Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Al-Sadeq Shukri
الكاتب الليبي الصادق شكري

Thursday, 1 June, 2006

إضغـط هنا للأطلاع على الجزء الأول

       
       
       
       

هَدْرَزَة في السّـياسَةِ والتاريـخ
الملك .. العـقيد .. المعـارضة الليبيّة في الخارج

الصادق شكري

الجزء الثّاني
الحلقة الثامنة ( 8 مِنْ 16 )

{.. ومع غياب المؤسسات الشعبيّة التي تمارس فيها الجماهير أدوارها السياسيّة مثل: النقابات والأحزاب والإتحادات تضطر الجماهير لخلق آليات معارضتها ضد التسلط السياسي، عبر اجتهاداتها الخاصّة والمكتسبة من تراكمية التَّجربة السّابقة في العهد الملكي والتي أفرزت للفضاء السياسي أصواتاً وتيارات ورموزاً معارضة متعددة أدّت إلى تصحيح الكثير من الخلل السياسي في تَّجربة الحكم الملكي... كان ذلك طبيعياً لوجود إطار قانوني يسمح بتفاعل آليات السّلطة مع تطلعات الجماهير، رغم محدودية تَّجربة الطرفين في التكتيك والمناورة والمساومة. ومع الإقرار بوجود عناصر كثيرة سلبية في التَّجربة السياسيّة السّابقة إلاّ أنّ أطراف الصراع السياسي كانت تنظر إلى بعضها البعض على أنّهم خصوم سياسيّون تحرّكهم المصلحة الوطنيّة. ولم يدخل في قاموس التعامل السياسي في ليبيا "أعداء الوطن" و"الخونة" و"العملاء" كصفة للخصوم السياسيين إلاّ مع إنقلاب معمّر القذّافي في سبتمبر 1969م الذي استعار هذه المفردات من تركة الخطاب السياسي للأنظمة الإنقلابيّة في الوطن العربيّ، والتي عملت رحي إعلامها على طحن المعارضين وأفكارهم.
... والنصف الثّاني لعقد السبعينات وبعد عشر سنوات تقريباً من الإجتهادات المختلفة في معركة الرفض في الدّاخل، اضطرت عناصر المعارضة أنّ تؤسّس أوّل قاعدة لها خارج ليبيا مستهدفة ملء حلقات الصراع في الدّاخل باستثمار فضاء العالم الحرَّ في رسم وتوصيف الواقع المزري الذي تعيشه ليبيا...}(م84).
ومع بداية الثمانينيات تطور أداء المعارضين ونضج عملهم: مؤتمرات نقابيّة ومجالس وطنيّة.. مجلات دورية وإصدارات أخرى كالكتاب والبيان السياسي والوثائق.. الشريط المسموع والفيديو والعمل الإذاعي اليومي.. القصيدة والأغنيّة الوطنيّة وديوان الشعر.. إعتصامات أمام مكاتب وسفارات القذّافي في عواصم العالم المختلفة.. مؤتمرات صحفيّة وتحركات سياسيّة وإتصالات دوليّة.. إتصالات بالدّاخل ونقل المعركة داخل معسكرات النَّظام (أحداث مايو 1984م).. حوارات بين تيارات المعارضة المختلفة انتجت بعض صيغ التحالف الثنائيّة وتحالفات أخرى ضمّت أكثر من خمس تنظيمات معارضة.
اتّسمت حقبة الثمانينيات بنضوج الطروحات النّضاليّة سواء النظريّة أو الميدانيّة ووجد الشباب الليبي أمامه مجالات متعددة للعطاء في العمل الفدائي، والإعلامي، والتنظيمي، والنقابي، كما بقيت..{.. أخلاقيات النَّضال محكومة بوحدة الهدف، مع إصرار متزايد على ضرورة الخروج بصيغة تبلور المشاريع التي تستهدف تحقيق وحدة الصف، فأثمرت محاولات عديدة لتشكيل صيغ تحالفات ضمّت الكثير من فصائل المعارضة...}(م85).
حقاً.. لقد كانت الثمانينيات حقبة نشاط وتحرك في جميع الاتجاهات وعلى مختلف الأصعدة، كما سجلت بعض النجاحات التي لا ينكرها إلاّ جاحد وحاقد، فأصبحت هذه التَّجربة الرائدة مفخرّةُ لكلّ الليبيّين وجزءاً رئيسياً من تاريخ ليبيا السياسي. انتبه معمّر القذّافي مبكراً لحركة الرفض في الخارج، فاستخدم أسلوب المحاصرة والملاحقة والإغراء كما فتح حوارات مدروسة مع بعض معارضيه قصد التشويش والتشويه وشق الصف المعارض. وأصدر مبكراً حكماً غيابياً يقضي بإعدام الملك محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السّنوسي رمياً بالرصاص، كما، أصدر قانوناً آخر وضع بموجبه أموال وممتلكات الملك إدريس السّنوسي ورجالات العهد الملكي تحت الحراسة والمصادرة، كمصادرته لأموال وممتلكات السيّد/ عبدالله عابد السنوسي. كما أرسل معمّر القذّافي مجموعة من الغوغائيين إلى القاهرة قاموا بمظاهرة استفزازيّة طالبوا القاهرة فيها بتسليم الملك إلي السلطات الليبيّة. وفي بداية الثمانينيات.. أطلق معمّر القذّافي على معارضيه وصف "الكلاب الضالة" وأمر حركة اللجان الثوريّة بتشكيل مفارز لإغتيال أعداء الثورة في الخارج، فقامت أجهزته الإرهابيّة بقتل حوالي 11 معارضاً ليبيّاًً في الخارج في عام 1980م. حيث سقط بعد هذا التّاريخ عدد آخر من المعارضين شهداء في مدن وعواصم العالم المختلفة.
أيضاً.. سجنت أجهزة القذّافي الأمنيّة عدد من أقارب وأصدقاء بعض المعارضين كما هدمت بعض البيوت كهدم بيت الدّكتور محَمّد يوسف المقريَّف بمدينة بنغازي في عام 1981م.. وهدم بيت الأستاذ/ أبريك عبدالقادر اسويسي بمدينة درنة بشرق ليبيا بعد مشاركته في برنامج حواري في قناة MBC في منتصف التسعينيات.
وفي جانب آخر.. عقد معمّر القذّافي صفقات مع دّول مختلفة لأجل تسليم المعارضين إليه كما وقع معاهدات مع دّول عربيّة عديدة تقضي بمنع أيّ جماعة معارضة من أيّ البلدين الموقعين على المعاهدة أنّ تعمل في البلد الآخر، كمعاهدة التي وقعت في منتصف الثمانينيات مع المملكة المغربيّة.. والمعاهدة التي وقعت في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1995م بين السّودان (عمر البشير) وجماهيريّة القذّافي، وهي المعاهدة التي نصّت على: منع أيّ جماعة من أيّ البلدين أنّ تعمل في البلد الآخر.. وأنّ تُسلم كلّ بلد إلى البلد الآخر الأشخاص الذين تطلبهم سلطاته.
وتُشير إحصائيّة وردت في كتاب: "انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النّظام الإنقلابي سبتمبر 1969م / ديسمبر 1998م" الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1419 هجري الموافق 1999م، بأنّ الليبيّين الذين جرى تسليهم ضدَّ إرادتهم إلى السلطات الليبيّة بين الأعوام 1984م – 1998م بلغ عددهم (98) ثمانية وتسعون.
وفي 8 مارس 1997م.. استصدر معمّر القذّافي قانون سُمّي "ميثاق الشرف". وأجاز هذا الميثاق.."..فرض عقوبات جماعيّة تتمثل في حرمان كلّ من يشارك أو يتستر أو يتعاون في عمل تخريبي سياسي أو قبلي أو ديني أرتكبه أحد أقاربه من الحقوق السياسيّة والخدمات الإجتماعيّة..".
كما نص قانون الميثاق على:..".. أنّ تتعرض عائلة أو قبيلة المجرم – والمقصود بالمجرم الشخص المعارض لنَّظام معمّر القذّافي – لعقوبات ماليّة وإقتصاديّة ما لم تتبرأ منه ومن أفعاله التي يعاقب عليها قانون الشرف. وشملت العقوبات الحرمان من السفر والمخصصات الماليّة والتعامل مع الدوائر الحكوميّة، بالإضافة، إلى الحرمان من الخدمات كالماء والكهرباء والهاتف والوقود..".
ومؤكداً.. يعد قانون "ميثاق الشرف" خروجاً صارخاً عن كافة العهود والمواثيق الدوليّة: "كالعهد الدوليّ الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة".. "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، كذلك، خروجاًَ عن النَّصوص القرآنيّة القائلة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( وَلاَ تزِرُ وازِرَةُ وِزرَ أُخرَى ) سورة الزُّمر.. (كُلُّ إمري بِمَا كَسَبَ رَهينُ ) سورة الطُّور.. (كُلُّ نَفسِ بِمَا كَسَبَتَ رَهِينَةُ ) سورة المُدّثِر.
ومن ناحية ثانية.. خاض معمّر القذّافي والعناصر التابعة لنَّظامه من بداية الثمانينيات حتى الآن حوالي خمس جولات من الحوار مع المعارضة الليبيّة في الخارج: في عام 1982م.. وصيف 1987م.. والفترة الواقعة بين عامي 1990م و 1993م.. وصيف 1996م.. والجولة الخامسة لازالت مستمرة إلى وقت كتابة هذه السطور ( أبريل/ مايو 2006م) والتي بدأت منذ عام 1999م ودارت حواراتها في الولايات المتحدة الأمريكيّة وكندا وسويسرا ولندن ومصر. وفي منتصف التسعينيات.. دشن الليبيّون في الخارج مواقع وطنيّة على الشبكة العنكبوتيّة. ويعتبر المعارضون الليبيون في الخارج من أوائل العرب الذين وظفوا تكنولوجيا الإتصالات (الشبكة العنكبوتيّة) في محاربة الفساد والاستبداد. ويبدو أنّ للإنترنت في ليبيا دوراً يتجاوز دوره التقليدي في بلدان عربيّة أخرى، فقد جاء في أجزاء متفرقة من تقرير الأستاذ/ جمال عبدالعزيز عيد – الإنترنت في العالم العربي .. مساحة جديدة عن القمع – الذي صدر في كتاب في عام 2004م، ما يلي:..(..وباتت مواقع المعارضة الليبيّة على الإنترنت هي الأكثر عدداً – حتى عن مواقع المعارضة السعوديّة بالخارج – وتكاد تكون مواقع المعارضة الليبيّة الأكثر انتشاراً بين المواطنين الليبيين..).
اشترى معمّر القذّافي كافة أجهزة التشويش ومراقبة شبكة الإنترنت كما جلب إلى جماهيريته خبراء في تخريب المواقع الإلكترونيّة والتلصص على المراسلات الإلكترونيّة – المراسلات عبر صناديق الإيميل. وحينما أرسل الكاتب ضيف العزال عدد من المقالات من داخل ليبيا إلى مواقع المعارضين الليبيّين في الخارج قامت أجهزة القذّافي الاستخباراتيّة يوم 21 مايو 2005م باختطافه ثمّ قطع أصابعه وقتله حيث عُثر على جثته في منطقة قنفودة ببنغازي مشوهة وممثلاً بها بعد أسبوعين من اختطافه، وذلك في يوم 2 يونيه 2005م.
وفي 11 يناير 2005م.. قدم معمّر القذّافي دعوة لتكوين لجنة مكونة من القيادة الشعبيّة الإجتماعيّة التي يشرف عليها أبن عمّه سيد قذاف الدّم، ومن مؤسسة القذّافي العالميّة للجمعيات الخيريّة التي يقودها أبنه سيف الإسلام للمرور على الليبيّين الموجودين في الخارج لأجل إسكات أصواتهم والتعهد بتسوية أوضاعهم الخاصّة.
وفي أبريل 2005م.. طلب من أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة إصدار قانون يحرم التخاطب مع الإعلام الخارجي دون تصريح مسبق من أجهزة الدولة !.
وفي جانب آخر.. استوعب معمّر القذّافي دروس إسقاط نظامَي الحكم في طالبان في أفغانستان في العام 2001م وصدام حسين في العراق في العام 2003م، بمساعدة بريطانيا ودول أخرى في التحالف الغربي مثل أستراليا وإسبانيا وإيطاليا. ووجد القذّافي ضالته في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فسارع إلى امتطاء الموجة، والتقرب إلى أمريكا فقام في عام 2003م بالإعلان عن التخلِّي عن "برامجه" لإنتاج أسلحة الدمار الشامل وصواريخ أرض – أرض الموجهة بعيدة المدى، والتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب على "الإرهاب" منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م. كما وافق معمّر القذّافي على دفع حوالي سبعة مليارات دولار كتعويضاتٍ لضحايا الطائرة الـ"بان أميريكان" التي انفجرت فوق قرية لوكيربي باسكتلندا في العام 1988م.. وضحايا الطائرة الفرنسيّة التي سقطت فوق صحراء النيجر في العام 1989م.. وضحايا وتفجير الملهى الليلي في ألمانيا في العام 1986م.
أعلنت (كوندليزا رايس) وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة يوم الاثنين الموافق 15 مايو 2006م بأنّ الولايات المتحدة تعتزم رفع اسم ليبيا من لائحة الدول المصنفة دولاً راعية للإرهاب كما ستقوم قريباً بفتح سفارة في طرابلس الغرب.
ومن المؤكد.. أنّ معمّر القذّافي لم يتوقف يوماً منذ بداية تعاونه مع أمريكا وبلدان العالم الغربي عن طلب تلك البلدان بتسليمه المعارضين الليبيّين المقيمين في أوربا والولايات المتحدة محاولاً – وبالكذب والتزوير – ربط المعارضين لنظامه بشبكات الإرهاب المستهدفة من قبل دول الغرب. ويأمل القذّافي أنّ يُضع طلبه في دائرة التنفيذ بعد وصول السفير الأمريكي إلى طرابلس الغرب !!.

