Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


د. الهادي شلوف

الثلاثاء 29 يونيو 2010

هل أخطأ الفلسطينيون الحساب حول قيام دولتهم؟ *

د. الهادي شلوف

أهل القدس أدرى بشعابها، فهم وحدهم الذين يعرفون ماذا يريدون ولا يحق لغيرهم انتقادهم، ومن هذا المنطلق حاول كل العرب الابتعاد عن أي نقد علني، بنّاء أو هدّام ضد السياسة الفلسطينية، ومن بينهم كاتب هذه السطور.

ولكن الكل يعلم أن الشعب الفلسطيني يعاني الأمرين، أحدهما تسلط قيادته المشخصة في أولئك الذين يدّعون الإسلام مثل "حماس"، ومن الذين يدّعون الديمقراطية الغربية، أي السلطة التي تتشكل من "فتح" وأعوانها، حيث أنهم استولوا عليه واستولوا على الأموال والمساعدات التي تحوّل باسمه، والأمر الآخر مصيبة الاحتلال وتبعاته.

في عام 2002، وخلال الندوة العالمية للمنظمات الحقوقية والإنسانية والخيرية بباريس، وبمشاركة بعض منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، التي تمكنت من الحصول على تأشيرة الدخول إلى فرنسا، حيث أعلنتُ، وأمام الجميع بأن المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى فلسطين لاتصل إلى السكان، وأن الأموال والمساعدات تحوّل مباشرة إلى حسابات المسئولين في سويسرا وغيرها، مما دفع المشارك والممثل للاتحاد الأوروبي في هذه الندوة إلى الإعلان بأن تحقيقا سوف يقوم به الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص.

لا نريد هنا أن نسرد بعض الوقائع عن الفساد والإهمال وعدم وصول الأموال والمساعدات العربية والأوروبية والدولية إلى أبناء الشعب الفلسطيني والاستحواذ عليها من طرف رجال السياسة الفلسطينيين وأعوانهم وأسرهم وتحولهم إلى أثرياء حرب يسترزقون ويعيشون على مآسي وعلى ظهر الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره.

لماذا لم ينجح الفلسطينيون في قيام دولتهم بالرغم من كل الجهود العربية والعالمية؟

هل من مصلحة القيادات السياسية الفلسطينية المتصارعة فيما بينها من حماس و فتح قيام دولة فلسطينية أم من مصلحتهم بقاء الأوضاع على ما هي عليه حتى تمتلئ و تتخم البطون والجيوب بالمساعدات العربية والدولية؟

في مقابلة مع صحيفة "لوفيـﮕـارو" الفرنسية يوم 5 يناير 2010 مع عميد جامعة القدس السيد نصري نصيب الله وهو شخصية فلسطينية مرموقة، وهو من قام عام 2002 بتأليف مشروع السلام الفلسطيني بالاشتراك مع السيد امي يالون، رئيس المخابرات الإسرائيلية "شين بيثْ"، وهو إنسان واقعي يعلم بمجريات الأحداث وكواليس السياسة الفلسطينية والإسرائيلية حيث أنه أعلن في هذه المقابلة أن الدولة الفلسطينية أصبحت أمرا مستحيلا وغير ممكن ولا جدوى لإنشائها.

وأوضح في هذه المقابلة أن القدس لم تعد القدس التي كانت عام 1967، حيث أن هناك تغيرات كبيرة حصلت على المستوى الجغرافي، حيث كانت القدس تحتل موقعا جغرافيا لا يتجاوز 20 كلم فقط، أما الآن فهي تقع على رقعة جغرافية تتجاوز 50 كلم، إضافة إلى ذلك أن الإسرائيليين قاموا بإنشاء أكثر من 13حي جديد بالقدس وأن السكان الإسرائيليين اليوم أكثر من 250 ألف نسمة.

القدس أيضا فرغت من سكانها العرب، حيث تم طرد الفلسطينيين من القدس وتهجيرهم خارج المدينة بالقوة ومصادرة مبانيهم وأراضيهم، كل ذلك مصاحبا بتهديم الأحياء العربية القديمة.

