Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani
الكاتب الليبي المحامي الشارف الغرياني


الشارف الغـرياني

الأربعاء 31 ديسمبر 2008

حلال عليهم .. حرام علينا

الشارف الغـرياني

غريبة أحوالنا داخل هذا السجن الكبير الممتد من رأس اجديرغربا إلى السلوم شرقا ومن شاطئ البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى حدود تشاد والنيجر..جنوبا ...
كان فى ليبيا قبل انقلاب سبتمبر فسحة ومجالا لحرية الرأي والتعبير بالاعتصام والإضراب والتظاهرات.ويخرج الناس فى الشوارع للتعبير عما يدور فى خاطرهم تحت أية ظروف..المهم يخرج من يريد للشارع..لأنه أصلا لا يوجد نص قانوني يمنع من ذلك فالدستور أعطى هذا الحق للجميع.
أما بعد انقلاب سبتمبر العسكري . الذي الغي الشرعية الدستورية.فقد صدر قانون يمنع ذلك صراحة ورتب عقوبات قاسية لكل من يفكر فى الاعتصام أو الإضراب أو التجمع فما بالكم بالمظاهرات بالأخص تلك التي تعبر عن الرأي الأخر الغير مسموح به أيضا وفقا للقوانين القمعية المعمول بها حتى يومنا هذا بالرغم من الزيف الشائع بالإصلاح السياسي والانفتاح الفكري وإطلاق الحريات وانتشار ثقافة حقوق الإنسان. التي تبين بأنها كانت سرابا وانكشفت حقيقتها فى أحداث مدينة يفرن المناضلة.
المتابع للمشهد الليبي خلال الأربعة عقود الماضية يلتمس وعن كثب الخداع والنفاق والرياء..ومخالفة واقع الأمر على الأرض بالمقارنة بما هو معلن من مبادئ وأفكار متفلسفة تحيطها دعاية إعلامية غير مسبوقة مدعومة بمليارات الدولارات فى سبيل نشر ذاك الفكر الهمجي وتلك النظرية الخرفة..فى سباق محموم نحو كسب ود ذاك المفكر صاحب تلك النظرية.. وأنشأت المراكز المتخصصة والندوات العالمية والمحلية,,وترجمات لعدة لغات لكتيبات مفكر عصر الجماهير المبدع والكاتب والروائي والشاعر بعض الأحيان. ناهيكم عن الدوائر المغلقة عبر الأقمار الصناعية التي من خلالها يتم تبشير شعوب العالم بفكر عصر الجماهير والخلاص والانعتاق النهائي من كل شئ...ولكي تتعلم شعوب العالم فنون الديمقراطية الصحيحة التى جاء بها الكتاب الأخضر والذى أكد فيه صاحبه على انه لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية والتمثيل تدجيل..وان الشعب فوق الكراسي(وليس تحتها))وانه لا توجد حريات إلا فى جماهيرية الفردوس الارضى(( المفقود الى الأبد))وهنا أيضا تتجسد على ارض الواقع الحماية الفعلية لحقوق الإنسان..لا معتقلات ولا تعسف فى استعمال السلطة ولا وجود للقتل خارج نطاق القانون ولا يوجد فى جماهيرية الشعب السعيد الموت بالغاز أو الكرسي الكهربائي أو حتى بالمشانق التى تنصب فى الميادين لإرهاب الشعوب المغلوب على أمرها.ولا وجود لبوليس مكافحة الشغب كى يدوس على الجماهير بسنابك الخيول ولا وجود لقنابل مسيلة للدموع ولا خراطيم المياه الساخنة.لتفريق المتظاهرين.فهذه كلها نتاج ديمقراطية الغرب الزائفة..حتى أن قائد عصر الجماهير أهدى للرئيس الامريكى بوش وشبعه المسكين الكتيب الأخضر لكي يطبقوا نظرية الديمقراطية المباشرة للشعب حتى ترتاح أمريكا ويرتاح العالم من أمريكا ومشاكلها..كل هذا من صنع القائد الملهم.
