Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Friday, 14 April, 2006

هل سيجرّ المجرم تشارلز تيلور النظام الليبي معه
إلى المحاكـمة أمام القضاء الجنـائي الدولي
ويحمّل الشعـب الليبي التعـويضات الخيالية؟

د. الهادي شلوف

مسألة التعويضات التي تواجه الدولة الليبية والشعب الليبي بدأ تاريخها مع قضية تعويضات لوكربي وتعويضات مرقص لابيل بألمانيا وتعويضات اسر ضحايا الطائرة الفرنسية اليوتا.

وفجأة خرجت مطالبات أخرى بالتعويضات من أهمها قضية اسر ضحايا أعمال أجرام الجيش الجمهوري الايرلندي الذي كان قد تلقى المساعدات المادية والعسكرية من قبل النظام الليبي حيث قدمت دعاوى جنائية امام القضاء البريطاني مند عدة أسابيع فقط يطالب أصحابها بعدة مليارات من الدولارات كتعويضات من النظام الليبي.

وخرجت بعدها بعدة أيام أيضا قضية الطائرة التي فجرت فوق كاراتشي بباكستان ومسئولية النظام الليبي بمساعدة ابونضال في ارتكابها حيث سجلت أمام القضاء الأمريكي مند عدة أسابيع فقط وهي الأخرى تحمل مسئولية النظام الليبي فيها وتطالبه بالتعويضات السخية التى وصلت الى عشرة مليار دولار تحول عن طريق المصارف الأمريكية.

طابور المطالبات بالتعويضات من اجل تقاسم الكعكة الليبية بدأ كل منهم في أعداد اوجه الاتهام ضد النظام الليبي للاستحواذ على أموال النفط الليبي كما حصل في قضية لوكربي الامريكية البريطانية واليوتا الفرنسية والمرقص الالماني.

والإفارقة ابتداءا من تشاد الى أفريقيا الوسطي الى ساحل العاج الى موزمبيق الى جزر القمر الى أدغال أوغندا ينتظرون ببالغ الصبر ما بقي من رحيق النفط الليبي الذي لم يرى منه الشعب الليبي الا أنابيب الحديد التي تخرج من أرضه وتعبر حدوده الى البحر الأبيض المتوسط كي تنتهي في بطون أفريقيا كي تمزق بطون أطفالها وتشبع مجرميها من عصابات إجرامية ولصوصية وحكام دكتاتوريين ومرتشين... الخ. اذن أفريقيا المسرح الأكبر للتواجد العسكري الليبي وتقديم المساعدات العسكرية والمادية الى الحركات العصيانية والمرتزقة والمجرمين المحترفين وتحت غطاء بما يسمي ثورات التحرر وحركات الانفصال الخ ومن ثم ستكون أفريقيا المصدر الحقيقي لاستنزاف خيرات الشعب الليبي عن طريق المطالبة بتعويضات عن كل الأضرار التي لحقت بهذه القارة مند عام 1969. ناهيك عن قضايا أخرى ومطالبات بتعويضات أخرى سوف تخرج الى حيز الوجود في كثير من بقاع الأرض حيث كان هناك تورط للنظام الليبي سواء بتقديم الدعم العسكري والمادي كما هو الحال في أمريكا اللاتينية ووسط أمريكا من نيكاراغوا الى بنما الخ أو كان عن طريق مشاركة العصابات والمرتزقة في أعمال إجرامية.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل يعي الشعب الليبي كل هذه المخاطر؟

الشعب الليبي لربما لا يعطي اية أهمية للتعويضات التي تنتظره خلال العشر سنوات القادمة كما انه لم يعطي في السابق اية أهمية لتعويضات لوكربي واليوتا والمرقص الألماني لابيل والتي كلفت الخزينة الليبية مبالغ تقدر بعشرة مليار دولار.

ان أفريقيا مستنقع البعوض الذي امتص وسوف يمتص ما تبقى من رحيق البترول الليبي.

