Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani
الكاتب الليبي المحامي الشارف الغرياني


الشارف الغـرياني

الجمعة 7 نوفمبر 2008

اهالى سجناء بوسليم
بين القضاء المحلى والقضاء الدولي

الشارف الغـرياني

فى البداية تحية إكبار وتقدير لاهالى ضحايا مذبحة سجن بوسليم الذين تحركوا أخيرا للمطالبة بالكشف عن مصير فلذات أكبادهم..وتحية إكبار وتقدير للزميل المحامى/عبدالحفيظ غوقة الذي تبنى هذه القصية الحساسة..وتحية أيضا للقضاة الذين تصدوا لها وأصدروا حكمهم التاريخي بإلزام السلطات الحاكمة فى ليبيا وهذا يعنى إلزام نظام القذافى بضرورة الكشف عن مصير أولئك السجناء الأحياء منهم والأموات..الأمر الذي يعد انتصارا لحقوق الإنسان فى ليبيا وإنصافا للأمهات الثكالى والاباء المكلومين والزوجات الأرامل والأطفال اليتامى.. ولأرواح شهداء تلك المجزرة الرهيبة.
ولقد عبر القضاة فى أسباب حكمهم عن آهات وجراحات أبناء الوطن وفضح الأسلوب القمعي الذي تعاملت به السلطات الأمنية مع أولئك السجناء العزل.
وبعد قرابة العامين من صدور ذلك الحكم..والاهالى فى انتظار استجلاء حقيقة الأمر ولكن دون جدوى لعدم اكتراث الجهات المسئولة فى هذا النظام القمعي وعدم مبالاة من يعنيهم الأمر..وبالتالي تعالت الأصوات فى الآونة الأخيرة بان يتم انتهاج سلوك أخر للتعامل مع السلطات الليبية الممتنعة عن تنفيذ هذا الحكم لعدم وجود أي قوة قانونية ملزمة لها بالخصوص.ووصل الأمر الى التفكير جديا فى عرض القضية على العدالة الدولية,,وهنا انقسمت الآراء بين مؤيد لهذا النهج ومعارض له,و ولكلا كانت وجهة نظر بالخصوص..والحيرة شملت الجميع هنا..فما هو الحل ياترى؟؟..هل نذهب فعلا للقضاء الدولي؟؟أم ننتظر ونصبر حتى يهدى الله المسئولين الى جادة الحق والإذعان للحكم المذكور؟؟ وهنا اختلطت الأوراق..مابين محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة حقوق الإنسان الأوربية ولم يتطرق احد بالى محكمة حقوق الإنسان الإفريقية..والحديث دار أيضا حول المواثيق والعهود الدولية التى تجيز الالتجاء للقضاء الدولي والشروط التى تكفل هذا الاتجاه.. وهل قضية سجن بوسليم ينطبق عليها قانون إنشاء محكمة الجنايات الدولية؟؟ وهل ليبيا خاضعة لهذه المحكمة كونها لم توقع على قانون إنشائها؟؟ وهل تدخل هذه الجريمة ضمن جرائم الإبادة الجماعية او الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وبالتالي دخولها فى اختصاص القضاء الدولي حتى ولو لم تكن ليبيا خاضعة بحكم كونها لم توقع على اى من القوانين المنشأة لاى من المحاكم الدولية ذات العلاقة؟؟وهل وهل الى ما لانهاية من التساؤلات المحيرة..
ومن المعلوم بأن القضاء الدولي عندما يكون مختصا بنظر الدعاوى التى تعرض عليه,,فان هذا لن يتأتى الا بعد استنفاذ كافة مراحل التقاضي أمام القضاء المحلى عندما لم تتحقق النتائج المرجوة منه,,كما فى حالات التباطؤ المتعمد فى نظر الدعاوى وعدم سرعة الفصل فيها او وجود بعض الموانع السياسية مثلا التى تقف حائلا دون تمكن القضاء المحلى من الاستمرار فى نظر الدعاوى المعنية وبالتالى التعنت فى منع وصول اصطحاب الحق الى حقوقهم القانونية وفقا لأحكام قضائية ملزمة للجميع.. وفى حالتنا الراهنة المتمثلة فى الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة شمال بنغازى الابتدائية موضوع الجدل الجاري حاليا..فنحن ألان أمام معضلة قانونية لا وجود لحل فيصل لها من المنظور القريب..