Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Thursday, 30 August, 2007

الموضوع الحقيقي لقضية البلغاريات :
ابتزاز دولي لليبيا لبيع اسلحة والحصول علي امتيازات نفطية وعقود
(*)

د. الهادي شلوف

لقد تجنب الكثير من العرب والليبيين ومن بينهم الكاتب لهذه السطور ان يخوض في غمار قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني البلغاري وحتي لا تؤدي براءته الي المساس باطفال الشعب الليبي الذين قد شاء القدر ان يكونوا من ناحية ضحايا لمرض فيروس الايدز وايضا ان يكونوا ضحايا لسياسة رعناء يقودها بعض الجهلة بالحكومة الليبية.
قضية البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذي تحصل علي الجنسية البلغارية هي ليست قضية قانونية وانما هي سياسية ولعل ما صرح به او اوضحه الجنرال كيرتشوي كريوف مدير المخابرات البلغارية لصحيفة 24 تشاسا حيث ذكر بان الموضوع قد شارك فيه اكثر من عشرين جهاز مخابرات دولي بما فيها الموساد الاسرائيلي الذي لعب دورا مهما في الاتصال ببعض المسؤولين الليبيين وبمشاركة جهاز المخابرات البريطاني م 6.
كما اوضح ان الموضوع البلغاري لا يمثل الا ذرة غبار في عين العاصفة وانما الموضوع الحقيقي هو ممارسة ابتزاز دولي لبيع اسلحة والحصول علي امتيازات نفطية وعقود سرية ـ نشر هذا التعليق بوكالة فرانس بريس يوم 30 تموز (يوليو) 2007. الجنرال البلغاري اوضح انه التقي بمدير المخابرات الليبي موسي كوسة خمس مرات في باريس وليبيا ولندن وروما والتقي بالمدير الذي اخلفه وهو عبدالله السنوسي اعتبارا من 2004.
كما اوضح هذا الجنرال ان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وزيارته الي ليبيا ما هي الا جزء من ما سبق ذكره من ممارسات للعاصفة الدولية التي لا يمثل البلغاريات والطبيب الفلسطيني الا ذرة غبار في عين هذه العاصفة.
من هذا نستخلص ان اللعبة في واقعها هي لعبة مخابراتية دولية وسياسية اقتصادية دولية وجدت ليبيا نفسها متورطة فيها ومن هنا يمكننا ان نقول انها تتعلق اساسا في وجهة نظرنا بالاستحواذ علي الاموال الليبية وابتزاز النظام الليبي وتنازله عن جميع القيم التي هي تجمع المواطن الليبي بحقوقه وامواله وتودي برضوخ للعرب امام التقدم التكنولوجي والسيطرة السياسية الغربية عليه.
ان عملية الابتزاز الغربي بمشاركة حكام وملوك وامراء والخطأ الليبي انه اوقع مشكلة اطفال الايدز والبلغاريات في دورة ولعبة للمخابرات الدولية ولاكثر من عشرين دولة بما فيها اسرائيل ولعل وصف الجنرال البلغاري مدير المخابرات البلغارية بان قضية البلغاريات ما هي الا ذرة غبار في عين العاصفة ليس سوي درس يجب ان تتم دراسته ووفقا للتخلف العربي والدكتاتورية العربية وتهميش للموطن العربي وحقوقه.

