Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

Monday, 14 April, 2008

ردّا على تقوّلات بويصير

الشارف الغـرياني

حين يصاب الناشط السياسي بالإنهزاميّة ويسقط بين براثن خصومه الجلاّدين، يكون إمّا مجبرا على الإنقلاب الكلّي على مواقفه وعقيدته والتماهي في سياستهم، فيتحوّل إلى أداة طيّعة خادمة لأغراضهم ومآربهم، وهو ما جرى في حالتنا الليبيّة الرّاهنة، لنماذج مثل يوسف شاكير وقدري الخوجة ونعمان بن عثمان وأضرابهم، الذين أصبحوا أبواقا زاعقة أو مطبلة للقذّافي ولكلّ ما يفعله، بل ومخبرين لأجهزته الشرّيرة. أو أن يحاول الناشط السياسي، وهو في طريق الإنحدار نحو السقوط، أن يتذاكى فيفلسف تنكّره لمواقفه الوطنيّة السّابقة، ويجهد نفسه لإقناعها، وتبرير فعلته بزعم التبصّر والدهاء، داعيا معارضيه إلى انتهاج طريقه في التصالح مع الطاغية ونظامه، لأن القبول بالواقع والتعامل معه، حسب زعمه، كفيل – ولو بعدّة سنتميترات- بتحقيق الهدف الأسمى دون الصدام معه، وكفى الله المؤمنين القتال. وكأن الطاغية الذي جثم على البلاد وأهلها لأربعة عقود من الزمن، وأثخن فيها تقتيلا وتشريدا وخرابا وتدميرا وما يزال، هو غافل أو ساذج أو حسن الطويّة وسيًقبل على ممارسة اللعبة لتنقلب عليه في آخر المطاف.
جالت هذه الأفكار بخاطري وأنا أقرأ الحوار الذي أجراه السيّد عيسى عبد القيّوم مع السيّد محمد صالح بويصير، في حلقته الثانية في اليومين الماضيين. ولن أتعرّض لأقوال وتخريجات بويصير المعهودة حول نهجه الجديد، فتهليله لكلّ خطوة يقوم بها طاغية ليبيا المستبدّ، وتهافته على مشاريعه العبثيّة، هي بضاعة بائرة وكاسدة لم يستطع بويصير تسويقها، بل أدّت مناداته بها إلى أن ينهزم في حلبات النقاش مع أصوات المعارضة في غرف "البال توك" أو على مواقع الإنترنيت، وسقط سياسيا فى نظر الجميع ولم يجد نفسه الا عندما يصوره الكاتب عيسى عبدالقيوم في "بوزات " حواريّة لعلّها تذكّر به، وتومئ للسلطان بأنني هنا!
ولكن الذي أريد أن اتعرّض له هو آراء بويصير في ذلك الحوار حول نتائج الدورة الثانية "لجماعة" المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة، كما أطلق على التنظيمات والتيّارات التي عقدته، وهي تسمية تعمّد تكرارها وإلصاقها بالمؤتمر لعلّها تفيده في الإسترسال في حوار قادم.
من شأن محمّد بويصير أن يسير ويمعن في السير في الإتجاه المعاكس، ويعتبر معمر القذّافي محور كلّ شيء في ليبيا، وفى يده مفاتيح كل شئ وأن على يديه فقط سيأتي الفرج والخير "والتغيير". وهو تعبير جديد إستعمله لمعنى Reform الإنجليزيّة ليحلّ محل الإصلاح بمفهومRepair كما قال، متجاهلا التركيبة اللآتينيّة للكلمة، وتعني إعادة التشكيل أو التعديل أو re- claim أي الإعادة الى الصواب أوالتصحيح أو الإستصلاح..إلخ وهي جميعها مفردات تعترف بالوضع الرّاهن لتحسّنه أو لتقوّمه، ولكن لا لتغيّره.وهنا أتعجب من هذا التخريج الواهي لمحاولة إقناعنا بإمكانية إصلاح أو تصليح أو تقويم مافسد أو تعطل وهلك منذ أربعة عقود .. وبيد من؟؟ بيد من كان السبب وراء كل ذلك الخراب والدمار.. وبسبب هذه "الفلسفة" التلفيقيّة الذرائعيّة التي اعتنقها بويصير، فقد صار ينساق مبرّرا ومدافعا عن أي هرطقة تصدر أو تتعلّق بشخص القذّافي، حتى وصل به الأمر في آخر حوار له مع قناة "الحرّة" إلى أن يدافع عن العبادة الشخصيّة للقذّافي، كونها منسجمة مع ثقافة المنطقة! وهو بهذا القول لم يحتقر فقط المُثل والأفكار التي يؤمن بها كلّ من يتعاطى أبسط مفاهيم الديمقراطيّة، بل داس على مقولة من إدّعى صداقته، ونقصد به المناضل المقموع فتحي الجهمي، الذي جاء فيها :"لم يبق للقذّافي إلاّ أن يعطينا سجّادة لنركع أمام صورته ونصلّي