Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani
الكاتب الليبي المحامي الشارف الغرياني


الشارف الغـرياني

الاربعاء 27 ابريل 2008

مفهوم العودة للشرعية الدستورية

الشارف الغـرياني

كافح الآباء والأجداد من اجل نيل الاستقلال وفقا لمجريات الأحداث الدولية آنذاك وكما هو مألوف ومتاح للدول الصغيرة المغلوب على أمرها والتي بدورها لم تترك وسيلة إلا وعملت بها من اجل الوصول إلى غايتها المنشودة المتمثلة في حرية الوطن وأبناء الوطن,والعيش في امن وأمان والانضمام إلى طابور الدول المستقلة المنظمة للجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وبطبيعة الحال ليبيا لم تكن استثناء من هذه القاعدة..فكان لها ذلك بفضل دماء الشهداء التي ارتوت بها تربة الوطن الغالية,,وبفضل عزم ومثابرة الرجال المخلصين وشجاعة المجاهدين البواسل. وفى واقعة تاريخية غير مسبوقة قامت دولة الاستقلال المجيد بموجب دستور تمت صياغته من قبل شرفاء الوطن المختارين من كافة أرجاء ليبيا وتمت ولادة دستور ومن رحمه ولدت دولة الاستقلال..ففي عام1951م تمت الموافقة عليه دوليا ومن ثم نالت ليبيا استقلالها المجيد الذي كان في انتظار ولادة هذا الدستور الشرعي. فكانت فعلا واقعة تاريخية غير مسبوقة إن تقوم الدولة بموجب الدستور لا إن ينشأ الدستور باردة من يدير الدولة .,كما يريدها ويروج لها لقذافي وأبواقه الذين طبلوا لما سمي بالميثاق الوطني أو مشروع الدستور الذي كرس أو سيكرس غوغائية القذافي المسماة زورا بسلطة الشعب ولجانه الشعبية وقياداته الاجتماعية وهو بذلك يطمح في استمرار قمعه لأبناء الوطن..وبالتالي فان دستور1951 هو قمة الشرعية الدستورية لوطننا الغالي التراب.. وبموجب هذه الشرعية قامت الدولة الفتية بمؤسساتها الدستورية الخاضعة لحكم القانون تحت رعاية محكمة عليا بدوائرها المختلفة وعلى رأسها الدائرة الدستورية ذات الرقابة على دستورية وعدم دستورية كافة القوانين والقرارات الصادرة عن الجهات الإدارية المختصة.وبموجب الدستور قامت دولة المؤسسات وتم تحديد الاختصاصات لكافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في نظام بديع اوجب الفصل بين السلطات الثلاث,وبموجب الدستور انطلقت بمشيئة الله عزوجل إرادة المخلصين والسواعد الفتية تعمل من اجل تحقيق طموحات وطن وشعب خرج منهك القوي بعد حروب عالمية مدمرة..وبموجب الدستور وضعت الخطط المعمارية لسنوات عدة قادمة .

ولما كان انقلاب سبتمبر69 قد مكن الانقلابيين من الاستيلاء على السلطة الشرعية القائمة بموجب دستور51,, وتم إلغاء هذا الدستور حتي تستقيم الأمور لهم في حكم البلاد والعباد دون حسيب ورقيب لأنهم على يقين بان وجود دستور في حياتهم يعنى وجود رقابة دستورية على كافة تصرفاتهم وهذا ما لم ولن يستقيم مع أطماعهم في الاستيلاء على مقدرات وثروات البلاد وإفقار العباد,, وهذا ما نعيشه اليوم بعد أربعة عقود ونيف من حكم القذافي واعوانة,.فهاهي ليبيا بثرواتها النفطية الغنية أصبحت تحت نفوذ وسيطرة القذافي وأولاده وأعوانه الذين امتلكوا كافة الإمكانيات وتملكوا كل شئ في ليبيا وبالتالي أصبحت البلاد مرهونة فقط لأهوائهم ونزواتهم فبعثروا أموالنا وبددوا ثرواتنا وأفقروا شعبنا ودمروا البنية التحتية بالكامل..كل مناحي الحياة أعدمت,,. وهذه الأمور ما كانت ستكون لو كان أولئك خاضعون لسلطان القانون وتحت رقابة الدستور!! إلا إنهم أرادوها كذالك غابة يمرحون فيها ويصولون دون رقيب وحسيب.