أفريقيا ليست فقط وكرا للأمراض والمصائب على اختلافها من مرض فقدان المناعة الى مرض أنفلونزا الطيور الى أنفلونزا البعوض الخ... ولكن أفريقيا تشكل في واقع الامر الكارثة الكبرى علي الدولة الليبية مند عام 1969 وللعلاقات الدولية الشاذة التي تربط أفريقيا مع ليبيا حيث ان نسبة كبيرة من دخل الدولة الليبية يذهب كل عام الى أفريقيا كمساعدات ورشاوى ومعونات عسكرية وأسلحة وطائرات عسكرية وهدايا الخ.

لقد استيقظ رئيس الوزراء الليبي السابق شكري غانم بعد نوم عميق وبعد خراب الخزينة الليبية حيث طلب إيقاف ضخ أموال البترول الى أفريقيا واستثماره في ليبيا بدلا من ذلك مما أدى الى عزله بالرغم من انه هو الآخر ظل يستنزف الأموال الليبية في أفريقيا ويشارك في انتهاكات حقوق الإنسان الليبي ولم يعطي اية أهمية للمواطن الليبي باستعمال القانون كأداة علمية وديمقراطية من اجل التغيير الذي هو جوهر الإصلاح الذي جاء ينادي به.

ان القبض على المجرم تشارل تيلور ومحاكمته هي بداية لامتصاص ما تبقى من رحيق النفط الليبي من قبل الأفارقة. وقد اصدرت محكمة سيراليون الجنائية الدولي الخاصة بتاريخ 7 مارس عام 2006 قرار الاتهام الخاص والموجه ضد الرئيس الليبيري السابق بتهمة جرائم ضد الإنسانية وتهمة جرائم حرب وتهمة جرائم انتهاك القانون الدولي الإنساني وتهمة مشاركته في الحرب المدنية في سيراليون.

وقد تم تعديل قرار الاتهام بتاريخ 17 مارس 2006 كي يشمل 11 تهمة رئيسية تتمثل في الاتي :

- تنفيذ إجراءات وعقوبات وأعمال خارج القضاء
- انتهاكات جنسية بما فيها انتهاكات جنسية على الأطفال القصر
- انتهاكات جسدية اي قطع أعضاء وتشويه أجساد بشرية
- استعمال الأطفال في أعمال الحروب والعصابات المسلحة
- جرائم خطف وتجارة رقيق
- جرائم سطو وسرقة واستيلاء على أموال عامة وخاصة

كل هذه الجرائم التي اتهم بها تشارل تيلور من قبل محكمة سيراليون الجنائية الدولية الخاصة هي جرائم تم ارتكابها بعد 30 نوفمبر 1996 اي بعد توقيع أول اتفاق سلام لم يطبق آنذاك كما ان كل هذه الجرائم تدخل في اختصاص هذه المحكمة اي محكمة سيراليون الجنائية الدولية الخاصة.

ويعتبر الرئيس السابق تشارل تيلور محركا أساسيا ومجرما رئيسيا في الحرب الأهلية لسيراليون التي بدأت في عام 1991 و استمرت حتى عام 2001 وراح ضحيتها اكتر من 120000 قتيل إضافة الى مليون مهجر وتشريد الملاين الأخرى وجريح وتشويه الخ هذا إضافة الى قتل ما لا يقل عن 300000 ثلاثمائة الف من ليبيريا.

دور الرئيس تشارل تيلور في هذه الجرائم ودور النظام الليبي وارتباطه به :

إضافة إلى جرائمه في ليبيريا تقول قرارات الاتهام الخاصة بالمحكمة الجنائية بسيراليون و الموجهة إلى الرئيس السابق تيلور بان جرائمه تدخل وتأتى كنتيجة لمساعدته ومشاركته للجبهة الثورية المتحدة لسيراليون Front Révolutionnaire Uni RUF اي بتقديمه للمساعدة وتدريب العصابات الإجرامية للمحاربين السيراليونيون في ليبيريا كما انه شارك مباشرة بالدعم المادي والمعنوي للمحاربين في سيراليون من اجل السيطرة على المعادن الثمينة.