له" والتي ذكّرتنا بها مؤخّرا "بوسطن قلوب" أقوى منبر إعلامي في المدينة الأمريكيّة التي يقطن بها بويصير. وعلى ذكر مناضلنا الجهمي فإن بويصير لم يجد نقدا يوجّهه "لبيان لندن" الذي أصدره المؤتمر سوى، أنه "لم يذكر كلمة واحدة عن فتحي الجهمي وبقيةّ المعتقلين"، وأعتبره "قصورا فى خطابهم لابد أن يعالجوه.. فقضايا حقوق الإنسان فى ليبيا لا يمكن أن تكون معزولة عن بعضها، وكان الأولى بهم أن يضمّنوا بيانهم عبارة واضحة المعاني عن إطلاق سراح فتحي، وجلسة النطق بالحكم على ادريس وصحبه".
وهنا لا بدّ أن تكون لنا وقفة حول هذا الإفتئات والتحامل، فقد فات بويصير أنه قال لعبد القيّوم في نفس الحوار عندما سأله عن "صديقه" هكذا وبعظمة لسانه:" بداية يجب عدم إقحام المهندس فتحى الجهمى فى أي زوابع سياسية من جديد ، فقد قال الرجل كلمته وله الآن أن يرتاح". فكيف يأتي بعد سطر واحد ليتّهم المؤتمر كونه لم يذكر هذه القضيّة في بيانه الختامي، إن لم يكن غرضه هو إفتعال ذريعة دون وجه حقّ؟ أوَ لم يطلّع على بقيّة وثائق المؤتمر الأخرى التي جاء البيان الختامي ليلخّصها دون إفاضة، وليستنتج منها دون تفصيل؟ فهل قرأ مثلا الفقرات في تقرير هيئة المتابعة (تحت ثانيا التقرير الإداري للجنة السياسيّة)، والتي تحدّثت عن "العمليّة الشجاعة التي نظّمها عضو المؤتمر في دورته الأولى إدريس بوفايد ورفاقه، حيث أعدّوا للقيام بمظاهرة سلميّة بميدان الشهداء، وما صاحبها من تغطية مكثّفة قامت بها منابر المعارضة في المهجر، وارتعب منها النظام، فلجأ إلى القمع والبطش، ومازال بوفايد والحاجي والبقيّة في غياهب الإعتقال، وأدخلوا في دائرة المحاكمات الصوريّة مجهولة المصير". والفقرة التي تحدّثت عن حملات الضغط العالميّة التي قامت بها قوى المعارضة في المهجرمن أجل قضايا حقوق الإنسان الليبي، وهو "الضغط الذي أجبر النظام الفاشي على اتخاذ بعض من الإنفراجات الإضطراريّة الملتبسة، مثلما جرى في قضيّة المناضل فتحي الجهمي، الذي أمعن في تعذيبه إلى أن أسلمه مريضا في المستشفى"؟ وهل نسي أن المؤتمر الوطني وقواه المناضلة بمنظّماتها الحقوقيّة لم يفوّت أيّ فرصة تثار فيها قضيّة المناضل الجهمي، دون أن يتدّد بتعسّف وظلم القذّافي الواقع عليه، بالبيانات والنداءات وجمع التوقيعات من أنصار حقوق الإنسان في أنحاء العالم. وكان آخر موقف لهيئة المتابعة حول هذه القضيّة ما ورد في بيانها عن "إفلاس وانهيار جماهيريّة القذّافي" بتاريخ 12 فبراير الماضي . فماذا فعل بويصير من أجل صديقه وهو لديه ما يدّعى من شبكة إتصالات مع صنّاع القرار في الولايات المتحدة؟ أمّا أن بويصير تجاهل هذا التقرير الذي تُلي على المؤتمر ونال مصادقته، ووزّع على وسائل الإعلام، لأنه ذكر أيضا هذه الفقرة: "وقد وقع بعض المخدوعين بشعار الإصلاح المصطنع وتغيير النظام لقناعه، فزيّنوا له مناوراته وما يزالون، وألبسوها أثوابا لا تستحقّها، بل جهدوا لستر عورات النظام المتهاوي. رغم تشفّي القذّافي فيهم ونعته لهم بأوراق الخريف المتسّاقطة في خطابه الشهير بالبيضاء"؟! وغنيّ عن التعريف أن أمثال هؤلاء المخدوعين لا يهنأ لهم بال، طالما تواصلت مسيرة المؤتمر. فقد راهنوا على عدم إنعقاده، ولمّا برز لهم بهذا العنفوان الذي شاهدوه، حاولوا بأساليب الدسّ والتشويه، مثل المقال الذي نشره السيد عاشور الشامس على موقعه،(أخبار ليبيا)الذي ادعى فيه كاتبه أن اتصالا تم بين بعض أعضاء المؤتمر وبين أحد رؤساء الوزارات الليبيّة السابقين،ولقد ذهب كاتب المقال الى ابعد من ذالك بان اطلع عن خفايا الحديث الذي تم فى ذاك اللقاء المزعوم (( حول الإصلاح ومستقبل سيف الإسلام ومشروعه "ليبيا الغد"، ومدى تهيئة البيئة المناسبة لرجوع المعارضين الى الوطن؟! *))