وعندما تعالت الأصوات الوطنية الشريفة بضرورة إعادة البلاد إلى الشرعية الدستورية بالعودة إلى دستور عام 1951 وبالتالي العودة إلى الأوضاع الأصلية إلى ما قبل الأول من سبتمبر 69 إلى دولة الاستقلال التي ناضل وكافح من اجلها الآباء والأجداد,, إلى علم الاستقلال المجيد والنشيد الوطني الغالي على نفوسنا جميعا والذي يحمل من المعاني السامية التي تعبر عن مراحل الجهاد والمعاناة التي عاشها الأجداد والآباء. وبالتالي الأمل المنشود والمعقود على طموحات أبناء الغد السعيد.عندها خرجت علينا أصوات نشاز لا تريد العودة إلى هذه الشرعية الدستورية وبأسباب واهية لا تمت للواقع بصلة..وكلا يفسر الأمور وفقا لأجندته الخاصة!! منهم من اعتقد جازما بان الأمر يعني العودة المطلقة لنظام الحكم الملكي الذي كان سائدا حتى تاريخ 31 أغسطس 1969,وهذا الفريق رافض رفضا قاطعا العودة إلى ذلك النظام,,بل ذهب إلى ابعد من ذلك بان جاء كل فريق بمسودة دستور جديد راغبا في طرحه وتسويقه لكي يحكم به ليبيا ما بعد القذافي,,ومنهم من رحب بفكرة العودة للنظام الملكي, ولكن من منظور جديد مغاير لما كان عليه الوضع قبل انقلاب69 وذلك بان تتم العودة بالأمير محمد الحسن الرضا باعتباره الوريث الشرعي لعرش ليبيا على إن يكون ملكا يملك ولا يحكم أسوة بالممالك الحديثة,,وهناك فريق أخر له وجهة نظر أخري فهو لا مانع لديه من العودة لدستور دولة الاستقلال على إن يوقف العمل بالباب الأول منه المتعلق بشكل الحكم وان يترك الأمر للشعب الليبي لكي يقرر ما يصلح له إما بالإبقاء على النظام الملكي وبالتالي استلام الأمير محمد الحسن الرضا مقاليد الحكم كملك للبلاد وان تدار الدولة بحكومة منتخبة من الشعب تكون هي الحاكمة فعليا في إطار دولة الدستور والقانون بمؤسساتها المدنية تحت إشراف برلمان سيادي أفراده يتم انتخابهم دوريا من قبل أبناء الشعب وفي ضل التداول والتعدد السياسي... وإما بتغيير شكل الحكم إلى حكم جمهوري رئاسي خاضع لسلطان البرلمان المنتخب شعبيا وهنا أيضا يتم تنصيب الأمير محمد الحسن الرضا رئيسا للجمهورية وتكون السلطة فيها للحكومة المنتخبة شعبيا , وذلك عرفانا وتقديرا للأسرة السنوسية التي كان لها السبق في استلام مقاليد الحكم بعد خوض معارك الجهاد ضد المستعمر الايطالي والمعارك السياسية في المحافل الدولية التي أسفرت جهودها المضنية عن إصدار الدستور وبالتالي ميلاد دولة الاستقلال وتنصيب الملك الراحل ادريس السنوسي كأول ملك للبلاد. ,وفى كلتا الحالتين تكون العودة للشرعية الدستورية قد تحققت ويتم العمل بموجب الدستور الذي جلب لنا دولة الاستقلال المجيد. وهناك فريق اخر ذهب الى ماهو ابعد بان رفض فكرة عودة اي فرد من العائلة السنوسية لسدة الحكم بحجة عدم العودة لحكم الفرد او الاسرة الواحدة لما في تجربة حكم اسرة القذافي من مآسي نحن اليوم نجني ثمارها المرة والمؤلمة..وهاهي نتائجها فى هذه الحرب الكارثة التي اعلنتها هذه الاسرة الطاغية التي اتت على الاخضر واليابس وادت الى كارثة انسانية غير مسبوقة فى حياة الشعوب المناضلة من اجل حريتها وعزتها وكرامتها .

