Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


د. الهادي شلوف

الأربعاء 21 يناير 2009

لماذا يتغير العالم يوميا من حولنا
ولا يتغير حال وعقل العرب

د. الهادي شلوف

 

ها هي الولايات المتحدة تختار رئيسا من أصل أفريقي فخورا ببلاده أمريكا التي هي أعطت له هذا الشرف وهنا هنيئا ا للديمقراطية التي تتداول بها السلطة وفقا لإرادة الشعب وإرادة القانون أي الدستور الأمريكي وليس لأي إرادة أخري .

لا فرق بين ابيض واسود ألا وفقا للقانون و لا تمييز ولا عنصرية والجميع متساوون أمام القانون.

في فرنسا أيضا نري أن رئيس ينتخب ويدخل مكان الرئيس الذي انتهت مدة رئاسته ويتعانق الداخل مع الخارج و تبقي مصلحة فرنسا فوق كل اعتبار وهو أيضا احتراما ووفقا لإرادة الشعب و الدستور الفرنسي.

في البلاد العربية ليس فقط أن الرئيس يعين كملك مدي الحياة وإنما هو إمبراطور وملك الملوك وهو فوق القانون ومن ثم تغير له الدساتير و يصنع منه شعبه آلهة ابدي فوق الشعب وحتي فوق القران.

في البلاد العربية ليس فقط الحاكم آلهة تعبد من قبل شعبه أو حتى زوار بلاده بل انه يعمل جاهدا علي توريث السلطة لأبناءه ولأحفاد أحفاده.

تغير الدساتير و تغير القوانين من اجل إرضاء الحاكم وزوجته المتخمة بالأكل والجواهر ومتخمة من ومن ومن وليس فقط ذلك وإنما من الإنفاق من خزينة الشعب كي تقضي الأعياد والأجازات في سويسرا وأسبانيا الخ.

الحاكم العربي لا يعمل من اجل مواطنيه و أنما مواطنيه هم الذين يجب أن يعملوا لحمايته وسعادته وسعادة أبناءه وأحفاده ومن لم يطع ذلك لحاكم وتعاليمه ويسبح له يقطع رأسه أو يسجن مدي الحياة ويعذب تعذيبا وحشيا كي يكون درسا لبقية الرعية .

الدول العربية تنفق سنويا ما لا يقل عن 60 في المائة من دخلها الإجمالي لحماية الحاكم وأسرته حيث تنفق علي سعادة ورفاهية زوجة وأبناء وأحفاد الحاكم حيث تنشيء الأجهزة الأمنية المتعددة والتي لا يعرف أنواعها وأشكالها ألا الحاكم .

تتحول الدول العربية وشعوبها ألي قطيع من الغنم يقودها الحاكم مرة ألي الجحيم ومرة ألي الكوليرا ومرة ألي الفقر والضياع.

الحاكم العربي ليس فقط انه لا يعمل من اجل الدولة أو الشعب وإنما هو ألحرامي الذي يستولي علي الأموال والسلطة والثروة بل انه يذهب أكثر من ذلك حيث يعمل علي استيراد المخدرات والإمراض وحتى الأغذية الفاسدة والفساد بجميع أنواعه ألي شعبه .

الحاكم العربي ينشيء السجون و المعتقلات ويشتري الأسلحة من أسواق الخردة العالمية ليس ذلك لحماية شعبه وإنما لحماية أسرته وسلطانه وإرهاب المواطنين العزل.

الحاكم العربي من صفاته و أخلاقة المريضة يبحث دائما عن كل السبل التي تجلب الفقر الي شعبه و الي بلاده و يعمل ليلا نهارا من اجل إفقار الموطن العربي وجعله رهينة في قوت يومه.

الشعوب العربية أو المواطنون العرب ينتظرون بفارغ الصبر أن ينقذهم الله من هؤلاء الحكام وتمر السنين والقرون ويبقي الموطن العربي يدعوا ويدعوا وهو منبطح لهؤلاء الحكام .