ويتعرض الاتهام إلى العلاقات التي تربط النظام الليبي مع كل من تشارل تيلور رئيس ليبيريا سابقا والمجرم فودي سناكوا رئيس الجبهة الثورية المتحدة بسيراليون حيث ان تيلور وسناكوا قد تعرفا بعضهم البعض وتدربا علي السلاح وحرب العصابات في معسكرات خاصة بليبيا حيث تلقي كل من الرئيس السابق المجرم تيلور وصديقه المجرم فودي سناكوا التدريب على الأعمال الإجرامية في ليبيا التي كانت تقدم إليهم كل المساعدات المادية والمعنوية والأسلحة والمعدات العسكرية كما أنها حرضتهم على القيام بالأعمال الإجرامية ومن ثم وبعد رجوعهم إلى بلادهم الاصلية ليبيريا وسيراليون ساعدتهم وحرضتهم للقيام بثورات وأعمال الشغب وارتكاب الأجرام المنظم.

ويقول الاتهام بان الجبهة الثورية المتحدة تعاونت مع المجلس الثوري للقوات المسلحة والذي كان وقتها قد سيطر على السلطة (عام 1997) Conseil révolutionnaire des forces armées AFRC. وتعتبر المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون ان هذه الشراكة بين المجلس الثوري للقوات المسلحة والجبهة الوطنية المتحدة السيراليونية شراكة إجرامية دولية من اجل التسلط على الشعب وارتكاب أعمال الإرهاب والأجرام ضده وخصوصا في المنطقة الغنية بالمعادن الثمينة مثل الماس والذهب. وبذلك يضع الاتهام ما يسمي في القانون الجنائي بتهمة المشاركة والمساعدة في الأعمال الإجرامية ويضعه كاتهام أساسي ضد الرئيس تشارل تيلور حيث يتهمه بالمساعدة وتقديم الأموال والأسلحة للعصابات الإجرامية في سيراليون وهو يقوم بكل ذلك بالتعاون والتنسيق مع النظام الليبي الذي يوفر كل المساعدات الأساسية له.

ومن ثم فان الاتهام الموجه إلى الرئيس السابق الليبيري يتمثل في المساعدة المادية والأعداد والمشاركة في الأعمال الإجرامية ومن ثم سيكون دور النظام الليبي أحد الأمور التي سيحاول القضاء والادعاء أثارتها خلال الإجراءات القضائية أمام هذه المحكمة خصوصا وان النائب العام لمحكمة سيراليون الجنائية الدولية الخاصة صرح مند إنشاء المحكمة عام 2003 وفي مؤتمر صحفي وعلنا عن مسئولية ودور النظام الليبي في الحرب السيراليونية والليبيرية.

ان الأساس القانوني الذي طبقه الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون على اتهام الرئيس السابق الليبيري تشارلز تيلور هو أساس قانوني يعترف به القانون الداخلي وينص على صراحة اكثر منه الحال في القانون الجنائي الدولي اي أساس المشاركة والمساعدة وإذا ما طبق هذا الأساس القانون فانه ستتم ملاحقة النظام الليبي مباشرة او على الأقل استدعاءه كطرف في التحقيق.

لقد حاول القضاء الجنائي الدولي في الماضي تفادي أساس او مبدأ المشاركة والمساعدة في مسئوليات الدول والحكومات الا ان القضاء الجنائي الحديث يحاول ان يتوسع في المسئوليات وخصوصا بعد اتفاقية روما التي حددت أيضا مسئوليات الحكام والملوك وعدم توفر اية حصانات قضائية لهم أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي.

هل سيزج الرئيس السابق تشارلز تيلور بالنظام الليبي وأطراف أخرى معه أمام القضاء؟

ان المجرم تيلور سوف لن يتحرج في الأشهر القادمة في ان يقوم بتهديد بعض الدول والحكومات التي كانت خلفه والتي قدمت اليه المساعدات. ولكن هل سيتهرب الرئيس السابق تشارل تيلور من مسئوليته الجنائية مباشرة كي يلقى بها على عاتق الدولة الليبية وأفراد النظام الليبي معتمدا على المادة الثالثة من اتفاقية جنيف والتي تحدد جميع الأعمال الإجرامية في أوقات الحروب و تضع المسئولية على الأطراف المشاركة في هذه الأعمال حتى وان كانت المشاركة غير مباشرة.

