Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Dr. El-Hadi Shallouf


Dr. El-Hadi Shallouf

Sunday, 1 January, 2006

المحكمة العـليا الليبية وقضية البلغـاريات

د. الهادي شلوف

قبل أي حديث حول موضوع البلغاريات والطبيب الفلسطيني وضحايا جريمة فقدان المناعة اي اطفال الشعب الليبي الابرياء، يجب أن نقول أن هؤلاء الاطفال الضحايا هم مستقبل الدولة الليبية ونحن نقف معهم ونتضامن مع اسرهم وذويهم ونطالب بالتحقيق العلني وباشراف قضائي مستقل لتحديد المسئول او المسئولين عن هذه الجريمة النكراء والغير انسانية.

كما يجب أن نحاول معالجة هذا الموضوع بطريقة علمية وبعيدا عن المهاترات التي قد تبعدنا عن القصد المطلوب وهو إعطاء القاريء إيضاحا مختصرا عن ماهية المحكمة العليا وماذا يعني النقض ومن ثم نرى ما إذا كانت هذه المحكمة قد أخلت بواجباتها القانونية.

1. ماهـية المحكمة العـليا
جميع دول العالم المتقدم والمتخلف منه جعلت مراقبة تطبيق القانون تخضع لسلطة قضائية عليا تتمثل هذه في ما يسمى في الكثير من بلاد العالم بمحكمة النقض وفي البعض الآخر بالمحكمة العليا. دور هذه المحكمة هو مراقبة تطبيق القانون الذي تم تطبيقه من قبل المحاكم الدنيا أي محاكم الدرجة الابتدائية والدرجة الاستئنافية. ويطلق عليها في الفقه القانوني بحارسة القانون او الصمام الاساسي للعمل القضائي.

2. دور المحكمة العـليا
لقد حددت التشريعات في جميع دول العالم دور محكمة النقض حيث قررت أن عملها ودورها يجب ان يكمن في مراقبة التزام المحاكم بجميع درجاتها بتطبيق القانون وبالتالي فهي لا تنظر في الوقائع اي موضوع القضية ومن ثم فانه في حال أي نقض يقدم أمامها سواء من اي طرف من الأطراف التي تم تواجدها في التقاضي أو من طرف النيابة العامة فهي تقوم بدراسة الطعون المقدمة اليها وهي ملزمة بالبث فها وفي حال توافقها مع اجراءات المواعيد الخ وبعد دراسة وافية تقرر هذه المحكمة الاتي :

1. قبول الطعن من حيث الشكل وهذا يعني ان مواعيد الاجراءات بالدفع بالطعن تتوافق مع نظامها الاساسي.

2. أو قبوله في الموضوع وهنا تقوم بنقض الحكم وعودة الأطراف الى الوراء أي الى حالة ما بدأت عليها القضية أمام آخر درجة قضائية عالجت وحكمت في النزاع المطعون فيه وترجع الى محكمة غير التي فصلت في النزاع وتعرف في الدول المتقدمة بإحالة القضية الى محكمة بمدينة غير التي أصدرت الحكم المطعون فيه وهو ما يجري عليه الحال في فرنسا حيث ان محكمة النقض حال نقضها أي حكم مثلا أصدرته محكمة باريس فان محكمة النقض تحيله الى محكمة فرساي أو غيرها تجنبا لأي تاتير خارجي او داخلي في سير الاجراءات و التقاضي

3. او تقوم برفض الطعن ومن هنا يعتبر الحكم نهائيا.

ويمكن لهذه المحكمة أن تقرر قواعد إجرائية جديدة ولكنها لا تقوم بدور المشرع ولا تتعارض من السلطة التشريعية.

3. المحكمة العـليا الليبية في القانون الليبي
هنا سوف أتعرض فقط للجانب الجنائي وليس المدني وذلك لارتباطه بموضوعنا حيث يمكننا القول بان القانون الليبي في مجال الإجراءات الجنائية حدد في الباب الثالث منه موضوع النقض ولقد نصت المادة 381 منه علي أحوال الطعن والمادة 382 الأحكام الصادرة قبل الفصل وجواز وعدم جواز الطعن فيها تلي ذلك النصوص الأخرى حتى المادة 401 التي تحدد تحديدا صريحا ولا لبس فيه دورها ومهامها والاجراءات الاساسية لمهامها.