ولم يخبرنا الكاتب بان المعنى جاء مرافقا لوالده المريض الذي يعالج في المستشفى الشهير القريب من الفندق، ولا علم له بانعقاد المؤتمر فيه، وإلاّ لغيّر مقرّ سكناه درءا لمتاعب قد تلحق به من النظام البوليسي القمعي الذي يحكم بالشبهة والمظنّة وليس بالبيّنة والدليل.
وقد يدّعي بويصير أنه لا علم له بالوثيقة المشار إليها من وثائق المؤتمر. ولكن لمَ لمْ يعلمه بها محاوره عيسى عبد القيّوم، وهو عضو في المؤتمر حضر جميع مداولاته، بل شارك في الإقتراع السرّي لانتخاب ممثلي "المستقلّين" في هيئة المتابعة الجديدة؟ وإذا كان السيد محمد بويصير وصل به التحامل أن يضع لجان القذّافي الثوريّة في طرف ومؤتمرنا الوطني في طرف آخر يجمعهما في سلّة واحدة مع كافّة التيّارات الأخرى، وواصفا ذلك "بالتنوّع الواسع في الأفق السياسي الليبي"،متوهما بان المؤتمر قد تخلى عن نظرية"رفع الأسقف" ومدّعيا بان مطلب تنحى القذافى عن كافة سلطاته وصلاحياته " كان يمثل عائقا أمام مشاركة هذه المجموعة من الليبيين الغيورين على وطنهم، فى التدافع السياسي الذي لابد وأن ينتقل فى مرحلة قادمة الى الداخل ."**
فهذا قول مردود عليه، لأنه أريد به باطل ولا يليق إلاّ بأوراق الخريف المتسّاقطة. ونحن نعلم ان بويصير سعى جاهدا فى سبيل نيل رضا هذه اللجان الهمجيّة والغوغائيّة، التي تسوّل أن يقابلها وذهب إليها في مقرّها يستجدي مقابلة أحد منها، ولكنه رجع خائبا. وحريّ به أن يبحث عن رفاق آخرين يتغطّى بهم لينال رضاها هذه المرّة.
فالمؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة متمسّك بالثوابت التي أقرّها في دورته الأولى، وأعاد تأكيدها في مستهلّ بيانه الأخير "بيان لندن". وأوّلها "تنحّي" القذّافي عن كافة سلطاته. أمّا عدم النصّ على الكلمة والتي التقطها بويصير ليغمز من طرف المؤتمر، وتوهّم أنها ستقرّبه بضعة سنتمترات من مواقف مناضليه البواسل، فالردّ عليها واضح في الفقرة الإستهلاليّة التي جاء فيها التأكيد على "الثوابت الوطنيّة التي أقرّها في دورته الأولى". وهي كافية وشاملة للثوابت جميعها (التنحّي وعدم التوريث والعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة)، فليس من الضروري تكرارها في كلّ وثيقة، أو إنتقاء أحداها وإغفال أخرى.
وفى الختام..فإن المعارضة الليبية لازالت بخير سائرة نحو الهدف المنشود ..سواء تحت مظلة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية..أو من خلال التنظيمات والمؤسسات والأحزاب والمستقلين من خارج المؤتمر. فالجميع هدفهم إسقاط نظام القذافى العشائري، والعودة إلى دولة القانون والدستور والحريات وانتشار ثقافة حقوق الإنسان، وإعادة البسمة للأمهات الثكالى والأرامل واليتامى..وان التغيير قادم لامحالة على ايدى الشرفاء من أبناء ليبيا المغاوير داخل الوطن وخارجه.
ونقول لكل المرجفين: انتم وشأنكم فنظام القذافى لن يعيركم اهتماما لأنكم فى نظره، مهما قدمتم من تنازلات وفلسفتم للإنهزاميّة، عبارة عن أوراق خريف متساقطة. والنصر فى نهاية الأمر لمن يراهن على الشعب الليبي المناضل لا على من أهدر حرياته وانتهك حقوقه وسلب ثرواته وأهان كرامته.

وان غدا لناظره قريب

المحامى الشارف الغريانى
13/04/2008

________________________________________________

*د:سالم الصويعى/ بعـد انـتهاء مـؤتمر المعـارضة.. النتيجة: 3 مقـابل 1
- http://www.akhbar-libya.com/index.php?option=com_content&task=view&id=16152&Itemid=74
** لقاء مع محمد بويصير اجراه الكاتب والصحفى عيسى عبدالقيوم
http://http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea12048a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home