وقفتان.. انتباه القذّافي المبكر والمستمر لمعارضيه في الخارج

نرصد انتباه القذّافي لمعارضيه في الخارج من خلال الوقفتين التاليتين :

الوقفة الأولى :

كُشِفَ النقاب عن أربع محاولات للإطاحة بالعقيد معمّر القذّافي خلال أقل من عامين من استيلاء الأخير على السّلطة في سبتمبر 1969م.
المحاولة الأولى: كُشِفَ النقاب عنها بعد ثلاث شهور من الإنقلابِ، وهي المحاولة التي نُسِبت إلى كلِّ من: المقدّم موسى أحمد (وزير الداخليّة) والمقدّم آدم الحواز (وزير الدّفاع).
المحاولة الثانية: كُشِفَ النقاب عنها بعد أنّ ألقت سّلطات نَّظام معمّر القذّافي في 10 مايو 1970م القبض على مجموعة من العسكريين والمدنيين (محاولة سبها) واتهمتهم بالضلوع في مخطط يستهدف قلب نّظام الحكم بالتنسيقِ مع شخصيّةِ ليبيّةِ مقيمةِ في الخارج.
المحاولة الثالثة: كُشِفَ النقاب عنها بعد أنّ ألقت سّلطات نَّظام معمّر القذّافي في يوم 27 مايو 1970م القبض على مجموعة مكونة من عدد من ضباط الشرطة ورجال القبائل ببنغازي بقيادة ضابط جيشِ سّابق، ووجهت إليهم تهمة التآمر لقلبِ نّظام الحكم، وعُرفت هذه المحاولة باسم (محاولة الأبيار).
المحاولة الرابعة: كُشِفَ النقاب عن هذه المحاولة في مارس 1971م، ورُبطت بشخصيّةِ أو شخصيّات ليبيّة مقيمة في الخارجِ كما جرى في المحاولة الثانية، وعُرفت المحاولة الرابعة(35) باسم (عمليّة الهيلتون).
على أية حال.. محاولتان من أصل أربع محاولات استهدفت نَّظام معمّر القذّافي في أقل من عامين من عمر إنقلابه كانتا على علاقة بشخصيّةِ أو شخصيّات ليبيّة مقيمة في الخارج (محاولة سبها وعمليّة الهيلتون).
ربط الإنقلابيون المحاولة الثانيّة بعلاقة ما تربطها بجهات أجنبيّة وبشخصيّات محسوبة على النَّظام الملكي، وبالسيّد/ عبدالله عابد تحديداً. كما رُبطت مخابرات معمّر القذّافي التي كان يترأسها في عام 1971م الرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني، المحاولة الرابعة بعدد من رجال العهد الملكي الموجودين خارج ليبيا وعلى رأسهم السيد/ عمر الشلحي المستشار السّابق للملك محَمّد إدريس السنوسي، وهي العمليّة التي أُعطي لها اسم: "عمليّة الهيلتون / The Hilton Assignment" كاسم رمزي.
والقائمون عن محاولة الهيلتون كانوا يقومون بتجهيز سفينتين من كافة المعدات والأسلحة لإنزالها على الشواطئ الليبيّة لتستلمها عناصر تابعة لهم بغيّة الإطاحة بنَّظام معمّر القذّافي. ويقال أنّ شخص ليبي كان يقيم في الخارج وقتذاك هو أوّل من أبلغ المخابرات الليبيّة بخصوص هذه المحاولة !. وأنّ ذلك الشخص كان على علاقة وطيدة بالأمريكان، وقد اتصل بالرّائد/ عبدالمنعم الهوني (رئيس المخابرات) في طرابلس ثمّ اجتمع به في إيطاليا وأحاطه بتفاصيل عمليّة الهيلتون.
يقال أنّ الرّائد عبدالمنعم الهوني قد طلب منه أنّ يقوم المستر "جوزيف بالمر" Joseph Palmer السفير الأمريكي بإبلاغ الحكومة الليبيّة رسمياً بالمحاولة لإثبات حسن النوايا الأمريكيّة والتأكيد على رغبة التعاون مع القيادة الليبيّة الجديدة. ويقال أنّ بالمر استجاب للطلب الذي قدمه الهوني عبر الوسيط الليبي، وبدأ منذ ذلك التاريخ التعاون الفعلي بين أجهزة القذّافي الأمنيّة ووكالة المخابرات الأمريكيّة.
ولا يستبعد الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف أنّ يكون الإبلاغ عن عملية الهيلتون(36) قد تمّ بالتنسيق بين المخابرات الإيطاليّة والمخابرات الأمريكيّة. ويضيف المقريَّف أنّ عمليّة الهيلتون عُرفت أيضاً بعمليّة "الأمير الأسود" نسبةً إلى السيّد/ عبد الله عابد السنوسي، ويؤكد أنّ عابد كان طرفاً في تلك المحاولة.
وذكر فتحي الديب رجل المخابرات المصري بخصوص عمليّة الهيلتون في كتابه:"عبدالناصر والثورة الليبيّة "، ما يلي...(... بناءً على الاتفاقِ مع العقيد صحبته في سفره حسب طلبه إلى طبرق لحضور الاحتفال بالجلاء الموافق يوم 28 مارس/آذار 1971م. ودار بيننا الحوار التالي في الطائرة. أجاب على استفساري عن المصدر الذي أبلغهم بعمليّة الإنزال، فأوضح أنّه كانت لديهم معلومات عن طريق جهاز المخابرات الليبيّة ؟!، وأنّه قابل السفير الأمريكي الذي أبلغه قبل سفره لأمريكا أنّه إثباتاً لحسن نوايا أمريكا وتعاونها مع ثورة ليبيا ؟! يبلغهم بأنّ هناك مؤامرة لإنزال قوات مرتزقة على شواطئ طرابلس للقيام بأعمال تخريبيّة، وأنّه جمع مجلس قيادة الثورة وأعلن حالة الاستعداد القصوى..).
ولا يفوتني هنا الإشارة إلى ما أشار إليه د/ محَمّد المقريَّف بخصوص سفر معمّر القذّافي إلى مدينة طبرق، حيث قال..(.. لابُدَّ أنّ يكون معمّر القذّافي قد علم منذ أيام بخبر احتجاز السفينتين المذكورتين وإفشال العمليّة كليّاً من قبل أجهزة المخابرات المذكورة، وإلاّ لما جرؤ على ركوب الطائرة والتوجّه إلى طبرق في تلك الظروف..).
عموماً.. استهدفت نَّظام معمّر القذّافي في أقل من سنتين من عمره في السّلطة عمليتان كانتا على صله بشخصيّات ليبيّة مقيمة خارج ليبيا (محاولة سبها وعمليّة الهيلتون ). انتبه معمّر القذّافي لحالة التواجد في الخارج مبكراً، وأصدر حيالها جملة من القرارات والتوصيات بغيّة إنهائها أو تحجيمها وتقليل تأثيرها. أصدر معمّر القذّافي في عام 1969م قانوناً وضع بموجبه أموال وممتلكات الملك محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي وعائلته تحت الحراسة والمصادرة. وهو القانون الذي حمل رقم 2 لسنة 1969م. ووضع بموجب قانون 2 لسنة 1969م أموال وممتلكات رجالات العهد الملكي الذين كانوا وقت وقوع الإنقلاب خارج ليبيا تحت طائلة المصادرة كمصادرته لأموال وممتلكات السيّد/ عبدالله عابد السنوسي. كما أصدر معمّر القذّافي حكماً غيابياً يقضي بإعدام الملك محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي رمياً بالرصاص. وأرسل مجموعة من الغوغائيين إلى القاهرة قاموا بمظاهرة استفزازيّة طالبوا القاهرة فيها بتسليم الملك إلي السلطات الليبيّة. وطلب القذافي رسمياً من الرئيس جمال عبدالناصر أنّ يُسلمه الملك إدريس السنوسي إلاّ أنّ عبدالناصر رفض، فكرر نفس الطلب في أكتوبر 1970م بعد تولى محَمّد أنور السَّادات رسمياً رئاسة الجمهوريّة المصريّة، وقوبل طلبه مجدّداً بالرفض.
وفي خطوة أخرى متمشية مع نفس الاتجاه، شكل معمّر القذّافي لجاناً ووفوداً استهدفت الليبيّين المتواجدين في الخارج لغرض العودة بهم إلى ليبيا ليكونوا في قبضته وتحت سيطرته. ومنح القذّافي الأموال والعقود التجاريّة لكل دولة أو مؤسسة أو شخص تعاون معه وقدم معلومات هامّة عن نشاط المعارضين الليبيّين في الخارج. وبدأ هذا التعاون منذ تاريخ مبكر جداً كما حدث في "محاولة سبها" مايو 1970م، و"عملية الهيلتون" مارس1971م. عقدَ معمّر القذّافي صفقات مع دّول وأجهزة بغيّة تسليم الليبيّين وإرجاعهم إليه، وأغدق على خزينة المملكة المغربيّة في عام 1973م الملايين من الدولارات بعدما عَلِمَ أنّ الحاج غيث سيف النصر وبعضاً من رفاقه أقنعوا الحكومة المغربيّة بدعم محاولة تستهدف نَّظام سبتمبر في ليبيا (القذّافي).
انطلقت تلك المحاولة في عام 1973م(37) من المغرب نحو الهدف إلاّ أنّها لم تصل إلى هدفها النهائي حيث تمكن معمّر القذّافي من إجهاضها بعدما قدمَ إلى ملك المغرب (الحسن الثاني) كافة التعهدات التي تضمن عدم تدخله في الشأن الداخلي المغربي حتى لا يحدث مثل ما حدث في السّابق كدعم التمرد الذي وقع في بعض المناطق الجبليّة في المملكة المغربيّة، وتأييد المحاولات الإنقلابيّة في المغرب كتأييد المحاولة الإنقلابيّة الثانية التي قادها الجنرال أوفقير في عام 1971م. قدم القذّافي لملك المغرب كافة التعهدات والضمانات وأغدق على خزينة مملكته الملايين من الدولارات، فأعادت المغرب العلاقة معه، وكان ذلك على حساب القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج أيّ على حساب المحاولة التي استهدفته.
وفي 28 نوفمبر 1972م.. دبرَ معمّر القذّافي محاولة لاختطاف السيّد/ مصطفى أحمد بن حليم (رئيس الوزراء الأسبق) في بيروت عن طريق سائقه فاروق أحمد عيتاني. وهي المحاولة التي نجا بن حليم منها بقدرة قادر، وكشفت عنها الدوائر اللبنانيّة بعد فشلها. فحكمت محكمة جنايات ببيروت على السائق فاروق عيتاني (الموقوف في القضيّة) بالسجن لمدة خمس سنوات، وغيابياً على الذين فروا قبل إلقاء القبض عليهم بالسجن مدد متفاوتة. وقد سرد بن حليم تفاصيل قصّة محاولة اختطافه في بيروت في مذكّراته التي نشرها عام 1992م في كتاب تحت عنوان: "صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسي".
حاول معمّر القذّافي في مرحلة لاحقة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عبدالحميد البكُوش في مصر، وذلك في شهر نوفمبر 1984م. أعلنت الحكومة المصريّة مقتل البكُوش على يد عملاء نّظام القذّافي ونشرت في وسائل إعلامها صوراً تؤكد مقتله !. عبرت وسائل إعلام القذّافي عن فرحتها بمقتل البكوش ووصفت من قاموا بقتله بالثوار الذين استجابوا لتوصيات ملتقى اللجان الثوريّة الثّاني / الدرسية صيف عام 1979م، والملتقى الثّالث/ بنغازي خلال الفترة 2 – 3 فبراير 1980م !. قامت الحكومة المصريّة بعد ابتهاج نَّظام القذّافي واعترافه بالجريمة بتلقين القذّافي درساً قاسياً حيث بثت وسائل الإعلام المصريّة اعترافات المكلفين باغتيال البكُوش، وأعلنت أنّ خبر إغتيال البكوش ومشهد مقتله هي عمليّة قامت المخابرات المصريّة بفبركتها بعد إلقاءِ القبض على عناصر ليبيّة كانت تعد لعمليّة إغتيال تستهدف رئيس وزراء ليبيا الأسبق. وعقد الأستاذ/ عبدالحميد البكوش مؤتمراً صحفياً في القاهرة تحدث فيه عن كافة تفاصيل محاولة إغتياله الفاشلة.
