Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Saturday, 6 May, 2006

دافيد وجوليات ( داوود وجالوت )

د. الهادي شلوف

الخوف هو اكبر عدو للانسان ويكون كارثة ومصيبة وشلل تام عندما يصيب شعب باكمله والمصيبة عندما يتحول الخوف الى وهم دائم وخصوصا عندما يتوقع الجميع ان العدو لا يقهر وبالتالي يؤدي ذلك الى الوصول الي النتيجة المؤلمة وهي مرحلة الاستسلام والخنوع والاكتفاء بالتضرع والتوسل وانتظار الغد وسنوات اخرى واخرى.

ذكرت في الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلام قصة جالوت، وكيف كان الخوف والرعب يصيب بني اسرائيل وكان يرعبهم سماع قصة جالوت او رؤيتهم له.

وجالوت هذا شخص عملاق يتجاوز طوله حسب الرويات اكثر من ثلاثة امثار وهو ينتمي لقوم فلسطين ويحاول المورخون القول بان قوم فلسطين اتوا من جهة اليونان وهناك روايات اخرى وعديدة في هذا الجانب التاريخي لسكان فلسطين، وهناك مئات القصص والروايات التاريخية عن الحروب التي مرت بها الاراضي الفلسطينية وحتى يومنا هذا.

وحسب هذه الروايات او حسب ما ورد في الاديان الثلاثة بانه في احد المعارك التي دارت بين شعب الفلسطين و بني اسرائيل كان كل طرف انذاك يجب عليه أن يقدم مقاتلا لفتح باب المعركة وهو مايسمي بالمعركة الانفرادية لفتح باب المعركة الجماعية فقدم قوم الفلسطين جالوت هذا الرجل الضخم العملاق الذي كان عندما يمشي تهتز الارض التي يضع اقدامه فوقها وقدم بنى اسرائيل والخوف يكاد يعصف بهم ويجعلهم يهربون شابا راعي غنم اسمه دافيد.

وما ان بدأ تقدم كل من الرجلين اتجاه الاخر وجد دافيد فكرة خارقة وهي رمي جالوت بحجر على راسه عن بعد لأنه لا يستطيع الاقتراب منه لان الاقتراب منه يعني الموت خصوصا وان الفرق في القوة يرجح لصالح جالوت الضخم الذي كان الكل يعتقد بما فيهم بني اسرائيل وقوم فلسطين وحتى دافيد نفسه ان هذا الضخم لن يقهر ابدا ومهما أوتي خصمه من قوة.

ولكن بضربة حجرة واحدة علي راسه سقط جالوت وانقض عليه دافيد مسرعا وقطع راسه ورفعه عاليا امام قومه صارخا : قتلته قتلته فما كان من قوم بني اسرائيل الا ان انقضوا علي قوم فلسطين الذين كان عددهم حسب الروايات يتجاوز خمسة اضعاف بني اسرئيل و لم ينقذ بني فلسطين الا الهرب وبكل سرعة امام بني اسرائيل.

احتفل بنو اسرائيل انذاك بهذا الانتصار ولمدة سبعة اشهر وتم تعيين دافيد ملكا لاسرائيل وبالتالي يعتبر الملك دافيد ملك اسرائيل الاول ومؤسس اسرائيل.

القصص طويلة ومشوقة عن هذه الاسطورة او عن هذه الواقعة والرسامون والنحاتون ابدعوا في ذكر هذه الواقعة ولعل الذين تجولوا في مدينة فرينسا الايطالية الجميلة رأوا وشاهدو تمثل دافيد وهو يحمل راس جالوت.

القصص والتحاليل كتيرة لشخصية دافيد والجالوت والطب الحديث يرجع ضخامة الجالوت الى عيب تكويني ادى الى ضخامته... وان انتصار دافيد لم يكن الا نتيجة ان المعلومات لا تصل بسرعة الى عقل الجالوت وان علماء النظر او العيون ايضا يقولون بان جالوت لم يكن يرى بزاوية افقية للاشياء التي امامه مما ادى الي وصول الضربة على راسه دون رؤيتها بشكل طبيعي....

لماذا أكتب عن قصة قصة دافيد وجالوت؟.

الاجابة وبكل بساطة هي ان العمالقة قد يقهرهم الاقزام، فيجب علينا الخروج جميعا من مرحلة الخوف والانهزام والاستسلام ولا يمكن الحصول على الحقوق الا بنبذ الخوف ومواجهة الخصم بكل شجاعة. ان اي دكتاتور مهما أوتي من قوة او جبروت فان هزيمته لا تكمن الا في كسر حاجز الخوف ومواجهته كما واجه دافيد جالوت.

هل يمكن ان يكون لنا في هذه القصة عبرة؟

الدكتور الهادي شلوف
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
محام للمحكمة الجنائية الدولية
shallufhadi89@yahoo.com
Tel : 00 33 6 13 35 95 16
________________________________________________

ـ لمن يرغب في الاطلاع بتمعن على هذه القصة فانني ارفق هنا رابطاً الى موقع به معلومات مهمة عن القصة في المسيحية واليهودية والاسلام وفي الطب وآراء أخرى. http://en.wikipedia.org/wiki/Goliath


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home