ولكن..آه من كلمة ولكن..كل ذلك ذهب أدراج الرياح..رياح التغيير الاجبارى المفروض على القائد الصقر الوحيد..الذى وجد نفسه لامناص من الانصياع لما تمليه عليه إرادة الإدارة الأمريكية بعد غزو العراق مباشرة وخلال أيام ..وأصبح يركض وراء سراب أخر عله يجد فيه مراغما كثيرة..وحتى يبرهن على أن ديمقراطية الشعب فوق الكراسي لا وجود لها الا فى خياله المريض..فجلب لنا المدرعات والسيارات المجهزة واستحدث لنا فرق لمكافحة الشغب..فرأينا فى شوارعنا تلك الخراطيم التي ترش وتفرق المتظاهرين بالمياه الساخنة..ورأينا بوليس مكافحة الشغب بخوذاتهم حاملين الهراوات بيد والدروع الواقية باليد الأخرى..ولكي تكتمل صورة الديمقراطية الجديدة التى يروج لها ابن مفكر عصر الجماهير..ليس مستغربا أن نشاهد بعد أيام الخيالة يمتطون صهوات خيولهم لكى يدوسوا بها أبناء الشعب فيما بعد.. ولكن أية مظاهرات تلك التى يتصدون لها.؟؟.هنا بيت القصيد.
قلنا فيما سبق..بان قوانين انقلاب سبتمبر تمنع الإضراب والتجمعات والمظاهرات..والغريب فى الأمر ظهرت خلال الأربعة عقود الماضية مئات بل ألاف المظاهرات..أسف (( المسيرات)) الظاهر قد اختلط على الأمر.نسيت أن جموع جماهير الشعب التى خرجت خلال تلك الأعوام بعفوية وتلقائية إنما خرجت لمبايعة القائد والهتاف بحياته وحياة حكمه الابدى..والقسم بالتضحية بالروح والدم من اجله(( دوم هو القائد ومن غيره خراف وزايد..بالروح والدم نفديك يا قائدنا..الثورة مستمرة والخاين يطلع بره..ما نرحم من خان شنقا بالميدان..ومئات وآلاف الهتافات على نفس هذا المنوال ..والفاتح أبدا والكفاح الثوري مستمر)) طبعا هذه المظاهرات والمسيرات مستثناة من المنع المنصوص عليه قانونا..ولما لا فهى مسيرة ومبرمج لها من قبل اللجان الثورية التى من مهامها تحريض الجماهير على كل شئ من شأنه حماية الثورة وقائدها الفذ,,وبالتالي حتى البوليس عادتا ما يشارك فيها قلبا وقالبا..ولم نسمع فى يوم ما انه تم القبض على متظاهرين لخروجهم فى الشوارع بالمخالفة لنصوص القانون..((الهم الا تلك التى قامت بمينة بنغازى فى فبراير اما القنصلية الايطالية لانها خرجت عن سياقها وبدأ المتظاهرون يتعدون على الخط الأحمر )) .
أما من فقط مجرد أن فكر أو عزم على القيام باعتصام آو إضراب مجرد الشروع فيه ولم يقم به فعليا..فتقوم القيامة ضده وتتسلط عليه قوى الأمن بشتى فروعها ويودع خلف القضبان ويقدم لمحاكمة غير شرعية ويصدر فى حقه حكما بالسجن عامين(( كما هو فى حالة السجين ياسين احمد يوسف من مدينة طبرق الذى فقط كان متواجدا وحيدا فى ميدان الملك للاعتصام فتم القبض عليه وحكم بعامين سجن وانقضت المدة ولم يفرج عنه حتى الآن)) أو كما هو الشأن فى قضية ميدان الشهداء حيث تم القبض على كل من دعا الى تنظيم الاعتصام وقبل أن يقوموا به فعليا..