وأقدم عملاء نّظام معمّر القذافي في 23 يونيو 1978م على محاولة لإغتيال د/ محمود سليمان المغربي(38) في لندن لمشاركته في اجتماعات مع الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي في عامي 1976م و1977م بخصوص الدعوة التي وجهها المحيشي لأجل أحياء فكرة التجمع الوطني الليبي.
عموماً.. تغيرت تركيبة جهاز المخابرات العامّة منذ إكتشاف محاولة عضو ما يُسمى بمجلس قيادة الثورة: "عمر المحيشي" في عام 1975م !. فقد ظلت المخابرات العامّة تدار من قبل عناصر عسكريّة ارتبطت بمجلس قيادة الثورة من عام 1969م إلى 1975م، فتناوب على إدارة المخابرات كلّ من: الخويلدي الحميدي وعبد المنعم الهوني أكثر من مرّة. تغير الأمر كثيراً عقب كشف محاولة الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي في عام 1975م، وتمكن الأخير من الهروب من ليبيا قبل إلقاء القبض عليه. {.. وبعد اكتشاف محاولة عمر المحيشي ظهر يونس بلقاسم على رأس الجهاز الذي أصبح يعرف فيما بعد بهيئة أمن الجماهيريّة. ظِلّ الجهاز تحت إمرة العناصر المحترفة لعشر سنوات انتهت بأحداث مايو 1984م، والتي كانت بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الهيئة حيث أصبحت بالكاملِ تحت سيطرة عبد الله السنوسي وسعيد راشد خيشه.
والمباحث العامّة ظلت حتى عام 75 بإدارةِ الغزالي والرحيبي ثمّ تحولت لهيئة الأمن الداخلي بعد إحداث مايو 1984م بإدارةِ محَمّد على المصْراتي وعزالدين الهنشيري وعمار الطيف العجيلي...}م86.
وأُشير هنا إلى نقطة ربّما تكون خارج السّياق السردي لهذه الوقفة إنّما هي نقطة هامّة جداً بالنسبّة للمناضلين الذين يواجهون نَّظاماً شمولياً استبدادياً كنّظام معمّر القذّافي. والإشارة المراد لفت الانتباه إليها هي: حركة التنقلات في الأجهزة الأمنيّة الاستخباراتيّة !!. بمعنى: أيّ تغيير يحدث في الأشخاص والتركيبة الهيكليّة في المؤسسة الأمنيّة الاستخباراتيّة لأيّ نَّظام شمولي استبدادي، يُعد بمثابة المسطرة أو وحدة القياس التي يمكن الاعتماد عليها لقياس مدى جديّة النّظام الحاكم في إحداث تغييرات نوعيّة في أسلوب حكمه إصلاحاً كان أو تشدداً. وحركة التنقلات في الأجهزة الأمنيّة هي مقدّمة طبيعيّة لتغييرات قادمة في أيّ نَّظام حكم.
وتُعتبر حركة التنقلات التي حدثت في الأجهزة الأمنيّة الاستخباراتيّة عام 1975م عقب كشف محاولة الرّائد/ عمر المحيشي وهروب المحيشي إلى الخارج، علامة فارقة في أسلوب عمل أجهزة القذّافي الأمنيّة الاستخباراتيّة، والمقدّمةُ التي سبقت إلغاء الدستور المؤقت، وحل مجلس قيادة الثورة، والإعلان عن ما سُمي بقيام "سّلطة الشّعب". قنن معمّر القذّافي بموجب إعلان "سّلطة الشّعب" في 2 مارس 1977م سلطته المطلقة تحت غطاء أو شرعيّة ما أسماه (الشرعيّة الثوريّة) !. وأصبحت سياسات التنكيل بالخصوم منذ عام 1975م سياسات علانيّة يفتخر نّظام القذّافي باعتمادها وانتهاجها بل لا يفوت فرصة إلاّ وافتخر بها وأكد عليها. حدثت حركة تنقلات أخرى في الأجهزة الأمنيّة الاستخباراتيّة عقب أحداث مايو 1984م التي قادتها الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا إلاّ أنّ تلك التنقلات كانت محدودة جداً ولا يمكن تصنيفها إلاّ في إطار الترتيبات الإداريّة التي هدفت إلى التأكيد على السياسات الأمنيّة الاستخباراتيّة التي رُسِمت في عام 1975م.
وربّما من المفيد أنّ نستطرد هنا لنلفت نظر الذين يتحاورون مع نّظام القذّافي بأنّ عليهم ألاّ يرسموا سياساتهم بناءً على تصريحات صحفيّة لا سقف زمني يضبطها ويربطها ولا آليات متوفرة لتنفيذها.. وألاّ يفرحوا كثيراً بتبديل أشخاص بغيرهم في الهيكل السياسي للنّظام إنّما عليهم أنّ يراقبوا حركة التنقلات دّاخل الأجهزة الأمنيّة الاستخباراتيّة لأنّ ذلك هو مسطرة القياس الحقيقة كما سبق وأنّ أوضحنا.
ومن جديد.. أصدرت حركة اللجان الثوريّة في ملتقاها الثاني بالدرسية / 1979م توصيات تحث على قتل أعداء الثورة في الدّاخل والخارج، ثمّ أصدرت في ملتقاها الثّالث الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة من 2 إلى 3 فبراير 1980م الإعلان الشهير القاضي بتصفية المعارضين في الخارج، وجاء في النص الحرفي للإعلان..(.. التصفيّة الجسديّة لأعداء الثورة في الخارج ). وأطلق معمّر القذّافي في نفس العام على معارضيه وصف "الكلاب الضالة" وأمر حركة اللجان الثوريّة بتشكيل مفارز لإغتيال أعداء الثورة في الخارج لأنّ..(.. التصفيّة الجسديّة هي المرحلة النهائيّة في جدل الثورة مع خصومها..) على حد قوله بالنص والحرف الواحد.
واتبع معمّر القذّافي منذ بداية ثمانينيات القرن المنصرم سياسة فتح حوارات مدروسة مع المعارضة الليبيّة في الخارج قصد الاختراق وإحقاق انشقاقات وانقسامات في الصف المعارض وجمع معلومات تضمن نجاح عمليات الإغتيال والخطف التي تخطط لها أجهزته الاستخباراتيّة.
وبعد خروج الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي من ليبيا عقب كشف أجهزة المخابرات لمحاولته الإنقلابيّة، وقدومه إلى مصر واحتضان مصر له كلاجيء سياسي..{.. 8 فبراير 1976م والذي تظاهر النَّظام إزاءه في البدء بأنّه غير مهتم بهذه القضيّة، وأنّ ما حدث من جانب مصر لا يعنيه من قريب أو بعيد، ولكنه كالمعتاد لم يقو على إخفاء حنقه طويلاً، حيث قام فجأة في يوم 25 فبراير بإعادة طائرات الركاب المدنيّة المصريّة وعليها معظم ركابها بحجّة أنّ عقود العمل التي يحملونها مزّورة ومع أوّل مارس قدّم مفاجأة أخرى بمنع دخول المصريين إلى ليبيا بالبطاقة الشخصيّة أو العائليّة طبقاً للإتفاقيّة الثلاثيّة بين دّول الإتحاد. ثمّ أضاف منعاً أخر بعدم دخول المصريين حتى بجوازات السفر عدا المدرسين والسيدات المصريات المتزوجات من ليبيّين. ردود فعل النَّظام لم يتوقف عند الإجراءات الإداريّة، بل، ألحقها بأعمال إرهابيّة، حيث أوفدت مجموعة مسلحة إلى القاهرة لإختطاف الرّائد/ عبدالمنعم الطاهر الهوني، واتبعها بفريق من أحد عشر جندياً من رجال الصاعقة لإغتيال الرّائد/ عمر عبدالله المحيشي، ولكن، تمكن الحكومة المصريّة من الحصول على معلومات مسبقة أحبط العمليتين...}(م87).
قامت أجهزة معمّر القذّافي الإرهابيّة في عام 1980م بقتل حوالي 11 معارضاً ليبيّاًً في الخارج(39) بعدما شهدت ساحة الليبيّين في الخارج تحركات واسعة من أجل تأسيس جبهة وطنيّة لمجابهة قوى الظلم والظلام بقيادة معمّر القذّافي. فقد قامت حركة اللجان الثوريّة خلال أشهر الربيع والصيف لعام 1980م بتنفيذ عمليات الإغتيال التالّية :
إغتيال الشهيد محَمّد سالم الرتيمي في روما (21 مارس 1980).
إغتيال الشهيد محَمّد مصطفى رمضان في لندن (11 ابريل 1980).
إغتيال الشهيد عبد الجليل عارف في روما (19 ابريل 1980).
إغتيال الشهيد عبد اللطيف المنتصر في بيروت (21 ابريل 1980).
إغتيال الشهيد محمود عبد السلام نافع في لندن (25 ابريل 1980).
إغتيال الشهيد عبد الله محَمّد الخازمي في روما (10 مايو 1980).
إغتيال الشهيد عمران المهدوي في بون (10 مايو 1980).
إغتيال الشهيد محَمّد فؤاد أبوحجر في روما (20 مايو 1980).
إغتيال الشهيد أبوبكر عبد الرحمن في أثنيا (21 مايو 1980).
إغتيال الشهيد عبد الحميد الريشي في روما (28 مايو 1980).
إغتيال الشهيد عزالدين الحضيري في ميلانو (11 يونيو 1980).
وإلى جانب هذا...{...نجا السيد سالم محَمّد الفزاني من الموت بأعجوبة في محاولة إغتيال دُبرت له في مدينة روما الإيطاليّة في 21 مايو 1980م. كما قام أحد عناصر اللجان الثوريّة في 11 نوفمبر 1980م بتسميم الطفلين كريم وسعاد قصودة بي بيت والدهما بمدينة بورتسموت ببريطانيا. وتعرض السيد/ سليمان دهان لمحاولة اغتيال في مدينة روما خلال شهر نوفمبر 1980م. كما تعرض الدّكتور/ فيصل الزقلعي لمحاولة إغتيال قام بها إرهابي أمريكي من رجال القبعات الخضراء السابقين وأثبتت التحقيقات أنّ المجرم كان أحد المرتزقة الذين تمّ تجنيدهم عبر ادوون ولسون وفرانك تربل الضابطين السابقين في المخابرات المركزيّة الأمريكيّة ...}(م88).
ومرّة ثانية.. اتبع معمّر القذّافي منذ بداية ثمانينيات القرن المنصرم سياسة فتح حوارات مدروسة مع المعارضة الليبيّة في الخارج قصد الاختراق وإحقاق انشقاقات وانقسامات في الصف المعارض وجمع معلومات تضمن نجاح عمليات الاغتيال والخطف التي تخطط لها أجهزته الاستخباراتيّة. وخاض القذّافي والعناصر التابعة لنَّظامه إلى الآن حوالي خمس جولات من الحوار مع المعارضة: الجولة الأولى في النمسا عام 1982م.. والثانية حينما التقى القذّافي شخصياً في شهر يوليو من عام 1987م، في العاصمة الجزائريّة بشخصيتين محسوبتين على المعارضة، هما: د/ محمود سليمان المغربي والرّائد/ عبد المنعم الهوني.. والجولة الثالثة دارت في القاهرة وسويسرا في الفترة الواقعة بين عامي 1990م و 1993م.. والرابعة في القاهرة في صيف 1996م.. والجولة الخامسة لازالت مستمرة إلى وقت كتابة هذه السطور ( أبريل/ مايو 2006م) والتي بدأت منذ عام 1999م ودارت حواراتها في الولايات المتحدة الأمريكيّة وكندا وسويسرا ولندن ومصر.
{.. وقد أسفرت كلّ جولةٍ منها عن المزيد من البلبلة والتشويش في صفوفها، والمزيد من التوتّر في العلاقات فيما بينها، والمزيد من الانشقاقات دّاخل الفصيل الواحد، وعودة المزيد من العناصر المعارضة إلى أحضان النَّظام، وتعرّض المزيد من العناصر المعارضة للاختطاف والإغتيال..}(م89).
