Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Saturday, 31 May, 2008

لماذا لم نستطع ان نحكم أنفسنا بأنفسنا؟

د. الهادي شلوف

أمام الفشل و الهلاك الكبير الذي لحق بالأمة العربية و بجميع البلاد الإسلامية من تخلف وقهر ودكتاتورية و أمراض وانتهاك لكل الحقوق و غياب كل المسئوليات ... هذا السؤال يجب أن بطرح نفسه بكل واقعية و بكل صدق و بعيدا عن العواطف و الكبرياء .

هناك خلل و هناك مشكلة تكمن داخل كل فرد من أفراد مجتمعنا لم نستطع عبر القرون تشخيصها و علاجها ومن تم نحن ندور في حلقة مفرغة لا ندري فيما إذا كانت كل هذه النتائج ترجع ألي أسباب ثقافية أو نتيجة لثقافة اجتماعية و سياسية تعادي كل أنواع القانون و تعادي الحرية وتعادي أن يكون هناك تحمل للمسئوليات و لا ندري فما إذا أن كل ذلك يرجع ألي تكوينات عضوية أي ألي الجنات .

صفق بعض الليبيين عند قدوم موسليني ألي ليبيا إبان الاحتلال الإيطالي يرددون عبارة مرحبتين بكازي روما من غيره من صيروا حكومة .

الكثير منا اعتقد بان هولا هم خونة ووصف هولا المواطنين بأنهم أعداء للشعب الليبي ومرت الأيام واستقلت ليبيا و أصبحنا ندير حكومتنا بأنفسنا ونحكم أنفسنا بأنفسنا ويا لها من كارثة لم ننجح في أي شي .

لم ننجح الا في شي واحد وهو إقامة المشانق وإقامة السجون وإرهاب المواطن وتخويفه بالبوليس السري والعلني و أنواع المخابرات خارجية وداخلية... الخ .

لم ننجح ألا في شي واحد وهو هدر أموال البترول في نزوات و معارك في أدغال أفريقيا و غابات أمريكا اللاتينية و في الإنفاق علي مرتزقة وعصابات أفريقيا الإجرامية و مجرمي كل الكرة الأرضية .

لقد صدق هؤلاء الليبيين عندما رحبوا بموسليني لان الواقع أثبث بأننا لم نستطع أدارة شئوننا وحكم أنفسنا بأنفسنا و من ث لم نصبح حكومة أي لم نستطع إقامة حكم عادل يوفر الأمن والخير للمواطن .

أثبتت الأيام والشواهد بأننا لم ننجح إلا في إقامة خط غاز ينقل ثروات ليبيا مباشرة الى كازي روما .

لم ننجح في أي شي لا في تعليم و لا صحة ولا رياضة و لا زراعة و لا صناعة ولم نربح أية معارك ولا سياسة خارجية .

حقا لقد نجحنا في الصحة حيث أصبح المواطن الليبي يذهب للعلاج في اقل مناطق أرياف تونس والأردن .

حقا لقد نجحنا في شي واحد وهو أننا جميعا أصبحنا مفكرين وحكماء أدغال أفريقيا و خبراء في علم القرود. .

لقد أصبحنا نفتي في كل شي في السياسة و الاقتصاد والطب و الفضاء و علوم ما وراء الكون .

لكل منا لسان طويل يلف الكرة الأرضية في اليوم عشرات المرات ينتقد كل شي و لا يعجبه أي شي .

لم نترك شيئا واحدا الا وأعطينا وجهة نظرنا فيه و بإصرار ونغضب كثيرا عندما وجهة نظر الأخر لا تتفق معنا بل نتمنى أن نشنق مخالفينا حالا .

نحاول إن نفتي في كل شي وننتقد كل شي .

كل منا بداخله موسوعة علمية و بداخله مختبر علمي ومركز دراسات في جميع العلوم فهو عالم طب وعالم فضاء و عالم سياسة وعالم قانون وعالم اقتصاد وعالم لغة وعالم حكمة أو فلسفة وعالم قيادة وعالم فهلوة و حني انه اكبر عالم نظري وتطبيقي لعلوم الجنس وعالم تجسس وعالم ضد التجسس الخ .

شي غريب لا نقبل و لا نعترف بأي تخصصات حيث أننا متخصصون في كل شي و لا يخفي عنا أي شي ولا شي .

شي واحد وقفت عقولنا عن التفكير فه وفي مناقشة وهو مسألة الحقوق والواجبات و المسئوليات .

فنحن لا تعترف بالمسئوليات و لا الواجبات .

