Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


د. الهادي شلوف

الخميس 23 ديسمبر 2010

التعرض وتهديد السفير الأمريكي المعـتمد لدى ليبيا

من قبل إفراد السلطة الليبية وتبعاته عـلى العلاقات الأمريكية الليبية


د. الهادي شلوف

 

حسبما نشر بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بان السفير الأمريكي بليبيا جين كيرتز ابلغ القيادة العليا في ليبيا عن طريق مذكرة  رسمية موجهة ألي الخارجية الليبية  يشكو فها من تعرضه  للمضايقات من بعض المواطنين الليبيين وانه اضطر ألي تغيير برنامجه اليومي وان هذه المضايقات جاءت علي خلفية  نشر وثائق  ويكيليكس.

 

 بعد انقطاع دام عشرات السنوات بين ليبيا وأمريكيا  لقد رجعت العلاقات  الليبية الأمريكية  وبحذر شديد بين الجانبين حيث جاء ذلك  كنتيجة  وبعد سقوط  بغداد وان رجوع  هذه العلاقات لم يكن  ألا  حالة من المد  والجز بين وقع السياسية الدولة  التي فرضتها الإحداث العالمية ومن أهمها انتصار الكتلة الغربية  أي الحلف الأطلسي علي الكتلة الشرقية  التي تمثل  حلف وارسو والمنظومة الشرقية  للاتحاد السوفيتي سابقا وإحداث 11 سبتمبر 2001 والحرب علي الإرهاب  أو الحرب الصليبية كما وصفها الرئيس جورج بوش الابن حيث كانت ليبيا وضعت ضمن دول محور الشر.

 

النظام الليبي كي يتجنب ما حصل  للعراق و أفغانستان  لقد سارع   واستبق الإحداث  بإعلانه  عام 2003 أي  فقط  بعد بضعة ساعات من القبض علي الرئيس العراقي السابق  صدام حسين  بتسليم كل ما لديه من معدات متعلقة بالأسلحة الكيمائية و  المعدات الخاصة بالطاقة النووية  وبدون أي شرط  او قيد  ولقد تم فعلا شحنها وشحن معها  كل الوثائق السرية وكل ما في حوزة  الدولة الليبية وأجهزة مخابراتها من معلومات  حيث تم  شحنها عبر طائرات أمريكية خاصة  لهذا الغرض وسفن  حربية  ألي الولايات الملحدة الأمريكية وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية والبريطانية آنذاك انتصارا رائعا وهزيمة  منطقية  لدول  محور الشر  خصوصا  كما اعتبرتها  إنها جاءت كنتيجة للحرب علي العراق والقبض علي صدام حسين  ومبررا للسياسة الأمريكية البريطانية  في إعلان الحرب علي الإرهاب .

 

إضافة ألي ذلك هو اعتراف ليبيا كدولة بمسئوليتها أمام مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة عن تفجير الطائرة الأمريكية بان أم  فوق بلدة  لكوربي باسكتلندا والتزامها بدفع سبعة مليار دولار كتعويضات لأسر الضحايا و تعويض شركة الطيران  المفلسة   حني يمكن رفع  الحظر الجوي من والي ليبيا الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي عام 1992 كما تعهدت الدولة الليبي بتعويض فرنسا  بخصوص تفجير طائرتها  يوتا فوق صحاري النيجر  وتعويض ألمانيا عن تفجير المرقص لا بيل ببرلين أيضا مما كلف الخزينة الليبية بين التعويضات و الحظر الجوي عشرات المليارات من الدولارات . 

 