كما استخدام القذّافي العنصر المالي في محاولاته لإيقاف مشاريع معارضيه وإغراء الدّول لتسليم المعارضين الليبيّين إليه، فلم تتوقف مثلاً عروض القذّافي الماليّة السخيّة للرئيس السّوداني السّابق محَمّد جعفر النميري لأجل إيقاف برنامج الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الإذاعي وتسليم بعض قيادات الجبهة إليه، كذلك، عقد صفقات ماليّة مع المملكة المغربيّة في عهد الحسن الثاني على حساب القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج. فالمعروف أنّ عروض معمّر القذّافي الماليّة السخيّة للرئيس السّوداني السّابق محَمّد جعفر النميري لم تتوقف في يومِ من الأيام لإقناع النميري بإيقاف برنامج إذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا "صوت الشّعب الليبي" الذي كان يبث من الأراضي السّودانيّة من سبتمبر عام 1982م حتى إبريل عام 1985م. ومن المعروف أيضاً أنّ عروض القذّافي وإغراءاته الماليّة للقيادة السّودانيّة – وطيلة سنوات بث إذاعة الجبهة لبرامجها الموجهة إلى الليبيّين دّاخل ليبيا من السّودان – لم تتوقف لأجل إيقاف بث الجبهة الإذاعي وطرد أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من الجمهوريّة السّودانيّة، كما حاول القذّافي إلى جانب ذلك توسيط بعض الشخصيات السّودانيّة لأجل إقناع قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالنجاحات التي يمكن أنّ تحققها معارضة منفية من خلال حوار تعقده مع نَّظام حاكم تعارضه !. وأسلوب الإتصال بالمعارضين وعقد حوارات معهم كان من بين الأساليب التي استخدامها معمّر القذّافي لأجل إنهاء دور المعارضة الليبيّة في الخارج!، وذلك من خلال إيقاع المعارضة في "فخ الحوار " أولاً، ثمّ استخدام " لعبة الحوار" ثانياً لزعزعة بيت المعارضة ثمّ هدمه من أساسه!.
وفي الوقت الذي كان معمّر القذّافي يقوم بعمليات إغتيال منظمة للمعارضين في الخارج، ويعقد الصفقات مع بعض الدّول بغيّة تسليم المعارضين إليه، في ذات الوقت، كان يحاول إيقاع بعض المعارضين في "فخ الحوار "، ويغري البعض الآخر بعروض ماليّة سخيّة ولا في الخيال، كما أنّه كان ينفق عشرات الملايين من الدولارات على شراء أجهزة التصنّت والمراقبة وبناء شبكات التشويش الأرضيّة والعائمة لإفساد مشاريع القوى الوطنيّة في الخارج !.
{.. وعندما شرعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في توجيه برنامجها الإذاعي من دّاخل الأراضي التشاديّة في العام 1987م استأنف معمّر القذّافي تقديم عروضه الماليّة السخيّة على الحكومة التشاديّة من أجل إيقاف البرنامج الإذاعي ولم يتردد "القذّافي" في إحدى المرّات عام 1989م في توسيط الرئيس الفلسطيني الراحل/ ياسر عرفات في هذه المهمّة حيث حمل هذا الأخير عرضاً مالياً مفتوحاًَ للرئيس التشادي السّابق/ حسين حبري مقابل قيامه بإغلاق برنامج الجبهة الإذاعي المعروف "بصوت الشّعب الليبي"..
.. وفضلاً عن ذلك قام بإنفاق عشرات الملايين من الدولارات على بناء محطّات التشويش الإذاعي في عدد من دّول أوروبا الشرقيّة وفي ليبيا وعلى استئجار سفن التشويش الإذاعي العائمة، وفي اقتناء العشرات من سيارات التشويش ونشرها في نواحي البلاد.
كما سجل معمّر القذّافي في فترة بث برنامج جبهة الإنقاذ من الجمهوريّة السّودانيّة، وتحديداً في فبراير 1984م، احتجاجاً رسمياً لدى جامعة الدّول العربيّة ضدّ السّودان لسماحه للجبهة ببث برنامجها الموجه إلى ليبيا عبر الإذاعة السّودانيّة. وفي مارس من العام 1984 نفسه قامت إحدى الطائرات العسكريّة الليبيّة بضرب مقر الإذاعة السّودانيّة بأم درمان بالقنابل، الأمر الذي أدى إلى قتل وجرح عدد من المواطنين السّودانيين
وفي 21 مارس 1994م.. قام وزير خارجيّة القذّافي عمر المنتصر بزيارة إلى تركيا استمرت ثلاثة أيام عرض فيها على الحكومة التركية إيقاف البث الإذاعي "لجبهة الإنقاذ" مقابل صرف الديون البالغة 600 مليون دولار المستحقة على لليبيا للمقاولين الأتراك، وتمنح الشركات التركيّة وكذلك العاملين الأتراك الأولوية في مشاريع البناء دّاخل ليبياِ..}(م90). انطلقت إذاعة "جبهة الإنقاذ" في بث برامجها الإذاعيّة الموجة دّاخل ليبيا عبر الأقمار الصناعيّة من دّاخل تركيا إلاّ أنّ القذّافي نجح مجدّداً في إيقاف برامج جبهة الإنقاذ الإذاعيّة بعد إتصالات مكثفة أجراها مبعوثيه مع شخصيّات في الحكومة والأجهزة الأمنيّة التركيّة. توقف برنامج جبهة الإنقاذ الإذاعي في عام 1994م حتى عام 2004م حيث استأنف برنامجها الإذاعي عبر شبكة الإنترنت الدوليّة. وأطلقت جبهة الإنقاذ في يوم 4 مايو 2004م صوتها الإذاعي: "صوت الشّعب الليبي" عبر موقعها الإلكتروني www.nfsl-libya.com ثمّ توقف البرنامج الإذاعي حيث واصلت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في سبتمبر 2005م نشاطها الإذاعي تحت مظلة: المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة، ومن خلال إذاعتي: "صوت ليبيا" ثمّ "صوت الأمل".
وعوداً على ذي بدء.. طلب معمّر القذّافي من دّول مختلفة وشخصيّات معروفة عدة القيام بدور الوسيط بينه وبين معارضيه من أجل الوصول إلى حل معهم، وكان القذّافي يهدف من هذه الوساطة: بث روح الفرقة بين المعارضين، والتشكيك في مصداقيّة المعارضة، ومحاولة استقطاب البعض والحصول على معلومات تفيد خطة حصار المعارضة والقضاء عليها فيما بعد. فقد طلب معمّر القذّافي من مصر والسّودان والعراق بلعب دور الوسيط بينه وبين معارضيه، وطلب من شخصيّات معروفة كالدّكتور/حسن عبدالله الترابي، والسيّد/ أحمد بلّة أو (بن بيللا )، والسيّد/ ياسر عرفات، والدّكتور/ يوسف القرضاوي الإتصال ببعض قيادات المعارضة الليبيّة في الخارج. كما طلب من شخصيّة ليبيّة يهوديّة: السيّد/ رفائيل الفلاح الإتصال بمعارضيه في الخارج.
وجه معمّر القذّافي دعوة رسميّة إلى الشيخ يوسف القرضاوي (المفتي والمفكر والداعيّة الإسلامي المعروف) للقدوم إلى ليبيا ومناقشة بعض القضايا، وتمّ لقاء القذّافي بالشيخ القرضاوي في يوم الثلاثاء الموافق 7 يناير 2003م. وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام أنّ الشيخ القرضاوي هدف من لقاء القذّافي: إطلاق سراح الأخوان المسلمين(40) الذين حكمت عليهم محكمة الشّعب (المحكمة الصوريّة) في 16 فبراير 2002م بالأحكام التاليّة:
2 بالإعدام: د/سالم أبوحنك، د/ عبدالله عزالدين.. 73 شخصاً بالسجن المؤبد.. 11شخصاً بالسجن لمدة عشرة سنوات. ومن المعلوم، أنّ أجهزة نَّظام القذّافي الأمنيّة ألقيت القبض في صيف 1989م على 152 شخصاً بتهمة الإنتماء إلى تنظيم محظور "الأخوان المسلمين"، وحكمت المحكمة على 86 شخصاً بعقوبات متفاوتة وبرأت 66 شخصاً من تهمة الإنتماء إلى تنظيم محظور. وهدف معمّر القذّافي من اجتماعه بالشيخ يوسف القرضاوي إلى إحداث حالة إنفراج في علاقة نَّظامه مع تنظيم الأخوان المسلمين الليبيّين، وتحويلهم بالتالي من خانة معارضيه إلى خانة أخرى !.
وقد اتصل معمّر القذّافي قبل سنوات من توجه الدعوة إلى الشيخ القرضاوي بالدّكتور حسن الترابي بغيّة لعب دور الوسيط بينه وبين الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا التي يتزعمها الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف. وتمّ إتصال القذّافي بالدّكتور حسن الترابي منذ تأسيس ما سمي "القيادة الشعبيّة الإسلاميّة العالميّة" في أغسطس 1989م. تأسست القيادة الشعبيّة الإسلاميّة في ليبيا، وبعد تأسيسها نُصب معمّر القذّافي نفسه قائداً لها وشُكلت أمانتها العامّة من: د/ محَمّد أحمد الشريف (رئيس جمعيّة الدعوة الإسلاميّة).. السيد/ نجم الدين أربكان (زعيم حزب الرفاه التركي ورئيس وزراء تركيا فيما بعد).. د/ حسن عبدالله الترابي (مستشار الرئيس في عهد النميري، وزعيم الجبهة القوميّة في السّودان والمفكر الإسلامي المعروف) .. السيد/ أحمد بن بلّة (رئيس الجمهوريّة الجزائريّة الديمقراطيّة الشعبيّة من 15 سبتمبر 1963م إلى 19 يونيو 1965م). أتصل الترابي بالدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف وطرح عليه ما سمعه من القذّافي، فرفض المقريَّف عرض القذّافي جملة وتفصيلا. أيضاً.. اجتمع السيد/ أحمد بلّة، في غضون ذلك التّاريخ، بالأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا (رئيس التحالف الوطني الليبي)، كما، اتصل بن بلّة بالدّكتور/ محَمّد المقريَّف وربّما معارضين آخرين إلاّ أنّ تلك الاجتماعات والاتصالات باءت بالفشل حيث رفض الكيخيا والمقريَّف العودة إلى ليبيا في ظِلّ نَّظام يغيب الدستور ولا يعترف بالآخر.
وربّما استطرد هنا لأقول: أنّ معمّر القذّافي طلب من أحمد بن بلّة..{.. أكثر من مرّة محاولة إقناع عدد من معارضيه في الخارج بالعودة إلى ليبيا، كما أنّ القذّافي أنعم على بن بلّة (بن بيللا ) منذ سنتين (1995م) بجائزيته العالميّة لحقوق الإنسان، فضلاً عن دعم مالي لم يتوقف على امتداد السنوات منذ تمكّنه من مغادرة الجزائر على أيام الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد. غير أنّ من يتلقون بالسيد أحمد بن بلة ويقتربون منه لا يجدون صعوبة في اكتشاف أنّ علاقته بالقذّافي هي علاقة "اضطرار" وليست "علاقة اختيار" وأنّه مازال يذكر "ليبيا الملكيّة" بكلّ تحسّر، وأسى لما وصلت إليه الأمور في ليبيا على يد القذّافي..}(م91).