مالك بن نبي تحدث في كتابه عن شروط النهضة وعن القابلية للاستعمار والتخلف وحدد آليات هذا القبول من قبل المواطن العربي قال تعالى "إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ضمن سياق هذه الآية كان مالك بن نبي يفكر في بلورة حضارة المجتمع ما بعد الموحدين الذي فقد كل الخصائص التي تجعل منه مجتمعا تاريخيا، وكان مبدأه في ذلك أن قضية كل مجتمع أو أمة هي قضية حضارة.

يقول احد الكتاب في تعليق له عن مـالك بن نبي ومستقبل مشروع النهضـة - ولأجل هذه المهمة أختار مالك بن نبي إستراتجية تفكيك المفاهيم النظرية ومختلف الأطروحات الفلسفية والاجتماعية التي تكون بنية الفكر الإسلامي والفكر الغربي ثم بعد ذلك أخذ يشخص الواقع العربي والإسلامي الى مكوناته الجزئية على مستوى الفرد، المجتمع، الدولة، الحركات الإصلاحية والمذاهب معتمدا على الدقة "وبكل براعة" في تحليل الأبعاد النفسية، الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، الدينية وأنثروبولوجية التي تحدد تركيبه المجتمع ككل-.

ادن ما نحن نعاني منه ليس فقط مسالة الانبطاح و أنما أيضا هي مسالة مرتبطة بالتفافة وعدم الوعي وانتشار الجهل والإمراض الاجتماعية عند المواطن العربي الذي لم يعد له اهتمام ألا بتفريخ أطفال و أجيال أخري تخلف أجيال أخري لمستقبل غير مضمون للمواطن العربي.

نحن نعيش في عالم متغير يوميا وعالم يفكر في أيجاد موارد أخري للحياة مثل الماء والغذاء و الطاقة الخ أما نحن نفكر فقط في سعادة حكامنا وأبنائهم وملء بطوننا بالحجارة وللأسف بالأحلام و الخزعبلات التي نسمعها في وسائل أعلامنا الحكومي الدعائي.

علي المواطن العربي أن يخرج من ثقافة خطب المساجد و خطب الكنائس والمعابد التي هي ترديدا لما يسمي بالخنوع والاستسلام للقدر.

المواطن العربي يجب أن يسمع في المساجد خطب تدعوا ألي طلب العلم وتدعوا إلي الرفض و ألي الثورة علي الحاكم والي الدعوة للمساواة وتوزيع الثروة ومحاسبة المسئولين والحاكم .

يجب علي العرب أن يحطموا خطاب المساجد ويرموهم بالحجارة لأنهم يرددون خطبا لا ترتقي الي العقل الحديث حيث إنهم دائما يرددون ما قيل لهم وما طلب منهم قوله من هؤلاء الحكام الدكتاتورين المجرمين.

المسجد هو بيت الله الذي يجب أن يكون في خدمة الحق والعدالة و رفض الظلم والجور.

المسجد يجب أن يكون مكان للشورى و مكان لمحاسبة الحاكم و تصرفاته اتجاه الشعب وليس للترهيب من النار آو الترغيب ألي الجنة .

المسجد يجب أن يكون أداة لتغيير المفاهيم التي توارثها المسلمون والتي بريئا منها الدين الإسلامي.

أن الله ورسوله عليه الصلاة والسلام لا يدعونا للاستسلام للقذر وإنما يدعونا يوميا خمس مرات ألي العمل و ألي التفكير و ألي النظر والتأمل و ألي الوعي و ألي التنافس مع بقية الأمم والشعوب الاخري في الرقي الفكري و الحضاري.

يجب أن ترتقي عقلية المواطن العربي ألي عقلية القرن الواحد والعشرين ولا تبقي تعيش بعقلية القرون ما قبل عصر الحجارة و التي آدت بنا ألي القبول والاستسلام للدكتاتوريات العربية والي الحروب الخاسرة التي جرنا لها هولا الحاكم الجهلة أخرها ما حصل لشعبنا في غزة من دمار وخراب.

لو كان المسجد يعمل من اجل الحق والعدالة و للشورى و لمحاسبة الحاكم ما حصل للأمة العربية والإسلامية من انتهاك لعرضها وكرامتها.

اذن علي المواطن المسلم إن يغير المسجد إلي بيت الله للرفض والثورة علي الحاكم وأسرهم المفسدون في الأرض.