ولكن عودة هذه العلاقات الأمريكية الليبية لا يمكن وصفها  ألا بالزواج  عن طريق  الاغتصاب حيث أن الأطراف لهذا الزواج  يحمل كل منهم العداء المستمر و الشكوك اتجاه الطرف الأخر ويتعاملا كلاهما  بحذر ولكن لكل منهم مصالح فنجد مصالح النظام الليبي  هو البقاء في السلطة  و لربما  توريتها  بين الأب والأبناء وفي المقابل الإدارة الأمريكية ضربت عدة عصافير بحجرة واحدة  حيث  أولا  بررت غزوها للعراق بان ليبيا تخلت طواعية عن أسلحة الدمار الشامل   ثانيا تعويض اسر الضحايا الأمريكيين  وتعويض شركة الطيران  ثالثا  الحصول علي معلومات  قيمة  تتعلق بتجارة المواد النووية ومصادرها من الاتحاد السوفيتي سابقا وباكستان و معلومات عن العالم الباكستاني وتعامله مع  العديد من الدول من بينها  ليبيا و إيران و كوريا الخ  رابعا   عودة  وحصول الشركات  النفطية الأمريكية الضخمة  علي عقود  طويلة الأمد  و بإغراءات  و امتيازات  مهمة  وغير مسبوقة  و عودتها كمنتصر علي إجراءات  التأميم  التي  قامت بها  ليبيا  التي كانت  تعتبر أنها  ضحية لها  خلال السبعينات  خامسا  مراقبة   السياسة الليبية وتوجيهها  ألي خدمة المصالح الأمريكية في الوطن العربي وإفريقيا سادسا استخدام الدولة الليبية وأجهزتها الأمنية و مواردها النفطية في محاربة  التوجه الإسلامي في المغرب العربي وفي مصر والسودان و تشاد والدول الإفريقية  سابعا  استخدام النظام الليبي  في تشتيت  الشمل العربي بخلق مشاكل مع  بعض الحكام العرب في  السعودية ولكويت و لبنان و  المغرب و الجزائر  الخ  ثامنا وأخيرا هو هذر الموارد الليبية في سياسة خارجية  و شطحات تتعلق   بالدعوة ألي  إنشاء الاتحاد الإفريقي  أو الولايات المتحدة الإفريقية وجيش إفريقي من مليون جندي  تتولي ليبيا  دفع مرتباته و مصاريف إنشائه الخ  . 

 

إذن هذه العلاقات أو هذا الزواج الذي تم بالاغتصاب  جعل  كلا  الطرفين  يتعامل مع الأخر بحذر وكلاهما ينظر ألي الماضي وما تسبب فه من قطيعة وهجر والنتائج  التي أدت ألي تفجير الطائرات المدنية الأمريكية فوق  بلدة  لوكريي و المراقص الخ  من الطرف الليبي والحرب والهجوم علي طرابلس وبنغازي عام 1986 من الطرف الأمريكي وهو ما أدي  ألي اتخاذ إجراءات عقابية ضد ليبيا والقرار العقابي الذي اتخذه آنذاك الرئيس الأمريكي رونالد رغين  كرد علي  تفجير مرقص لابيل  ببرلين .

 

تهديد السفير الأمريكي نتيجة لنشر وثائق ويكيليكس

 

بعد رجوع هذه العلاقات  الليبية الأمريكية  أو هذا الزواج  ألقسري  لقد اختارت الإدارة الأمريكية  كسفير لها   السيد  جين كيرتز  كي يقوم   بتطبيق  قواعد هذا الزواج وهو رجل مخضرم  وله خبرة كبيرة   في الشرق الأوسط  وخصوصا وانه  عمل  كسفير لبلاده  عند دولة الاحتلال الإسرائيلي وكان متتبعا للسياسة العربية والشرق الأوسطية بل الإفريقية  والأسيوية حيث عمل في دمشق وتل أبيب والقاهرة وإسلام أباد  ونيودلهي و بكين .

 

لقد كان بالنسبة للنظام الليبي فتح السفارة ألأمريكية بطرابلس وتعين سفير أمريكي لديها هو حدثا تاريخيا وانه يعتبر الضمان الأساسي للاستمرارية  النظام ومن تم فان  التخاطب مع سيدة العالم سيكون مباشرة عبر هذا السفير وأن المستقبل أصبح  مضمون للنظام  وانتهت مرحلة الخوف من المستقبل .

 

ألا انه  لم يكن متوقع أن  تخرج علي العالم   أحداث  إعلامية تهز  العروش  الدكتاتورية العربية  تسمي هذه  الإحداث الإعلامية  ويكيليكس   التي قامت بنشر الوثائق السرية  للسفارات الأمريكية بالعالم  حيث أن السفراء يقومون بإرسال برقياتهم اليومية الخاصة بالمعلومات عن البلد المضيف  وهو  متعارف عليه في القانون الدولي والعلاقات الدولية  حيث تقوم كل سفارات العالم بأعمال  التجسس من اجل الحصول علي معلومات  عن كل ما يجري في البلد المضيف ونقل أيضا  التكنولوجيا الخ .

