Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Wednesday, 29 February, 2006

نطالب بمحاكمة إيطاليا جنائيا
عـن جرائم إبادة جماعـية وجرائم حرب ارتكبت في حق الشعـب الليبي

د. الهادي شلوف

أعلن العقيد القذافي بان ليبيا تطالب بتعويضات عن استعمار إيطاليا لليبيا حيث ذكر بان هذه التعويضات تم الاتفاق عليها مع حكومة رئيس الوزراء الإيطالي برلوسكوني تتمثل في إنشاء طريق يقدر ثمنه ستة مليار ايروا وهدد في حال رفض إيطاليا التقيد بهذا الاتفاق وانشاء وتنفيذ المشروع فان أعمال شغب جديدة من المواطنين الليبيين سوف تلحق بمصالح إيطاليا في ليبيا.

لا نريد هنا أن نتحدث عن أعمال الشغب ومن يقوم بها وما هي نتائجها على أبناء الشعب الليبي ولعل احداث بنغازي كان ضحاياها من ابناء الشعب الليبي الابرياء ولم تتعرض ايطاليا لاي ضرر يذكر باستثناء بعض الاضرار المادية التي لحقت بالقنصلية الايطالية والتي سوف يقوم وزير خارجية النظام كما اعلن بالتعويض الفوري عنها.

وهنا لا ندري ماذا تشكل قيمة ستة مليار يورو بالنسبة لاحتلال دام اكثر من نصف قرن وخلاله تم ارتكاب ابشع الجرائم ضد الانسانية وإقامة المعتقلات لإبادة الشعب الليبي واستعمال الغازات السامة واستعمال الطائرات لاأول مرة في التاريخ البشري و ضد شعب فقير وضعيف ومسالم. ماذا يشكل مبلغ ستة مليار يورو في تعويض عن قتل شعب كامل واحتلاله لمدة نصف قرن.

وهنا لو استعملنا جدل المقارنة المنطقية يمكننا آن نقارن بين التعويض الذي قام به النظام الليبي في قضية لوكربي وقضية اليوتا الفرنسية وقضية المرقص لابيل الألماني حيث قام بدفع ما يتجاوز الخمسة مليار يورو إضافة الى تعويضات شركات الطيران التي أفلست والخسائر الأخرى مثل أتعاب المحاماة وسفر الوفود من والى ليبيا وعقد المؤتمرات المحلية والعالمية ورشوة الأفارقة حكاما وشعوب قد تقدر بعشرين مليار دولار اضافة الي ذلك بان النظام نفسه اعلن المرات العديدة بان الحصار قد كلف الدولة الليبية عشرة مليار دولار سنويا.

هل يقبل الشعب الليبي بمثل هذا التعويض؟

لا اعتقد ان الشعب الليبي الذي سلبت كرامته خلال نصف قرن وارتكبت في حقه ابشع الجرائم في التاريخ يمكن ان يقبل بمبلغ تافه يقدر بستة مليار ايروا خصوصا وان الشعب الليبي يمتلك النفط ويمتلك المئات من المليارات من اليورو وليس في حاجة الى صدقة برلوسكوني و إنما الشعب الليبي في حاجة الى أن يقاضي المجرمين الذين ارتكبوا جرائم في حقه و يطالب بالاعتذار الرسمي والاعتراف بالذنب عن ما لحق به.

لماذا التعويض المادي الان؟

كان أحد الأسئلة التي وجهت لي خلال لقائي التلفزيوني مع قناة دبي يوم الجمعة الماضي أي 24 مارس 2006 ببرنامج قلم رصاص لماذا المطالبة الان بالتعويضات من قبل ليبيا والقذافي ولربما السؤال في غاية الأهمية ولقد تمكنت قبل سفري الى دبي من الاطلاع على ما كتبه أحد الأفراد يدعي مخضرم حيث تناول الحقبة الأولى من تاريخ التفاوض الإيطالي الليبي وما توصلت اليه الدولة الليبية آنذاك حيث اوضح بان الدولة انذاك كانت في وضع لا يسمح معه الا بمطالبات متواضعة. الا انه ما كان يهمني أولا باعتباري كقانوني وثانيا ابنا لعائلة ليبية قامت بالكفاح ضد الاحتلال الإيطالي مع الكثير من الأسر الليبية الأخرى وكبقية افراد الشعب الليبي تعرضت لويلات الاحتلال الايطالي البشع ما يهمني وبالدرجة الاولى هو التركيز علي ما يسمى بالمسئولية الجنائية للدولة الإيطالية ومسئولية الشعب الإيطالي عن الجرائم التي ارتكبت في حق شعبنا الليبي.