4. فيما يتعـلق باحكام الاعـدام
المادة 400 من قانون الاجراءات الجنائية تلزم محامي المحكوم عليه بالاتجاه الى المحكمة العليا للطعن وهو شبه الزام كما ان المحكوم عليه لديه الحق في رفعه بنفسه او بواسطة محامي اخر وهنا يعتبر المشرع ويعطي اهمية للطعن بالنقض ويربطه بخطورة العقوبة ويلزم مسئولي الدفاع باتخاد الاجراء المطلوب حول رفع طلب او مذكرة نقض اذا كان لذلك وجه - تنص المادة 400 على انه اذا كان الحكم صادرا بعقوبة الاعدام فعلى المحامي الذي قام بالدفاع عن المتهم موكلا كان او معينا ان يقوم باجراءات الطعن بطريق النقض في الحكم اذا كان لذلك وجه وهذا بغير اخلال بما للمحكوم عليه من الحق في رفع الطعن بنفسه او بواسطة محام اخر.

قضية البلغـاريات واطفال ليبيا المصابين بمرض فقدان المناعـة
اي قانوني مسئول لايمكنه ان يضع نفسه في دور الناقد الا اذا توفرت لديه معلومات كافية ودراسية دقيقة لمحتويات ملف القضية. ايضا اي قانوني يجب ان يلتزم بالانصاف والنظر الى اي قضية بعيدا عن العواطف او الاتجاهات السياسية ومن تم فانني شخصيا لا استطيع ان اجزم بمسئولية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني كما انني لا ا جزم ببراءتهم ومن ثم فهو دور القاضي الذي كلفه القانون بالحكم في الدعوى.

الا ان هذه القضية في وجهة نظرنا خرجت عن اطارها القانوني والقضائي ودخلت في التلاعبات السياسية والمتاجرات الغير اخلاقية ضاربة بعرض الحائظ بالقانون وقواعده الاساسية وبالتالي لم تعد قضية قضائية داخلية و انما اصبحت قضية دولية وللاسف الكبير لقد كان القضاء الليبي في هذه القضية يفتقد لرجال صادقين وقادرين على تادية مهامهم بشرف وامانة وكان دور النظام السياسي الذي يفتقد للشرعية القانونية يلعب الدور الاكبر في تهميش دور القضاء كما هو الحال عليه منذ العشرات من السنوات وخصوصا في الكثير من القضايا كما حصل في الماضي في قضية لوكربي حيث تم تسليم ليبيين بالرغم من ان القانون الليبي يمنع منعا باتا تسليم اي مواطن ليبي لأي دولة اخري ومن هنا نلاحظ ان القضاء الليبي لم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية.

التلاعبات السياسية الداخلية وانتهاز جمعية سيف في هذه القضية والتدخلات الخارجية من قبل الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وضعف الارادة السياسية الليبية و فقدان الدولة الليبية لسيادتها في كل المجالات بما فيها القضائي قد كان عاملا مؤثرا علي هذه القضية واعطاء وفتح الباب لكل من يريد المتاجرة في حقوق الشعب الليبي وانتهاز الاستفادة من خيراته النفطية.

هل كانت المحكمة العـليا الليبية تمارس القانون أم السياسة؟
حتي لا احاول ان تعرض بأي نقد غير موضوعي وغير علمي فانني لا اعلم اولا فيما اذا كان التاريخ الموافق من يوم 25 ديسبمبر 2005 هو الموعد الذي تم تحديده للنطق بقرار المحكمة بعد تاجبل النطق السابق. اذا تبين ان الموعد قد قدم كي يكون يوم 25 ديسبمبر 2005 وكي يتوافق مع اعياد المسيحيين بمناسبة مولد المسيح عليه السلام فان ذلك يكون انتهاك تام للقانون وهو امر لم تتعارف عليه اية محاكم وحتى المحاكم الجزئية وهو تقديم موعد النظر او النطق في الحكم بعد التاجيل وفي العادة وفي الاجراءات ان الموعد يؤخر ولا يقدم.