فالحاكم بأمر المسدس ليس مسئولا لا إمام القانون و لا إمام الله فهو معصوم و له كل الحقوق .

أسرة الحاكم ليست مسئولة ولها كل الحقوق الثروة والسلطة والسلاح .

قبيلة الحاكم ليست مسئوله ولها كل الحقوق الثروة والسلطة والسلاح .

الحاشية ليست مسئولة ولها بعض الحقوق من الثروة والسلطة والسلاح .

المواطن ليس له أية حقوق و بعض المسئوليات .

هذا الواقع الأليم يؤكد علي إن هناك مشكلة كبيرة نعاني منها وهي مشكلة عدم القدرة علي إن نحكم أنفسنا بأنفسنا .

الشريعة الإسلامية الغراء التي سبقت كل التشريعات الوضعية بتحديد قواعد الحكم وقواعد المسئولية وضعت فصلا مهما في قواعدها يتعلق بالوصاية و الحجر و الكفالة... الخ .

القوانين الوضعية هي الاخري تعرف مبدأ الوصاية والكفالة... الخ .

نحن لدينا خيرات انعم الله بها علينا تخرج من باطن الأرض وبدون أي عناء أو مشقة بل انعم الله علينا بان أرسل لنا الرجل الأبيض كي يستخرجها من قاع الأرض و يشتريها منا ويرسل لنا مقابلها الغداء و الملبس و الأجهزة المسلية وحتى أجهزة مكبرات الصوت لمساجدنا .

أليس كان واجبا علينا الاحتكام ألي الشريعة الإسلامية و القوانين الوضعية و البحث عن مخرج قانوني وشرعي لإدارة مواردنا وسياستنا بطريقة علمية أي انه عند خروج البترول أليس كان الأولي بنا الاتفاق مع بعض الشركات العالمية لإدارة شئون بلادنا بالطريقة العلمية كي نتجنب الهلاك الذي وقعنا فه من قبل من يدير بلادنا حيث اننا لم نكن مؤهلين لإدارة شئون بلادنا .

لماذا لا نعترف بان مصيبتنا تكمن فينا .

يجب علينا أن نعترف وبكل صدق بان هناك خلل اجتماعي وثقافي و فكري وعقلي و أيضا عضوي يمنعنا من إدارة شئون بلادنا بالطريقة الصحيحة .

لماذا نجحت إسرائيل خلال عشرات السنوات فقط بإنشاء دولة عملاقة و عظمي من الصفر بينما نحن نجتر الهلاك والفساد والتخلف ونستمر في الادعاء بأننا علي حق .

نجحت إسرائيل لأنها دولة تقوم علي القانون والعلاقة بين المواطن و السلطة و المواطن والمواطن يحددها القانون .

نجحت إسرائيل لان المواطن له حرية الرأي و التفكير .

نجحت إسرائيل لان الحاكم مسئول أمام القانون .

نجحت إسرائيل لأنها تعترف بمبادي الديمقراطية و حرية الأحزاب وتبادل السلطة .

نحن لا نعرف و لا نعترف بدولة القانون .

اعتقد اعتقادا جازما بان المشكلة الحقيقية تكمن داخل مجتمعنا وهي عدم قدرتنا علي إدارة بلادنا وحكم أنفسنا بأنفسنا لأننا لا نعترف و لا نعرف الحكم و الإدارة التي تقام علي قواعد قانونية تحدد المسئوليات و الواجبات و الحقوق .

لربما نحن في حاجة الى انتفاضة شعبية تؤدي الى تفاعل شعبي وخلق صراع نفسي و اجتماعي لخلق إنسان جديد قادر علي إدارة بلاده بالطريقة الصحيحة ووفقا لقواعد قانونية تحدد المسئوليات و الواجبات .

ان لم يكن ذلك فيجب علينا إعطاء احدي الشركات العالمية مثل شركة كوكا كولا أو احدى شركات البترول العالمية إعطائها أموال نفطنا كي تنفقها علينا و تدير شئوننا فنحن اليوم غير قادرين علي إدارة بلادنا .

اخلص الى القول لا تنزعجوا ولا تنفعلوا ولا تشهروا سيوفكم ضدي انه الواقع الذي يجب علينا جميعا نقاشه وتشخيصه بمنطق علمي وبحوار صادق بعيدا عن الغرور والكبرياء والادعاء بغير الحقيقة التي بينتها لنا كل الوقائع وبينها لنا التاريخ وهي حقا أننا لم نستطع إدارة شئون بلادنا وحكم أنفسنا بأنفسنا .

الدكتور الهادي شلوف
shallufhadi@yahoo.com
0033613359516


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home