رئيس الوزراء الليبي ووزير خارجيته والاستخفاف بالعقلية العربية

خرج علينا يوم السبت الموافق 28 تموز (يوليو) 2007 رئيس الوزراء الليبي السيد البغدادي المحمودي ووزير خارجيتة السيد عبدالرحمن شلقم يتهمان الحكومة البلغارية بالخيانة ويتهمان بلغاريا بعدم احترامها للاتفاقية الخاصة بتبادل المجرمين ويطالبون جامعة الدول العربية باتخاذ اجراء عقابي ضد دولة بلغاريا.
فلنفترض ان بلغاريا لم تحترم اتفاقية تبادل المجرمين والتي تعارف عليها دوليا وتعارف القانون الدولي الجنائي علي ان الدولة المستلمة للمجرم سواء كان تحت اجراءات المحاكمة او انه محكوم عليه كان يستوجب ان يودع مباشرة بالسجن ويقوم قضاء الدولة المستلمة بالنظر في قضيته فيما بعد من حيث تخفيف العقوبة او الافراج عليه، كما هو الحال في قضية السيدة الفرنسية التي سلمتها الحكومة الكندية وبقرار من القضاء الكندي العام الماضي لقضاء عقوبتها بفرنسا والتي تم الافراج عنها من قبل قاضي تنفيذ العقوبات الفرنسي بعد ان امضت عدة اسابيع بالسجن.
ولكن السؤال المهم هل احترم رئيس وزراء ليبيا ووزير خارجيته والدولة الليبية والقضاء الليبي الاتفاقية الخاصة بتبادل المجرمين وهنا نضع الاسئلة القانونية الاتية ودون النقد الاجوف او الغير منطقي
1 ـ السؤال الاول هل احترم رئيس الوزراء ووزير الخارجية الليبي القضاء الليبي؟
الاجابة وبكل بساطة لا لانه وكما هو متعارف عليه ان اوامر التسليم او تبادل المجرمين لا يمكن تطبيقها الا وفقا لاجراءات قضائية محددة وفقا للقانون الجنائي وقانون الاجراءات الجنائية وبقرار من غرفة الاتهام وبعد سماع المحكوم عليهم او المتهمين ومحامي الافراد المحكوم عليهم او محامي المتهمين حتي وان كان هناك حكم قضائي.
وهنا تقع مسؤولية قانونية علي قاضي او قضاة غرفة الاتهام او قاضي ما يسمي بتنفيذ العقوبات.
هذا الاجراء القضائي يتم وفقا لمعايير قانونية واخلاقية وتحت مراعاة شرط اساسي وهو عدم تعرض المتهم او المتهمين او المحكوم عليهم او عليه الي اي عقوبة تخالف مباديء وقواعد القانون الدولي وعدم تعرضه وتعرضهم الي اية عقوبة مثل الاعدام او التعذيب من الدولة التي تستلم المحكوم عليهم.
ولهذا نري من هذا المنطق القانوني الذي يحترم حقوق الانسان ووفقا لاتفاقيات دولية في هذا الايطار حيث نري وعلي سبيل المثل ان قضاة محكمة باريس قد رفضوا العديد من المرات تطبيق الاتفاقية المصرية الفرنسية الخاصة بتبادل المجرمين مع مصر حيث ان محامي المطلوب تسلمهم من الحكومة المصرية دفعوا بان القانون المصري يجوز عقوبة الاعدام وان موكليهم قد يتعرضون الي الاعدام او التعذيب ومن ثم رفض القضاء الفرنسي تسليم سيدة مصرية قامت بالاحتيال علي المصرف الذي تعمل به حيث حولت الي حسابها اكثر من خمسين مليون دولار وهربت الي فرنسا وتم القبض عليها واودعت السجن الفرنسي.
لذلك كان يفترض ايضا من الحكومة الليبية عدم اتخاذ اي اجراء بدون النظر فيه مسبقا من القضاء الليبي ومن ثم موافقة القضاء الليبي بعد اصدار حكم بالسماح بالتبادل في القضية التي تعرض عليه اي يجب ان يكون هذا القرار قضائيا وليس سياسيا اي يصدر من محكمة قضائية مستقلة وبعد السماع الي هؤلاء البلغار ومحاميهم والسماع الي عائلات الضحايا ومحاميهم اي لا يمكن ان يتم اجراء التسليم الا بحكم محكمة مستقلة.
اذن اجراء التسليم الذي قامت به الدولة الليبية هو اساسا ليس قانونيا ومن العيب والخجل ان تقوم دولة وحكومتها بهذا الاجراء الغير قانوني ومن بعد يتشدق البعض ان بلغاريا قامت بخيانة الاتفاقية.
