Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani
الكاتب الليبي المحامي الشارف الغرياني


الشارف الغـرياني

الأثنين 17 نوفمبر 2008

ما ضاع حق وراءه مطالب
كيفية اللجوء للقضاء الدولي

الشارف الغـرياني

هذه دراسة سريعة لتسليط الضؤ على بعض المواد المنصوص عليها فى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الأول الملحق به بشأن تقديم شكاوى من قبل الأفراد.. وسبق لنا أن قدمنا دراسة متكاملة لبعض المواثيق والعهود الدولية ذات العلاقة وبصورة إجمالية تعميما للفائدة وتم نشر هذه الدراسة فى مواقعنا الوطنية المهاجرة..وهنا نفرز بعض المواد ذات الأهمية مساهمة فى النقاش والجدل المثار هذه الأيام بخصوص طلبات اهالى ضحايا مجزرة سجن بوسليم والحكم القضائي الصادر عن محكمة شمال بنغازي الابتدائية القاضية بإلزام السلطات التابعة لنظام القذافى بضرورة الكشف عن مصير ضحايا تلك المجزرة..هذا الحكم الذى تعرض للماطلةوعدم التنفيذ بالرغم من مرور عامين على صدوره.ناهيكم عن عدم وجود تحقيق أدارى بالخصوص بالرغم من الوعود التى تم إطلاقها إبان الكشف عن هذه الجريمة البشعة منذ أكثر من خمس سنوات تلك الوعود التى جاءت على لسان سيف القذافى وجمعيته الخيرية التى أكد فيها بان تقريرا سوف يصدر قريبا بالخصوص ولم يتم ذلك بعد..ولن يتم طالما التعتيم الاعلامى وتعنت السلطات الأمينة قائمين اعتراضا على تنفيذ هذا الحكم او التعاون فى كشف حقيقة الآمر بالرغم من تدخل العديد من المنظمات الحقوقية الدولية التى هى بدورها تلقت الوعود تلو الوعود دون نتائج ملموسة على ارض الواقع.

وعندما دب اليأس فى نفوس اهالى وأقارب ضحايا هذه المجزرة..وفكر الجميع بصوت عالى بضرورة اللجؤ الى القضاء الدولي لكشف خفايا هذه المجزرة..تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض لفكرة طرح الأمر على القضاء الدولي..ووصل الأمر للأسف الشديد ان يتهم مايسمى بالمدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان الليبية التابعة لمؤسسة القذافى..المدعو/محمد طرنيش .قائلا بان اللجؤ الى الجهات الدولية فى الخارج"خيانة وطنية" وهو من يفترض فيه ممثلا لجمعية ترعى حقوق الإنسان فى ليبيا..

وفى هذا الصدد أردنا فقط توضيح الأمر ورفع اللبس والغموض لكى يستأنس الجميع بما يجب الإقدام عليه وفقا لما تنص عليه كافة المواثيق والعهود الدولية المهتمة بالحريات وحقوق الإنسان..وذلك على النحو التالي:

لو لم لتكن الحاجة ملحة لعرض الانتهاكات التى تقوم بها الدول فى حق مواطنيها على لجان التحقيق والمحاكم الدولية لما اتفقت دول العالم على اصدارالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومالحقه من بروتوكولات ذات العلاقة..وتم النص صراحة على إنشاء لجنة معنية بحقوق الإنسان والنص ايضا على الكيفية التى بها ترفع الشكاوى لنظرها والفصل فيها.وذلك فى سبيل تحقيق العدالة والانتصاف للمظلومين,, وسنتناول هذه المواضيع على التوالي وفقا للترتيب الاتى:

أولا: النص على إنشاء لجنة معنية بحقوق الإنسان:

لقد افرد المشرع الدولي فى الجزء الرابع من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ببيان واضح وجلي فى كيفية إنشاء هذه اللجنة واختصاصاتها .بموجب المواد28-45وتم تحديد أعمال هذه اللجنة فى ديباجة البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث النص على ذلك حرفيا((إن الدول الأطراف في هذا البروتوكول، إذ ترى من المناسب، تعزيزا لإدراك مقاصد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولتنفيذ أحكامه، تمكين اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المنشأة بموجب أحكام الجزء الرابع من العهد ، من القيام وفقا لأحكام هذا البروتوكول، باستلام ونظر الرسائل المقدمة من الأفراد الذين يدعون أنهم ضحايا أي انتهاك لأي حق من الحقوق المقررة في العهد،)) ولقد النص على إنشاء هذه اللجنة بموجب المادة 28 من العهد الدولي.

