Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Thursday, 27 May, 2006

المعـارضة الليبية والعـرب والبلع

د. الهادي شلوف

مكتبي للمحاماة والاستشارات القانونية بباريس له احد الموكلين من الاخوة العرب من اليمن وهو انسان لطيف ويتمتع بدكاء غير عادي في مجال الاعمال الاقتصادية والتجارية. وبالرغم من انه لا يتحدث اي لغة غير لغة الارقام فهو يتميز بنظرة ثاقبة وغير عادية للاشياء ويحاول من خلال ذلك ان ينظر الى الاشياء علي طبيعتها ويتعامل معها بعفوية الاطفال الابرياء ويحقق من خلال ذلك النتائج المطلوبة التي يطمح اليها.

واتذكر هنا انه خلال حوار طويل مع المجموعة الفرنسية ومحاميهم تم الاتفاق علي ان تقوم الشركة الفرنسية بتعويض موكلي اليمني المبالغ التي يطالب بها مع تعويضات مهمة له ولشركته. وفجاة التفت لي موكلي اليمني خلال الاجتماع ليشكرني ويريد ايضا ان يشكر الاطراف الاخرى في النزاع علي النتائج المرضية وعلى الوصول الى اتفاق سريع ومرضي له فقال لي قل لهم نريد ان نذهب للبلع فقلت له ماذا تعني من ذلك. فقال لي من جديد نريد نذهب نبلع فلم استطيع ان افهم ماذا يعني بالبلع ثم كان يجب علي ايضا التفكير السريع في ترجمة كلمة بلع الى اللغة الفرنسية كي انقلها الى الطرف الاخر.

وبعد نقاش سريع مع موكلي اليمني علمت بان البلع هو الاكل والشراب علي الطريقة التي يغذي بها المزارعون في جنوب فرنسا الديك الرومي للحصول علي الكبد الدهني وهو طبق فرنسي مشهور حيث ان المزارعين الفرنسيين او المربين للديك الرومي يقومون بفتح فم الديك الرومي بالقوة ويقومون بوضع الأكل له بالقوة كي تتضخم كبده ومن بعد يتم قتله والحصول علي الكبد المليء بالدهون.

وهنا تذكرت الاخوة اللبنانيين والسوريين عندما يقولون بلعناها كلها وسكتنا.

لماذ أتحدث عن البلع على حد قول موكلي اليمني؟

ما نراه يجري في من جرائم حرب وابادة ضد الفلسطينيين واللبنانيين وايضا في العراق وفي الصومال وفي السودان ليس فقط كارثة منظمة ومعد لها كي تنهي المواطن العربي وانما هي ايضا عار وفضيحة ضد الانسان العربي الذي لا حول ولا قوة له حيث انه مجبر على بلع كل مصائب الدهر منذ الحرب العالمية الاولي والى يومنا هذا و دون ان يتحرك المجتمع الدولي ولا المنظمات الحقوقية الدولية ولا المنظمات الدولية الانسانية لمناصرته لا لشيء الا لانه عربي ومسلم.

اذن المواطن العربي من الخليج الى المحيط يبلع يوميا دكتاتورية حكام العرب ويبلع من اعداء العرب وبدون توقف. ولكن المشكلة الحقيقية هي عدم وعينا بما يجري لنا. لذلك سنستمر في بلع المزيد والمزيد لأننا لم نتعلم بعد أن فشلنا وبلعنا لكل المصائب يرجع الى انفسنا.

وخلال هذه الايام نرى مناقشات حادة في صفحات الانترنت الليبية وعبر شاشات التلفزيون بين الليبيين الذين يتصيفون وزوجاتهم وبناتهم بطرابلس وبنغازي كل عام ويتنسمون الهواء العليل على ضفاف البحر الابيط المتوسط او في جبال ليبيا الشاهقة واصبحوا يتفاخرون برحلة الشتاء والصيف وفي نفس الوقت يوهومون انفسهم بانهم معارضون ولا تحترم حقوق الانسان في ليبيا بينما ليست عليهم اية قيود لا في سفر ولا في تجارة من ادوية فاسدة الى معدات زراعية مصنوعة ابان الحرب العالمية او حتى الخردة الاوروبية وبقايا الاوساخ الامريكية.

