Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Wednesday, 7 December, 2005

المجتمع المدني

د. الهادي شلوف

الحديث عن المجتمع المدني امر مهم ويتطلب منا جميعا الخوض فيه ولكن يجب ان يكون ذلك وفق اطار قانوني وعلمي تتطلبه مصلحة الافراد والجماعات تحت مبادي دستورية تحدد فيها الحريات العامة والخاصة. ولذلك لم استطع ان افهم المقالات التي كتبت حول مؤسسات المجتمع المدني من بعض السادة الليبيين وبكل صدق وقفت ذاهلا للصراع الذي بدأ وانتهى بتوجيه الاتهامات من طرف الى اخر. وذلك الصراع لا يهمني لا من قريب ولا من بعيد ولكنني اردت فقط هنا المساهمة المتواضعة مع بقية الليبيين في اثارة هذا الموضوع المهم اي المجتمع المدني او المؤسسات المدنية والذي وللاسف يعتبر بالنسبة لبلادنا ليبيا مغيبا في الواقع والاذهان وان النظام السياسي في ليبيا يعتبر مسؤلا عنه.

ما المقصود بالمجتمع المدني :

كل دول العالم الغربي تحاول ان تطور ما يسمي بمؤسسات المجتمع المدني حتى يقلل العبء علي عاتق الدولة ومؤسساتها الادارية وخصوصا في مجال الصحة والاسرة ورعاية المسنين ورعاية المرضى وايضا المساجين وفي مجال حقوق الانسان والنقابات والجمعيات الخيرية والانسانية الخ.

كذلك هو ايضا يحث على مساهمة الافراد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد ويدرس في الجامعات والمعاهد في الكثير من الدول المتقدمة وجامعة جون هوبكنز مثلا لها مركز خاص بهذا العلم وهو مايوضح هذا الاهتمام ولمن يريد الاطلاع يمكنه ان يتلقي النشرة الدورية التي تصدر عن هذا المركز والتي تتعلق بمجال البحوث في امريكا والعالم بخصوص المجتمع المدني واثره في الديمقراطية وحقوق الانسان(*).

كان مصطلح المجتمع المدني تطورا حضاريا يناهض الدولة العسكرية والانظمة الدكتاتورية والانظمة الشمولية والفردية و كان تواجده واستمراره يرجع الفضل فيه الى مساهمة الافراد والجماعات في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون تدخل الدولة في اعمالهم.

ولكن يبقي كل ذلك وفق اطار قانوني اي ان الدستور والمبادي الاساسية هي التي تعطي حق تواجد ووجود المجتمع المدني اي بمعني اكثر دقة لايمكن قيام مؤسسات المجتمع المدني دون وجود نصوص وقواعد قانونية تنظم هذا الاطار الاجتماعي السياسي الاقتصادي والاسري والخيري.

ان تواجد الجمعيات والنقابات والتنظيمات الاسرية والخيرية وايضا التجمعات الدينية والانسانية والصحية كلها ترتبط باطار منظم ووفقا لتشريعات قانونية تحدد العلاقة فيما بين الدولة او الحكومة وهذه التنظيمات. وبالتالي فان تاسيس الجمعيات والنقابات والاحزاب والتظيمات الخيرية والانسانية يحتاج الى شروط قانونية وتخضع دائما للقواعد القانونية عند انشائها.

يجب علينا جميعا قبل الدخول في اية نقاشات علمية تحديد المجتمع المدني او المؤسسات المدنية ان نحاول ان نحدد ماهو المجتمع المدني وكيف يمكننا تعريفه وهل يتوافق مع تاريخنا وثقافتنا الخ.

ان الحديث عن المجتمع المدني يجب ان لا يكون حديثا اعتباطيا او نزاعا شخصيا وانما هو امر يتعلق بدرسات علمية تحتاج الى البحث والتروي قبل اثارته اذن يجب علينا تعريف المجتمع المدني والمؤسسات المدنية و لعل افضل تعريف هو الاتي :

Définition Voici une définition de la société civile, tirée d'un traité de science politique: «L'ensemble des rapports interindividuels, des structures familiales, sociales, économiques, culturelles, religieuses, qui se déploient dans une société donnée, en dehors du cadre et de l'intervention de l'État.»

يقول بان التحديد او التعريف للمجتمع المدني والذي تم اقتباسه من دراسات العلوم السياسية - هو كل العلاقات التي تجمع بين الافراد والتنظيمات او الهيئات الاجتماعية والاسرية والاقتصادية والتقافية والدينية من اجل العمل داخل اطار المجتمع وخارج اطار الدولة وبدون تدخل الدولة-