من هنا وجب علينا إن نبين المفهوم الحقيقي لمبدأ العودة للشرعية الدستورية, وذلك على النحوالتالي:

أولا: ما المقصود بالشرعية الدستورية؟؟

عندما يقول احدنا هذا الأمر جائز شرعا وقانونا,,هذا يعني بان ما نحن بصدده يوافق أحكام الشريعة من الناحية الدينية ومتوافق مع صحيح القانون من الناحية المدنية , وبالتالي يتعين علينا الإقدام على العمل أو التصرف المراد هنا والمعني بكونه جائز القيام به ولا مخالفة فيه لا من حيث تعاليم الدين قرأنا وسنة ولا من حيث القانون.

ومن جانب أخر الشرعية لغة تعني السنة والشريعة , والشرع ما سنه الله من الدين..والشرعي هو ما يطابق الشرع*لسان العرب لابن منظور. أما الشرعية اصطلاحا فهي تعني خضوع كافة التصرفات الخاصة والعامة لنصوص القوانين المعمول بها,, وهذا يفيدنا بأنه هناك سلطات مختصة تسن القوانين وهذه السلطات لن تكون شرعية مالم تكن برضى كافة أفراد الشعب .

وفى مقامنا هذا , تمت استعارة مصطلح الشرعية أو المشروعية لتكون لصيقة للدستورية من الناحية السياسية للتعبير عن واقع مدني سياسي يتمتع به شعب ووطن ودولة. فحياة الإنسان المعاصر لا تستقيم إلا في ظل دولة,, ,والدولة هي عبارة عن ارض أو مجموعة أراضي يقيم عليها شعب يرتبط بروابط المواطنة المتجانسة لغة ودما وعرقا وديانة وعرفا وتقليدا وثقافة,,وهذه الأمور مجتمعة لا تقوم إلا على توافق الجميع على معايير وقواعد تنظم جميع الشئون المتعلقة بجميع نواحي الحياة.

فالشرعية تدل على مفهوم ثابت وهو خضوع الحكام والمحكومين لقوة القانون والالتزام بأحكامه, فأفراد المجتمع لهم الحق في التصرف والتعبير في منظومة الحريات العامة وبالتالي الشرعية تعني حماية الأفراد من تعسف السلطات العامة وتقييدها بالقانون حتى يتم التوازن بين السلطات العامة وبين الحرية التي يتمتع بها الأفراد كحق طبيعي,, فالحريات العامة تعد قيدا على السلطات العامة في الدولة.من هنا فان الدولة متمثلة في سلطاتها العامة غير مطلقة التصرف لان شرعيتها منبثقة من رضى أبناء الشعب عموما.

ثانيا:مفهوم الدولة وفقا للقانون الدستوري

حتي تتحقق الشرعية أو المشروعية لشعب يعيش على ارض داخل حدود دولته , فلنا إن نتساءل من أين جاء مصطلح الدولة التي تحتوي الشعب والوطن؟

عندما خلق الله عزوجل الإنسان وكرمه على سائر مخلوقاته, غرس فيه طباع بشرية تتجاذب مع بعضها البعض وتتفاعل سلبا وإيجابا ,وقدرات ذاتية تمكنه من التكيف مع محيطه بشتي أشكاله ,فعرفت البشرية طريقها إلى التناسل والإنجاب وتكونت الأسر والعائلات ثم القبائل والشعوب,, وقامت الصراعات والحروب والغزوات,,من اجل إثبات الذات وحق البقاء,,كل ذلك كان بدون رابطة تجمع الجميع في إطار واحد,,فلم تكن هناك أوطان محددة لمعالم, وإنما جماعات متفرقة هنا وهناك قد تجمعهم رابطة الدم واللغة والمصير الاجتماعي المشترك..ثم تطورت تلك العلاقات وتشكلت روابط أساسية كانت الإرهاصات التي بلورة مفهوم الجماعات بمختلف مشاربها وانجذبت كل جماعة بعضها لبعض تحت منظومة اجتماعية تسيطر عليها قوة وسلطان وجبروت القائمين عليها من زعامات لقبيلة أو جماعة أو فئة فالقوي يحكم ويتحكم في الضعيف..ثم نزلت الرسالات السماوية المبشرة بالأديان والتي جاءت بحياة اجتماعية وثقافية جديدة وانتشر العدل بين البشر ووضعت نواميس وقوانين وتعليمات دينية صرفة نظمت شئون الحياة.