لا ننسي هنا ان خروج اي شخص من الحبس او السجن وفي اية دولة في العالم وحتي دول الاتحاد الافريقي المتخلف لا يمكن ان يتم اخراج سجين الا بموافقة السلطات القضائية وتحت علم النيابة العامة.
لا ننسي ايضا انه يمنع منع باتا وفي جميع دول العالم اخراج السجين او المحكوم عليه وحتي الذي قضي مدة العقوبة او المفرج عنه الا بامر قضائي قبل الساعة المحددة قانونا في جدول الزمني اي ساعة العمل الرسمي فهنا كيف يمكن اخراج البلغاريين الساعة الثالثة صباحا واقلاع الطائرة الساعة الخامسة والربع من مطار طرابلس ووصولها صوفيا قبل الساعة التاسعة؟ ايضا كيف يمكن تسليم محكوم عليهم ووضعهم بطائرة رئاسية لدولة ثالثة اي كيف يمكن تبادل مجرمين ووفقا للاتفاقيات الدولية عبر طائرات رئاسية لدولة ثالثة وعضو دائم بمجلس الامن؟
هنا يمكن لأي رجل قانون في العالم ان يلاحظ التصرفات الغير قانونية وعدم وجود نيابة وقضاء بليبيا وهو ما يؤكد بان العرب لا يتعاملون مع العالم وفقا لمعايير دولية تحكمها قواعد قانونية يجب احترامها ومن هنا يمكن ملاحظة تعامل اوروبا مع هذه القضية برفض الاتحاد الاوروبي دفع اي سنت لليبيا في هذه القضية وذلك لان دفع اي سنت يعني الاعتراف بمسؤولية البلغاريات بالجريمة كما صرح الرئيس الفرنسي بان اوروبا لم تدفع شيئا.
من هنا نلاحظ الفرق بين عقلية رعاة الابل وعقلية من يحترم القانون.
2 ـ السؤال الثاني: ما هو دور مجلس القضاء الاعلي؟
هنا ايضا هناك مخالفة صريحة لمباديء العدالة والقانون حيث ان من المتعارف عليه ان المجلس الاعلي للقضاء هو اساسا وضع في الدول المتقدمة كي يكون دوره الاساسي مراقبة تعيين القضاة وفصلهم او تاديبهم في حال اخلالهم بواجباتهم القانونية ولا يجوز له النظر في الاحكام او تغييرها وعادة يكون رئيسه هو رئيس الدولة كما هو الحال في فرنسا وايطاليا واسبانيا والمانيا ومن هذا نستخلص ان ما قام به مجلس القضاء الاعلي في ليبيا بتغيير الحكم من حكم اعدام الي حكم بالسجن المؤبد ليس اجراء قانونيا ومن ثم نري هنا ان قرار مجلس القضاء الاعلي ما هو الا انتهاك للقضاء وجريمة نكراء في حق العدالة اينما كانت.
فيما يتعلق بحكم الاعدام واجراء تنفيذه فهو يعرض عادة ووفقا للقانون الليبي علي رئيس ادارة الافتاء لاعطاء رأيه ومن ثم يعرض علي رئيس الدولة للتصديق علي التنفيذ او عدمه.
3 ـ السؤال الثالث الحق العام لا يجوز التنازل عنه حتي وان كان هناك تنازل من المتضرر.
الحق العام في اية جريمة عامة ومثل جريمة الايدز لا يجوز التنازل عنه حتي وان قبلت اسر الضحايا بذلك ومن ثم ان الاعتداد براي او تنازل اسر لضحايا هو امر ليس قانونيا ومن ثم تكون الدولة الليبية ارتكبت خطأ في حق الشعب الليبي.
و هنا علي سبيل المثال ان فرنسا رفضت تغيير الحكم او الغاءه في قضية الطائرة الفرنسية التي فجرت فوق صحاري النيجر حتي بعد ان دفعت ليبيا التعويضات الخيالية واستلام المبالغ من قبل اسر الضحايا وهي قضية عالقة حني يومنا هذا، وايضا قضية لوكربي بالرغم من دفع ليبيا ثلاثة مليارات دولار نقدا لاسر الضحايا وحتي يومنا هذا لم تقم بريطانيا بتغيير الحكم الصادر علي المجرم المدان المقرحي او تقوم بتسليمه الي ليبيا.
اذن لا يكفي قبول اسر ضحايا الايدز بالتعويضات وانما هناك حق عام كان يفترض احترامه من قبل الحكومة والقضاة والعدالة ان وجدت في ليبيا.
4 ـ السؤال الرابع اين دور مؤتمر الشعب الليبي وسلطة الشعب؟
