Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Friday, 26 May, 2006

عـودة العـلاقات الليبية الأمريكية
هـل هـو الرهـان عـلى الديـمـقراطـية
أم هو الاستثمار الامريكي للدكتاتوريات الـعـربية؟

د. الهادي شلوف

أمريكا في المنظور القانوني هي ليست فقط دولة وإنما هي اتحاد لواحد وخمسين دولة تتمتع بالاقتصاد الأول في العالم دون منافس حتى هذا اليوم. وبالرغم من التقدم السريع للاتحاد الأوروبي للإلحاق بها إلا أنها تبقى القوة الصناعية والاقتصادية الأولى في العالم.

أيضا الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بالقوة العسكرية الأولى في العالم ومن الصعب حتى وضع دراسات مقارنة لهذه القوة مع بقية الأمم والدول الأخرى لما تتميز به من تفوق تكنولوجي وتواجد عسكري في اغلب القارات والبحار.

إضافة الى كل ذلك ونتيجة لهذا التقدم الاقتصادي والتفوق العسكري اصبحت أمريكا تقرر وتصنع السياسات العالمية وتسيطر على القرار السياسي وفي اغلب دول العالم وبدون استثناء.

أمام هذا الواقع وهذه الحقيقة يمكن القول بأنه من الغباء والجهل أن تحاول أية دولة أن تقف في مواجهتها وجها لوجه.

لقد ارتكب النظام الدكتاتوري العراقي المخلوع الخطأ في تعامله مع الادارة الأمريكية كما تكررت الأخطاء من الدول العربية منذ رئاسة عبدالناصر لمصر ومرورا ببعض البلاد العربية الاخرى. ولعل من اكبر الأخطاء في المواجهة مع امريكا هو اتجاه السياسة الليبية المتمثل في التورط الليبي في الدخول في صراعات معها ومشاكستها عبر ما يسمي بحركات التحرر والعصابات في جميع بقاع الأرض مما عرض الدولة الليبية والشعب الليبي الى خسائر في الأرواح خلال الهجوم الأمريكي على طرابلس وبنغازي عام 1986 وأيضا الخسائر المادية والأموال مما اعاق وعرض الدولة الليبية الى التأخر عن بقية دول العالم لمدة تتجاوز سبعة وثلاثين عاما. كما أدى ذلك الى فرض لعقوبات اقتصادية مثل عدم التصدير الي ليبيا للمعدات التقنية او المعدات الخاصة بمجالات النفط والتكنلوجيا المتطورة.

ايضا تمكنت امريكا من الحصول على قرار من مجلس الامن يمنع حركة وتنقل الطيران من والى ليبيا مع بقية العالم كما ادى كل ذلك الى دفع الدولة الليبية الى الجزية وتعويضات خيالية عن الأعمال الإجرامية التي قام بها النظام الليبي ضد الطائرات المدنية والمراقص ووضع اسم ليبيا كدولة ارهابية راعية للارهاب العالمي ونهاية الى كل ذلك هو وصول الإدارة الأمريكية الى النتيجة المطلوبة وهي تفكيك الأسلحة الليبية والاستيلاء على المعدات الخاصة بالطاقة النووية والسيطرة التامة على النفط الليبي وتمريغ انف النظام الليبي في التراب على الطريقة الصدامية أو العراقية،

إذن قبل الحديث عن عودة هذه العلاقات وشطب اسم ليبيا من الدول المارقة والارهابية وهو حدث تطبل له وسائل الأعلام الحكومية الليبية وتعتبره انتصارا عالميا، كان يفترض أولا تحديد المسئوليات القانونية عن قطع هذه العلاقات وتحديد الخسائر التي لحقت بالشعب الليبي من جراء سياسة خارجية رعناء حكمتها عواطف وتصرفات غير سليمة وبالتالي يجب محاكمة كل من ساهم في هذه السياسة التي ادت الى اضرار بالغة بالمواطن والشعب الليبي.