وبعد ذلك تجانست الشعوب مرة أخري بعد تطورات تاريخية ودينية وفلسفية انبثقت عنها مفاهيم جديدة أرست دعائم الدولة بمفهومها القانوني والدستوري والسياسي,, واستمرت عجلة التطور السياسي حتي وصل الأمر إلى حد الفصل بين أشخاص القائمين على الحكم والمؤسسات العامة عماد الحكم ذلك بموجب مبادئ لها علاقة بكافة السلطات وتنظيمها وإدارتها,,ثم الوصول نهاية المطاف إلى مبادئ الفصل بين تلك السلطات في خطوة تكرس الشرعية أو المشروعية الدستورية بين الحاكم والمحكوم.

ومن هنا نشأة لدى الشعوب ثقافة الوعي الدستوري وذلك بان اتفق كل شعب على قواعد دستورية تنظم علاقته بعضه ببعض من جهة وعلاقته مع من يحكمونه من جهة أخري.

وهكذا وجدت الدولة,, ولكن هل كل الدول دستورية؟

عندما يتفق أبناء الشعب الواحد على صياغة المبادئ الدستورية التي تنظم شئون حياته السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية, فانه مما لاشك فيه ستتضمن تلك المبادئ روح الدستور الذي يكفل ويصون الحريات والحقوق,, تحقيقا للعدالة والمساواة,, فالدستور كما عرفه البعض بأنه فن صياغة الحرية,ومن ثم الدستور الديمقراطي الملزم لكافة السلطات والمؤسسات في الدولة, هو الذي يميز بين الدولة الدستورية والدولة الغير دستورية.لان الأخيرة قد يكون لها دستور ولكنه غير ملزم وغير معمول به وبالتالي فهو دستور غير محترم ومن ثم فالدولة هنا غير محترمة وغير دستورية.ولنا في ليبيا مثال واقعي, فالقذافي وأعوانه وأبواقه الإعلاميين يتبجحون دائما بالديمقراطية المباشرة والحرية وحقوق الإنسان بحجة إصدار ما سمي بالوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية واعتبار هذه الوثائق تحتوي على نصوص قانونية تعني وترعى الحريات ومبادئ حقوق الإنسان بل منهم من اعتبرها وثائق دستورية عليا وسامية.. في حين واقع الأمر يؤكد ما يناقض تلك الوثائق المزعومة.. ففي ظلها ارتكبت أبشع الجرائم ضد الإنسانية وأهدرت الحريات وانتهكت الحقوق .وهذا خير مثال للدولة الغير دستورية.

ثالثا: اشتراطات الدولة الدستورية

عرفنا فيما سبق مفهوم الدولة والشرعية الدستورية والتمييز بين الدولة الدستورية وغير الدستورية,,وألان يهمنا تحديد الأسس أو الأطر التي تعطي للدولة الوصف الدستوري , وذلك وفقا لمعايير اتفق عليها من قبل رجال القانون العام والخاص وفلاسفة القانون الدستوري والتي تم إيجازها فيما يلي:

1) إن يكون للدولة دستور متفق عليه من قبل الشعب ملزم للجميع حكام ومحكومين.وان ينص فيه على كافة الضمانات للحريات العامة والخاصة ولمبادئ حقوق الإنسان بما يتوافق مع المبادئ المتعارف عليها في الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي العام والخاص وكذلك ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والنص أيضا على وجوب التوقيع على المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بالحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية,منها على سبيل المثال لا الحصر:" المساواة أمام القانون بين المواطنين في كافة المسائل العامة والخاصة فيما يتعلق بالحريات الشخصية والجسدية في عدم المساس بشخص الفرد بالاعتقال التعسفي أو الحرمان من الحياة واحترام خصوصياته كسرية المراسلات والحرية الفكرية والثقافية وحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب وحرمة السكن والأملاك الخاصة وحق التملك وحرية العمل والكسب المشروع.". وفى جميع الأحوال كافة الحقوق التي تؤكد أدمية الإنسان على اعتباره هو مدار كافة الحقوق وهو المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الأنظمة الحرة والعالم المعاصر. وان يتم النص أيضا على وجوب الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتلافي ما قد يحدث من تجاوز في الاختصاصات بين السلطات الثلاث من جهة ولتفويت الفرصة على من تسول له نفسه الاستحواذ على تلك السلطات وتمركزها في يد واحدة الأمر الذي قد يؤدي لا محالة إلى انتشار الانقلابات والثورات والى اضطراب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والى اختلال كافة الموازين في الوظائف الإدارية في الدولة بتداخل الاختصاصات وبالتالي الاعتداء الصارخ على الحريات السياسية. ولنا في الأنظمة الشمولية الديكتاتورية كنظام القذافي خير دليل على ذلك.

2) اشتراط وجود دستور للدولة يستوجب بالضرورة وجود حكومة تعمل وفقا لهذا الدستور ,وبالتالي يجب إن تكون هذه الحكومة ملتزمة بكافة القواعد والأصول القانونية المعمول بها في الدولة وان يكون القانون هو الركيزة الأولى والأخيرة والمرجع النهائي لفض أية خلافات قانونية قد تنشب بين الهيئات والمؤسسات الإدارية والسياسية والاقتصادية والثقافية وذلك وفقا لقاعدة عدم المخالفة الدستورية أي عدم التعارض مع أي نص دستوري وارد في الدستور الذي يعد القانون الواجب الاحترام من كافة السلطات العاملة في الدولة, لان الدستور هومن يفرض سيادة القانون وينظم ممارسة السلطة ويحدد الأنشطة السياسية العامة للدولة وليس هذا فحسب فهو من يعطي الشرعية أو المشروعية لمن يحكم البلاد ويحدد اختصاصاته ويقيم سلطاته ,وبالتالي فالدستور في نهاية المطاف هو المحرك لنشاط الدولة وكافة الأجهزة السياسية والحكومية وهو من يسير الإدارة العامة ويعمل على تداول السلطة وانتقالها بطرق سلمية سلسة.

3) هناك اشتراط في غاية الأهمية متعلق بكينونة الحكومة بان تكون شرعية منبثقة من رحم دستور شرعي واجب التطبيق معترف به من قبل الجميع , لا إن تكون حكومة الأمر الواقع يتم تشكيلها وتواجدها بدون مسوغ من القانون والدستور كتلك الحكومات التي جاءت عقب انقلابات عسكرية فإنها تقوم مخالفة لمبدأ الشرعية الدستورية تتحكم في البلاد والعباد بقوة العسكر وتساهم بشكل خطير في تعطيل القوانين والدساتير التي تكون عادة معمولا بها قبل حدوث تلك الانقلابات العسكرية وبالتالي الاعتداء على حرية أبناء الوطن وإرادتهم في ممارسة حقهم الطبيعي في اختيار حكومتهم على اعتبار إن الشعب هو مصدر السلطات بعيدا عن قهر وتسلط مغتصبي السلطة عنوة.,, وبالتالي يجب إن تكون هذه الحكومة بسلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية متوافقة وصحيح الدستور مشروعيتها قد جاءت عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ملبية لإرادة الشعب السياسية والاقتصادية والثقافية متمشية مع المبادئ الدولية المنصوص عليها في كافة المواثيق والعهود الدولية ذات العلاقة بالحقوق المدنية والسياسية.

4) ولكي نظمن احترام الحكام والحكومات لمبادئ الدستور المتفق عليه من قبل كافة طوائف الشعب وبالتالي حماية الحريات العامة وكافة الحقوق السياسية والمدنية,,يستلزم الأمر وجود هيئات قضائية مستقلة نزيهة تكون مهمتها مراقبة الجميع لحماية احترام الدستور وتطبيق القانون وهذا يتطلب تمتع السلطات القضائية بالحرية المطلقة الغير مقيدة في عملها وإعطاءها الحصانة القضائية والدستورية لحمايتها من عوامل خارجية قد تؤثر على عملها ووظيفتها الرقابية الدستورية.

