Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani
الكاتب الليبي المحامي الشارف الغرياني


الشارف الغـرياني

الأربعاء 6 أغسطس 2008

لقد أعـذر من أنذر

الشارف الغـرياني

فى قراءة أولية لمشروع قانون نظام القضاء الليبي الجديد..وبدون الخوض فى جميع المواد المتعلقة بحسن سير وأداء هذا الجهاز الهام فى حياة المواطن..على اعتبار أن القضاء لا سلطان عليه وبأنه سلطة ذات ولاية مستقلة عن باقى سلطات الدولة..فى الوقت الذى أبدى فيه ارتياحا تاما لأغلب ما جاء فى هذا المشروع..إلا اننى أتحفظ على ما جاء فى المادة (29)- وذلك على النحو التالي :

فى الفصل الثاني فى باب ولاية المحاكم..جاء نص المادة/29 كما يلي:

" تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم وليس للمحاكم ان تنظر فى أعمال السيادة"

هذا الاستثناء الغريب ما كان يجب أن يكون فى ظل دولة يفترض فيها فعلا احترام استقلالية القضاء وإفساح المجال لهذا المرفق العام لبسط سلطانه على كل ما يجرى داخل هذه الدولة ويتساوى أمامها الجميع حكام ومحكومين..بدون الخوض فى التمييز بين المحاكم وتعرضها للاختراق بانشا محاكم أخرى غير منصوص عليها فى نظام القضاء الجديد.. وإلا فماذا يعنى السكوت عن نيابة ومحكمة امن الدولة التى تم إنشاؤها منذ فترة وجيزة؟؟ فهل هى خارج نطاق اختصاص المجلس الأعلى للقضاء صاحب الحق المباشر فى إنشاء المحاكم والنيابات.؟

هذا من جهة ،، ومن جهة أخرى إذا لم يكن للمحاكم الحق فى نظر القضايا المتعلقة بأعمال السيادة..فمن ينعقد إليه الاختصاص إذا فى نظر مثل هكذا قضايا؟؟ ولماذا لم يتم تحديد طبيعة وهوية أعمال السيادة..؟؟فهل هذه الأعمال مطلقة لا قيود لها تخضعها لسلطان القانون؟؟ ونحن نعلم أن فى الدولة الشرعية الدستورية الخاضعة لسلطان القانون توجد بها محاكم إدارية عليا ومحاكم دستورية تملك الحق فى محاكمة أية ظاهرة تمس الحريات وحقوق الإنسان بالأخص تلك التى ترتكبها سلطات الدولة العليا.. لانه لا توجد سلطات فوق سلطة تلك المحاكم العليا.. وشاهدنا عبر مسيرة الأجهزة القضائية فى تلك الدول العديد من القضايا التى تمت فيها محاكمة اكبر المسئولين فى الجهاز الادارى الحاكم.. بل منها ما اصدر أحكاما ضد رؤساء بعض تلك الدول.. وكم من حكومات تم إسقاطها بسبب إساءة استعمال سلطاتها السيادية..

وكان الأجدر بالأساتذة القائمين على إعداد مسودة هذا القانون..أن يأخذوا الدرس من قضية اعتداء القيادات الشعبية بمدينة بنغازي على مصرف الأمة( فرع الصرف الاجنبى) حيث قام دفاع جهة الإدارة بإثارة الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى على اعتبار فعل جهة الادارة يعد من أعمال السيادة.. ألا أن هيئة المحكمة الموقرة حكمت باختصاصها بنظر الدعوى على اعتبار القيادات الشعبية ومن أمر بانشاءها جميعا تحت ولاية وسلطان القانون. وهناك حالة أخرى ليست بالبعيدة المتعلقة بقضية الكشف عن مصير سجناء سجن بوسليم حيث تم الدفع أيضا أمام المحكمة بذات الدفع المتعلق بأعمال السيادة.. إلا ن القضاء حكم بانعقاد ولايته واختصاصه بنظر هذا الدعوى التى استمر تداولها حتى يومنا هذا.

إذا أعمال السيادة التى تصدر عن الجهات العليا للدولة خاضعة لحكم القانون وبالتالي لحكم القضاء العادي بدائرة متخصصة(دستورية أو إدارية) وذلك حتى لا تنفلت الأمور ويترك الحبل على الغارب.وتستغل الدولة سلطاتها الواسعة بأعمال قد تؤدى إلى إهدار الحريات وانتهاك الحقوق فى غير الأحوال المنصوص عليها بقانون.ومن ثم يفلت الجناة من العقاب.

بناء عليه، وجب التنبيه لهذا الأمر واستدراكه قبل فوات الأوان.. والعمل على بيان واضح وصريح لمستقبل نيابة ومحكمة امن الدولة التي لم يأتي على ذكرها الأساتذة الأفاضل واضعي مواد هذا القانون..وكذلك العمل على تحديد معنى أعمال السيادة وإخضاعها لحكم القانون واختصاص إحدى الدوائر بإحدى المحاكم العاملة وتحديدا إحدى دوائر المحكمة العليا ذات الاختصاص الأعلى ، وكذلك العمل على تخصيص إحدى النيابات العامة ولتكن تابعة للنائب العام مباشرة بحيث يكون لهذه النيابة الحق فى التحقيق فى أنى عمل يدخل ضمن أعمال السيادة للدولة لمراقبته ومعرفة مدى مطابقته لصحيح القانون.

وفى حالة تعمد عدم الأخذ بهذه الملاحظات..فإننا نهيب بكافة الحقوقيين ورجال القانون فى ليبيا بان يتصدوا لهذا الأمر..لأنه سوف يؤدى الى تبرير كافة الجرائم التى ارتكبت فى حق الوطن وأبناء الوطن من جراء تلك التعليمات والقرارات والقوانين التى كانت كلها تصب فى خانة حماية النظام العسكري الحاكم وتثبيت أركانه..وبالأخص عندما نراجع توجيهات وتحريض العقيد معمر القذافى شخصيا فى هذا المجال والتى كانت وراء جميع المصائب والكوارث التى حلت بالوطن..وبالتالي فسوف تعتبر كل تلك الأفعال من أعمال السيادة الغير خاضعة لسلطان المجلس الأعلى للقضاء..

ولقد اعذر من أنذر .

المحامى الشارف الغـريانى
04/08/2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home