الامر الثاني وهو الملفت للنظر وهو تواجد بعض العساكر او البوليس خلف هيئة المحكمة وهو امر غير مشروع وهو يعتبر عارا علي هؤلاء القضاة بالسماح به لان القضاء وحتى في المحاكم البسيطة يجب ان لايكون خلف القاضي اي شخص غير القاضي نفسه ويجب الا يقف في محاذاته الا اعضاء المحكمة ويجب ان يكون موضع جلوس القضاء يرتفع عن جميع الحاضرين بما فيهم هيئة الدفاع وهو امر قضائي واحترام للقانون لانه يتميز بمنطق العدل الذي يجب ان يعلو فوق الجميع.

بالرغم من عدم معرفتنا بحيثيات الحكم و اسبابه التي بنت عليها المحكمة العليا حكمها فاننا نرى فقط واعتبارا الى الملاحظات العابرة التي تم سردها فان المحكمة وقضاتها لم يمارسوا القانون وهو امر مؤسف وبالتالي نتساءل عما اذا كان هؤلاء جديرين بهذا الاختصاص وهذه المسئولية.

ان دور رجل القضاء في المحكمة العليا يتعدى دور القاضي التقليدي بل ان المطلوب منه هو الوقوف بشجاعة لتطبيق القانون ورفض التدخلات السياسية في جميع مراحل التقاضي بل انه ملزم بوضع التفسيرات والقواعد الاجرائية الجديدة.

المحكمة العليا الليبية في وجهة نظرنا هي انتاج سياسي للنظام الحاكم وبالتالي لم تعد محكمة قانون وقضاتها لم يعد لهم دور الحارس على تطبيق القانون الذي من اجله تم انشاء محكمة النقض اي المحكمة العليا.

في الختام اننا نطالب بالتحقيق العلني وبمشاركة قضاة دوليين وخصوصا بعد التدخلات الخارجية حتى تتضح الرؤية كما نطالب الشعب الليبي بجميع طوائفه وفي جميع مناطق ليبيا بالوقوف مع اسر وذوي هؤلاء الاطفال الضحايا لأن هؤلاء الاطفال هم اطفال الشعب الليبي باجمعه.

كما نطالب اسر وذوي الضحايا رفض النقاش مع الدولة البلغارية ورفض التعويضات البلغارية لان المسئولية في التعويض تقع على عاتق الدولة الليبية وهي المسئول الرسمي عن ادارة اجهزة الدولة ومستشفياتها.

الدولة الليبية هي التي قامت بالتعاقد مع الاجانب واستجلابهم وعملهم بليبيا وهي المسئولة عن ادارة المستشفى وان مسئوليتها مباشرة ومن ثم فان المسئولية الجنائية والمدنية تقع على عاتق الدولة الليبية.

وبالتالي فانني ادعو وانصح جميع اسر الضحايا برفع دعوى جنائية وضمها الى الدعوى القائمة الان امام محكمة بنغازي ضد وعلى وزير الصحة ومدير المستشفى ورئيس الوزراء ووزير العدل ووزير الداخلية.

والسلام عليكم.

الدكتور الهادي شلوف
دكتوراة الدولة في القانون الدولي والعلاقات الدولية من فرنسا
دكتوراة في القانون الجنائي والعلوم الجنائية من ايطاليا
رئيس الجمعية الاوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
محامي عضو بنقابة محاماة باريس
محكم دولي
Shallufhadi89@yahoo.com
Tel :00.33.6.13.35.95.16
________________________________________________

ـ بمناسبة العام الميلادي الجديد 2006 وقرب حلول عيد الاضحى المبارك اتقدم الى الشعب الليبي باجمل التهاني كما يشرفني اعلامكم بانه وبقرار من المحكمة الجنائية الدولية، قرار تم اتخاذه بتاريخ 12 ديسمبر 2005، تم قبولي وتسجيلي بقائمة المحامين للمحكمة الجنائية الدولية.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home