Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


د. الهادي شلوف

الاثنين 31 مايو 2010

هل انتقل الصراع على توريث السلطة في ليبيا إلى بريطانيا؟

د. الهادي شلوف

يوم الثلاثاء الماضي ، 25 مايو 2010 ، قام السيد سيف الاسلام القدافي بالذهاب الي العاصمة البريطانية من اجل أعطاء محاضرة حول الديمقراطية في ليبيا وقد أعطيت هذه المحاضرة بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية "LSE" بعنوان "ليبيا الماضي، الحاضر والمستقبل".

للوهلة الأولي قد يتصور البعض بأنها محاضرة عادية وان الغرض منها إعطاء محاضرة تقليدية تعطي عادة كما هو متعارف عليه علي أن المحاضرات في العرف التعليمي تعطي وتنظم من اجل التوعية والتعليم أو طرح مشروع علمي للنقاش أو طرح قضية معينة وتبادل الرأي العلمي فهي من اجل النهوض و التقدم و إحراز نتائج جديدة .

اعتقد وبعد قراءتي لكل ما كتب في الأعلام عن هذه المحاضرة و بعد إطلاعي وسماعي للمحاضرة التي نشرت إعلاميا يمكنني القول والاعتقاد بان الكل فهم فهما خاطي أو تناسي الواقع الحقيقي والغرض الأساسي الذي من اجله لقد قام السيد سيف الإسلام القدافي أصلا بالتفكير في مثل هذا الأمر و الذي من اجله لقد قام بدفع مبلغ مالي حسب الروايات يصل ألي عدة ملايين من الدولارات للجامعة كل ذلك من اجل السماح له بإعطاء هذه المحاضرة داخل الكلية و التحدث عن الديمقراطية في ليبيا .

محتوي المحاضرة التي سمعتها ومحتوي نقاشها كان يمكن تقديمها عبر وسائل الأعلام الحديثة أو عرض محتواها من أي صالة من صالات وردهات الفنادق الخمس نجوم والتي لربما كانت قد تكلف خزينة الشعب الليبي ألا عدة آلاف من الدولارات تشمل الخدمات والتغطية الإعلامية وحتى المرطبات والمشروبات.

ولكن هنا يجب القول انه من الخطأ الاعتقاد بان الموضوع الحقيقي هو أعطاء المحاضرة و الاقتصار علي التحدث عن الديمقراطية في ليبيا أو التحدت عن تاريخ ليبيا الخ خصوصا وان السيد سيف يعلم علم اليقين بان الديمقراطية لم تعبر من شمال البحر الأبيض المتوسط الى جنوبه عبر كل التاريخ وحتى أيام الإغريق والرومان .

اعتقادي التام هو أن السيد الدكتور سيف الإسلام القدافي عرض من خلال كلمته برنامجه السياسي لحكم ليبيا وانه أوضح برنامجه للإدارة البريطانية والإدارة الغربية حتى يعلم من هم ذوي الشأن في القرار السياسي في الغرب بان انتهاجه للسياسة المستقبلية في ليبيا ستكون وفقا لمعايير اقتصادية وجغرافية حددها في كلمته .

الواقع الحقيقي والغرض الأساسي من هذه المحاضرة يتمثل في الأتي :

1- بريطانيا تشكل نقطة أساسية في تاريخ ليبيا مند تقاسم الفرنسيون و الانجليز بقايا دويلات او مستعمرات الدول العثمانية وفقا لاتفاق سايكس بيكو وبريطانيا هي التي قامت بمساندة الجيش السنوسي خلال الحرب العالمية الثانية و تنصيب الملك إدريس السنوسي بعد انتهاء الحرب.

بريطانيا أيضا هي التي من شاركت في إنهاء النظام الملكي الليبي وتسليم مقاليد السلطة للجيش الليبي الذي أسسته ودربته وأيضا العقيد القدافي كان في نهاية الستينات يتلقى دورة تدريبية في بريطانيا ومن ثم و بكل تأكيد أن خيوط السلطة أو توريثها في ليبيا لا يمكن ألا و أن يمر وفقا لإرادة بريطانية تلعب فيها الإدارة البريطانية دورا مهما مباشرا آو غير مباشرا.

إذا كانت فرنسا محصورة بالمغرب العربي و لبنان فان بريطانيا تعتبر صاحبة الوصاية علي الوطن العربي من الحدود الشرقية لتونس مرورا بليبيا وحتى الخليج ومن ثم فهي من تقدم النصح آو الاستشارات الي بقية الإدارات الغربية والإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالبلاد العربية من ليبيا والاتجاه شرقا .

2- التغير السياسي الذي حصل هذا العام في بريطانيا و قدوم حكومة جديدة يترأسها رئيس وزراء جديد له عقلية تختلف عن بقية رؤوسا الوزراء السابقون لبريطانيا وحيث ان الحكومة الجديدة ورئيسها السيد كامرون يريد أن يغير الكثير من السياسات التي انتهجتها الحكومات البريطانية السابقة وخصوصا في مجالا العلاقات الدولية .

السيد سيف يخشى أن السيد كامرون قد يغير الوعود التي قدمها بلير وبراون للعقيد القدافي في مسالة التوريث و استمرارية النظام السياسي في ليبيا ومن ثم السيد سيف القدافي أتى ألي بريطانيا كي يطمئن الإدارة البريطانية الجديدة عن توجهه السياسي وإرسال رسالة مباشرة ألي رئيس الوزراء البريطاني الجديد السيد كامرون بأنه هناك التزامات بريطانية ووعود من الحكومات البريطانية السابقة تضمن استمرارية النظام الحاكم في ليبيا وتوريث السلطة بالطريقة المتفق عليها فيما بين بلير وبراون والقدافي .