تم إنشاء لجنة تسمى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وتتألف من ثمانية عشر عضوا يتم اختيارهم من الدول الأطراف فى هذا العهد على ان يكونوا من الأشخاص المشهود لهم بالاختصاص فى مجال حقوق الإنسان ومن ذوى المناقب الخلقية الرفيعة هذا بالإضافة الى بعض الخبرات القانونية.ويتم اختيارهم لعضوية اللجنة بالانتخاب ويكون عملهم بصفتهم الشخصية اى أنهم لايمثلون الدول المنتمين اليها فى حيادية وشفافية تامة.كل دولة تقوم بترشيح عدد اثنين من مواطنيها ويتم الانتخاب من بين المرشحين بحيث لايجوز ان يكون فى عضوية اللجنة اكثر من عضو واحد من كل دولة طرف فى العهد الدولي الخاص.ثم تناولت باقى المواد حتى المادة/40 باقى الإجراءات الإدارية المتعلقة بكيفية عمل وإدارة هذه اللجنة ووقوعها تحتاشراف ألامين العام للأمم المتحدة..وكيفية منح أعضاؤها المكافآت المالية وكيفية إعداد التقارير واستلام وتبادل الوثائق ذات العلاقة بعمل اللجنة..ونكتفي بالإحالة الى تلك المواد لمن يريد المزيد من المعرفة .

ثانيا:فى كيفية تلقى اللجنة للشكاوى والتظلمات من رعايا الدول الاعضاء والمنتهكة حقوقهم من قبل تلك الدول:

وهنا بيت القصيد، فعندما تعالت الاصوات بمدينة بنغازي من قبل اهالىضحايامجزرة سجن بوسليم مطالبة ومهددة بإحالة الأمر الى لجان تحقيق دولية او الى القضاء الدولي..أصاب الجميع نوع من القلق والحيرة فى إمكانية او عدم إمكانية اتخاذ هذا الإجراء بعد ما أن دب اليأس والشك فى نفوس الاهالى من عدم إمكانية تحقيق مطالبهم وفقا لأحكام القضاء المحلى تحت صلف وتعنت النظام الحاكم فى ليبيا وأجهزته الأمنية القمعية والذى لازال يماطل فى تنفيذ حكم ابتدائي صادر عن محكمة شمال بنغازى الابتدائية والقاضي بإلزام الجهات المعنية بضرورة الكشف عن مصير أولئك الضحايا..فما بالك بالأحكام النهائية التى قد تتلاحق فيما بعد والتى قد تؤدى الى محاكمة المسئولين عن ارتكاب هذه المجزرة الرهيبة وبالتالي فان الأمل فعلا سوف يكون سرابا عندها.. وبالتالي التفكير بصوت عالي فى هذا الأمر ماهو الا حقيقة يجب الرضوخ إليها أخر المطاف..ومن هنا كان لزاما علينا بيان الطرق الكفيلة بالوصول الى لجنة حقوق الإنسان المشار اليها ومن ثم للقضاء الدولي المختص بعد وصول الأمر الى الأمم المتحدة والتي بدورها قد تحيل ملف القضية التى تلك المحكمة التي يخشى من المثول أمامها أولئك الذين ساهموا فى ارتكاب هذه الجريمة ابتداء من المحرض عليها الى المنفذ الفعلى.وهذا الأمر لايشكل خيانة وطنية كما ذهب اليه من يدعى بأنه المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان فى ليبيا..لان هذا الحق مكفول بحكم هذا العهد الذى تعد ليبيا احدى الدول الموقعة عليه وبالتالى فهى خاضعة لأحكامه..

وفى هذا الصدد ،هناك طريقين يمكن الولوج من خلالهما الى هذه اللجنة ومن بعد الى باقى الإجراءات القضائية الدولية حتى الوصول الى الحقوق المهضومة وتحقيق مطالب المظلومين طالما القضاء المحلى وقف عاجزا عن تحقيق تلك الغايات ووصل الى طريق مسدود بسبب تعنت وامتناع السلطات الحاكمة من تنفيذ الأحكام الصادرة بالخصوص.. وبالتالى فيمكن لهذه الجنة النظر فيما يحال اليها على النحو التالى:

أ‌) وفقا للمواد41 الى45 من العهد الدولي. إذا قامت إحدى الدول الأعضاء فى هذا العهد بمخالفة ماجاء فيه فيمكن لأية دولة أخرى طرف أيضا فى العهد بان تلفت انتباه تلك الدولة المخالفة وفقا لإجراءات تسلسلية تم بيانه تفصيلا فى هذه المواد السابق ذكرها، ولقد جاء ذلك واضحا وجليا فى الفقرة التالية المقتبسة من نص المادة41 والتى تنص على مايلى: ((ا رأت دولة طرف في هذا العهد إن دولة طرفا أخرى تتخلف عن تطبيق أحكام هذا العهد، كان لها أن تسترعى نظر هذه الدولة الطرف، في بلاغ خطى، إلى هذا التخلف. وعلى الدولة المستلمة أن تقوم، خلال ثلاثة أشهر من استلامها البلاغ، بإيداع الدولة المرسلة، خطيا، تفسيرا أو بيانا من أي نوع آخر يوضح المسألة وينبغي أن ينطوي، بقدر ما يكون ذلك ممكنا ومفيدا، على إشارة إلى القواعد الإجرائية وطرق التظلم المحلية التي استخدمت أو الجاري استخدامها أو التي لا تزال متاحة،)) ثم تستمر الإجراءات من حيث تبادل المذكرات والردود عليها فى مدة زمنية تم تحديدها حصرا وفى حالة عدم الوصول الى تفاهم بين الدولتين المعنيتين بالأمر يحال الملف الى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والتي بدورها لانتظر فى هذا الملف الا بعد التيقن من ان القضية قد استنفذت كافة مراحل التقاضي او التظلم فى الدولة المعنية بمخالفة نصوص العهد الدولي،. ولا تنطبق هذه القاعدة في الحالات التي تستغرق فيها إجراءات التظلم مددا تتجاوز الحدود المعقولة. كأن يفرض على القضاء المحلى او لجان التظلم المحلية المماطلة فى انجاز وإنها النزاع المعروض أمامها بطالة أمد التقاضي أو التحقيق بما يشكل انتهاكا لقواعد العدالة التى تقتضى سرعة الفصل فى النزاعات المعروضة على القضاء او لجان التحقيق.وبالتالي فان اللجنة المعنية بحقوق الإنسان هذه من حقها استلام ملف اى نزاع حتى ولولم يفصل فيه نهائيا أمام القضاء المحلى. وتستمر اللجنة فى نظر الموضوع باستلام المذكرات من الدول الأطراف والردود عليها..وفى حالة الإخفاق فى بادئ الأمر يتم تشكيل هيئة توفيق خاصة للعمل على حل المسألة بصورة مرضية.

وفى نهاية المطاف تعد اللجنة تقريرها السنوي وتقدمه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ثم يأتي دور الجمعية العامة فيما وفقا للاختصاصات الممنوحة لها بإحالة الأمر الى مجلس الأمن ومن ثم الإحالة الى القضاء الدولي المختص.

ب‌) أما الطريق الثاني للوصول الى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان المشار إليها آنفا.. فهو ما تم النص عليه فى المواد من 1الى 5 من البروتوكول الملحق بالعهد الدولي بشأن تقديم شكاوى من قبل أفراد، حيث تم تحديد المسارات التى بموجبها يتم قبول اى رسالة تنظمن الادعاء بانتهاك اى من الحقوق المنصوص عليها فى العهد الدولي من قبل الدولة التابع لها الفرد المتظلم..وذلك من حيث كون الدولة المعنية قد اعترفت باختصاص اللجنة فى استلام ونظر الرسائل المقدمة من الأفراد الداخلين فى رعاية تلك الدولة والتى تفيد انتهاك حقوقهم المدونة فى هذا العهد,,وللأفراد الحق فى تقديم رسائلهم كتابيا للجنة المذكورة مع بيان الحقوق المنتهكة على ان يكونوا قد استنفذوا كافة طرق التقاضي المحلى كما هو مبين أعلاه.ثم تقوم اللجنة بإخطار الدولة المعنية بهذه الرسائل تقوم((الدولة المذكورة، في غضون ستة أشهر، بموافاة اللجنة بالإيضاحات أو البيانات الكتابية اللازمة لجلاء المسألة، مع الإشارة عند الاقتضاء إلى أية تدابير لرفع الظلامة قد تكون اتخذتها. ثم تقوم اللجنة بدراسة هذه الرسائل فى جلسة مغلقة ومن ثم تخطر الدولة المعنية والفرد او الانفراد المتظلمين برسائل مكتوبة.))ثم القيام بتقديم تقريرها السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وهكذا نكون قد وصحنا الأمر المختلف فيه بين الاهالى من جهة والجهات المعنية الرافضة لفكرة عرض النزاع على القضاء الدولي او لجان التحقيق الدولية..وانه ل جود لشبهة الخيانة الوطنية فى هذا الآمر..لأنه ماضاع حق وراءه مطالب.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والرشاد.

المحامى الشارف الغريانى
17/11/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home