5) وفى نهاية المطاف فان الدولة الدستورية وفقا للمعطيات السابقة لا يتطلب لوجودها شكل نظام سياسي معين, فالدولة الدستورية قد يكون نظام وشكل الحكم فيها رئاسي أو ملكي دستوري أو برلماني , ومهما كانت ايدولوجيتها التي تعتمدها المهم تكون الدولة ملتزمة بالمعايير والقيم والاشتراطات الدستورية والمبادئ التي تحترم الحريات والحقوق السياسية والمدنية للأفراد والمتفق عليها من قبل كافة المنظمات الدولية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان ومتوافقة مع مبادئ الفقه الدستوري والسياسي المعمول به في كافة الدول والحكومات المتحضرة والمتمدنة.

ولما كان ذلك كذلك,فانه حريا بنا إن نعود إلى عنوان هذه الدراسة ,,ففى ليبيا كانت توجد دولة متكاملة العناصر ,ارض وشعب ودستور وحكومة شرعية وفقا للمعطيات المعترف بها دوليا ,تكونت فيها إرهاصات دولة عصرية تتطلع لمستقبل ديمقراطي يتمتع باحترام الحريات العامة ومبادئ حقوق الإنسان وذلك بفضل ما تضمنه دستورها من مبادئ وقيم حضارية نادرة الوجود في الكثير من دول الجوار إبان نشأة دولة الاستقلال المجيد.التي لم يستمر وجودها على ارض الواقع أكثر من ثمانية عشر سنة حتى انقض عليها العسكر في انقلاب سبتمبر1969 وأدا دولة لم تزل في المهد ,, فتبددت طموحات الدولة الفتية الوليدة وتبخرت أحلام الحرية والديمقراطية وانهارت مبادئ العدل والمساواة.. لتحل محلها مبادئ الحقد والكراهية وانتشار ثقافة القهر والظلم والقتل خارج نطاق القانون وسيادة قانون القمع للحريات وانتهاكات لحقوق الإنسان.وتمركزت كافة السلطات في يد القذافي وأعوانه فضاعت بذلك معالم دولة كانت عضوا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة والجامعة العربية,, دولة كانت قد وضعت بصماتها الطيبة في جميع أصقاع المعمورة..واكتسبت واكتسب شعبها احترام وتقدير كافة دول العالم..ثم أصبحت من بعد انقلاب سبتمبر 69 تعد من الدول المارقة الداعمة للإرهاب والإرهابيين حيث ارتبط اسمها الطاهر الشريف باسم الديكتاتور القذافى.. وأصبحت محل تندر الصحافيين والسياسيين في كل مكان.. وارتكبت أبشع الجرائم ضد الإنسانية فوق أرضها وخارج ارض الوطن بسبب سياسات القذافي وأعوانه الذين تصرفوا في البلاد وثرواتها دون رقيب وحسيب ولما لا طالما لا وجود لدستور ينظم الحياة السياسية والاقتصادية , وذلك عن قصد وتعمد وسبق إصرار لان القذافي أراد إن تكون البلاد تحت سيطرته دون رقابة دستورية على كافة أعماله وتصرفاته التي أهدرت الحريات وانتهكت الحقوق وبددت الثروات وأفقرت العباد.

من هنا جاءت الدعوة الملحة لضرورة العودة للشرعية الدستورية والتي تعني العودة لدستور سنة 1951 الذي كان السبب في ميلاد دولة الاستقلال المجيد.. وهذا يعنى العودة أيضا إلى ما قبل انقلاب الأول من سبتمبر69 . عندها يترك الأمر لأبناء الوطن لكي يختاروا وبإرادتهم الحرة شكل ونظام الحكم الذي يرتضونه وذلك من خلال ذاك الدستور الذي أجمعت عليه كافة القوي الوطنية في ليبيا إبان عهد الاستقلال. لكي تعود الشرعية والمشروعية لدولتنا وحكومتنا ويهنأ شبعنا برغد العيش في امن وآمان.

دام نضال شعبنا
المجد والخلود لشهداء الوطن
العزة والكرامة لأبناء الوطن

المحامي الشارف الغرياني
Elshahd2006@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home