إمّا عن إتصال معمّر القذّافي بالسيّد/ رفائيل الفلاح، فقال الأستاذ/ فاضل المسعودي..{..لم يكن السيّد/ رفائيل الفلاح أو "رفائيلو" كما ينطق الإيطاليون اسمه, ذا شأن ولا شخصيّة بارزة في أوساط يهود ليبيا قبل عهد القذّافي, وإنّما عرضت صورته وبرزت شخصيته, بعد إتصاله "بشخصيّات ليبيّة معارضة" في ايطاليا سنة 1974, ثمّ عندما دعته هذه الشخصيّات نفسها للحاق بها في مصر, للتشاور معه باعتباره, هو الآخر "معارضاً ليبيّاً". فاسترعى انتباه العقيد القذّافي، وسعى إلى التعرف إليه والانتفاع من علاقاته التي أخذت حينذاك تتسع وتتعمق بالليبيّين في الخارج منذ 1969..}(م92).
وفي إضافة لما تقدم.. أرسل معمّر القذّافي في نوفمبر 1983م أحمد قذاف الدّم مبعوثه الشخصي إلى الخرطوم يحمل عرضاً مادياً سخياً للرئيس محّمّد جعفر النميري حينما كانت السّودان تمر بأزمة إقتصاديّة خانقة، وهي الأزمة التي رآها بعض المحللين وقتذاك بأنّها أزمة حقيقة تهدد استمرار نَّظام نميري في الحكم . اجتمع أحمد قذاف الدّم مع اللواء عمر الطيب (نائب الرئيس السّوداني) وقدم قذاف الدّم للحكومة السّودانيّة عرضاً مالياً مغرياً جداً، بالإضافة، إلى الوعد بتسليم ملفات وأشخاص لا يقلون أهميّة عن العرض المالي المقدّم!. عرض أحمد قذف الدّم خمسة (5) مليار جنيه سوداني(41) على الحكومة السّودانيّة أيّ ما يفوق وقتذاك عن مليار دولار لتمويل مشاريع تنمويّة تحتاج هذا المبلغ لتنفيذها مقابل إقفال الحكومة السّودانيّة لإذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وتسليم خمسة أشخاص من قيادات الجبهة، وهم: د/ محَمّد يوسف المقريَّف، الأستاذ/ أحمد إبراهيم أحواس، الأستاذ/ على رمضان بوزعكوك، د/ سليمان عبدالله الضراط، الأستاذ/ فائز عبدالعزيز جبريل، بالإضافة، إلى أنّ الطائرة الليبيّة التي سوف تأتي إلى الخرطوم لنقل هؤلاء الأشخاص الخمسة إلى طرابلس سوف يكون على متنها أربعين (40) شخصاً من معارضي النَّظام السّوداني الذين يتخذون من طرابلس مقراً لهم.
قدّمَ اللواء عمر الطيب العرض الليبي إلى الرئيس محَمّد جعفر النميري، فما كان من النميري إلاّ أنّ كتب على الورقة المقدّم فيها العرض الجملة التاليّة: أوقفوا هذه التفاهات. هكذا كان موقف الرئيس محَمّد جعفر النميري مع رجالات ليبيا الوطنيين – موقفاً رجولياً بكلّ المقاييس في زمن سجلت فيه صفحات التاريخ خيانات كثيرة لدّول كانت أفضل حالاً من حالة السّودان وقتذاك، وما كان لمعمّر القذّافي بعد موقف النميري الرجولي وصفعته الموجعة له إلاّ أنّ أرسل طائرات حربيّة ضربت بالقنابل مقر الإذاعة السّودانيّة بأم درمان، وكان ذلك في بداية عام 1984م.
وفي عام 2003م.. دفع نّظام القذّافي أموالاً طائلة لفضائيّة عربيّة لأجل وقف أيّة حوارات تعقدها القناة مع معارضين ليبيّين أو أيّ برامج تقدم فيها وجهات نظر مخالفة لوجهة نظر العقيد معمّر القذّافي !. قال الدّكتور سوري الجنسيّة/ محي الدين اللاذقاني (منتج ومقدّم برنامج: " قناديل الظلام" ) في قناة ANN سابقاً في حديث مع مجلة "إيلاف" الإلكترونيّة حول استقالته من فضائيّة ANN:..{..... هنالك حادث آخر جعلني أُوقف برنامج قناديل الظلام ألا هو تدخل من الرئيس الليبي معمّر القذّافي لدى قيادة ANN حول برنامج قدمته في سبتمبر (أيلول) 2003م، وفي ذات البرنامج استضفت معارضين لحكم العقيد القذّافي ومن ضمنهم وريث العرش الليبي الأمير محَمّد بن رضا السنوسي. وأضاف اللاذقاني، قائلاً: الذي حصل أنّ معمّر القذّافي أرسل ابنه سيف الإسلام للالتقاء برفعت الأسد في ماربيا بأسبانيا حيث كما علمت وقعت صفقة تقدر بما بين 3 و 4 ملايين جنيه إسترليني بين الجانبين لوقف أيّة برامج ضدَّ الحكم الليبي على فضائيّة الشبكة العربيّة للأخبار ANN...}(م93).
كما استطاع معمّر القذّافي محاصرة د/ محَمّد يوسف المقريَّف إعلامياً – وإلى الآن – عن طريق إغراء القنوات الفضائيّة العربيّة مالياً أو تهديدها بوسائل وأسلحة مختلفة. وقد حاولت المذيعة العراقية المتميزة/ ليلى الشيخلي اختراق هذا الحصار إلاّ أنّها فشلت في استضافة المقريَّف في أحدى برامجها الحوارية في فترة عملها في قناة MBC، وقبل انتقالها لمحطّة "أبوظبي" الفضائيّة. وحاول مذيع قناة الجزيرة الشهير/ أحمد منصور استضافة المقريَّف في إحدى برامجه الحواريّة ولم يتمكن من ذلك، وإلى الآن. ولم يستطع د/ محَمّد المقريَّف – حتى هذا التاريخ / أبريل 2006م – الإفلات من هذا الحصار المفروض عليها بوسائل عدة إلاّ مرّة واحدة جاءت عبر مشاركة هاتفية في دقيقتين في برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي شارك فيه الأستاذ/ فرج بوالعشة بتاريخ 11/12/2000م، علماً، بأنّ مشاركته قدمها بإسم د/ محَمّد يوسف دون ذكر اسم عائلته !.
ومن جديد، وقبل سنوات عديدة من عام 2003م.. حاولت أجهزة معمّر القذّافي إغتيال الإعلامي المصري الأستاذ/ محمود رضا البرجيني صاحب شبكة الإذاعة والتلفزيون العربيّة !. فقد حاولت أجهزة القذّافي إغتيال البرجيني في روما يوم 15 فبراير عام 1986م لأنّه كان على إتصال وصلة بالجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ونقل عنها العديد من الأخبار والمعلومات ونشر لها عدد كبير من الوثائق، بالإضافة إلى عقدهِ في حقبة الثمانينيات لأكثر من مقابلة مع قيادات الإنقاذ، وعلى رأسهم: الأستاذ/ علي رمضان بوزعكوك المفوض الإعلامي لجبهة الإنقاذ آنذاك.
وفي نفس السّياق.. تؤكد بعض المصادر أنّ الاعتداء الذي وقع في عام 2005م على الأستاذ/ أحمد منصور (الإعلامي بفضائيّة "الجزيرة" القطريّة) كان ورائه نّظام العقيد معمّر القذّافي !. اعتدى شخصان مساء يوم الأربعاء الموافق 9 نوفمبر 2005م على أحمد منصور مقدّم أشهر برنامجين في قناة الجزيرة: "بلا حدود" .. "شاهد على العصر". وقع الاعتداء أمام مكتب قناة الجزيرة وسط العاصمة المصريّة الكائن في وسط ميدان عبد المنعم رياض (أشهر الميادين في مدينة القاهرة. أوضح الأستاذ/ أحمد منصور الهدف من وراء الاعتداء عليه قائلاً: إنزال أشد الضرر والتسبب في حصول عاهة مستديمة لا يستطيع الإنسان بعدها مواصلة العمل في مهنة كمهنة الإعلام.
وفي حديث نصي عن هذه الواقعة، قال أحمد منصور...{.. كنت في انتظار الدّكتور/ نعمان جمعة (رئيس حزب الوفد) ضيف حلقة برنامج: "بلا حدود" عند باب مكتب قناة الجزيرة. جاءني شخص وسألني: هل أنت أحمد منصور ؟. فقلت له: نعم .. فما كان منه إلاّ أنّ وجه لي لكمة بكلّ قوته على وجهي!. ثمّ قال لي: "لماذا تسب القذّافي" ؟؟، وبلهجة لا أستطيع أنّ أجزم ما إذا كانت مصريّة أم لا ؟. ثمّ لكمني على الفور شخص آخر من ورائي على رأسي.. فسقطت على الأرض، وانهالا عليّ ضرباً بالأيدي وركلاً بالأقدام، ولمدة لا تقل عن 20 إلى 30 ثانية.. وسط دهشة وذهول من شاهدوا الموقف، ثمّ لاذا بالفرار فوراً، واستقلا سيارة كما أخبرني بعض شهود العيان. ويستطرد منصور قائلاً: "الرجلان كانا مفتولي العضلات ويلبسان أحذيّة رياضيّة، وكان واضحاً جداً أنّهما يمتلكان مهارة في فن القتال"....}(م94).
وبلا شكّ.. لا نستبعد تورط نَّظام القذّافي في الإعتداء السافر على الأستاذ/ أحمد منصور رَّغم عدم اعتراف نّظام القذّافي بهذه الجريمة، وإحاطة ملف واقعة الإعتداء بالسريّة والكتمان إلاّ أنّنا لا نستبعد ذلك بناءً على سجل نّظام القذّافي الإجرامي، والسّؤال الذي وجهه أحد المعتديين لأحمد منصور : "لماذا تسب القذّافي !؟"، بالإضافة إلى ما يقال عن انزعاج القذّافي من برامج أحمد منصور. يقال أنّ معمّر القذّافي منزعج كثيراً من إيماءات الأستاذ/ أحمد منصور التي توحي باستهزائه منه ومن نَّظامه، ومزعج أكثر من نوعيّة البرامج التي يقدمها على شاشة الجزيرة. كما انزعج معمّر القذّافي كثيراً من استضافة أحمد منصور للسيّد/ مصطفى أحمد بن حليم (رئيس وزراء ليبيا الأسبق) في برنامجه الأسبوعي "شاهد على العصر" في شهر سبتمبر 2000م، وعلى امتداد عشرة أسابيع ( 10 حلقات)، كذلك، من استضافته للأستاذ/ سليمان عبدالقادر (المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا) لمناقشة: قضية استمرار سجن الإخوان المسلمين.. وقضايا الإصلاح والحريات السياسيّة في ليبيا. وفي سبتمبر 2005م.. قامت عناصر القذّافي الاستخباراتيّة بالتشويش على الأقمار الصناعيّة الأوروبيّة والأمريكيّة للحيلولة دون بث إذاعتي: "صوت ليبيا" ثمّ "صوت الأمل". وهذا البرنامج الإذاعي هو ذراع من أذرع "المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة" ولكنه في الأساس مشروعاً من مشروعات "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح".
بدأ البث التجريبي: " صوت ليبيا – دار الإذاعة الليبيّة في المهجر" يوم 19 سبتمبر 2005م تحت إشراف الأستاذ/ منصف حافظ البوري المنسق العام لشئون الإذاعة في هيئة المتابعة للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة. أستمر البث لمدة (7) سبع دقائق قبل انقطاعه ثمّ عودته لفترة قصيرة، لينقطع بشكل فجائي ونهائي. وقد عزت الشركة المؤجرة للهوائي هذا الانقطاع إلى تشويش قامت به جهة ما أدى إلى انقطاع البث من قمر هوت ببرد، بّما فيها قنوات البي بي سي والسي آن آن وأخبار أوروبا. تعاقدت هيئة المتابعة مع قمر آخر هو تيليستار (Telstar )، وبدأ البث مجدّداً الساعة الثامنة مساء يوم 28 سبتمبر 2005م ليصل عبر تيليستار 12 إلى كلّ أنحاء الشرق الأوسط، ولكنه هذه المرّة تحت اسم: "صوت الأمل – دار الإذاعة الليبيّة في المهجر ". استمر البث لمدة دقائق ثمّ انقطع نهائياً كما حدث في المرّة الأولى.
