Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Thursday, 10 May, 2007

الدعوة الي فتح باب الهجرة والتجنس بين الاقطار العـربية
وأهمية التجربة السعـودية
(*)

د. الهادي شلوف

أقدمت المملكة العربية السعودية منذ عدة ايام فقط علي اتخاذ خطوة شجاعة وجديرة بالاشارة اليها الا وهي قيامها باصدار تشريع يسمح للاجانب بالحصول علي الجنسية السعودية وحتي يمكن الاستفادة من الخبرات والعقول العربية المتواجدة بالمملكة من اطباء وعلماء الخ.

منذ مدة لا تتجاوز شهرا قمت بتوجيه الدعوة الي فتح باب هجرة 20 مليون عربي الي القطر الليبي وذلك لنقص السكان وللقضاء علي المعوقات الاجتماعية والنهوض بالاقتصاد الليبي ومن اجل التغيير السياسي الذي تتطلب الدولة الليبية والتي تعاني وتعيش في مرحلة الجمود والتكلس والتبلد السياسي، هذه الدعوة نشرت بصحيفة القدس العربي يوم 14 نيسان (ابريل) .

لماذا نطالب بفتح باب الهجرة بين البلاد العربية وفتح باب التجنس لهم؟

اغلب البلاد العربية باستثناء مصر وتونس والمغرب والاردن تعاني من نقص سكاني وهذا النقص الرهيب نجده في الخليج العريي وليبيا التي تكتظ بالعمالة الآسيوية والافريقية وحتي الاوروبية والامريكية، مما خلق وسوف يخلق تضادا اجتماعيا وتأثيرا علي الثقافة العربية والمحلية من عادات وتقاليد ويؤدي الي الانهيار الاجتماعي والثقافي ويحدث ترسبات يراها علماء الاجرام بانها الموطن الذي يؤدي الي التناقض في البنية النفسية للمواطن مما يخلق لديه الشعور النفسي الذي يؤدي الي ما يسمي بالاجرام المنظم والفردي ومن ثم يؤدي الي انهيار المجتمع ومستقبل هذه الشعوب، وهو ما نبهت اليه عبر التاريخ مدرسة العلوم الجنائية بمدينة شيكاغو والذي كان محل دراسة من قبل الحكومة الامريكية آنذاك ومن ثم اعتبر الصراع الثقافي من اخطر الصراعات التي تعصف بالدول والامم والشعوب. فتح باب الهجرة بين الاشقاء العرب سوف لن يوثر علي البنية الثقافية او الاجتماعية لأي من هذه البلدان بل انه سوف يؤدي الي خلق تنافس بين المهاجر او المتجنس والقاطن الاصلي لكي تتبلور الافكار وتنصهر في ثقافة عربية ولغة واحدة وعادات وتقاليد لا تختلف من قطر الي اخر، ومن ثم سيكون الانصهار والاندماج السريع وبدون اية عوائق لغوية او تربوية او اخلاقية.

هذا المكسب السكاني العربي الهائل المتمثل في التجانس اللغوي والفكري والثقافي بين العرب هو اكبر مستثمر لنجاج وتوطين سكان لهذه الدول العربية التي تفتقد الي سكان ولربما نري تجربة الامريكيين والكنديين والاستراليين والنيوزلنديين في استثمارهم للعوامل الثقافية واللغوية ودوره في نجاح الهجرة والتجنس حيث ان هذه الدول ومنذ بداية فتح باب الهجرة المنظمة حرصت علي عدم استقبال مجموعات كبيرة تختلف ثقافيا بل انها تحرص عليه حتي يومنا هذا وهو استقطاب المهاجرين من بريطانيا وايرلندا لان اللغة والثقافة لهذه الدول لا تختلف عنها، او كما هو الحال في المقاطعة الفرنسية بكندا حيث يفضل المهاجر الذي يتحدث الفرنسية. في ظل التغييرات الديموغرافية في ليبيا وفي الدول العربية الخليجية القليلة السكان يعتبر التجنيس والهجرة مسألة حيوية ويجب اللجوء اليه للحد من الخلل في البنية السكانية وحفاظا علي الهوية الثقافية العربية لهذه البلدان القليلة السكان كما ان النزوح من البلاد العربية المكتظة بالسكان مثل تونس ومصر والاردن هو امر مهم لتقدم هذه الدول التي تعاني من تضخم سكاني وعجز اقتصادي لتوفير مستقبل للاجيال القادمة.

ثانيا من النواحي الاقتصادية

لربما يجهل البعض اهمية الجانب الاقتصادي في هذا الشق المهم حيث انه علي سبيل المثال يمكن دراسة ان ما يقوم المهاجر الاجنبي او العمالة الاجنبية بتحويله من عمولات صعبة قد يصل الي 30 في المئة من الدخل القومي لبلدان الخليج وليبيا حسب التقديرات المتعلقة بنسبة السكان الاصليين والمهاجرين. هذه الاموال المحولة قانونا عن طريق الشركات الاجنبية والعمالة الاجنبية او التحويلات للعملة الصعبة التي تقوم بها العمالة الاجنبية والشركات الاجنبية المهربة عن طريق غير شرعي كان بالامكان استثمارها وضخها في الاقتصاد الوطني لهذه البلاد. ان تواجد المهاجرين العرب وتجنيسهم سيفتح المجال لهم بالاقامة الدائمة ومن ثم يمكنهم ذلك من استثمار مدخراتهم في الاقتصاد المحلي لهذه الدول التي سيصبحون مواطنين بها وأعضاء فعالين بها. ان ارتباط المهاجر العربي بهذه الدول العربية بعد تجنيسه سيفتح مجال الاستثمار الاقتصادي والبشري للدول المستضيفة. ان الارتباط بين المهاجر العربي المجنس ببلاده العربية المستقبلة له والتي تتحول تدريجيا الي دول تعتبر الام قد يخلق استقرارا سياسيا واقتصاديا اذا ما وظف بالطريقة العلمية المطلوبة.

الخاتمة

هل يمكننا الاستفادة من تجارب الآخرين وتجارب الامم الاخري في الاستفادة من الهجرة والتجنس؟ تجربة السعودية نباركها ونأمل ان تقوم البلاد العربية الخليجية وليبيا بفتح باب الهجرة المنظمة مع الاقطار العـــــربية المزدحمة بالسكان مــن اجــل مستقبل افضل للمواطن العربي.

نحيي التجربة السعودية ونامل التوسع في تطبيقها وألا تقتصر فقط علي العلماء والاطباء بل تشمل فئات اخري من المهاجرين العرب.

رئيس الجمعية الاوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "القدس العربي" ، الثلاثاء 8 مايو 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home