En somme, la société civile, c'est ce qui reste d'une société quand l'État se désengage complètement. En prônant le désengagement de l'État, on prônerait un renouveau ou une réactivation de la société civile: imaginons tout ce qui se vit, se pense, se crée et se contracte en dehors des officines gouvernementales, de l'armée, du parlement et des tribunaux. Évidemment, la société civile n'habite pas un lieu précis; elle s'attache plus aux rôles institutionnels qu'aux personnes. Un fonctionnaire entre dans la société civile sitôt qu'il quitte ses bureaux.
En réalité, la société civile et l'État s'entremêlent. Peu d'activités humaines échappent aux règlements ou aux subventions de l'État; les familles, par exemple, jouissent d'exemptions fiscales ou de garderies subventionnées. Néanmoins, même si elles sont parfois difficiles à discriminer, ces deux réalités gagnent à être distinguées. La société civile inclut généralement les individus, les familles, les associations, les organisations bénévoles, tout ce qu'on appelle les corps intermédiaires -intermédiaires entre l'État et l'individu- dans la mesure où ils n'émanent pas de l'État, comme l'Église. Beaucoup d'institutions, à l'origine nées de la société civile, ont été par la suite étatisées, telles les écoles et les collèges, après 1964.
Plusieurs partisans du libéralisme économique aux États-Unis mettent l'économie de marché dans la société civile. D'autres préfèrent le placer hors d'elle

يقول هنا بان المجتمع المدني او المؤسسات المدنية تاتي كنتيجة حتمية عندما تتخلى الدولة عن الاعمال للمجتمع المدني اي انه لا علاقة مع الحكومة والجيش والبرلمان وحتى المحاكم وان موسسات المجتمع المدني لا تقطن في مكان محدد وانما ترتبط بالتنظيم الذي انشئت من اجله دون ارتباطها بالاشخاص وبالتالي الموظف الدي يدخل من اجل العمل بداخل مؤسسات المجتمع المدني ينفصل عن عمله الاداري اي ان الدولة في الحقيقة تترك لمؤسسات المجتمع المدني حرية العمل في المجالات الانسانية او الاسرية مثلا كي تكون هذه المؤسسات اكثر حرية من الاعباء الضريبية والروتينية التي تتواجد داخل اطار مؤسسات ومصالح الدولة.

حتما ان ذلك لا ينفصل كليا وغالبا ما يكون هناك خلط او تواجد مايسمي بمشكل في الفصل بين التزمات الدولة والاعمال التي يقوم بها المجتمع المدني في مجال الاسرة والجمعيات والتنظيمات او الجمعيات الخيرية والتطوعية وهو غلبا مايسمي حلقة الوصل بين الدولة والفرد وتترك الدولة الحرية لهذه المؤسسات بالعمل من خلاله متل العمل في الكنائس وادارتها وايضا ادارة بعض الموسسات التعليمية بعد عام 1964.

هناك الكثير من اللبراليون الاقتصاديون في الولايات المتحدة الامريكية ينادون بان التحرر الاقتصادي وعولمة السوق الحر يجب ان تدخل ضمن اطار المجتمع المدني اي البعد عن تدخل السياسة في الاقتصاد الحر.

D'autres préfèrent le placer hors d'elle: «Ceux qui défendent l'économie de marché font souvent valoir que le marché libre est le meilleur moyen de protéger le sol vital. Mais tout semble indiquer que cette vision des choses est erronée, si l'on en juge par une inévitable subordination de la sphère vitale à la tendance à investir dans tout ce qui peut rapporter de l'argent.» (Guy Giroux)

ولكن هذا الراي غير مقبول وان الذين يدافعون عن كون الاقتصاد المقام على السوق الحر هو الافضل والعنصر الاساسي كي يحفظ القواعد الحياتية هم مخطئون لانه لا يمكن الارتباط والدخول في اطار ذلك حيث ان ذلك يعني ان كل ما ياتي بالاموال وله علاقة به يجب العمل به علنا واستثماره في مجال المجتمع المدني جي جيروكس.

ملاحظة : الترجمة ليست حرفية.

من هنا يمكننا ان نخلص الى القول بانه يجب علينا نحن الليبيين اولا ان نستفيد من تجارب الاخرين في تحديد اولا اساسيات المجتمع المدني ومؤسساته ونحاول ان نربطها بتاريخنا وثقافتنا حتي نستطيع ان نعمل داخل اطار علمي ومعيار قانوني دون ان نحاول تقديم الفتاوى والارشادات الغير علمية والتي تربك القاري وتضعنا في دوامات النقاشات الغير منطقية والصراعات الابدية.

ان مثل هذه المواضيع تحتاج الى متخصصين وتطرح وفق دراسة علمية وبحوث وليست مجرد تكهنات او افتراضات ادبية او لغوية والا سوف نقع في ما وقع فيه افراد السلطة السياسية حيث نجدهم خبراء في جميع العلوم حتى التي لم تخلق بعد مما ادى الى فساد البلاد والعباد.

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدكتور الهادي شلوف
دكتوراه الدولة في القانون الدولي والعلاقات الدولية ( فرنسا)
دكتوراه Ph.D. في القانون الجنائي والعلوم الجنائية (إيطاليا)
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
محكم دولي
مؤسس ورئيس حزب العدالة والديمقراطية الليبي

Shallufhadi89@yahoo.com
___________________________________________

(*) The Johns Hopkins Center for Civil Society Studies seeks to improve understanding and the effective functioning of not-for-profit, philanthropic, or “civil society” organizations in the United States and throughout the world in order to enhance the contribution these organizations can make to democracy and the quality of human life. The Center is part of the Johns Hopkins Institute for Policy Studies and carries out its work through a combination of research, training, and information-sharing both domestically and internationally.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home