وبالتالي لقد كان منطلقي الأساسي في اجابتي هو البعد عن الخوض في موضوع التعويض المادي والاتجاه الى الجانب الجنائي اي الى تحميل الدولة الإيطالية مسئولية جرائم الحرب والإبادة البشرية التي تعرض لها الشعب الليبي ومن ثم دعوت النظام الليبي وعلى رأسه العقيد القذافي ان كان فعلا يريد التحدث عن هذا الموضوع ومن نواحي وطنية فأنني وأمام الجمهور العربي والعالمي دعوته الى مطالبة إيطاليا بإصدار قانون من البرلمان الإيطالي والحكومة الإيطالية تقر فيه إيطاليا وتعترف فيه بجرائم الإبادة البشرية وجرائم الحرب ضد الشعب الليبي ومن بعد يمكن لنا التحدث عن موضوع التعويض عن الأضرار من النواحي المالية أو المادية.

ولقد أوضحت ودعوت العقيد القذافي الى تجميد العلاقات الليبية الإيطالية وإيقاف الصادرات النفطية الى شبه الجزيرة الإيطالية وإيقاف الاستيراد منها حتى يتم اعترافها بالذنب عن الجرائم التي اقترفت في حق شعبنا الليبي وهذا هو راي الذي عرفه الليبيين عني مند عام 2003 حيث نشر في مقال لي بصفحة ليبيا وطننا وبصفحة أخبار ليبيا بتاريخ 17 يوليو 2003 عنوان المقال "الاتفاق الإيطالي الليبي بخصوص الهجرة والمخاطر القانونية" حيث قلت وبالحرف الواحد :

( الليبيون جميعهم يرفضون دائما إيطاليا كدولة ويعتبرونها دائما دولة تمثل الوجه البشع والدولة المجرمة في حق الشعب الليبي التي ارتكبت الإبادة الجماعية لليبيين ـ راجع كتاب ايريك ساليرنو الإبادة الجماعية في ليبيا Genocidio in Libya وبالتالي حتما كل الليبيون ومهما اختلفت آرائهم وأفكارهم فهم يحتفلون سنويا مرتين بخروج الإيطاليين من ليبيا إحداهما تتمثل في استقلال ليبيا بعد الحرب العالمية الثانية عام 1951 وذلك بخروج إيطاليا نهائيا كمستعمر والاحتفال الثاني يقام بمناسبة طرد بقايا الفاشست عام 1969-1970 و لا يمكن لأي ليبي حقيقي أن ينسى أو يتجاهل معسكرات الاعتقال الجماعي بسلوق والابيار والعقيلة وكان يتوجب على الدولة الليبية الا تقيم علاقات دبلوماسية مع إيطاليا قبل ان تقاضي إيطاليا بجرائم إبادة جماعية وتطالب الدولة الإيطالية بالتعويض المستمر على غرار التعويضات التي تتلقاها إسرائيل من الدولة الألمانية كل سنة أيضا بجب علي إيطاليا ان تعتذر اعتذارا رسميا أمام العالم وتعترف بجرائمها وتتحمل كافة المسئوليات عما ارتكبته في حق الشعب الليبي ولعل يمكننا ان نقارن بما تحصلت عليه إسرائيل والشعب اليهودي في العالم من تعويضات واعتذارات من قبل الكنيسة الكاثوليكية ومن أيضا من قبل أسبانيا وسويسرا عن كل ما تحمله المواطن اليهودي من أضرار منذ القرن الثالث عشر ـ راجع كتاب جاك اتالي بعنوان 1942 يتكلم فه عن مسئولية أسبانيا أبان القرن الثالث عشر وتعويض أسبانيا عن الأضرار التي لحقت باليهود. )

النظام الملكي ونظام القذافي كلاهما لم يتعرضا وحتى يومنا هذا الى ما يسمي بالمسئولية الجنائية للدولة الإيطالية عن جرائم المعتقلات وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

وبالتالي ما نطالب به هو يجب علي إيطاليا إقرارها واعترافها بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في ليبيا وكما تحددها المادة الخامسة من اتفاقية روما بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية كما أيضا حددتها إجراءات محكمة نورنبيرج بالمانيا ومحكمة طوكيو باليابان لجرائم الحرب والتي قامت بعد الحرب العالمية الثانية.

