Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Monday, 12 December, 2005

الأستاذ الكيخيا مثال للتسامح والاعـتدال

د. الهادي شلوف

لقد كنت في سفر لاجل لقاء تلفزيوني مع قناة دبي ـ برنامج قلم من رصاص، الذي يعده ويقدمه الاستاذ حمدي قنديل حول موضوع السجون والمعتقلات السرية والمتعلق بتسفير ـ عبر الاراضي الاوروبية ـ للمتهمين والمختطفين والمقبوض عليهم من قبل الادارة الامريكية او المخابرات المركزية الامريكية والتي تتهم هؤلاء باعمال الارهاب. وقد كان البرنامج يوم الجمعة 9 من شهر ديسمبر وحيث انه تم بثه الساعة العاشرة والنصف بتوقيت دبي لم تتح لي الفرصة للمشاركة مع بقية افراد المعارضة الليبية في احياء ذكرى اختفاء الاستاذ الكيخيا.

ان موضوع السجون السرية لاشك في انه يعتبر من مواضيع الساعة التي تتعلق بعدة جرائم مثل اختطاف بعض المواطنين العرب المصريين من استكهولم بالسويد وميلانو بايطاليا وتسفيرهم الي مصر سرا حيث تم تعذيبهم على يد ابناء شعبهم وهم في ذلك مدرسة وحرفييين و خبراء في مسائل التعذيب وخصوصا ضد بني جلدتهم.

ايضا اختطاف المواطن الالماني من اصل لبناني في مقدونيا ونقله الى افغنستان كي يتلقى التعذيب ولمدة اربعة اشهر ثم تم الافراج عنه وتركه في البانيا بعدما اتضح انه بريء وان خطأ وقع عليه وهو الان يقوم برفع قضية على الادارة الامريكية والمخابرات المركزية الامريكية وبمساعدة اتحاد الحقوقيين الامريكيين.

وتعتبر الدول العربية مثل المغرب ومصر وسوريا والاردن اكثر الدول المتهمة بمساعدة المخابرات الامريكية في مسائل التعذيب والاعتقال وتقديم المعلومات.

ولا احد منا يستطيع ان يعلم ما اذا كانت ليبيا هي ايضا متهمة بمسائل التعذيب هذه وخصوصا بعد استقبال النظام الليبي لاعضاء المخابرات الامريكية واعلان النظام الليبي مساعدة المخابرات المركزية الامريكية في ملاحقة المسلمين وغير المسلمين الذين يتهموا بالارهاب ومشاركة امريكا والتعاون معها في الحرب على الارهاب وتقديم جميع المعلومات عنهم وتعتبر ليبيا المثل الاكبر في توظيف مواردها المالية في مكافحة ومحاربة الاسلام والمسلمين.

هذه الاحداث العالمية واثارتها قانونيا في اوروبا وفي جميع بقاع الارض اثار حفيظة الراي العام، وكل ذلك يصادف ذكرى اختفاء زميلي وصديقي الاستاذ منصور رشيد الكيخيا في الاراضي المصرية حيث كان هناك من اجل المشاركة في اعمال موتمر حقوقي ومن اجل حقوق الانسان ومن اجل السلام والامن في الوطن العربي وفي العالم. ومنذ الايام الاولى اوضحت لحرمه ان المسئولية قانونيا تقع علي عاتق السلطات المصرية ويجب ملاحقتها امام القضاء الخارجي ووضعت مكتبي تحت تصرفها لرفع قضية امام القضاء الفرنسي حيث انه مقيم بالاراضي الفرنسية ولكن زوجته انتهجت سياسة اخرى وهو من حقها حيث قامت برفع قضية امام القضاء المصري وضد وزير الداخلية المصري للمطالبة بالتعويضات المالية كما قامت بزيارة الى الاراضي الليبية و استقبلها مسئولو النظام الليبي وليس لدينا اي تعليق او انتقاد على ذلك فهو امر خاص باسرته وان صداقتي للاستاذ منصور لا تخولني بأي من ذلك وانما فقط بتقديم المساعدة لاسرته حال طلبها مني ذلك كما فعلت في بعض القضايا التجارية قبل اختفائه.

ان اختفاء الاستاذ منصور في بلد عربي يدعي بانه يحترم المواثيق والعهود الدولية ويقوم هذا البلد بتعليم الكتير من ابناء البلاد العربية علوم القانون هو ليس امرا غير طبيعي فحسب وانما يعتبر عملا اجراميا يفوق حدوده ما تمارسه اجهزة المخابرات العالمية التي تقوم بذلك من اجل الحفاظ علي مصالح حيوية لشعوبها ودولها ومن هنا يمكننا وضع نقاط مهمة في المقارنة بين ما قامت به الدولة المصرية وما قامت وتقوم به المخابرات المركزية الامريكية.

بلا شك ان اعمال المخابرات المركزية الامريكية هي مخالفة لقواعد القانون الدولي في مجال مناهضة الارهاب وفي مجال حقوق الانسان ولكن يمكن ان يكون هناك هدف قومي امريكي يبرر لاعضاء المخابرات الامريكية القيام بمثل هذه الاعمال.

اما الدولة المصرية التي تعتبر المسئولة المباشرة عن اختفاء الاستاذ منصور فليس لها وليس لأي من اعضاء المخابرات المصرية او الحكومة المصرية ما يبرره وليس هناك اي خطر من طرفه على الامن القومي المصري ولم يكن يشكل اي خطر على اية دولة اخرى في العالم فهو رجل مسالم وحقوقي ويدافع عن حقوق الانسان وبالتالي تعتبر جريمة اختفائه جريمة نكراء تلطخ تاريخ مصر بالسواد وخصوصا اتجاه ابناء الشعب الليبي. ولقد اوضحت مند البداية مسئولية مصر عن هذا الاختفاء وبالتالي كان يفترض اللجوء الى القضاء العالمي ضد مصر وعدم القبول بالوعود المصرية او الليبية.

بمناسبة ذكرى اختفاء الاستاذ الكيخيا لا يمكننا الا ان نقول بانه كان رجلا مسالما ورجلا يؤمن بان الوطن يجب ان ينتقل الى مصاف الاوطان المتقدمة من اجل احترام الانسان وحقوقه الاساسية وبالتالي ان الذين غدروا به سوف لن يفلتوا من العدالة.

لقد كان الاستاذ الكيخيا يؤمن بالحوار مع الصديق والعدو والخصم ولم يكن يهدف بذلك الى تحقيق مصالح شخصية أو اهداف حزبية او اسرية وانما كان يؤمن فعلا ببلاده ليبيا ويؤمن بالامة العربية التي ليبيا جزء منها واليها. لقد كان يحاور السفراء الليبيين باوروبا وكان يلتقي ببعض افراد اسرة النظام ولم يكن يخفي ذلك او يعتبره عملا غير مشروع لانه كان يؤمن بان الحوار مع الخصم والصديق هو الطريق او احد الطرق التي يمكن من خلالها الوصول الى اتفاق من اجل مصالح البلاد والعباد وهي مصالح عليا يجب العمل من اجلها.

ان الاستاذ الكيخيا مثال للمواطن الليبي المسالم والمعتدل والمدافع عن حقوق الانسان. فتحية للاستاذ الكيخيا وتحية الى الذين يدافعون عنه ولم يتنكروا له..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home