Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

Sunday, 27 May, 2007

رحل الفيتوري
ولم يودعه احد

الشارف الغـرياني

الموت على رقاب العالمين.. ولا ندرى متى سيكون موعدنا مع تلك اللحظة التى نغادر فيها هذه الدنيا بعد حياة مليئة بكل شئ.. ولا ندرى أين ستكون تلك الساعة التى نفارق فيها الأحبة والأهل والأصدقاء والأقارب, فى الوطن بين أولئك الأحبة والأهل والأصدقاء والأقارب؟؟؟ أم فى ارض الغربة والمهجر بعيدا عن كل أولئك؟؟ على الأقل داخل الوطن سيكون المصاب اخف على الجميع لأنهم هناك سيجتمعون فى تلك الخيمة وعلى مدار ثلاثة أيام على الأقل إن لم يكن أكثر.. ويتبادلون أطراف الحديث مع تلك الذكريات التى عاشوها مع الفقيد الذى من اجله نصبت خيام العزاء.. وسيجلس بعضا منهم فى إحدى المرابيع لتلاوة القرآن ترحما على روح فقيدهم.. وترتفع الايدى متضرعة للموالى عزوجل بالدعاء للفقيد بالمغفرة والرحمة ولأهله بالصبر والسلوان..
أما هنا فى غربتنا القاتلة.. لاشئ من ذلك سيكون.. اللهم تلك التعازي على المواقع الليبية أو ان تفتح غرفة خاصة بالحدث للحديث عن فقيدنا وتقديم العزاء لأسرته التي قد لا تكون بيننا.. فى حين يظل فقيدنا حبيس ثلاجة الموتى إلى أن يتم ترحيله إلى ارض الوطن بعد شق الأنفس فى انتظار الموافقة على دخول الجثمان لأرض الوطن والسماح بدفنه هناك.. ومن سيكون حاضرا تلك الأيام العصيبة الا العدد القليل من الأصدقاء والرفاق المقربين وزوجته الأجنبية وابنه الوحيد منها ومن سيكون قد حضر من الداخل لإتمام مراسم تشييع الجثمان.. وهنا لا وجود لخيمة العزاء ولا لمن يجلس فى إحدى مرابيع الجيران لتلاوة القرآن ترحما على الفقيد.. ولا أنيس يكون حاضرا مراسم توديع الجثمان من إحدى مطارات الغربة الى ارض الوطن.

وفقيدتا المغفور له بإذن الله تعالى.. رفيق دربنا : "حسين الفيتورى" إحدى تلك حالات الموت فى ارض الغربة القاتلة.. فيما عدا احد الأصدقاء من جنوب بريطانيا رغم كبر السن والمرض.. الذى حضر معنا لمدة ثلاثة أيام وشاركنا عملية توديع الجثمان من مطار كولن بألمانيا.. وابن شقيق الفقيد الذى حضر من مدينة بنغازى لاستلام الجثمان.. وأربعة فقط من رفاقه.. لم يحضر احد من باقى الرفاق القدامى والأصدقاء لا من خارج ألمانيا فقط بل من داخلها حيث يوجد منهم العشرات من هم بجوار سكنه بمدينتي بون وكولن.. ومنهم من يبعد عنه على الأكثر لمدة ثلاث أو أربع ساعات ولم يكلف نفسه عناء الحضور للمشاركة فى مراسم توديع الجثمان.. ناهيكم عمن هم بدول الجوار. هولندا.. سويسرا.. الدنمرك.. السويد.. حيث المئات من المهجرين قسرا وعلى علم ودراية بكل التفاصيل والكثير منهم كان الفقيد فى عونهم عند الحاجة.. إلا أنهم لم يكن لهم تواجد فى تلك اللحظات المؤلمة.
وهل ياترى سيكون هذا حال من يتوفاه الأجل المحتوم هنا فى الغربة؟؟

وهنا أسجل الشكر والتقدير والعرفان إلى موقع ليبيا المستقبل وعلى رأسه الأخ الصديق المخلص الوفي. "حسن الأمين:" الذى كان سباقا فى نشر خبر وفاة فقيدنا وفتح الغرفة لتلقى العزاء والتذكير بمواقف الفقيد الوطنية.. وكذلك الشكر والتقدير لكل من اتصل بنا هاتفيا او نشر التعازي عل المواقع الليبية.. سائلين المولى عزوجل أن يجنبنا وحشة الموت فى الغربة فى غياب الأحبة والأصدقاء والأقارب.. وان نأخذ العبرة من هذه الواقعة بان نكون عونا لبعضنا البعض..

رحم الله فقيدنا "حسين الفيتورى".. واسكنه فسح جناته.

المجد والخلود لشهداء الوطن.
العزة والكرامة لأبناء الوطن.

أخوكم فى الغربة
الشارف الغرياني


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home