3- السيد سيف القدافي يريد أن يوضح للحكومة البريطانية الجديدة بأنه الأصلح وبأنه الأقرب للإدارة البريطانية من منافسيه وأيضا انه اقرب للإدارة البريطانية من شقيقه الأصغر السيد العقيد المعتصم القدافي رئيس الأمن القومي الليبي والذي يحسب علي الإدارة الأمريكية خصوصا وان السيد العقيد المعتصم لقد ذهب الى الولايات المتحدة الأمريكية والتقي بالسيدة كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية العام المنصرم وتحصل ربما هو الأخر علي موافقة من الإدارة الأمريكية بمسالة تولي مقاليد السلطة بدلا عن والده سريعا آو بعد وفاة والده خصوصا وان العقيد المعتصم هو شريك وصديق لرئيس المخابرات الليبي السابق ووزير الخارجية الليبي الحالي موسي كوسة الذي يحظى ببعض العلاقات الخاصة والتعاون مع الإدارة الأمريكية حيث هذا الأخير قام بتوطيد علاقاته مع المخابرات الأمريكية وقت المباحثات حول تفجير الطائرة الأمريكية فوق مدينة لوكربي وبتسليمه لجميع معدات ليبيا النووية و صواريخها بعيدة ألمدي و التي نقلت وشحنت عام 2003 ألي المدن والقواعد العسكرية الأمريكية .

4- السيد سيف القدافي يعلم جيدا بان الإدارة الأمريكية تري فه بأنه قد يكون مثاليا و انه أكثر عاطفيه من أشقائه وأيضا انه اقل دموية من أشقائه العسكريين وتري فيه الإدارة الأمريكية بأنه سيكون عامل من عوامل عدم الاستقرار في العلاقات الليبية الأمريكية والحفاظ علي المصالح الأمريكية في ليبيا ومن هذا المنطلق يري السيد سيف القدافي أن بريطانيا هي التي سوف تلعب الدور الأساسي في مسالة المستقبل السياسي الليبي وهي التي يجب أن تكون حليفه ضد رغبة الإدارة الأمريكية التي تنحاز ألي شقيقه العقيد المعتصم .

5- السيد سيف القافي وبذكاء فهم كيف يمكنه التعامل مع أوروبا و ليضمن مساندتها ومن تم يجب عليه أن يوضح للإدارة البريطانية بأنه يعمل جاهدا لإقناع الليبيين بالقبول به ضد أشقائه وضد أقربائه الذين يشكلون خطرا علي العلاقات الأوروبية الليبية والبريطانية الليبية كما انه أراد أن يظهر لبريطانيا بان منافسيه علي السلطة لديهم توجه أمريكي قد لا يخدم المصالح الأوروبية والبريطانية .

6- السيد سيف القافي وبحكم تجربته في النمسا وبريطانيا يعلم أن أروقة الاتحاد الأوروبي تعتمد علي الرأي البريطاني والحكمة الانجليزية في التعامل وخصوصا حكمتها فيما يتعلق بالبلاد العربية التي كانت مستعمرة أو حليفة لبريطانيا ناهيك عن انه يضمن مبدئيا مساندة فرنسا وألمانيا اللتان تري فيه انه أكثر اعتدال من أشقائه وخصومه ألي السلطة نظرا لتدخله في القضايا الجنائية التي عرضت علي القضاء الفرنسي والألماني وأيضا البريطاني وأيضا تدخله في الإفراج عن مختطفين ألمان في القلبيين و النيجر الخ .

7- السيد سيف الإسلام القدافي بقدومه ألي بريطانية و اختياره كلية الاقتصاد للتحدث هو اختيار اقتصادي يوضح للإدارة البريطانية أن الشركات البريطانية يمكنها العمل بحرية في ليبيا وهو ما أكد عليه في خطابه كما أن اختياره هو اختيار استراتيجي سياسي لم يجرؤ علي اتخاذه من تلقاء نفسه دون موافقة الأب و دون التعاون مع السلطات البريطانية والتنسيق معها لإعطاء أشارة واضحة بان القرار الحقيقي في مسالة حكم ليبيا حاليا ومستقبلا تطبخ دائما في المطبخ البريطاني علي نار هادئة .

الخلاصة

أن اي متخصص في العلاقات الدولية والتاريخ الدبلوماسي يعلم ان بريطانيا كان لها دائما ضلعا كبيرا في مجري الأحداث والسياسات العربية للبلاد التي تبدأ من الحدود الشرقية لتونس .

يقول احد خبراء التاريخ الدبلوماسي الفرنسيين أن سياسات بلدان المشرق وإفريقيا تحكمها قواعد تاريخية تشارك فها القوي العظمي وان طريق أدارة هذه البلدان أو حكمها لا يتم ألا بموافقة كل من باريس ولندن .

اذن اعتقد أن السيد الدكتور سيف الإسلام القدافي يعلم أن الشعب الليبي ليس له أي اختيار آو رأي يدلي به في مسالة الحكم ولهذا فقد اختار المكان الذي تدور فه فعلا إحداث الصراع علي السلطة والتوريث في ليبيا وأن القرار سيكون بريطانيا غربيا .

الدكتور الهادي شلوف
معارض سياسي ليبي ومؤسس و رئيس حزب العدالة والديمقراطية الليبي
shallufhadi@yahoo.com
0033613359516



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home