وذلك لان جهة الإدارة تعمدت عدم تنفيذ ماجاء فى هذا الحكم ولقد أكد على ذلك تصريح لوزير العدل الليبي الذى رمى الكرة فى مرمى جهاز الأمن الداخلي باعتباره هو المسئول عن الكشف عن مصير أولئك السجناء وبالتالي هو الملزم بتنفيذ هذا الحكم..وهذا عذر أقبح من ذنب.فان لوزير العدل سلطات إدارية وقانونية تبيح له إلزام الجهات العامة التابعة لكافة الإدارات الخاضعة للقانون بان تقوم بواجباتها باحترام أحكام القضاء والعمل على تنفيذها فورا دون تراخى..إلا إننا سوف نجد أنفسنا عائدون للمربع الأول حيث كان الانقلاب الانقلاب العسكري الذى استولى على مقاليد الحكم فى ليبيا يوم1سبتمبر1969 كان السبب الاول والمباشر فى كل مشاكلنا القانونية حتى يومنا هذا عندما عمد الى إلغاء الدستور وبالتالي إلغاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ومن ثم غياب سلطان القانون بغياب الشرعية الدستورية الأمر الذى أدى الى تعنت النظام الحاكم وبصورة مستمرة فى عدم احترام القانون وأحكام القضاء بدليل وجود المئات إن لم تكن الآلاف من الأحكام النهائية والتى لم يتم تنفيذها بالرغم من مرور عشرات السنين على صدورها.
وفى غياب الشرعية الدستورية أصبحت جميع جهة الإدارة جائزة لا سلطان عليها..
ومن جانب أخر لا يفوتني هنا ان أنبه زميلي المحامى عبدالحفيظ غوقه والذى اعتقد بان لا تغيب عليه هذه الملاحظة التى انطوى إثارتها هنا الا وهى ضرورة إقحام النائب العام فى هذا الأمر باعتباره الجهة الوحيدة المخولة قانونا بمراقبة حركة سير القضاء والقانون وأعمال سيادة القانون فى البلاد وبالتالي إمكانية إصدار تعليماته الى جهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ أحكام القضاء ولو أدى الآمر الى اصدرا أمر بالقبض والتحقيق مع من يمتنع عن تنفيذ هذا الحكم او غيره من الأحكام النائمة فى سبات عميق منذ عدة سنين..وبالتالي فان هذه تعتبر المرحلة الحاسمة والهامة أمام اهالى الضحايا لوضع النائب العام على المحك الفعلي ولبيان فاعليتها القانونية الرقابية من عدمها.. وفى حال فشل هذه المحاولة... فما على أصحاب الشأن آلا العمل على إيجاد السبل الأخرى الكفيلة بتحقيق أهدافهم..وذلك من خلال إعمال مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذى أفردنا له دراسة وافية تحت عنوان((مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية)) التى نشرت بموقع ليبيا المستقبل بتاريخ/25/11/2007 وما بعده.
وأعود هنا الى الجدل الدائر حول جواز أو عدم جواز تدويل هذه القضية..حيث ظهرت أراء متباينة بين مؤيد ومعارض بل ومخون لهذه الفكرة..مع احترامي لكل وجهة نظر.إلا انه يمكن القول لو كان اللجؤ إلى القضاء الدولي يعد خيانة عظمى لما وقعت دول العالم على تلك المواثيق والعهود التي تجيز اللجؤ الى القضاء الدولي عندما يعجز القضاء المحلى عن الفصل فى القضايا السياسية بالذات المتداولة و التي قد تصل الى طريق مسدود وذلك حرصا من المشرع الدولي على حماية حقوق الأفراد التى قد تنتهك من قبل سلطات بلدانهم لان حق التقاضي مكفول للجميع سواء داخل الدولة التابع لها المتظلم أو خارجها وهذا يأتي انسجاما مع جميع المواثيق المتعلقة بالحريات وحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية..
وهنا أقول للجميع..ننتظر حتى نرى ماذا سيكون عليه الآمر فلا زال أمامنا مشوار قضائي قد يطول بعض الشئ ولدينا أوراق قانونية قد تكون مجدية فى نهاية الأمر..وعندما تغلق أمامنا كافة الطرق القانونية والقضائية.. عندها فلكل حادث حديث.
المجد والخلود شهداء الوطن..
العزة والكرامة لأبناء الوطن..

المحامى الشارف الغريانى
06/11/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home