Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

القدس العربي
Thursday, 19 January, 2006

ملف لوكربي لم يغـلق بعـد

د. الهادي شلوف(*)

نقلت قدس برس عن القذافي في حديث لقناة الحرة قوله: إن قضية لوكربي قد انتهت وأي متابعة فيها ستجعل السياسة الدولية مسخرة، وان ذلك يعني عدم الثقة في العلاقات الدولية وفي العلاقات التي تقيمها ليبيا مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.
هذا التصريح لرئيس دولة يعني في العرف السياسي وفي مجال العلاقات الدولية توجيه رسالة عاجلة ومفتوحة الي الادارة الامريكية والادارة البريطانية تتعلق بموضوع لوكربي وتؤكد معلوماته ولربما ان هناك مصدر قلق حقيقيا ودائما للنظام ومن ثم فهو ايضا مصدر ضغط متواصل عليه من قبل الادارة الامريكية.
بكل تأكيد ان اثارة هذا الموضوع من قبل العقيد القذافي وبكل حماس هو ما يؤكد بان هناك مخاوف من فتح موضوع قضية لوكربي مرة اخري علي مصراعيه من قبل بريطانيا وامريكا.
وبالرغم من ان الادارة الامريكية قد رحبت بما صرح به العقيد القذافي وخصوصا في الجانب المتعلق بالرضوخ لامريكا باعتبارها الرب الاكبر حيث نشر في موقع ايلاف حيث قالت بان الادارة الامريكية رحبت بالموقف الاخير للزعيم الليبي معمر القذافي في حديث مع قناة الحرة وقال فيه او الذي اعتبر فيه بانه ليس هناك عاقل يمكنه الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وان المواجهة فرضت علينا وكلانا دفع الثمن لذا فالدبلوماسية هي الافضل.
هذا الترحيب هو ايضا في العرف الدبلوماسي يعني بان الادارة الامريكية قد استلمت الاستغاثة وهي تقدر الموقف ومن ثم تطالب بالمزيد من التنازلات.
اي محلل للعلاقات الدولية يكتشف ان هذه الخزعبلات لا ترتبط بمجال العلاقات الدولية وانما مجال القرصنة السياسية علي الطريقة التقليدية التي تستعملها الجيوش في الغنائم.
قضية لوكربي من وجهة نظرنا هي قضية قرصنة سياسية اهدافها استراتيجية ونهايتها الاستحواذ علي خيرات الشعوب المغلوبة علي امرها.
اذن قضية لوكربي لم تكن قضية علاقات دولية تربط ليبيا بالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بقدر ما تكون هي في واقع الامر قضية شخصية وتسويات ملفات بين الادارة الامريكية والبريطانية من جهة والنظام من جهة اخري اهدافها اتضحت جليا بعد التنازلات التي قدمها حيث تمثلت هذه التنازلات في دفع اكثر من اربعة مليارات من الدولارات وتسليم جميع المعدات والاسلحة والوثائق المتعلقة بالطاقة النووية والاسلحة الكيميائية التي اشترتها ليبيا خلال اكثر من خمسة وثلاثين عاما من اسواق الخردة والاسواق السوداء والتي ساهمت فيها جميع مخابرات دول العالم وقراصنة السياسة والاقتصاد الحديث.
قضية لوكربي لم تدخل حيز العلاقات الدولية الا بعد تدخل مجلس الامن عام 1992 وبعد اعتراف النظام الليبي امام المجتمع الدولي بمسؤوليته عن ارتكاب هذه الجرائم غير الانسانية وذلك بتفجير الطائرات المدنية فوق بلدة لوكربي في قضية الطائرة الامريكية بان ام والتي اطلق عليها اسم البلدة التي تفجرت فوقها وصحاري النيجر في قضية الطائرة الفرنسية والتي اطلق عليها قضية اليوتا وهو اسم شركة الطيران الفرنسية.
وبالرغم من ان الولايات المتحدة حرصت كل الحرص علي صبغ الصفة الدولية علي القضية والباسها ثوب المسؤولية الدولية في مجال القانون الجنائي الدولي بتقديمها الي مجلس الامن الا انها تركت الامر للخزعبلات والمساومات الفردية والقرصنة السياسية وتحت رعاية المخابرات الامريكية ومكاتب المحاماة العالمية.
الادارة الامريكية تركت الجانب القانوني في العلاقات الدولية في هذه القضية مفتوحا للضغوط من اجل تحقيق اهدافها الاستراتيجية في المنطقة العربية وفي القارة الافريقية وخصوصا بعد الحرب الاولي علي العراق وانتهزت فرصة استسلام النظام الليبي امامها بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001.
