مستقلة تتمتع بإدارةِ ذاتيّة وتعنى بحمايةِ الاستقلال المهني ونزاهة الإعلام والإعلاميين العاملين في المؤسسات التابعة لها. ومن جديد.. يعد مشروع قناة "الحرّة" أكبر مشروع إعلامي موجه للمنطقة العربيّة منذ إطلاق إذاعة "صوت أمريكا" عام 1942م. كُلفت الإدارة الأمريكيّة المخرج اللبناني السّابق في قناة MTV اللبنانيّة السيّد/موفق حرب لإدارة قناة "الحرّة". وتتمحور أهداف "الحرّة " المعلنة حول الأتي: تحسين صورة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط.. نشر الديمقراطيّة في المنطقة ودعم دعاة الإصلاح والتحديث.. فتح المجال أمام التيار الليبرالي ودعمه ضدَّ التيار المتطرف المتنامي في المنطقة.. تقديم صورة إعلاميّة مختلفة عن الإعلام الموجود في المنطقة أو كما قال نورمان باتيرز رئيس إدارة الشرق الأوسط في مجلس الأمناء للبث الذي يشرف على المحطّة التليفزيونيّة:..(..أنّ جزءاً هاماً من رسالتنا هو أنّ نكون مثالاً للصحافة الحرّة على الطريقة الأمريكيّة، ونكون مميزين مثل عمود نور في سوق إعلامي تهيمن عليه الإثارة والتشويق..).

مصادر ومراجع :
م98) عاشور الشامس ـ بيان بشأن محاولة اعتداء مارس 2001م ـ البيان صدر من لندن بتاريخ 30 مارس/آذار2001م.
م99) الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد ـ رسالة موجهة إلى فيصل قاسم مقدّم برنامج "الاتجاه المعاكس" بتاريخ 23 مايو/ أيار 2006م ـ موقع "الإنقاذ" الخاص بالجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.
م100) نفس المصدر السّابق، ولكن بقليل جداً من التصرف.
م101) اللجنة العربيّة لحقوق الإنسان ـ تقرير: نطالب بالتحقيق في جريمة اغتيال الشيخ محَمّد عمر شلوف – شبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان.
م102) المحامي/ الهادي شلوف ـ مقالة: تهديد ليّ و إلي بعض أفراد المعارضة الليبيّة ـ نُشرت على موقع "ليبيا المستقبل" بتاريخ 10 أغسطس 2005م.
م103) صحيفة "إيلاف الإلكترونيّة" – تقرير: تغييرات في قناة "الجزيرة" ـ يوم الاثنين الموافق 6 مارس 2006م.
م104) الأستاذ/ طارق القزيزي ـ مقالة: قناة الجزيرة : أيّ سقف للإسفاف ؟؟ – موقع "ليبيا وطننا" السبت الموافق 27 مايو 2006م.
م105) الأستاذ/ عبدالمنصف البوري ـ مقالة: المؤتمر الوطنيّ بين الفعل ورد الفعل ـ موقع "أخبار ليبيا" 8 يوليو 2005م.
م106) الأستاذة/ عفاف قبلاوي ـ تقرير عن احتفالات سبتمبر بليبيا ـ موقع إيلاف الصادرة بتاريخ 1 سبتمبر 2005م . م107) الأستاذ/ محمود الناكوع ـ مقاله: الهجرة وفرص الإبداع ـ موقع "أخبار ليبيا".
م108) كتاب: انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبيّ في ظِلّ النظام الإنقلابي سبتمبر 1969م / ديسمبر 1998م – الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا 1419 هجري الموافق 1999م.
م109) الدّكتور/ فتحي الفاضلي ـ كتاب: المعارضة الليبيّة / المستقبل والمسيرة ـ الطبعة الأولى مارس 1996م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home