ويبقي السؤال المهم الان وهو : هل في تجديد هذه العلاقات يمكن الرهان على الديمقراطية أم ان الغرض منه استثمار ذلك للدكتاتورية في الوطن العربي؟

الغرب دائما يتعامل مع الأمور بموضوعية وبحكمة في قلب يعقوب ووفقا لاستراتيجية قصيرة وبعيدة الأمد وهذه السياسة تحكمها مصالح استراتيجية تتغير لعبتها مع تغير المصالح والأهداف ولا تحكمها آية قواعد أخلاقية ولا إنسانية بقدر ما يحكمها الوقت آو الزمن المرتبط بالمصلحة النفعية لشعوبها.

الرئيس الفرنسي الرحل الجنرال ديغول طلب من القوات الأمريكية مغادرة فرنسا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة وأيضا طلب من الحكومة الأمريكية استبدال جميع ما تمتلكه فرنسا من النقد الأمريكي أي العملة الأمريكية باستبدالها بالذهب وعندها وجه السؤال الى الرئيس الفرنسي آنذاك كيف يمكنكم ان تقومون بهذا العمل ضد أصدقائكم الأمريكيين والذين قدموا شبابهم لتحرير بلادكم؟

فكان رد الرئيس الفرنسي آن فرنسا ليس لها أصدقاء دائمين وإنما لها مصالح دائمة.

حاول الرئيس الفرنسي بإجابته هذه ان يصف و يحدد دور هذه السياسة المرتبطة بمصالح الشعوب والتي يجب ان تكون الهدف الأساسي لأي حكومة وهى النظر الى مصالح الشعوب اولا واخيرا.

هذه السياسة الحكيمة التي حاول تحديدها الرئيس الفرنسي هي سياسية لم تتبعها الانظمة العربية وتحاول ان تتبع سياسة تتمثل في مصلحة الزمرة الحاكمة وتتناسى مصالح الشعب ضاربة بها عرض الحائط.

الغـرب ومشكلة الخطر الإسلامي

اغلب الدراسات التي قامت بها الدول الغربية حديثا عن طبيعة مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي عن طريق جامعاتها ومراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية بها تؤكد بأنه في حال ما انتهج العرب الأسلوب الديمقراطي الغربي أي أسلوب الانتخابات فان التيار الديني والمتطرف منه سوف يكسب السلطة كما حصل في الانتخابات الجزائرية في نهاية الثمانينات وحاليا في فلسطين بعد فوز حماس وبعض البلاد العربية الأخرى مثل مصر حيث آن الأخوان المسلمين يشكلون قوة مهمة في السياسة المصرية مما يقلق مضاجع البلاد الغربية من الخطر والصراع المرتقب والذي سوف يحدثه هذا الأسلوب الديمقراطي بفوز الإسلاميين ومن ثم اصبح الكتاب والمحللين السياسيين الغربيين ينادون وينصحون بترك العرب يعيشون على دكتاتورية الفرد والأسرة والعشيرة لضمان مصالحهم في النفط ومساعدة هذه الأنظمة من اجل الحد من الهجرة واستيعاب أو استهلاك المصنوعات الغربية في هذه البلاد عن طريق فتح تجارة تعتمد على منهج الاستهلاك والتبذير.

والنظام الليبي نظام مقام على الفرد والأسرة والعشيرة ويتمتع بالمواصفات التي حددها السياسيون الغربين ومن ثم فهو الأكثر جاذبية للتعامل معه في الظروف والمعطيات الحالية ومن تم فان تجديد العلاقات معه يعني اعتراف بما يمكن ان يقدمه من فوائد للغرب وبالتالي قرر الغرب عدم الخوض في ديمقراطية ليبيا لان ذلك سوف يجلب الإسلاميين للحكم ومن ثم سوف يؤدي ذلك الى مساعدة الإسلاميين في مصر وتونس والجزائر والسودان والمغرب خصوصا وان ليبيا تمتلك الموارد النفطية لمساعدة الإسلاميين في كل البلاد العربية والإسلامية.