وتم تقديمهم لمحكمة هى الأخرى غير شرعية وصدرت أحكاما قاسية فى حق المتهمين الدكتور إدريس بوفايد ورفاقه تراوحت بين الست سنوات والخمس وعشرون سنة سجن)). وفى الأيام القليلة الماضية..خرجت مظاهرات صاخبة غوغائية بمدينة يفرن تنادى بالموت الصريح بالتصفية الجسدية,,والتهديد والوعيد وترويع عجوز بلغت من العمر عتيا.. حيث تم إمطارها داخل بيتها بحجارة اللجان الثورية وأعوان سيف القذافى صاحب مشروع ليبيا الغد المظلم..هل ياترى هذه المظاهرة تدخل فى إطار تلك المظاهرات والمسيرات..؟؟
أم إنها تأخذ منحى أخر حيث شاهدنا بصحبتها أولئك النفر من بوليس مكافحة الشغب..ولكن ليس لتفريق المتظاهرين بل لحراستهم وتأمين سلامتهم,,بدليل تسلق العديد من المتظاهرين أسوار المنازل وقاموا بكتابة عبارات التهديد والوعيد بالويل والثبور والتصفية الجسدية لأعداء الثورة وقائدهم المغوار..ولم يتحرك احد من بوليس مكافحة الشغب لمنع أو إنزال أو القبض على من قام بتلك الأعمال المنافية لكافة قوانين حماية الحريات وحقوق الإنسان..بل كان بصحبتهم أيضا رجال الإعلام والمصورين والتقطت صور تذكارية وأشرطة مرئية لكي يتم تقديمها للقائد حتى تقر عينه بعمل حواريه الثوريين الإبطال..الذين كانوا فى مواجهة اهالى عزل لا حول لهم ولا قوة..لكي يهددوا من خلالهم أولئك الشرفاء من المعارضين السياسيين بالخارج والذين اقلقوا راحة القائد التاريخي وأزعجوه بمواقفهم المناهضة لحكمه العسكري الفاشي.. فهل يسمح الاهالى مدينة يفرن بالخروج للتعبير عن رأيهم والرد على تلك المظاهرة المدعومة من النظام؟؟ألا يخجل القائد المغوار وابنه الموعود بالحكم الامريكى القذافى.. من السيدة أمريكا بان تلومه على هذا التصرف الذى ينم عن عدم جدية نظام القذافى بالتقدم نحو ديمقراطية أمريكا التى تعهد بها سيف القذافى عند زيارته الأخيرة للبيت الأبيض؟؟ ألا يخشى أن يقع تحت طائلة الاتهام بأنه لم يسمح لمواطنين بالخروج للتظاهر تعبيرا عن الظلم والاضطهاد ردا على غوغائية اللجان الثورية وأعوان سيف؟؟ياريته يفعل ذلك ويرسل بوليس مكافحة الشغب بمدرعاتهم المصفحة وسيارات المياه الساخنة والقنابل المسيلة للدموع وان يتم تصوير هذه الأحداث من قبل رجال إعلامه وصحافته ونقلها للعالم حتى يبرهن بان الديمقراطية قد وصلت فعلا الى ليبيا فى أخر أيام حكم بومنيار..وأضنه لن يفعلها لأنه ان فعلها ستكون نهايته..فهذه يفرن وجبل نفوسة جبل الزعفران.وهذا شعبنا المناضل لم يعد يحتمل هذا الذل والهوان..فساعة الخلاص قد أزفت..ولن يطول ليلك يا ليبيا ..يا أرض الشهداء والمناضلين والأحرار..
وهذه ستكون هدية للوطن بمناسبة حلول العامين الهجر والميلادي الجديدين أعادهما الله علينا وعلى شعبنا بالعزة والكرامة والنصر على أعداء الوطن والمواطن.من طواغيت الحكم الفاشي العسكري. وسجل ياتاريخ بلادي.

المحامى الشارف الغريانى
31/12/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home