إذا لم يصل عقل المواطن العربي ألي الثورة والعصيان لهولا الحكام العرب فسوف يتغير كل البشر في العالم من حولنا ألا نحن سوف نبقي نجر ونجتر كل الهزائم والفقر و الإمراض والتخلف ألي أن يرث الله الأرض ما عليها.

من هنا اخلص ألي ما قاله الشاعر العربي التونسي ابوالقاسم الشابي في قصيدته "إرادة الحياة" :

 

إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ       فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر

وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي        وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر

وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ        تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر

فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ        مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر

كَذلِكَ  قَالَـتْ  لِـيَ  الكَائِنَاتُ        وَحَدّثَنـي  رُوحُـهَا    المُسْتَتِر

وَدَمدَمَتِ   الرِّيحُ   بَيْنَ   الفِجَاجِ        وَفَوْقَ  الجِبَال  وَتَحْتَ   الشَّجَر

إذَا مَا  طَمَحْـتُ  إلِـى  غَـايَةٍ       رَكِبْتُ   الْمُنَى  وَنَسِيتُ   الحَذَر

وَلَمْ  أَتَجَنَّبْ  وُعُـورَ  الشِّعَـابِ       وَلا كُبَّـةَ  اللَّهَـبِ   المُسْتَعِـر

وَمَنْ  لا  يُحِبّ  صُعُودَ  الجِبَـالِ        يَعِشْ  أَبَدَ  الدَّهْرِ  بَيْنَ   الحُفَـر

فَعَجَّتْ  بِقَلْبِي   دِمَاءُ   الشَّبَـابِ        وَضَجَّتْ  بِصَدْرِي  رِيَاحٌ   أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ  الرُّعُودِ        وَعَزْفِ  الرِّيَاح  وَوَقْعِ  المَطَـر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا  سَأَلْتُ :       " أَيَـا أُمُّ  هَلْ تَكْرَهِينَ  البَشَر؟"

"أُبَارِكُ  في  النَّاسِ  أَهْلَ  الطُّمُوحِ       وَمَنْ  يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ  الخَطَـر

وأَلْعَنُ  مَنْ  لا  يُمَاشِي  الزَّمَـانَ        وَيَقْنَعُ  بِالعَيْـشِ  عَيْشِ  الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ  حَيٌّ ، يُحِـبُّ  الحَيَاةَ        وَيَحْتَقِرُ  الْمَيْتَ  مَهْمَا  كَـبُر

فَلا  الأُفْقُ  يَحْضُنُ  مَيْتَ  الطُّيُورِ        وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا   أُمُومَةُ    قَلْبِي   الرَّؤُوم        لَمَا ضَمَّتِ  المَيْتَ تِلْكَ  الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ  لَمْ  تَشُقْـهُ   الحَيَـاةُ        مِنْ   لَعْنَةِ   العَـدَمِ   المُنْتَصِـر!"

وفي   لَيْلَةٍ   مِنْ   لَيَالِي  الخَرِيفِ        مُثَقَّلَـةٍ  بِالأََسَـى   وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ  بِهَا  مِنْ  ضِياءِ   النُّجُومِ        وَغَنَّيْتُ  لِلْحُزْنِ   حَتَّى  سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ  تُعِيدُ   الْحَيَاةُ        لِمَا   أَذْبَلَتْـهُ   رَبِيعَ    العُمُـر؟

فَلَمْ   تَتَكَلَّمْ     شِفَـاهُ    الظَّلامِ        وَلَمْ  تَتَرَنَّـمْ  عَذَارَى   السَّحَر

وَقَالَ  لِيَ  الْغَـابُ   في   رِقَّـةٍ        مُحَبَّبـَةٍ  مِثْلَ  خَفْـقِ  الْوَتَـر

يَجِيءُ  الشِّتَاءُ  ،  شِتَاءُ   الضَّبَابِ        شِتَاءُ  الثُّلُوجِ  ، شِتَاءُ  الْمَطَـر   

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ  الغُصُونِ        وَسِحْرُ  الزُّهُورِ   وَسِحْرُ  الثَّمَر   

وَسِحْرُ  الْمَسَاءِ  الشَّجِيِّ   الوَدِيعِ        وَسِحْرُ  الْمُرُوجِ  الشَّهِيّ  العَطِر

