Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Friday, 16 May, 2006

محكمة حقوق الإنسان الأوروبية تنظر في دعـوى عـلى فرنسا
تتعـلق بالرئيس الليبي في موضوع الطائرة الفرنسية يوتا

د. الهادي شلوف

ربما يستغرب البعض كيف يمكن التحدث عن قضية اليوتا أي الطائرة الفرنسية التي تفجرت فوق صحاري النيجر مند اكثر من خمسة عشر عاما خصوصا بعد أن قام وزير الخارجية الليبي السيد عبدالرحمن شلقم ومؤسسة القذافي الخيرية مند عدة سنوات بدفع التعويضات الى اسر الضحايا والاتفاق الفرنسي الليبي على أن فرنسا لا تستعمل حق الفيتو أمام مجلس الأمن الدولي لإلغاء حظر الطيران من والي ليبيا.

هنا الأمر ليس تكهن أو شعوذة علي الطريقة الأفريقية أو قراءة الفنجان على الطريقة الشرق الأوسطية بل أن الأمر هو حقيقة قضائية وله من الأبعاد والمخاطر الحقيقية التي يجهلها النظام الليبي و خصوصا في مرحلة تحاول الدولة الليبية ان تدخل في علاقات دولية جديدة بل انه يأتي في مرحلة زمنية مهمة حيث انه هناك الأعداد لترتيبات رسمية متعلقة بالتوقعات الخاصة بزيارة الرئيس الليبي الى باريس خلال الأشهر القادمة ولربما خلال شهر سبتمبر بناء على دعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال زيارته الى ليبيا.

القضية وتطوراتها

جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية والتي تسمي بالفرنسية S.O.S. Attentats في نهاية عام 2000 قامت برفع دعوي جنائية على الرئيس الليبي تحمله مسئوليته تفجير الطائرة الفرنسية بعد ان صدر حكم من محكمة الجنايات بباريس يتعلق بالحكم المؤبد على ستة ليبيين ولقد قبل قاضي التحقيق الفرنسي انذاك جان لوي بورجيير فتح التحقيق ومتابعة القضية. الا ان الدولة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة رفضت ملاحقة الرئيس الليبي وكلفت النيابة العامة برفع استئناف ضد قرار قاضي التحقيقي معتمدة على القانون الفرنسي الجنائي القديم الذي يكفل للحكام والرؤساء الاجانب مبدأ الحصانة والاعفاء من المقاضاة والمتابعة امام القضاء الفرنسي الجنائي ( هذا المبدأ اصبح غير قابل للتطبيق بعد انضمام فرنسا الى المحكمة الجنائية الدولية).

لقد تم استئناف النيابة العامة امام غرفة الاتهام الا ان الغرفة رفضت الاستئناف مما ادى بالحكومة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة برفع طعن امام محكمة النقض الفرنسية التي اصدرت حكما بتاريخ 13 مارس 2001 يقول بان الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة ولا يجوز ملاحقته امام القضاء الفرنسي الجنائي. الا ان اسر الضحايا لم يرضوا بحكم محكمة النقض الفرنسية فرفعوا طعنا امام محكمة حقوق الانسان الاوروبية ضد الدولة الفرنسية بحجة ان فرنسا انكرت حق التقاضي ورفضت نظر الدعوة الجنائية.

وبعد اربع سنوات من الدراسة من قبل المحكمة قررت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان اخيرا النظر في الدعوى وستكون الجلسة الاولى هذا الشهر (يونيه 2006). وقد نشرت المعلومات الاولية جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية في نشرتها الخاصة رقم 27 (ابريل ـ مايو ‏2006) ‏‏- الصفحة الثانية
S.O.S Attentats, S.O.S. Terrorisme, Paroles de Victimes.

النتائج المتوقعـة

المحكمة من اختصاصها ان تقرر فيما اذا كانت فرنسا قد اصابت ام أخطأات. فان هي لم تخطي فسيتم قفل الملف ومن ثم يعتبر الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة ليس فقط امام القضاء الفرنسي بل امام قضاء كل الدول الاوروبية باستثناء ما يتعلق بتطبيق المادة الخامسة من اتفاقية روما والتي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. اما اذا اخذ القضاء الاوروبي بمبدأ متابعة حكام وملوك الدول فانه سوف يقرر بان فرنسا والقضاء الفرنسي اخطأ وعندها سيتم ادانة فرنسا والحكم عليها بالتعويض لاسر الضحايا ومن هنا ياتي الخطر الاتي :

1- يجوز لأسر ضحايا الطائرة الفرنسية اليوتا الرجوع الى القضاء الجنائي الفرنسي ووفقا لقانون الارهاب الذي لا يسقط بالتقادم كما هو الحال في الاجرام العادي لمتابعة الرئيس الليبي ومن بين السوابق القضائية التي حصلت في الماضي ومنذ اربع سنوات وهي قضية موريس بابون الذي تم ادانته من القضاء الفرنسي ولكن محكمة النقض لم تنظر في طعنه هو والنظر في قضيته قبل ان يسلم نفسه حيث رفض وقام بالطعن امام محكمة حقوق الانسان الاوروبية التي اعتبرت قرار محكمة النقض الفرنسية مخالفا للقانون وادانت فرنسا وتم اعادة الاجراءات من جديد امام القضاء الفرنسي ومن هنا يمكن لاسر الضحايا الرجوع الى القضاء الفرنسي للمطالبة بالمحاكمة على غرار هذه القضية.