والتهم الموجهة إلى الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلور بعضها يتمثل في تقديم المساعدات العسكرية والمادية إلى متمردي سيراليون وهو ما ينطبق على مساعدات النظام الليبي إلى تيلور وسيراليون وهنا يكمن الخطر الحقيقي على الشعب الليبي بتحميله مسئولية التعويضات.

اعتقد ان النائب العام او ما يسمي بالادعاء للمحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيراليون سيقوم بتوجيه الاتهام إلى النظام الليبي مباشرة وخلال الإجراءات القادمة كما لمح رسميا عام 2003 بمسئولية النظام الليبي مباشرة في هذه الجرائم.

ولا ننسى في الختام بأن هناك مشكله كبيرة وحقيقية على الشعب الليبي حيث ان المتضررين واسر ضحايا هذه الحروب هم الآخرون سينتهزون الفرصة الذهبية كي يزجون بمسئولية النظام الليبي للمطالبة بالحق المدني والتعويضات من دولة البترول والغاز الليبية خصوصا وانه هناك مكاتب محاماة متخصصة في أعمال المطالبة بالتعويضات الخيالية وتترقب هي الأخرى مثل هذه الفرص الناذرة كما هو الحال في مسالة التعويضات الايرلندية والمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت باسر ضحايا الطائرة التي تفجرت بباكستان مند عشرات السنوات.

السؤال هنا : هل سيحزن الشعب الليبي على هدر أمواله في التعويضات؟

أم أن الشعب الليبي سوف يقول ما قاله أحد العراقيين أبان الغزو الأمريكي للعراق عندما سئل عمّا إذا كان حزينا بسبب الغزو الأمريكي لبلاده حيث أن الأمريكان سوف يستولون على أموال البترول العراقي فأجابهم العراقي ما الفرق بين أن ياخذه صدام وأسرته أو ياخذه الأمريكيون.

أم أن الشعب الليبي سيقول ما قاله جدّي لراعي الغنم.

حيث ان جدي يرحمه الله ذهب ذات يوم للاطلاع على أحوال مواشيه بالصحراء اي بالحمادة الحمراء وإحضار بعض الخراف للبيع وعند وصوله اخبره الراعي بأنه قام بانتشال أحد الخراف من الموت المحدق من الذئب الصحراوي المفترس. فشكره جدي على بطولته ولكن الراعي استمر في حديثه كي يعلمه بأنه قام واسرته فيما بعد بأكل هذا الخروف. فقفز جدي من مكانه وقال له لا فرق عندي بينك وبين الذئب حيث أنني خسرت الخروف يا بن الذئب.

الدكتور الهـادي شلوف
محام لدي المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
Shallufhadi89@yahoo.com
________________________________________________

تواريخ مهمة :
- عام 1989 الصراع الدموي بين الرئيس سوميل دوو رئيس ليبيريا وعصابات إجرامية يقودها تشارلز تيلور بعد رجوعه من ليبيا حيث كانت الضحايا 300000
- عام 1990 قوات أفريقية تفصل بين المقاتلين الحكوميين والعصابات كي تمنع تشارلز تيلور من دخول العاصمة منروفيا
- عام 1996 انتهاء الحرب الأهلية بليبيريا
- عام 1997 تم انتخاب تشارلز تيلور رئيس لليبيريا
- عام 1999 حرب بشمال ليبيريا تم اتهام غينيا بمساعدة عصابات إجرامية
- عام 2001 تم اتخاذ إجراءات رسمية من الأمم المتحدة وعقوبات ضد تشارل تيلور ومشاركته ومساعدته في الحرب الأهلية في سيراليون التي هي مستمرة منذ عام 1991
- عام 2003 تم تشكيل المحكمة الجنائية الخاصة بسيراليون واتهام الرئيس الليبيري تشارلز تيلور بجرائم ضد البشرية
- عام 2004 الأمم المتحدة استنكرت استقبال المجرم تشارلز تيلور من قبل نيجيريا ومنحه اللجوء السياسي
- عام 2006 تم القبض على المجرم تشارلز تيلور وتم تسليمه إلى المحكمة الدولية الجنائية الخاصة بسيراليون
هذه المعلومات عن صحيفة الفيجارو الفرنسية نشرت بتاريخ 4 أبريل 2006 صفحة 2.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home