Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

Saturday, 17 May, 2008

هل التشريعات الليبية
متمشية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟؟

الشارف الغـرياني

فى دراسة سابقة متعلقة بمدى التزام النظام العسكري الحاكم فى ليبيا بالمبادئ التي أقرتها المواثيق والعهود الدولية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان..تطرقنا إلى العديد من مواد تلك المواثيق والعهود وتمت مقارنتها بما يجرى حاليا في ليبيا من تطبيقات تشريعية وتنفيذية ولقد اثبت واقع الحال بان كل مايجرى فى ليبيا ألان مخالف لتلك المواثيق والعهود الدولية ,,ويمكنكم العودة إلى تلك السلسلة القانونية المتعلقة بهذا الشأن تحت عنوان :
( مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية http://www.libya-almostakbal.com/Maqalat0308/esharif_elgeryani180308.html ) .

وأعود بكم مرة أخرى للبحث في أهمية وجود دستور شرعي يحمى الحريات وحقوق الإنسان..ويكون مرجعية دستورية للتصدي لكل مايمكنه المساس بالحريات العامة وبحقوق الإنسان المدنية والسياسية,,وعندما نتمسك بضرورة وجود هذا الدستور,,فهذا يعنى تمسكنا بحقنا فى الوقوف ضد كل ما هو مخالف لديننا و لقيمنا وأخلاقنا ,,فالدستور يشكل السياج المتين الذي يحتضننا جميعا تحت قبة الشرعية الدستورية والقانونية..ومن أهم تلك الضمانات ما ينص عليه عادتا فى مواد الدستور من كيفية إدارة الدولة تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا.. والنص على تشكيل المحكمة العليا بدوائرها المتنوعة والتي من أهمها الدائرة الدستورية التي تنظر فى تنازع القوانين ومدى مطابقتها لمواد الدستور.. وبالتالي النظر فى دستورية أو عدم دستورية تلك القوانين..حتى لا تتحكم السلطات التنفيذية فى رقاب العباد عن طريق السلطة التشريعية التى ستقوم بإصدار التشريعات التى تمليها عليها السلطة التنفيذية..لا بل قد يمليها الحاكم نفسه مهما كانت تسميته..والأهمية تكمن هنا فى حالة إصدار تشريع أو قانون يمس حياة الأفراد السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية..فعندما يكون التشريع أو القانون يؤثر سلبا فى حياة الأفراد.. فهذا يعنى المخالفة الصريحة لمواد الدستور,, وبالتالي من حق الأفراد اللجؤ للدائرة الدستورية بالمحكمة العليا للطعن بعدم دستورية هذا التشريع أو القانون.

وفى ليبيا بعد غياب الدولة الشرعية الدستورية التى استولى على الحكم فيها العسكري القذافى وثلة من العسكر فى الأول من سبمتبر1969,,والذي قام بإلغاء دستور البلاد الشرعي,,وحل محله ما سمى بالإعلان الدستوري المؤقت أنذلك والذي كان من المفترض العمل به إلى حين إصدار دستور جديد حسب مزاعم قائد الانقلاب..هذا الإعلان الذي أصبح فى حكم العدم..بعد الإعلان عن ما سمى زورا وبهتانا بسلطة الشعب والتي تلاها إصدار عدة تشريعات اعتبرها فلاسفة القانون التابعين للنظام العسكري الحاكم فى ليبيا بأنها تشكل في مجموعها كتلة من المبادئ والقواعد الأساسية الدستورية ,*,وهذه التشريعات متمثلة فى(( الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية)). وبنظرة فاحصة لنصوص هذه الوثيقة وذاك القانون,,سوف نلمس سويا ونستشعر وجود بعض المبادئ التى تنادى بها اغلب العهود والمواثيق الدولية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان..ولكن هذا الاستشعار فقط عن بعد وبين تلك السطور,,أما واقع الحال فهو مخالف مائة وثمانون درجة..واذا اعتبرنا مجاراة لأولئك الفلاسفة القانونيين واعتبرنا نصوص الوثيقة الخضراء وقانون تعزيز الحرية.. نصوص أساسية وتشكل فعلا كتلة من المبادئ والقواعد الأساسية الدستورية..وتنفيذا لنص المادة((35 من القانون رقم 20لسنة1990 ..فأنه لايجوز ان يصدر ما يخالفها ويعدل كل ما يتعارض معها من تشريعات..وهذا يعنى كان من الواجب إلغاء كافة القوانين المكبلة للحريات والمنتهكة لحقوق الإنسان والتى لازالت سارية المفعول حتى يومنا وأدى تطبيقها الى إعدام المئات من الشرفاء والمناضلين ظلما وعدوانا.. ولقد تمت مصادرة تلك المبادئ التى تضمنتها الوثيقة الخضراء بموجب القانون رقم(5 لسنة1991 بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة الخضراء لحقوق الإنسان,,حيث تم النص صراحة فى المادتين الأول والثانية من هذا القانون على ان المبادئ الواردة فيها((الوثيقة الخضراء)) غير قابلة للتطبيق حتى تصاغ فى قوانين لها قوة الإلزام..وتظل للتشريعات النافذة صلاحيتها الى حين صدور قوانين ملغية أو معدلة وفقا لمبادئ الوثيقة الخضراء..والى يومنا لم تصدر تلك القوانين المعدلة او الملغية.وكأن من صاغ هذا القانون قد تم توجيهه لنقطة معينة تخدم مصالح النظام القائم للعمل على المزيد من الحماية حتى يتم القضاء كل صوت حر وشريف ومعارض.. وكان له ذلك فعلا..ولقد تأكد ذلك جليا عند التطبيق الفعلي أمام الدوائر القضائية التى تمسكت بهذا القيد المجحف على اعتبار ان الخطاب موجه للجهات التشريعية وليس موجها للجهات القضائية,, وبالتالي أصبحت الكرة فى مرمى السلطة التشريعية التى تتحمل وحدها وزر هذه الجريمة فى عدم الإسراع بإصدار تلك القوانين المعدلة أو الملغية لكل ما يخالف مبادئ الوثيقة الخضراء.. وبالتالي فأن الذين يتبجحون بوجود هذه الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فى عصر الجماهير,,اعتبارها دليلا على احترام الحريات وحقوق الإنسان فى ليبيا..عليهم ان يخرسوا وتتوقف أقلامهم عن الإشادة والتشدق بان فى ليبيا تحت سلطان القذافى حريات وحقوق إنسان..