كان أول يهودي اسمه يوري افنيري هو الذي دعا عام 1967 إلى قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية يعيشون مع بعضهم البعض في سلام، وبالرغم من أن العالم أجمع يناصر ويؤيد إنشاء دولتين إلا أن إنشاء دولة فلسطينية أصبح أمرا غير ممكن، وأن إسرائيل ليس لديها أي خيار إلا خيار انضمام وانصهار العرب داخل الدولة الإسرائيلية.

بالرغم من أن الأستاذ نصري نصيب يعترف بأن السبب الرئيسي في هذا الواقع المؤلم يرجع إلى السياسة الاستعمارية الإسرائيلية بإنشاء المستوطنات وتهديم المعالم العربية وتهجير سكان القدس بالقوة ومصادرة الأراضي الفلسطينية إلا أنه يحمّل السياسيين الفلسطينيين كافة المسئولية عن أخطاء فادحة كان من الممكن تفاديها من أجل قيام دولة فلسطينية تكفل عيشة سعيدة لمواطنيها.

الأستاذ نصري نصيب الله قال إن أكبر أخطاء ارتكبها الفلسطينيون هي عدم القدرة على التفاوض والفساد المستشري في الأوساط السياسية الفلسطينية، والتي أدت إلى إهمال الشعب الفلسطيني، مما أدى إلى أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية في فلسطين.

الرئيس الأمريكي السابق هو الآخر قال إن الفلسطينيين لم يكونوا قادرين على التفاوض، ومن ثم فقد ضيعوا فرصة قيام دولتهم.

يقول السيد نصري بأنه قد أرسل رسالة مند ستة أشهر إلى الرئيس الأمريكي بارك أوباما، والمفاوض الأمريكي جورج ميتشل، يطلب منهم فيها إيقاف المفاوضات نهائيا لأن الزمن قد عفا عنها وأن أغلبها قد تمت مناقشته سابقا وحل أغلب الخلافات ولم يعد هناك ما يدعو إلى هذه المفاوضات وأنه اقترح بأن يتم استفتاء الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني من أجل العيش معا أو إنشاء دولتين على أن يتم هذا الاستفتاء في يوم محدد للجميع.

ويخلص الأستاذ نصري إلى أنه يتوجب علي الفلسطينيين أن يطلبوا من إسرائيل ضمهم إليها كمواطنين من الدرجة الثالثة من أجل الحصول على الحقوق الأساسية التي لا يتمتع بها الفلسطينيون الآن، مثل حرية التنقل والصحة والتعليم والعمل... الخ.

نحن هنا نخلص إلى أن السياسيين الفلسطينيين قد تجاهلوا مصالح مواطنيهم وأفسدوا في الأرض مما يجعل الأستاذ نصري يدرك بأن الوقت قد حان كي يصحح الفلسطينيون المسار، ولربما الانضمام والانصهار في دولة إسرائيلية تحترم فيها أقل معايير الحق للمواطن الفلسطيني بالعيش والتعليم والصحة والتنقل والعمل.

ربما تحتاج هذه الدعوة التي وجهها نصري نصيب الله قد إلى نقاش فلسطيني فلسطيني من أجل تصحيح المعايير والأهداف واستقالة السلطة الفلسطينية واستقالة حماس وإنشاء مجلس وطني فلسطيني يتولى قيادة فلسطين وينهي حالة القتال فيما بين حماس وفتح.

مرة أخرى يكتشف العرب بأن الأنظمة لعربية وحتى النظام الفلسطيني هم نتاج لدكتاتورية الفرد ومن ثم نخلص إلى أننا عاجزون وغير قادرين على أن نحكم أنفسنا بأنفسنا.

فمتى سيستيقظ المواطن العربي ومتى سيتخلى الحاكم العربي عن طغيانه كي يعطي للمواطن العربي اختيار الحلول بنفسه؟

د. الهادي شلوف
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
shallufhadi@yahoo.com

_________________________

* سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة "هسبريس" ، الثلاثاء 29 يونيو 2010.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home