الغرب يري وبشكل مهم بأنه لا ضرر من الدكتاتورية في البلاد العربية على المواطن الغربي والدول الغربية ومصالحها وإنما الخطر يكمن في الديمقراطية التي في جوهرها يجب إعطاء الاختيار للمواطنين عن طرق الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات واختيار النظام السياسي الذي ينسجم معهم ومع مصالحهم ومن تم يرى الغرب ان هذا الأسلوب الديمقراطي سوف يودي الى فوز الطرف الإسلامي او الطرف الوطني وكلا الطرفين لهما أيديولوجية تتعارض مع مصالح الغرب وتؤدي الى فقدان الغرب الى مصالحهم في الطاقة وايضا الصدام مع مشاكل الهجرة.

الغرب يرى ايضا بان الانظمة الدكتاتورية العربية سوف تبقى على ارتباط وثيق مع الغرب للحفاط على السلطة ومن تم سيكون ايضا تعاملها الاقتصادي مع شرق آسيا في مجال الطاقة والتي هي في حاجة ماسة اليها سيكون وفقا لما تسمح به الادارة الامريكية والدول الغربية ووفقا لتعليماتها ومن هنا فقد عمدت الادارة الامريكية اخيرا الى انشاء هيئة مراقبة منفصلة لمراقبة سير منظمة الدول المصدرة للنفط بل انها اخيرا قامت بالتحقيق في ارتفاع الاسعار ومسئولية منظمة الدول المصدرة للنفط عنه.

نظرية الفاتيكان والإدارة الأمريكية

في العلوم السياسية يعرف مبدأ يسمي بمبدأ او نظرية الفاتيكان والإدارة الأمريكية حيث انه خلال الحرب الباردة بين الغرب والشرق ومكافحة الشيوعية كان الفاتيكان والإدارة الأمريكية ينفقان المليارات من الدولارات سنويا على مكافحة المد الشيوعي وكانا يهتمان اهتماما بالغا ومهما ولربما كان يعتبر العنصر الاستراتيجي والأساسي هو المشاركة والمناصرة من اجل فوز الأحزاب اليمينية وحتى المتطرف منها في أوروبا الغربية ووضع العراقيل أمام فوز اليسار بل ان الأمر ذهب الى حد مساعدة المسلمين للقتال ضد الشيوعيين في أفغانستان عند الغزو السوفيتي لها.

بعد انتهاء الحرب الباردة واندحار الشيوعية أمام الرأسمالية لم يعد هناك خطر من الشيوعية على الدين المسيحي او على المصالح والأهداف الرأسمالية ولكن فجأة اكتشف الغرب بأنه مع اختفاء الخطر الشيوعي ظهر الخطر الإسلامي.

الإسلام كان في موقع المتفرج خلال الصراع بين الشرق والغرب وكان يميل ويؤيد الموقف الغربي بل ان الكثير من المسلمين والدول الإسلامية ترى في مناصرة المسيحية التي تعترف بوجود الخالق وعدم التقارب مع الشيوعية حيث تنكر في الدول الشيوعية العقيدة الإلهية.

الإسلام مع انتهاء الحرب الباردة خرج الى العالم من جديد بعد اكثر من سبعة قرون وبدأ يكون المنازع الجديد للغرب ومن ثم جاءت المواقف والأحداث و بدأ الصراع الحضاري فيما بين الإسلام والغرب على ما كان عليه في العصور ما قبل الوسطي.

الغرب وبعد أحداث سبتمبر 2001 يري ان نظرية الفاتيكان والإدارة الأمريكية والتي انتهجت خلال اكثر من ستين عاما كسياسة لمساعدة الأحزاب اليمينية ومجموعات اليمين المتطرف خلال الحرب الباردة يجب ان تنتهج أيضا مع الدول العربية والإسلامية الى ان يندحر الفكر الإسلامي أمام الحضارة الغربية ومن هنا جاءت نظرية او الدعوة الى الصراع بين الحضارات.

وبالتالي فان الغرب يري اليوم بان الاختيار الاستراتيجي يكمن في مدى قدرة الغرب على الاستثمار الدكتاتوري أي ان الغرب سوف يكون ملزما بمساعدة الأنظمة الدكتاتورية الحالية والحفاظ على استمرارها وبقائها وإنتاج أنظمة دكتاتورية وشمولية أخرى في المستقبل لتطبيق نظرية الفاتيكان والإدارة الأمريكية.

