Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

Wednesday, 30 May, 2007

هل جريمة القـتـل الجماعـي
من أعـمال السيادة؟؟

الشارف الغـرياني

فى البداية هذه إحدى الخطوات الجريئة نحو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات بعد طول انتظار.. حيث تم تحريك قضية ضحايا سجن بوسليم التى راح ضحيتها المئات من سجناء الرأي والسياسة,, فى مجزرة رهيبة ارتكبتها الأجهزة القمعية التابعة لنظام القذافى سنة 1996.. هذه القضية التي اكتشفت حيثياتها بفضل جهود المنظمات الحقوقية الليبية فى المهجر وتم الإعلان عنها رسميا بعد ست سنوات من التعتيم الأمر الذي اجبر القذافى شخصيا إلى الاعتراف بحدوث هذه المجزرة ولو أنها كانت اعترافات مؤداها التضليل وتصوير الواقعة بخلاف الحقيقة, المهم تم تداول هذه القضية على مستوى دولي ومن خلال المنظمات الدولية ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان فى ليبيا..ومن ثم أتيحت الفرصة لذوى الضحايا بالتحرك أخيرا للمطالبة بالكشف عن مصير أولئك السجناء المغيبين منذ أكثر من سبعة عشر عاما..

وعندما تمت إثارة هذه القضية ولأول مرة أمام القضاء المحلى الليبي,,نفاجأ وللأسف الشديد من يحاول تبرير هذه الجريمة النكراء بمبررات واهية لاتمت بصلة لواقع الحال..وذلك عندما تم الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذه القضية باعتبارها من أعمال السيادة..فهذه جريمة قتل جماعي لأفراد من الشعب الليبي عزل لاحول لهم ولا قوة.. سجناء معتقلين معدومي الإرادة مسالمين مطالبين بأبسط حقوقهم الإنسانية.. من مأكل ومشرب وعناية طبية.. تمت الاستجابة لطلباتهم تلك بقتلهم رميا بالرصاص داخل ساحات سجن بوسليم سئ السمعة.. فى جريمة العصر حيث تم إعدام مايقارب من ألف ومائتين سجين.. وتكتمت السلطات على هذه الجريمة ولم يعلم بها احد إلا بعد إثارتها من المنظمات الليبية ذات العلاقة بحقوق الإنسان ومن ثم إثارتها من قبل المنظمات الدولية ذات العلاقة بذات الملف..ولم يتم الإعلان عن عدد الضحايا ولاعن أماكن دفنهم.. ولم يتم إبلاغ اسر الضحايا إلا بصورة شخصية جدا وشفوية ولأعداد محدودة جدا.. ولازالت الحقيقة غائبة حتى ألان بالرغم من تعهد السلطات الحاكمة بفتح ملف للتحقيق وإظهار النتائج للإعلام والصحافة بناء على وعود كانت قد أعطيت للمنظمات الدولية التى تحركت فى هذا الاتجاه.

واليوم بعد إن تحركت القضية دون إرادة السلطات الحاكمة ووصل الأمر إلى القضاء.. تحركت هذه السلطات للدفاع عن جريمتها النكراء فى محاولة لإخضاعها لأعمال السيادة.. هذه جريمة ضد الإنسانية ارتكبت بايدى آثمة بتعليمات عليا من رأس الهرم الحاكم فى ليبيا,, فكيف يتجرأ إنسان عاقل بان يخضعها لأعمال السيادة,,..وهل يعقل أن تكون الدولة المحترمة تمارس أعمال السيادة هذه فى إزهاق المئات من أرواح الأبرياء العزل فى وضح النهار ومن داخل أصوار السجن الرهيب.؟؟ وما هو مفهوم أعمال السيادة لدى أولئك المتنطعين؟؟ وأية أعمال السيادة تلك فى غياب الدستور الذي يحددها على سبيل الحصر لاالمثال.. وبشكل واضح وجلي لايمكن العبث بها تحت أية حجة من حجج الأنظمة الحاكمة..؟؟ وبالتالي تتم ممارسة أعمال السيادة بشكل مباشر فى حال وجود الأسباب الموجبة لها وتتهئ الظروف المحيطة لأعمال تلك السيادة على الفور.. كأن يكون هناك اعتداء خارجي على ارض الوطن وسيادة الدولة.. أو يكون هناك خطر حال وجدي يهدد امن البلاد والعباد.. أما والحالة الراهنة أمامنا لاتعد من أعمال السيادة.. فهذه شرذمة متحكمة فى رقاب العباد استعملت سلطاتها وجبروتها فى غير محلها,, بان باشرت أعمال القتل الجماعي فى حق عزل سجناء لايشكلون أدنى خطر على سلامة وامن وسيادة الدولة.. وإنما هذه محاولة فقط للعمل على عدم ملاحقة الجناة ومن كان من وراءهم محرضا ومساندا.

وبالتالي فان هذه القضية هى المحك الفعلي أمام قضاتنا الشرفاء الذين لايخشون لومة لائم فى سبيل إظهار الحقيقة وبسط نفوذ القضاء العادل على الأرض التي شهدت الظلم والقهر والجور والطغيان خلال أربعة عقود من عمر أبناء شعبنا المناضل.. وهذه القضية أيضا هى المحك الفعلي لكي يثبت المحامى الليبي الشريف على مبدأ نصرة المظلوم وإظهار الحقيقة وتنوير الطريق أمام القضاة الأجلاء تحقيقا للعدالة الغائبة فى ظل حكم عسكري شمولي.. حكم الفرد وأسرته وزبانيته.. الذين نهبوا خيرات البلاد وأفقروا العباد.. وأهدروا الحريات وانتهكوا الحقوق.

زملائي المحامين..السادة القضاة.. هذه القضية هي الشعرة التي ستقصم ظهر البعير.. فكونوا جميعا لها.

أعانكم الله لنصرة اهالى ضحايا مجزرة بوسليم.. ونصرة أبناء شعبنا وإنصافهم من كل من أهدر حريتهم وانتهك حقوقهم..
المجد والخلود لشهداء الوطن.
العـزة والكرامة لأبناء الوطن.

زميلكم من ارض الغربة والمهجر
المحامى الشارف الغريانى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home