ومما زاد الطين بلة هو ان النظام الليبي قد اصابه الرعب والهلع والخوف بعد الهجوم الامريكي علي بغداد وقبل ان تسقط بغداد بعدة ايام وقبل ان يتم القبض علي صدام حسين في حفرته الضيقة كانت اللقاءات تتم سريا في العاصمة المالطية لوزير ليبي واحد تجار الصفقات السياسية العالمية وكانت بنود المساومة هي شبه مطالب في البداية يسودها اعطني اعطيك ومن بعد لقد تغيرت كي تصبح اوامر حرفية يجب علي النظام الليبي ان يقوم بتنفيذها وان لقاءات لندن وباريس بين الادارة الامريكية والبريطانية من جهة ووزير الامن الشخصي للقذافي موسي كوسة وسفير ليبيا لدي بريطانيا محمد الزوي وسفيره لدي روما عبد العاطي العبيدي لم تكن الا مسرحية تضفي الصبغة الدولية للنقاشات العلنية في تسوية النزاع المزعوم وبالتالي كانت التسوية تستند الي حكم المحكمة الاسكتلندية التي تم انتقالها من اسكتلندا الي معسكر سابق لقوات حلف الاطلسي بهولندا والتي ادانت او حكمت علي احد افراد او عناصر قوات الامن السري الليبي عبدالباسط المقرحي حيث حكمت عليه بالحكم بالسجن المؤبد.
لقد حاولت الادارة البريطانية ان تلفلف اوراقها وكعادتها منذ قرون بان تربط منازعاتها واحقادها مع العرب والمسلمين بان تضفي عليها الطابع الشرعي وهو الختم القانوني باسم القانون البريطاني او التاج الملكي فكان حكما تشوبه الانتقادات القانونية حتي من رجال القانون البريطانيين انفسهم ولكنها حققت اهدافها الاستراتيجية وتسويات ملفاتها وتحقيق مصالحها الشخصية مع ليبيا ولكنها لم تكن تنوي في واقع الامر هناك ان تقوم باية تسوية دولية بين الدولة الليبية والبريطانية كما هو متعارف عليه دوليا.
النظام الليبي قدم من التنازلات ودفع الاموال والتنازل عن كل ما يتعلق باي استعمالات في مجال الطاقة النووية او الابحاث المتعلقة بالاسلحة الجرثومية او النووية وتم تفكيك جميع المنشآت الليبية علي الطريقة العراقية او الصدامية ولكن بالرغم من كل ذلك بقي موضوع لوكربي قضية قانونية لم تغلق ملفاتها امام المحاكم الداخلية في امريكا او بريطانيا كما انها لم تقفل من اية مخاطر من تقديمها امام القضاء الدولي وخصوصا الجنائي منه كما هو الحال في قضية اليوتا التي لم تقفل بعد حيث ان هناك احكاما جنائية ضد افراد النظام الليبي صدرت من محكمة الجنايات بباريس وبرغم التسويات المالية التي قام بها ابن العقيد القذافي سيف الاسلام عبدالرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي مع اسر ضحايا الطائرة الفرنسية وهي تسوية علي طريقة مشائخ القبائل الافريقية.
ومن ثم موضوع لوكربي اذن لم يقفل حتي يومنا هذا حيث ان هناك بعض الشكاوي عالقة امام القضاء الفدرالي الامريكي ايضا هناك مطالب بمعرفة المسؤول الحقيقي عن ارتكاب هذه الجرائم.
ولعل العقيد القذافي نفسه في اجابته الحرفية يفترض انها قفلت وان استعمال يفترض هنا يعني بانها مسألة فرضية وليست واقعية وايضا وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم اعلن امام العالم بان ليبيا تبقي تحت تصرف المجتمع الدولي في اجراء اية تحقيقات تكميلية وتتعاون مع الادارة الامريكية والبريطانية بهذا الخصوص.
كما اكد وزير الخارجية الليبي خلال شهر سبتمبر عام 2005 وامام السيدة وزيرة الخارجية الامريكية حيث اعلن بان ليبيا تبقي رهن تحقيقات ترغبها الادارة الامريكية.
نخلص الي القول بان هذه القضية لم تنته وهي عالقة مع استمرار النظام الليبي وسوف تكون المطرقة التي تستعملها الادارة الامريكية للمطالبة بالرضوخ والتنازلات من وقت الي اخر وهي لاتختلف في وجهة نظرنا عن قصة مالئ الجرار في الميثيولوجيا الاغريقية حيث حكم علي احد الافراد بان يقوم بملء جرار مثقوبة من اسفلها كلما قام بملئها فقد الماء ومن ثم الزم باستمرار ملئها من جديد والي الابد.
____________________________________________

(*) رئيس الجمعية الاوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
     محام للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home