 

السفير الأمريكي كغيره من سفراء العالم إذن من مهام عمله هو إعطاء صورة عامة عن البلد ونظام الحكم والتوقعات المستقبلية  للحكم وأيضا  القيام   وإعطاء دراسة اقتصادية  لحكومته  الخ من اجل تشجيع الاستثمار أو عدمه ونصح رعايا بلاده من  القدوم للعمل آو السياحة  ألي ليبيا  أم  لا وكل هذا من صلب  العمل الدبلوماسي  حيث  انه  فعلا  قام بأعلام  وزارة الخارجية الأمريكية عن  التصرفات الشخصية والعلاقات  الشخصية لإفراد النظام ومن تم قام بتحليل لشخصية  ملك ملوك إفريقيا  وعميد الحكام العرب السيد العقيد القدافي وأيضا  أعطاء تفسير عن رحلة وسفره ألي أمريكيا للمشاركة في أعمال الأمم المتحدة ومسالة الممرضة الأوكرانية  و أيضا  ووفقا لوثائق  ويكيليكس عن أن السفير قد حدد الصراع الدائر بين أبناء العقيد القدافي علي رئاسة ليبيا فيما بعد أو تقاسمهم للنقود وأموال النفط الخ  مما اثأر حفيظة  أفراد النظام وبغضهم للسفير. 

 

لتخفيف نتائج هذه الوثائق  التي نشرتها ويكيليكس أعلنت الإدارة الأمريكية وعن طريق وزيرة الخارجية السيدة  كلينتون بان  أمريكيا تحتفظ بعلاقات طيبة مع كل الدول ومن تم أرسلت ألي ليبيا ممثل كي يحاول أن  يهدي الأمور  .

 

ادن سعت واشنطن لطمأنة طرابلس والتقليل من أهمية ما تم تسريبه من وثائق طالت في جانب منها الشأن الداخلي الليبي، خاصة ما يتعلق بالنواحي الشخصية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، حيث أجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتصالا لهذا الغرض مع نظيرها الليبي موسى كوسا رئيس المخابرات الليبية والأمن الخارجي والذي تدور حوله هو نفسه  التهم  بانتهاكات لحقوق الإنسان ضد المعارضة الليبية وبعض الدول الغربية  .

 

السيد السفير الأمريكي هو الأخر حاول للحد من تأثير التسريبات على مجمل العلاقات الليبية ـ الأميركية حيث  نشر مقالا علي  الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية في طرابلس  حيث قال إنني لا أستطيع أن أجزم بمدى صحة أي من تلك الوثائق، ولكنني أستطيع القول إن الولايات المتحدة تأسف بشدة للكشف عن أي من تلك المعلومات التي كان المفروض أن تكون سرية  وأضاف  السفير في مقاله بان  أصحاب النيات الحسنة يدركون أن التقارير الدبلوماسية الداخلية لا تمثل السياسة الخارجية الرسمية للحكومة (الأميركية) موضحا أن تلك السياسات موضوع تحتويه السجلات العامة وموضوع لآلاف الصفحات من الخطب والبيانات والأوراق والوثائق الأخرى، التي تجعلها وزارة الخارجية متاحة مجانا على شبكة الإنترنت وفي مواقع أخرى . 

 

ألا أن الاتصال الهاتفي للسيدة  كلينتون مع وزير  الخارجية الليبي ونشر مقال من  السفير الليبي لم يكن  كاف  بعد نشر الوثائق  السرية  المتتالية وهو ما يعد بالنسبة للنظام الليبي أمرا   خطيرا  و يشكل تهديد مبطن لمستقبله السياسي وان الإدارة الأمريكية ترصد تحركاته ليلا نهارا   و أنها تعلم خفاياه و أسراره الشخصية و كل شي عنه  مما أوحي ألي اللجان الثورية بالتحرك  ضد السفير  وتهديده    والمضايقات له ألي  أن وصلت ألي حد منعه من ممارسة رياضته اليومية في ميدان الفروسية  بمنطقة ابوستة  بالعاصمة طرابلس وانه فوجي  بمواطنون قد يكونون من رجال موسي كوسا او رجال عمر اشكال اي اللجان الثورية  بتهديده علنا وطلبهم  منه مغادرة البلاد وأعلامه  بأنه شخص غير مرغوب فه في ليبيا  وأيضا  محاولتهم   رميه بالحجارة حسب ما نشرته  الصحف .