أعلنت شركة Advanced& Satellite TV في يناير 2006م عودة " صوت الأمل " عبر موجات الأثير (الموجه القصيرة ) لا البث القمري (الستاليت ). وشركة Advanced& Satellite TV هي شركة خاصّة مسجلة في بريطانيا بإسم الحاج صابر مجيد ( قيادي في تنظيم: "الحركة الليبيّة للتغيير والإصلاح والتغيير"، ويرأس مجلس إدارتها "جلال" أحد أبنائه. استأنف بث إذاعة "صوت الأمل" التجريبي يوم الأربعاء الموافق 25 يناير 2006م على الموجه القصيرة 16 متراً بذبذبة مقدارها 17660 ميغاهرتز لمدة ساعتين يومياً – من الساعة 2:00 بعد الظهر إلى الساعة 4:00 عصراً بتوقيت ليبيا.
وفي جانب آخر.. تواطأت أجهزة بعض الدّول العربيّة مع معمّر القذّافي في حربه ضدّ معارضيه، فسلمت عدداً لا يستهان به من المعارضين الليبيّين إلى أجهزة القذّافي القمعيّة كتسليم المملكة المغربيّة للرّائد/ عمر عبدالله المحيشي ثمّ تسليمها في يوليه 1984م للأستاذ/ نوري احميدة الفلاح رئيس مكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا كذلك تسليم عدد من الدول المشرقيّة والمغاربيّة والخليجيّة لمجموعات من المعارضين المحسوبين على التيار الإسلامي والذين تمكنوا من الفرار من جماهيريّة القذّافي في منتصف تسعينيات القرن المنصرم.
فقد جاء – وعلى سبيل التدليل لا الحصر – في تقرير لمنظمة العفو الدوليّة بشأن حقوق الإنسان في ليبيا / يونيه (حزيران) 1997م ما يلي..{.. وصلتنا معلومات تفيد بأنّ السّودان أعادت قسراً بضعة مواطنين ليبيّين إلى وطنهم، وكان من بينهم: عبدالله محَمّد أبوزقية، حسن القذّافي القماطي، مراجع العقوري، محَمّد المصْراتي، عبدالرحمن المكاوي، منصور عبدالكريم البرعَصي. وكان بعضهم قد فرّوا فيما زعم في نوفمبر (تشرين الثّاني) 1995م من سجن "بوسليم" الذي احتجزوا فيه دون تهمة أو محاكمة. قبضت سلطات الخرطوم على هؤلاء فور دخولهم السّودان حيث احتجزوا في سجن الخرطوم عدة أشهر قبل أنّ يسلموا إلى الحكومة الليبيّة، حسبما زُعم.
وقد وقعت السّودان وليبيا معاهدة لا يُسمح بمقتضاها لأيّ جماعة معارضة من أيّ البلدين أنّ تعمل في البلد الآخر. كما تسمح المعاهدة أيضاً لكلا البلدين بأنّ يسلم إلى البلد الآخر الأشخاص الذين تطلبهم سلطاته.
تعارض منظمة العفو الدوليّة الترحيل القسري للأشخاص إلى البلدان التي تجري فيها إنتهاكات لحقوق الإنسان مثل التعذيب، وهو الأمر الذي ينتهك المبدأ الأساسي لعدم الردّ أو الطرد الوارد في المادة (33) الفقرة (1) في إتفاقية جنيف لعام 1951م الخاصّة بوضع اللاجئين، كذلك، المادة (3) في "إتفاقيّة مناهضة التعذيب"..}(م95).
كما اختطفت أجهزة القذّافي المخابراتيّة بعض شخصيات المعارضة الليبيّة في الخارج، وأشهر حالات الاختطاف التي تمت في جمهوريّة مصر العربيّة: حالة اختطاف الأستاذ/ جاب الله حامد مطر والأستاذ/ عزات يوسف المقريّف في مارس 1990م.. حالة اختطاف الأستاذ/ منصور رشيد الكيخيا (رئيس التحالف الوطني) في ديسمبر 1993م. كما قتلت أجهزة القذّافي الإرهابيّة "36" شخصاً معارضاً ليبيّاً في عواصم مختلفة من العالم طبقاً للإحصائيّة الواردة في كتاب: "انتهاكات حقوق الإنسان الليبي الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في عام 1999م". ويضاف إلى ذلك عدد من محاولات الاغتيال الفاشلة أهمها: محاولة اغتيال الأستاذ/ عبدالحميد البكوش في نوفمبر 1984م.. محاولة اغتيال د/ محَمّد يوسف المقريَّف (روم 1981م /مدريد سبتمبر 1985م).. وغيرها.
لم يكتف معمّر القذّافي بقوانين تجريم الحزبيّة ومصادرة الصحافة وإلغاء كافة وسائل التعبير.. ولا بسجن معارضيه وتعليق بعضهم على أعواد المشانق.. ولا بملاحقة معارضيه في الخارج وتصفيتهم جسدياً، فأصدر مؤتمره العام "مؤتمر الشّعب العام" في مارس 1997م وثيقة "العقوبة الجماعيّة". أصدر..{.. مؤتمر الشّعب العام قراراته يوم 9 مارس 1997م التي تضمنت الموافقة على قانون يفرض "العقوبة الجماعيّة" بحق عائلات وأقارب وقبائل وأصدقاء وحتى جيران المتهمين بمعارضتهم النَّظام، تحت إسم "ميثاق الشرف"..}(م96).
وفي سّياق آخر.. كلّف معمّر القذّافي في مرحلة من المراحل ابن عمّه أحمد قذاف الدّم بملف الاتصال بالمعارضين في الخارج، وشكل لجان أسماها "لجان الإقناع" من أجل إقناع المعارضين بالعودة إلى ليبيا وتسوية المشاكل العالقة بينهم وبين النَّظام!. وحققت "لجان الإقناع" بإدارة "أحمد قذاف الدّم" وإشراف "معمّر القذّافي" نَّتائج محدود جداً على امتداد الحقبة الواقعة مابين بدايّة الثمانينيات إلى منتصف تسعينيات القرن المنصرم. وقد تشكلت "لجان الإقناع" في هذه الفترة من: رجال أعمال مرتبطين بالنَّظام.. أشخاص من طبقة التكنوقراط: عبدالعاطي العبيدي، جاد الله عزوز الطلحي، بوزيد دورده وغيرهم.. عسكريون ورجال أمن: أحمد محمود، علي العباني، السّنوسي الوزري، موسى كوسا وأشخاص من مكتبه وغيرهم.
ومع إطلالة عام 2001م.. كلّف معمّر القذّافي أبنه سيف الإسلام بإدارة ملف التفاوض مع المعارضة الليبيّة في الخارج، فتراجع دور أحمد قذاف الدم وأصبح دوره خاضعاً لتوجهات وإرشادات سيف الإسلام. وأعتقد أنّ هنالك أشخاص آخرين كلفهم سيف الإسلام بلعب دورٍ ما في ملف التفاوض مع معارضي النَّظام، وهم: عبدالمنعم الهوني، شكري محَمّد غانم، جمعة اعتيقة، محَمّد الزوي، سعيد عبدالعاطي وبعض رجال الأعمال المقيمين في مصر وبريطانيا ودّول خليجيّة، وربّما، آخرين غيرهم.
وعلى أية حال.. حينما تحاور أحمد قذاف الدّم مع بعض الشخصيات المقيمة في الخارج أُطلق على هذه الحوارات ونَّتائجها (المصالحة الوطنيّة)، وأُطلق على الحوارات التي يعقدها سيف الإسلام القذّافي مع المقيمين في الخارج منذ استلامه لملف التفاوض مع المعارضة الليبيّة في الخارج في أواخر عام 2000م بحوارات تيار المصلحين (حوار الإصلاح). يبرر الذين تحاوروا ويتحاورون مع سيف الإسلام بأنّهم ينطلقون في حوارهم مع نَّظام القذّافي من قواعد القيم الدينيّة والأخلاقية على اعتبار "الإصلاح" قيمة دينيّة عظيمة ومنهج عمل إسلامي وليس مجرّد تكتيك سياسي مرحلي!.
وعلى العموم.. لازال معمّر القذّافي مستمراً في مصادرة الرأي الآخر وكافة وسائل التعبير في الدّاخل، من أبرز الأمثلة على ذلك: اغتيال الصحفي ضيف الغزال.. استمرار سجن المناضل فتحي الجهمي.. الدعوة التي وجهها معمّر القذّافي في أبريل 2005م في كلمته أمام أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة والقاضيّة باستصدار قانون يحرم التخاطب مع الإعلام الخارجي قصد منع الليبيّين في الدّاخل من مخاطبة الفضائيات العربيّة أو الأجنبيّة دون تصريح رسمي من الدولة كذلك الحد من تنامي ظهور شخصيّات معارضة ليبيّة في القنوات العربيّة الفضائيّة.
كما جدد معمّر القذّافي في عام 2005م اهتمامه بظاهرة استقرار عدد من الليبيّين في الخارج وتنامي الصوت المعارض في المنفى، ففي خطاب ألقاه أمام مؤتمر الشّعب العام مساء يوم 11 يناير 2005م، طلب معمّر القذّافي..{.. من أمين مؤتمر الشّعب العام أنّ يتمّ تشكيل لجنة من كلّ من القيادة الشعبيّة الاجتماعيّة ومن مؤسسة القذّافي العالميّة للجمعيات الخيريّة لتمر على كلّ الليبيّين الموجودين في الخارج.
وأوضح معمّر القذّافي الذي كان يتحدث في الجلسة المسائيّة لمؤتمر الشّعب العام أنّ مهمة هذه اللجنة "ستكون المرور على كلّ الليبيّين الموجودين في الخارج سواء الذين يدرسون أو لا يدرسون أو مهاجرون أو متزوجون هناك أو هاربون مظلومون.. الخ ". وأضاف قائلا: " إنّ هذه اللجنة تمر عليهم وتقفل هذا الملف".
واستطرد قائلاً: "أيّ ليبي يريد أنّ يستقر في الخارج أهلاً وسهلاً.. أو يقول أنا منتمى لبلادي وأريد أنّ أشارك في المؤتمرات الشعبيّة عن طريق الإنترنت.. لا مانع. أو يقول أنا أخذت الجنسيّة من كندا أو بريطانيا أو غيرهما.. وأنا مرتاح.. لابأس.. أو يقول نحن محتاجون لكننا خائفون.. أو يقول في السّابق فعلت أشياء وهناك من داهموني وهناك من طردوني وظلموني..".
وقال القذّافي: " أنّ الذين قاموا بأعمالِ المداهمةِ أو الطرد ظلماً في مثل هذه الحالات قاموا بهذه الأعمال مستغلين إسم الثورة.. مؤكداً أنّه لا يريد أنّ تسوء أحوال أيّ ليبي في الخارج.. أو أنّ يضطر للذهاب إلى العدو ضدّ بلده.. متسائلاً كيف يحدث هذا وليبيا هي بلد جماهيريّة.. بلد سّلطة الشّعب التي هي لكلّ النّاس !!!.."...}(م97).
وتذكرنا دعوة معمّر القذّافي بتشكيل لجنة تمر على الليبيّين الموجودين في الخارج مكونة من القيادة الشعبيّة الإجتماعيّة التي يشرف عليها أبن عمّه سيد قذف الدّم، ومن مؤسسة القذّافي العالميّة للجمعيات الخيريّة التي يقودها أبنه سيف الإسلام، بلجان " الإقناع" التي شكلها القذّافي في الثمانينيات وكلّف أبن عمّه "أحمد قذاف الدّم" بمتابعة ملفها. ويذكرنا استنكار معمّر القذّافي لإعمال المداهمةِ والزحف والطردِ باستنكاره في عام 1988م لاستمرار وجود السجون والسجناء في ليبيا فركب بلدوزر وهدم في عملية استعراضيّة سور أحد السجون في مدينة طرابلس وإذ به في الخفاء يبني سجون بديلة تحت الأرض فتثبت الأيام أنّه أدخل إليها عشرات أضعاف العدد الذي أخرجه في 2 مارس 1988م.
ومن جديد.. طلب معمّر القذّافي في أبريل 2005م من أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة إصدار قانون يحرم التخاطب مع الإعلام الخارجي دون تصريح مسبق من أجهزة الدولة !. فقد طلب معمّر القذّافي استصدار قانون تحريم التخاطب مع الإعلام الأجنبي (غير محلي) بعد دخول الإعلام العربي إلى العصر الفضائي وتمكن المعارضين الليبيّين في الخارج من خرق الحصار الإعلامي المضروب عليهم والوصول إلى بعض الفضائيات العربيّة التي يتابعها الليبيّون في الدّاخل بإهتمام شديد.