وَتَهْوِي    الْغُصُونُ     وَأَوْرَاقُـهَا       وَأَزْهَـارُ  عَهْدٍ  حَبِيبٍ  نَضِـر

وَتَلْهُو  بِهَا  الرِّيحُ  في   كُلِّ   وَادٍ       وَيَدْفنُـهَا  السَّيْـلُ  أنَّى  عَـبَر

وَيَفْنَى   الجَمِيعُ   كَحُلْمٍ   بَدِيـعٍ        تَأَلَّـقَ  في  مُهْجَـةٍ   وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى  البُـذُورُ  التي   حُمِّلَـتْ       ذَخِيـرَةَ  عُمْرٍ  جَمِـيلٍ  غَـبَر

وَذِكْرَى  فُصُول ٍ ،  وَرُؤْيَا   حَيَاةٍ       وَأَشْبَاح   دُنْيَا   تَلاشَتْ   زُمَـر

مُعَانِقَـةً  وَهْيَ  تَحْـتَ الضَّبَابِ        وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ  الْمَدَر

لَطِيفَ  الحَيَـاةِ الذي  لا  يُمَـلُّ        وَقَلْبَ  الرَّبِيعِ   الشَّذِيِّ   الخَضِر

وَحَالِمَـةً  بِأَغَـانِـي  الطُّيُـورِ        وَعِطْرِ  الزُّهُورِ  وَطَعْمِ   الثَّمَـر

وَمَا  هُـوَ  إِلاَّ  كَخَفْـقِ  الجَنَاحِ       حَتَّـى  نَمَا شَوْقُـهَا  وَانْتَصَـر 

فصدّعت  الأرض  من    فوقـها        وأبصرت الكون  عذب  الصور

وجـاءَ    الربيـعُ      بأنغامـه        وأحلامـهِ  وصِبـاهُ   العطِـر

وقبلّـها   قبـلاً   في   الشفـاه        تعيد  الشباب الذي  قد   غبـر

وقالَ  لَهَا : قد  مُنحـتِ   الحياةَ        وخُلّدتِ  في  نسلكِ  الْمُدّخـر

وباركـكِ  النـورُ   فاستقبـلي        شبابَ  الحياةِ  وخصبَ   العُمر

ومن  تعبـدُ  النـورَ   أحلامـهُ        يباركهُ   النـورُ   أنّـى   ظَهر

إليك  الفضاء  ،  إليك  الضيـاء        إليك  الثرى   الحالِمِ   الْمُزْدَهِر

إليك  الجمال  الذي   لا   يبيـد        إليك  الوجود  الرحيب  النضر

فميدي كما  شئتِ  فوق  الحقول        بِحلو  الثمار  وغـض الزهـر

وناجي  النسيم  وناجي  الغيـوم        وناجي النجوم  وناجي  القمـر

وناجـي   الحيـاة   وأشواقـها        وفتنـة هذا الوجـود  الأغـر 

وشف  الدجى  عن  جمال عميقٍ        يشب  الخيـال ويذكي   الفكر

ومُدَّ  عَلَى  الْكَوْنِ  سِحْرٌ  غَرِيبٌ        يُصَـرِّفُهُ  سَـاحِـرٌ  مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ  شُمُوعُ النُّجُومِ  الوِضَاء        وَضَاعَ  البَخُورُ  ، بَخُورُ   الزَّهَر

وَرَفْرَفَ   رُوحٌ   غَرِيبُ   الجَمَالِ       بِأَجْنِحَـةٍ  مِنْ  ضِيَاءِ   الْقَمَـر

وَرَنَّ  نَشِيدُ   الْحَيَاةِ    الْمُقَـدَّسِ       في  هَيْكَـلٍ حَالِمٍ  قَدْ  سُـحِر

وَأَعْلَنَ  في  الْكَوْنِ  أَنَّ   الطُّمُوحَ        لَهِيبُ الْحَيَـاةِ  وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا   طَمَحَتْ   لِلْحَيَاةِ    النُّفُوسُ        فَلا  بُدَّ  أَنْ  يَسْتَجِيبَ  الْقَـدَرْ

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ       يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر.

الدكتور الهادي شلوف

رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
TEL : 00 33 6 13 35 95 16
shallufhadi@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home