 

ونشرت صحيفة ليبية تدعي  قورينا وأيضا صحيفة الشرق الأوسط  بان السفير السيد كيرتز لقد  تعرض أيضا لهجوم وبعبارات قاسية في احد الفنادق بمدينة طرابلس ومن المعروف وعادة أن المقيمون والمترددون علي  هذه  الفنادق ذات الخمس نجوم  هم  أعضاء وخلايا الأمن الخارجي التابعون لموسي كوسا و بوزيد دوردة وآخرون تابعون اللجان الثورية التي يترأسها عمر اشكال وهولاء جميعهم يعتبرون من منتهكي حقوق الإنسان في ليبيا .


السفير الأمريكي السيد  كيرتز تلقى ردا ليبيا رسميا  من   القيادة الليبية   مفاده أن السلطات الليبية لا توعز إلى أشخاص بالتعرض له أو لسبه وأنها في المقابل مستعدة للبحث في الأمر بشكل قانوني، إذا ما تقدم السفير الأميركي بمذكرة رسمية في هذا الصدد  وهو امرأ لا يمكن لأي سفير أن يقوم به لان مثل هذه التهديدات تعالج وفقا للقواعد الدبلوماسية والأعراف الدولية في القانون الدولي   ولا تعالج أمام قضاء  الدولة المضيفة خصوصا وان السفير والسفارة يتمتعان بالحماية الدبلوماسية  وهو ما اعتقد أن اعتبره السفير نوعا من الهراء والكذب وزاد في الخلاف والنزاع  فيما بين  السفير والنظام الليبي خصوصا بعدما أن أطلقت اللجان الثورية صفحة خاصة على موقع الـ«فيس بوك» الاجتماعي الشهير للمطالبة بطرد كيرتز نتيجة ما وصفوه بخروجه عن المهام الدبلوماسية المنوط بها ولتدخله في الشؤون الداخلية لليبيا وتطاوله على شخص القذافي من خلال تحليلاته الشخصية على حد تعبيرهم. 

مستقبل العلاقات الأمريكية الليبية  

بالرغم من أن الولايات المتحدة لقد سحبت آخر سفير لها لدى ليبيا عام 1972 وسحبت جميع موظفي السفارة وغلقها  نهائيا إثر قيام الجان الثورية  بالهجوم على السفارة وإضرام النيران فيها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 1972 وبالرغم من التاريخ  المثير وبالرغم من الهجوم علي طرابلس وبنغازي  عام 1986 ألا أن الولايات المتحدة الأمريكية استأنفت وجودها الدبلوماسي المباشر مرة أخرى في الثامن من فبراير (شباط) 2004 ألا أن هذه العلاقات مهددة من جديد بالفتور والتوتر لأنها علاقات  تم استئنافها علي مبدأ الزواج بالقرصنة وكلا الطرفان يعلمان ذلك وانهم دائما في مرحلة الشك و الخلاف الدائم بالرغم من المصالح المشتركة .

 

ومن ثم فأننا  نعتقد  بأنه سوف لن تكون هناك علاقات  طبيعية بين ليبيا وأمريكيا ألا بعد أن يتغير النظام السياسي في ليبيا حيث يمكن بعد  ذلك  قيام علاقات دبلوماسية جديدة تسودها مبادي القانون الدولي والعلاقات الدولية التي تبني  علي الاحترام والتعاون المشترك  آما ألان فان العلاقات الأمريكية الليبية ما هي ألا  علاقات يمكن تشبيهها بعلاقات  الزواج ألقسري أو علاقات الزواج باغتصاب.

 

الدكتور الهادي شلوف

خبير في العلاقات الدولية والقانون الدولي والقانون الجنائي الدولي  وعضو المحكمة الجنائية الدولية  لاهاي

shallufhadi@yahoo.com

 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home