ـ انتهت الحلقة الثامنة وتتبعها التاسعة ـ

________________________________________________

تصويب :
ذكرتُ في الحلقةِ السّابعةِ في الفقرة المعنونة تحت اسم: "القذّافي والصوت المعارض"، الجملة التاليّة:..(.. وقال كلوديا روزيت "وول ستريت جورنال" في مقالة نشرها في 7 أبريل 2004م عن مكالمة جرت بينه وبين المهندس فتحي الجهمي...). وكما يظهر في هذه الجملة فقد قمت بتذكير المؤنث وهو خطأ يستوجب الاعتذار – وإن كان سهواً – والتنويه إليه. كان من المفترض أنّ أقول..(..وقالت كلوديا روزيت ‏"وول ستريت جورنال" في مقالة نشرتها في 7 أبريل 2004م عن مكالمة جرت بينها وبين المهندس فتحي الجهمي..). بدلاً من الجملة المُشار إليها.
وكلوديا روزيت: كاتبة محترفة وصحافية في جريدة "وول ستريت جورنال" وعضو في "مؤسسة الدّفاع عن الديمقراطيات". تكتب كثيراً عن أحوال المنطقة العربيّة ومهتمة جداً بقضايا الشرق الأوسط على وجه العموم. كتبت عدداً من المقالات عن: قضية الحريات في سوريا.. الأوضاع في العراق بعد سقوط نَّظام صدام حسين.. الأوضاع في ليبيا تحت حكم العقيد معمّر القذّافي، وقضية سجين الرأي فتحي الجهمي.
رأيت من الواجب الإشارة إلى هذا الخطأ غير المقصود وتصويبه. والمعذرة للجميع.