2- يجوز لاسر الضحايا ضم هذه القضية الى قضية الحكم الصادر من محكمة الجنايات بباريس كي يمكن تمديد مدة التقادم بالحكم الصادر سابقا.

3- كما يجوز تحريك القضية امام القضاء الاجنبي الاخر بما فيه القضاء الدولي.

الخطأ الليبي وعدم الوعي القانوني والجهل بقواعد القانون الاوروبي

وزير الخارجية الليبي ومؤسسة القذافي الخيرية قاموا بدفع التعويضات وفي عجالة دون دراسة المواضيع القانونية وكما قلت سابقا وفي احد مقالاتي بانهم عالجوا الموضوع على طريقة مشايخ القبائل الافريقية ومن هنا تجاهلوا موضوع الدعوى التي رفعتها جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية اليوتا امام المحكمة لاوروبية لحقوق الانسان حيث كان بامكانهم انذاك الاتفاق مع اسر ضحايا اليوتا على سحب هذه القضية حتى وان كانت في ظاهرها الخارجي قضية على الدولة الفرنسية وحتى يومنا هذا اعتقد انهم لا يدركون مدى الخطورة التي سوف يتعرضون لها ويعرضون مصالح الدولة الليبية في تعويضات جديدة.

ناهيك عن ان القضية الجنائية والتي فصلت فيها محكمة جنايات باريس والتي لم يتم الغائها وهي سارية المفعول وان اوامر قبض دولية لم تسحب من قبل الحكومة الفرنسية حيث انها لا تستطيع الغاء الحكم القضائي الا بحكم قضائي جديد او سقوطه بالتقادم.

القضاء الفرنسي بعد انشاء المحكمة الجنائية الدولية

مند عام 2003 لم تعد هناك اية حصانات قضائية لرؤساء الدول في جميع القضايا التي تدخل في اختصاص القضاء الجنائي الدولي واتفاقية روما لكل الدول الموقعة والمصدقة على اتفاقية روما ومن ثم الدول الاعضاء ملزمة بمتابعة القضايا الجنائية التي تنص عليها المادة الخامسة ضد اي شخص ومهما كان منصبه.

الخاتمة

لا احد يستطيع ان يحدد الاخطار القادمة على الدولة الليبية ومدى التعويضات الاخرى التي سوف تقوم بدفعها في اطار ومجمل من القضايا العالقة والظاهرة والمخفية امام القضاء الامريكي والقضاء الاوروبي والقضاء الجنائي الدولي من لوكربي الى اليوتا ومرورا بافريقيا من تشاد الى افريقيا الوسطي الى موزمبيق الى ليبيريا الى سيراليون وخصوصا بعد القبض على تشارلز تيلور. ولا ننسي الدعوي التي رفعت على ليبيا بخصوص المطالبة بعشرة مليار دولار كتعويض عن الطائرة التي تفجرت في لاهور بباكستان منذ اكتر من عشرين عاما والتي سجلت امام القضاء الامريكي,

في الاسبوع الماضي وخلال تواجدي بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي وفي اجتماع المستشارين للمحكمة التقيت بمسئولي الجانب الخاص بمحكمة سيراليون الجنائية الدولية حيت اتضح لي معالم الخطر القادم ومشكلة التعويضات التي سوف تتعرض لها الدولة الليبية والمخاطر القادمة على الشعب الليبي.

فهل ستتحول كل هذه القضايا العالقة الى ابتزاز سياسي ومالي؟

في الجانب الاخر اخبرني زميلي رمزي كلارك وزير العدل الامريكي السابق ومحامي صدام حسين خلال هذا الاجتماع بانه مهتم بقضية الضحايا الليبيين ابان الغارة الامريكية عام 1986 وهنا ادعوا الدولة الليبية من جديد لرفع قضية للمطالبة بالتعويض عن ما تعرضت له البلاد والشعب الليبي خلال الاحتلال الايطالى وملاحقة ايطاليا وتحميلها كل المسئوليات التي ارتكبتها جرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية.

يجب على الدولة الليبية اعداد كوادر قانونية قادرة على العمل القانوني الدولي لمواجهة المطالبات بالتعويضات واذا كان النظام الليبي يرفض اخد العبر من الغرب فيمكنه الاستفادة من التجارب الافريقية حيث ان افريقيا اعدت الكثير من القانونيين الدوليين وعن طريق الاموال الليبية هؤلاء القانونيين الافارقة هم الذين سوف يتولون اليوم رفع الشكاوي والمطالبة بالتعويضات ضد الدولة الليبية.

الدكتور الهادي شلوف
محام ومستشار للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي
رئيس الجمعية الاوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home