ولكن الغرب أيضا ملزم بمراقبة هذه الأنظمة الدكتاتورية العربية وفي مجال ضيق يتعلق بحقوق الإنسان حتى لا تفلت الأمور من أيدي الدكتاتوريين العرب وتتحول هذه البلاد الى وكر للتطرف الفوضوي وبالتالي فان الغرب سوف لن يسمح من جديد للدكتاتوريات العربية في المستقبل بانتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان ليس حبا في المواطن العربي و إنما حتى لا يؤدي ذلك الى خلق ثورات آو انتفاضات شعبية مثلما حصل في إيران.

إذن ليس هناك اي رهان على الديمقراطية من قبل الغرب وإنما الدرس الليبي الأمريكي ما هو الا استثمار للدكتاتورية في ليبيا وجميع البلاد العربية ومن ثم يبقى على العرب أنفسهم الوصول الى الديمقراطية والعدالة التي هي المطلب الشرعي للمواطن العربي عن طريق خلق قواعد جديدة تهيء جميع المواطنين للمشاركة في اتخاذ القرار وعدم السماح لجماعة معينة برهان المستقبل.

نخلص الى القول بان الطريق الى الديمقراطية والعدالة أمام المواطن العربي لم يعد مغلقا فقط من الأنظمة الدكتاتورية وإنما ايضا القوى الغربية هي الأخرى سوف تقف حائلا أمام تحقيق الديمقراطية في القريب في البلاد العربية تجنبا للخطر الإسلامي او الوطني.

سؤال يبقي محل للتفكير وهو هل هناك خطر من الحكم الإسلامي على المسلمين ام ان المسلمين يريدون الجمع بين الحضارة الغربية والإسلام. لربما هناك احتياج أيضا لحوار إسلامي إسلامي لتحديد قواعد يتفق عليها الجميع حتى يمكننا ان نقبل بديمقراطية تجمع بين الإسلامي المعتدل والإسلامي المتشدد والمتطرف وتجمع العلماني وحتي من لا يؤمن بالاديان كي نخرج من دكتاتورية الفرد والأسرة والعشيرة وحتي لا نقع ايضا في دكتاتورية المتطرف والوصولي...الخ.

نحن في حاجة الى دولة تقام على الحق والقانون والعدل هدفها الوصول الى الديمقراطية وتحاول من خلال ذلك ان تجمع كل التناقضات والاختلافات الايديولوجية والفكرية تحت دستور ينظم هذه العلاقات وحتى المتناقض منها. هذا الدستور يجب ان يتم الاستفتاء عليه وبعد دراسة منطقية له والاعداد العلمي لقواعده.

الدكتور الهادي شلوف
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
محام للمحكمة الجنائية الدولية لاهاي وعضو بنقابة محاماة باريس
رئيس ومؤسس حزب العدالة والديمقراطية الليبي
sallufhadi89@ayhoo.com
Tel 00 33 6 13 35 95 16
________________________________________________

ـ كانت ليبيا تحظى بعلاقات خاصة ومميزة علي مستوي القارة الافريقية كاملة مع الولايات المتحدة الامريكية وكانت تحظى ايضا بعلاقات مميزة وخاصة مع المملكة المتحدة تضاهي في اختصاصها الفني درجة العلاقات بين بريطانيا ودول الكومنولث. لم يدرك النظام الليبي اهمية ذلك وفي هذا الاطار يجب الا ينسى الشعب الليبي انه لو ما حصلت الحرب العالمية الثانية وانتصرت قوات الحلفاء لكانت ليبيا ولربما حتى يومنا هذا الشاطيء الرابع للدولة الايطالية وفي هذا السياق يجب القول بان الشعب الليبي ايضا مدين للمساعدات الغدائية والادوية التي كانت ترسل له من امريكا وبريطانيا في وقت الفقر والعوز.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home