ملاحظات وإشارات هامّة :
35) المحاولة الرابعة: وضعنا محاولة "الهيلتون" كمحاولة رابعة على اعتبار أنّ هنالك ثلاث محاولات حدثت قبلها وفقاً لما جاء في البحث الذي قدّمه الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف تحت عنوان: ليبيا في ظِلِّ انقلاب سبتمبر.. الطغيان الثوري وعبقرية السّفه. وضع المقريَّف المحاولات على النحو التالي:
المحاولة الأولى: المحاولة التي نُسِبت إلى كلّّ من المقدّم آدم الحواز (وزير الدّفاع) والمقدّم موسى أحمد (وزير الداخليّة) والتي كُشِف النقاب عنها في شهر ديسمبر/كانون الأوّل 1969م.
المحاولة الثانية: المحاولة التي عُرِفت بمحاولة "سبها" وضمَّت عدداً من رجال العهد الملكي العسكريين والمدنيين، وقد جرى القبض على عددٍ من الضالعين في هذه المحاولة يوم 10 مايو 1970م.
المحاولة الثالثة: المحاولة التي عُرِفت باسم "محاولة الأبيار" والتي ضمّت عدداً من ضباط الشرطة ورجال القبائل ببنغازي بقيادة ضابط جيشِ سّابق، وقد ألقي القبض على المتّهمين في هذه المحاولة يوم 27 مايو 1970م.
36) عملية الهيلتون: لمعرفة المزيد حول "عمليّة الهيلتون" راجع البحث الذي قدّمه الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف المعنون باسم: "ليبيا في ظِلّ انقلاب سبتمبر.. الطغيان الثوري وعبقريّة السّفه"، والمنشور في باب الأبحاث والدّراسات في موقع "الإنقاذ".
37) المحاولة في عام 1973م: راجع ما ورد في الإشارة إلى الحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر في الحلقة السّابعة في الجزء الأوّل من هذه السلسة لمعرفة بعض ملابسات محاولة عام 1973م.
38) الدّكتور/ محمود سليمان المغربي: من مواليد مدينة "حيفا" الفلسطينيّة في عام 1933م. انتقل من فلسطين إلى سوريا حيث درس المرحلة الجامعيّة هناك، وبعد تخرجه من الجامعة مباشرة منحته السّلطات السوريّة جنسيتها. تحصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة جورج واشنطن وأقام في الولايات المتحدة الأمريكيّة حوالي ثمان سنوات. جاء إلى ليبيا عام 1965م وعملَ بالإدارة القانونيّة في شركة أسو ليبيا للنفط – شركة نفطيّة ليبيّة أمريكيّة. تحصل على الجنسيّة الليبيّة عام 1966م وسحبت منه بمرسوم ملكي فيما بعد !. حكمت محكمة جنايات طرابلس في الثامن من أغسطس 1967م على د/ محمود سليمان المغربي بالسجن لمدة أربع سنوات في الجنايّة رقم 391/67 بعد تورطه في الإضرابات والتحريض على الشغب وإثارة القلاقل في أوساط العاملين بقطاع النفط.
سحبت السّلطات الليبيّة الجنسيّة من محمود سليمان المغربي، وأطلق سراحه في أغسطس 1969م بمرسوم ملكي قبل نفاذ مدة الحكم حيث قضى سنتين في السجن من أصل أربع سنوات. ظلّ د/ محمود سليمان المغربي مقيماً في ليبيا ولم يغادرها، لتشاء الأقدار أنّ يعين بعد شهر واحد من الإفراج عنه رئيساً للوزراء في أوّل حكومة لإنقلاب سبتمبر 1969م. وقد صدر قرار تشكيل أوّل حكومة إنقلابيّة برئاسة د/ محمود سليمان المغربي في 8 سبتمبر 1969م، وضمت أوّل حكومة إنقلابيّة وزيراً غير ليبياً هو السيد/ محَمّد العيساوي (تونسي الأصل والجنسيّة).
أقال معمّر القذّافي حكومة الدّكتور/ محمود سليمان المغربي بعد إكتشافه لمحاولة إنقلاب ضدّه قادها المقدّم/ آدم الحواز (وزير الداخليّة)، والمقدّم/ موسى أحمد (وزير الدّفاع) في ديسمبر 1969م، فتولى القذّافي بنفسه رئاسة الوزراء بدلاً عن المغربي، ومن 9 يناير 1970م حتى منتصف شهر يوليو 1972م.
عُين د/ محمود سليمان المغربي في عام 1970م مندوباً لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثمّ سفيراً في المملكة المتحدة البريطانيّة. أجرى الرّائد عمر عبدالله المحيشي بعد خروجه من ليبيا في عام 1975م عقب اتهامه بتهمة التآمر لقلب نَّظام الحكم، سلسلة من الأحاديث مع الدّكتور/ محمود سليمان المغربي الذي كان يشغل منصب سفير ليبيا لدى لندن وقتذاك، وذلك من أجل إحياء فكرة التجمع الوطني الليبي، وهو التجمع الذي أُنشى كمظلة سياسيّة للفعاليات الوطنيّة سنة 1967م. استقال المغربي من منصبه كسفير لليبيا في المملكة المتحدة، وأُعلن عن تأسيس الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة، والتي كانت بحق – وكما قال محمود عوض شماّم –،..(.. وعاء جمعت معظم الفعاليات الوطنيّة الليبيّة في الخارج..).
ترأس محمود المغربي الحركة الوطنيّة الديمقراطيّة، فحاولت أجهزة نّظام القذّافي اغتياله في لندن يوم 23 يونيه 1978م، ولكن، محاولتها باءت بالفشل. وظلّ المغربي معارضاً لنّظام معمّر القذّافي حتى عام 1987م.
ففي صيف 1987م.. استجاب د/ محمود المغربي، والرّائد/ عبدالمنعم الهوني لدعوة حوار وجهها إليهما معمّر القذّافي، والتقى الاثنان بالعقيد القذّافي في شهر يوليو 1987م في عاصمة الجزائر، فرجع المغربي إلى ليبيا خلال نفس العام، ورجع الهوني مشاركاً في احتفالات سبتمبر لعام 2001م، ثمّ عُين مندوباً للقذّافي لدى جامعة الدّول العربيّة بالقاهرة. أصدرت الحركة الديمقراطيّة الليبيّة بياناً رسمياً أوضحت فيه موقفها المضاد من تصرف المغربي، والذي أقدم على خطوة الحوار مع معمّر القذّافي ثمّ العودة إلى جماهيريته دون تنسيق أو علم مسبق معها.
جلس د/ محمود سليمان المغربي مع عدد من عناصر النَّظام في المنصة التي ألقى معمّر القذّافي منها أحدى خطاباته المنقولة في التلفزيون الليبي في الفترة الواقعة مابين أواخر 1987م إلى 30 سبتمبر 1988م. اعتقد المغربي وبعضاً من العائدين الذين وصفوا وقت رجوعهم ب(المعارضة القوميّة !)، بأنّهم نجحوا في ترويض القذّافي واستطاعوا تحقيق إنفراجات هامّة لصالح الشّعب الليبي، منها: رفع بعض قيود السفر وإطلاق سراح عدد كبير من السجناء والمعتقلين السياسيين !. اعتقد المغربي وبعضاً من رفاقه العائدين وهماً أنّهم حققوا شيئاً ما وانتزعوا اعترافات هامّة من القذّافي كإقراره في خطاب مدينة رأس لانوف يوم 2 مارس 1988م أمام المؤتمر الشعبي العام، بحالات اعتقال لمواطنين أبرياء وحالات إعدام تمت بالخطأ. كما عزا معمّر القذّافي في ذلك الخطاب ما حدث – وطبقاً لما جاء في تقرير لمجلة "المجتمع "– إلى..(..تعدد السّلطات الاستثنائيّة وتعدد الأجهزة الأمنيّة، وأطلق الوعود لإصلاح الأوضاع القانونيّة حتى لا تقع مثل تلك الممارسات من جديد..!).
أعتقد العائدون بأجندة سياسيّة ذلك وهماً لأنّ معمّر القذّافي أهمل العائدين إليه وشوه بعضاً منهم، وعجز هؤلاء عن تقديم أيّ شيء لصالح الشّعب الليبي حينما عادت الاعتقالات من جديد بصورة أوسع وأكبر فظاعة، كحملات الاعتقال التي شهدتها المدن الليبيّة في الأعوام: 1989م، و1993م، و1995م، و1998م، والتي استهدفت – وكما جاء في تقرير:" ثلاثة عقود من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ليبيا" لمجلّة "المجتمع" –،...(.. آلاف المواطنين من رجال الأعمال وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين وطلبة الجامعات والمعاهد العليا والثانويات وكبار الضباط من القوات المسلحة..).
أهملت سّلطات القذّافي– المغربي تماماً، ولم يعد أحداً يذكر اسمه من مارس 1988م حتى نوفمبر 1993م !، وذلك حينما فوجئ المعارضون الذين حضروا (ندوة شولر ) بوجود المغربي جالساً بين الحضور للاستماع إلى وجهات نظر المعارضين الليبيّين والباحثين والمهتمين بالشأن الليبي من الأمريكان!.
قدمَ محمود المغربي من ليبيا إلى العاصمة الأمريكيّة واشنطن لحضور لقاء حول القضيّة الليبيّة نظمه السيّد/ هنري شولر، مدير أمن الطاقة بمركز الدّراسات الإستراتيجية والدوليّة التابع لجامعة جورج تاون، والذي أنعقد على ما دار يومين 29 و30 نوفمبر/ تشرين الثاني 1993م. شارك في ندوات لقاء هنري شولر عدد من المعارضين الليبيّين والباحثين والمهتمين بالشأن الليبي من الأمريكان، ونوقش خلال يومي اللقاء عدد من الأوراق التي تناولت أوضاع ليبيا السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة كما قدمت بعض الرؤى المستقبليّة.
كما شارك محمود المغربي في المؤتمر القومي في صنعاء باليمن، والمغربي من أعضاء "المؤتمر القومي العربي"، ومن ضمن الشخصيّات التي وقعت على بيان المؤتمر الرابع عشر "بيان إلى الأمّة" المنعقد في صنعاء باليمن في 23 – 26 حزيران / يونيو 2003م. وقد تحدث البيان عن: القضيّة الفلسطينيّة والاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة على الشّعب الفلسطيني.. وما يجري على الساحة العراقيّة من حرب ومقاومة.
عاد محمود المغربي إلى جماهيريّة القذّافي منذ 18 عاماً ولم ير الشّعب الليبي – وإلى الآن – إنجازاً حقيقياً ونَّتائج إيجابيّة في أيّ مجال من المجالات !. فهل يعتبر الداعون إلى مصالحة الطغاة وإصلاح الأنظمة الدّيكتاتوريّة بما حدث للمغربي ورفاقه ويتيقنوا بأنّ من المستحيل أنّ يتحول الدّيكتاتور إلى مصلح ديمقراطي، ويتحول نّظام ستاليني مغلق إلى نّظام تعددي مفتوح، فلا يوجد في العالم – وكما قال/ محَمّد صالح بويصير لبرنامج "من واشنطن" / قناة الجزيرة 23 سبتمبر 2004م –،..(.. نَّظام ستاليني حاول فتح الباب – ولو بحساب – واستمر في الحكم. أسال يوري زرسكي، وأسال جورباتشوف، وأسأل كدار، وأسأل هونيكر. ليس هناك مثال واحد على نَّظام ستاليني في العالم قبل أنّ يجلس على المائدة المستديرة وإلاّ كان أوّل الخارجين من الباب وبقي الشّعب. وعليه، ليبيا ليست استثناء، وبالتالي، بعد المائدة المستديرة ستبقى ليبيا ويبقى الشّعب الليبي ويخرج الديكتاتور من الباب..). هذا، إذا قَبِلَ الجلوس على المائدة المستديرة أصلاً!.
أخيراً.. جزء ممّا جاء في هذه الإشارة مصدره مجلة "الإنقاذ" العدد رقم "47" الصادر في جمادى الآخرة 1419هجري الموافق سبتمبر 1998م ).
39) عمليات الإغتيال في الخارج لعام 1980م: راجع قائمة اغتيالات عام 1980م المنشورة في كتاب: انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النَّظام الإنقلابي سبتمبر 1969م / ديسمبر 1998م – الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا 1419 هجري الموافق 1999م.. وموقع:"القذّافي يهرج".
40) إطلاق سراح الإخوان المسلمين : أفرجت سّلطات القذّافي الإستخباراتيّة في مارس 2006م عن جميع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين (ليبيا) والمعتقلين لديها منذ عام 1998 وعدهم 84 سجيناًَ. وقالت مصادر رسميّة إنّ إطلاق سراحهم جرى في احتفال كبير أقيم أمام سجن طرابلس بحضور ذويهم.
41) خمسة (5 ) مليار جنيه سوداني: عرض معمّر القذّافي 5 مليار جنيه سوداني أيّ ما يفوق المليار دولار في عام 1983م على الدولة السودانيّة في عهد الرئيس محَمّد جعفر نميري لأجل إقفال إذاعة الجهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وتسليم خمسة أشخاص من قيادات جبهة الإنقاذ إليه. رفض الرئيس محَمّد جعفر نميري عرض معمّر القذّافي كما أشرنا أعلى الصفحة، وأتذكر أنّ النميري آنذاك أشار إلى هذه الواقعة في أحدي مقابلاته الصحفيّة. ولأجل التأكد من صحة هذه الواقعة قمت بالإتصال بكلّ من: د/ محَمّد يوسف المقريَّف والأستاذ/ فائز عبدالعزيز جبريل، فأكد كلاهما ليّ صحة المبلغ المذكور والمعلومات الأخرى المرافقة له.

مصادر ومراجع
م84) الأستاذ/ أحمد خليفة الماقني – مقالة: المعركة.. وإشكالات النَّضال الوطنيّ – مجلّة "الإنقاذ" الصادرة عن "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا – العدد رقم (46) السنة الخامسة عشر / ربيع الأوّل 1418 هجري الموافق يوليه 1997م.
م85) نفس المصدر السّابق.
م86) موقع ليبيّون من أجل العدالة – مقالة: الأجهزة الأمنيّة تحت السّيطرة الثوريّة.
م87) الأستاذ/ يونس أحمد – قراءة وعرض لمذكّرات صلاح السعدني (أوّل سفير مصري في ليبيا بعد الإنقلاب) المعنونة بعنوان: العلاقات المصريّة الليبيّة.. من الثورة إلى الحرب – العدد الخاص (الإنقلاب..المؤامرة) من مجلّة "الإنقاذ" رقم "47" الصادر في جمادي الآخرة 1419 هجري الموافق سبتمبر 1998م.
م88) موقع " القذّافي يهرج" – دراسة تحت عنوان: إغتيالات في الخارج.
م89) د/محَمّد يوسف المقريَّف – دراسة: القذّافي وجولة جديدة من لعبة الحوار مع المعارضة – موقع الجبهة الوطنيّة الإنقاذ ليبيا.
م90) الأستاذ/ محَمّد سعد امعزب – مقالة: ثمن الإذاعة... دماء وأموال– موقع "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بتاريخ 3 يناير 2005م.
م91) مجلة الإنقاذ – تعريف: بن بيللا.. الصديق الحميم – السنة الخامسة عشر، العدد رقم 46 الصادر ربيع الأوّل هجري / يوليه 1997م.
م92) الأستاذ/ فاضل المسعودي – لماذا تعرض ليبيا تعويض اليهود على رَّغم أنّها غير مسئولة عن تهجيرهم ؟– في مقالة نشرت في صحيفة الحياة اللندنيّة بتاريخ 13 أبريل 2004م، ونقلتها "أخبار ليبيا" – الموقع الإلكتروني بنفس التاريخ.
م93) الأستاذ/ ناصر المجالي – مقالة: إيلاف تتصل بمسؤولي الشبكة العربيّة للأخبار – موقع "إيلاف"، وأُعيد نشر في موقع "أخبار ليبيا" بتاريخ 23 يونيه 2004م.
م94) وكالة القدس برس – أحمد منصور: يريدون إسكات الحقيقة وأقول لهم اعتداؤكم يزيدني إصراراً – السبت الموافق 12 نوفمبر 2005م.
م95) مجلّة "الإنقاذ" الصادرة عن "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا – العدد رقم (46) السنة الخامسة عشر / ربيع الأوّل 1418 هجري الموافق يوليه 1997م.
م96) كتاب: انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النظام الإنقلابي سبتمبر 1969م / ديسمبر 1998م – الصادر عن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا 1419 هجري الموافق 1999م.
م97) موقع "أخبار ليبيا " – خطاب معمّر القذّافي أمام مؤتمر الشّعب العام مساء يوم 11 يناير 2005م.


       
       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home