والبعض الاخر يعلن رسميا بان الوقت قد حان كي تبدأ رحلة الصيف والشتاء ولكن ليس له رحلة على الاقدام او على الخيول والابل ونما على رؤوس الشعب الليبي الذي حاول الكل ان يمتطيه خلال عشرات السنوات وكل بطريقته الخاصة البعض يمتطيه باسم حقوق الانسان والاخر باسم الديمقراطية والاخر باسم الاسلام والشريعة الاسلامية والاخر باسم التعددية والاخر باسم الاقلية والاخر باسم الامة العربية والاخر باسم الصوفية والروحانية والاخر باسم الوطنية والاخر باسم الشيوعية والاخر باسم الليبيرالية والاخر باسم القران والاخر باسم الانجيل والاخر باسم حرية المعتقدات والاديان وحرية الحانات ورقص الوسط وعبادة الشيطان... الخ.

لماذا ننزعج من رحلة الشتاء والصيف وهي رحلة تجارية ينص عليها الاسلام وجزء من الثقافة العربية حتى قبل الاسلام ومن ثم من كانت هجرة الى الله فهي الى الله ومن كانت هجرته الى جمع الجواري والحسان فهي كذلك ومن كانت هجرته الى قطف الازهار او صلب الافكار او تحطيم الاعمار أو أو أو... فهي كذلك.

لا احد يزايد علي احد فالكل يبلع وينسى ما يبلع ولقد تعودنا عبر التاريخ ان نبلع وننسي بمجرد ان نبلع ولعل الفرنسيون كانوا صادقين عندما قالوا ان العرب ذاكرتهم قصيرة حيث انهم ينسون سريعا ما يتعرضون له.

لقد كان جدي الشيخ عمر شلوف رحمة الله عليه يقول على الشخص الذي لا ذاكرة له انه مثل الجحش عندما يتمرغ ينسى ما لحق به.

فنرى المعارض الذي يقول بالامس بانه يرفض ان يقبل بنظام يشنق ابناء شعبه على الاعواد او يقتل الابرياء في السجون او تهدر اموال وطنه في افريقيا او في مراقص اوروبا او في حروب العصابات والمرتزقة... الخ. نراه اليوم قد بلع كل ما قال.

لا ننسى تسابقكم على ندوات ومحاضرات افراد النظام من لندن الى واشنطن الى القاهرة والدار البيضاء ولا ننسي صفحات الانترنيت المربوطة بوكالة الصحافة الليبية انظروا وتاملوا صفحاتكم وغرفكم البلتوكية وهدرزتكم السياسية ومرابيعكم ولقاءاتكم السرية والعلنية من جنيف الى القاهرة الى مراكش الى لندن الى كندا واستراليا.

لا تزايدوا بعضكم على بعض. من يريد منكم ان يرجع فليرجع ومن يريد ان يصالح فليصالح ومن يريد ان يركب التيار فليركب ومن يريد ان يصفق فليصفق واذهبوا جميعا في رحلتكم الصيفية عامرين سالمين والبعض الاخر منكم نتمني له رحلة شيقة في الشتاء وايضا في الخريف وشم الربيع.

شئنا أم أبينا والله جميعا معارضة ونظام وشعب صغار وكبار جهلة ومتعلمون حضر ورحل درسنا بالخارج او بالداخل سافرنا ام لم نسافر نقيم في روما او لندن او باريس او نيويورك او واشنطن او جنيف او بوسطن او اكسفورد او حتى في المريخ ... الخ. نحن من نفس المعدن ورضعنا من نفس الحليب لا احد منا يختلف عن الآخر ومهما حاول أي منا ان يزين نفسه او يضع كل المساحيق. و لهذا السبب نحن نعاني مما نعاني منه وسوف نعاني منه الى الأبد ولربما المستقبل سوف يكون اشد واسوأ مما تتعقدون.

لا حول ولا قوة لنا لاننا نحن هكذا.

لعنة ومائة الف لعنة على هذا الحال.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home