إيطاليا تعتبر دولة فاشية وشريكة للنازية ومن تم ينطبق علي إيطاليا ما ينطبق على ألمانيا وكان يفترض من النظام الملكي ونظام القذافي الاهتمام وإثارة هذا الشق التاريخي والمطالبة بمعاقبة إيطاليا عن جرائمها في ليبيا على غرار ما حصل للدولة الألمانية.

ولذلك توجهت في مقابلتي التلفزيونية بقناة دبي وأتوجه من جديد الى الدولة الليبية طالبا منها مقاضاة إيطاليا عن هذه الجرائم التي ارتكبت في حق شعبنا الليبي وكما دعوت خلال هذه المقابلة فأنني أدعو من جديد الى تجميد العلاقات الليبية الإيطالية وإيقاف الصادرات والواردات اليها ومنها حتى تعترف إيطاليا بذنبها.

كما ادعوا هنا الدولة الليبية الي تكثيف جهودها في هذا الجانب القانوني واللجوء الى المحافل الدولية والبرلمانات والمنظمات الحقوقية العالمية للتعريف بجرائم إيطاليا ضد الشعب الليبي كما يحاول الأرمن الان بالتعريف بقضيتهم المتعلقة بالإبادة الجماعية من قبل الحكومة التركية والاحتذاء بالتجربة اليهودية في ملاحقة المجرمين الذين أساءوا الى اليهود في ألمانيا وجميع الدول الأوروبية وحتى خلال القرن الثالث عشر.

من هنا اجدد أيضا الدعوة الى إنشاء محكمة دولية لمتابعة وملاحقة إيطاليا عن جرائم الإبادة وجرائم الحرب حيث انه بالإمكان إنشاء محكمة علي هيئة جمعية بأحد الدول الأوروبية للقيام بدراسة اوجه الاتهام وأعداده لتقديمه الى المجتمع ومن بعد يمكن مطالبة الأمم المتحدة بإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإيطاليين.

أن ما نقوله ليس ضربا من الخيال أو طلبا يعتبر من المستحيل.

لقد رأينا أسبانيا تعترف بذنبها عن جرائمها في حق اليهود خلال القرن الثالث عشر بينما لم يطالب العرب والمسلمين أسبانيا عن جرائم محاكم التفتيش وجرائمها ضد العرب والمسلمين ولا أحد في العالم ينكر حقيقة الجرائم التي ارتكبت في حق العرب والمسلمين في أسبانيا ولعل كتب التاريخ جميعها تشير الى المجازر التي ارتكبها الاسبان ضد العرب والمسلمين حتي أن مجاري المياه في غرناطة كانت تتدفق بدماء المسلمين والعرب.

نرى اليوم ان الأرمن يطالبون ويقفون أمام البرلمان الفرنسي وأمام البرلمان الأوروبي يطالبون بان يتم اعتذار واعتراف تركيا عن جرائمها ضدهم قبل القبول بها كعضو بالاتحاد الأوروبي فما الذي يمنع الدولة الليبية آن تطالب بحقوق شعبها الان؟
ما الذي يمنع الدولة الليبية آن تقف صادراتها النفطية آلي إيطاليا؟
ما الذي يمنع الدولة الليبية آن تقف جميع وارداتها من إيطاليا ؟

ما الذي يمنع الدولة الليبية من أن تجمد علاقاتها مع إيطاليا؟

هذه هي المطالب الحقيقية للشعب الليبي التي تتمثل في ان تعترف إيطاليا بمسئوليتها الإجرامية عن جرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب وليس التعويض بحفنة من الدولارات.

الدكتور الهادي شلوف
محام عضو بالمحكمة الجنائية الدولية لاهاي
shallufhadi89@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home