هذه من جهة.. ومن جهة القول بأن "التطور الذي حدث في الجماهيرية أقر للمواطن بحقه في ممارسة الرقابة على الشرعية القانونية (الدستورية) من خلال الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة العليا كلما كانت له مصلحة في ذلك. ولا يخفي على كل ذي بصيرة أهمية هذه الأداة في حماية الحقوق والحريات العامة على صعيد الواقع"** فيكفينا فقط الإشارة الى المادة رقم26 من القانون رقم6 لسنة 1982م بشأن اعادة تنظيم المحكمة العليا,, والتى حظرت على هذه المحكمة نظر الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة, وبهذا لايجوز لأي مواطن ان يطعن بعدم مشروعية أي قانون بحجة مخالفته للمادة(35) من قانون تعزيز الحرية أمام الدائرة الدستورية بدعوى عدم دستوريته.. ومن ثم ينجلي لنا وبوضوح عدم وجود حماية لحقوق الإنسان ولا للحريات العامة وإلا لكان بالإمكان اللجؤ للمحكمة العليا والطعن بعدم دستورية قانون حماية الثورة وقانون تجريم الحزبية وقانون منع التظاهر والقانون الذى وضع القيود على الصحافة وحرية الكلمة والتعبير..وماسمى وبوثيقة الشرف التى أقرت العقوبات الجماعية.. وكذالك وثيقة الشرعية الثورية التى جعلت من توجيهات وخطابات قائد الانقلاب منهاج عمل لايرد أو يعترض عليه..

وكذلك قرار أو قانون إنشاء المحاكم الثورية الغير شرعية..وقانون إنشاء لجان التطهير..كل هذه القوانين والقرارات الغير شرعية كان يجب إلغاؤها جميعا وتجنيب البلاد تلك الإعدامات على أعواد المشانق فى الميادين والساحات,, وإغلاق كافة المعتقلات والسجون السياسية..وكذلك الأمر بالنسبة لنيابة ومحكمة امن الدولة باعتبارها أيضا غير شرعية كونها مسخرة فقط لمحاكمة أصحاب الفكر والرأي المخالف لتوجهات النظام الحاكم.

والأدهى والأمر من كل تلك المصائب,, كان الأجدر النظر فى مشروعية ودستورية الانقلاب العسكري الذى حل بالبلاد يوم الأول من سبتمبر1969م. الذى استولى على السلطة مستغلا القوات المسلحة التى من المفترض حماية أمن البلاد لا العبث به...

من هنا,, كان حريا بنا جميعا أن نطالب بعودة الشرعية الدستورية للبلاد..والتخلص من الحكم العسكري الجاثم على صدورنا زهاء الأربعة عقود.. والانتصاف لأرواح الشهداء الذين ضحوا من اجل البلاد والعباد..

المجد والخلود لشـهداء الوطن.
العزة والكرامة لشهداء الوطن.

المحامى الشارف الغـرياني
المانيا/16/05/2008
Elshahd2006@yahoo.com
________________________________________________

* \ ** د. يوسف شاكير ( الدستور وما أدراك ما الدستور ) :
http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v11apr7p.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home