النظام الليبي يقول بان ليبيا تحكم من قبل الشعب وعن طريق المؤتمرات الشعبية ومؤتمر الشعب العام وهنا اين دور الشعب في هذه القضية ودور الشعب في عملية التسليم؟ اليس هذه الاجراء انه تم بدون موافقة الشعب وهو ما يعتبر اخلالا بحقه في اعطاء رأيه وهنا نري ان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الليبي لم يحترما قانون سلطة الشعب.
5 ـ ما هو دور جامعة الدول العربية في هذه القضية ولماذا لا يطلبون ذلك من الاتحاد الافريقي او الولايات المتحدة الافريقية خصوصا ون النظام الليبي لا يعترف بالامة العربية؟
رئيس الوزراء الليبي ووزير الخارجية الليبي يطالبان جامعة الدول العربية باتخاذ اجراء عقابي ضد بلغاريا وهنا لماذا محاولة ادخال جامعة الدول العربية التي هي اولا لم تكن طرفا في هذه القضية وبالتالي من الخطأ ان يطلب منها طلب يصعب تحقيقة.
جامعة الدول العربية تعلم ان بلغاريا عضو بالاتحاد الاوروبي ومن الصعب حتي الاشارة اليها وان ليبيا قامت باجراء غير قانوني ومن ثم تتحمل مسؤوليتها وحدها خصوصا وانها تعتبر نفسها دولة افريقية وليست عربية.
6 ـ كيف لدولة غنية مثل ليبيا دخلها السنوي يتجاوز خمسين مليار دولار تقوم بالشحادة علي دولة قطر او غيرها لدفع مبلغ لا يتجاوز نصف مليار دولار
شي مخجل ان رئيس الوزراء الليبي وبالندوة الصحفية يحاول ان يوضح ان قطر وبعض الدول تكرمت ودفعت اربعمائة مليون لعلاج مجموعة اطفال ليبيين مصابين بداء الايدز بينما الدولة الليبية لديها من الغاز والبترول والدخل السنوي يتجاوز 50 مليار دولار.
7 ـ المفاعل النووي الذي تريد فرنسا تزويد ليبيا به فهو قد اجري عقد بشانه مند عام 1973 وليس هو وليد هذه القضية.
النظام الليبي لم يجن اية ثمار من هذه القضية لصالح الشعب الليبي ولكن يجب ان نعترف بان النظام السياسي الحاكم في ليبيا جني مصالحه واستمراريته في الحكم لخمسين سنة اخري.
فيما يتعلق بزيارة الرئيس الفرنسي سركوزي ووعد فرنسا بتزويد ليبيا بمفاعل نووي فهو ليس جديدا ولقد تم الاتفاق ابان زيارة المدعو عبد السلام جلود رئيس وزراء ليبيا آنذاك الي فرنسا عام 1973 وتوقيع محضر اتفاق علي تزويد ليبيا بمفاعل نووي اكبر حجما وقوة من ما تم تزويد العراق به والذي تم ضربه من اسرائيل
واية اهمية لكل ذلك طالما ان ليبيا سلمت جميع معداتها النووية الي امريكا عام 2003
هنا ايضا يجب القول بان الامر لم يكن سوي وعود فرنسية خصوصا وان بعض الدول الغربية ترفض تزويد اي بلد عربي بالطاقة النووية بأي شكل من اشكالها ولعل المانيا اعلنت عن ذلك رسميا وهنا لا ننسي ان اسرائيل سوف لن تسمح لاي دولة عربية بالحصول علي الطاقة النووية وان طيران اسرائيل سوف يضرب اي مفاعل قبل ان يبدأ تشغيله كما حصل مع العراق بمفاعل تموز.

ماذا يمكن ان نستخلصه من كل هذا؟

لا يمكن للعرب شعوبا وحكومات ان تحترم الا اذا اتجهت الي الديمقراطية وانشاء دولة القانون واستقلال القضاء وانتخابات رئاسية وتشريعية حرة وتبادل الكراسي ووفقا لصناديق الاقتراع.
و ما هو اكثر اهمية هو يجب تحمل المسؤوليات ومسالة اي شخص امام العدالة عن اي تصرف.
ان غير ذلك هو مجرد مهاترات واستخفاف بالعقول العربية واهانة للعرب.

رئيس الجمعية الاوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
عضو بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي
shallufhadi@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "القدس العربي" ، الخميس 30 أغسطس 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home