Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

Sunday, 6 May, 2007

الملاحقة القانونية للقذافي واجبة
قبل فوات الأوان

الشارف الغـرياني

وفقا لنصوص قانون العقوبات الجنائية فى دول العالم عامة وليبيا خاصة,, يتم تحديد أركان الجريمة والعقوبات المناسبة لها كلا وحسب الظروف والملابسات المحيطة بها,, وقد يتبادر إلى الذهن من أول وهلة بان الجريمة ترتكب فقط من الجاني المتهم بها شخصيا لعلاقته المادية بها لكونه هو الأداة التي نفذت تلك الجريمة وبالتالي هو المسئول شخصيا عن فعلته هذه.. ولا تشمل العقوبة غيره ممن تكون له علاقة من قريب وبعيد بارتكاب تلك الجريمة.. ومن ثم فقهاء القانون الجنائي كان لهم بعد نظر لحماية المجني عليهم من جهة وللوصول إلى الجناة الآخرين من جهة أخرى..الأمر الذي جعلهم يضعون معايير موضوعية فى قوالب قانونية تشمل غير المرتكبين للجريمة المباشرة لتصل العدالة إلى من كان وراء تنفيذ هذه الجريمة حتى ولولم يكن بمسرح الجريمة متواجدا آنذاك,, ومن هنا تم التطرق للمسئولية المباشرة وغير المباشرة فى ارتكاب الجرم المعاقب عليه,,ومسئولية التابع والمتبوع,,والمساهمة والاشتراك والتحريض والمساعدة.. كل هذه الأركان إذا ماتوفرت فى شخص اواشخاص غير المرتكبين للجريمة المباشرة,, فأنهم يتعرضون لنفس العقوبة التي تطال الفاعل الاصلى.. لأنهم ليسوا اقل خطورة منه بل قد يكونوا أكثر خطورة باعتبارهم العقل المدبر والمخطط لارتكاب الأعمال الإجرامية,, وفى بعض الأحيان قد يكون الجاني الاصلى غير مسئول جنائيا لاى سبب من الأسباب المانعة لتوقيع أية عقوبة فى حقه.. كأن يكون قاصرا لصغر سنه أو لسفه وعته وجنون,, أو قد يكون مغيب العقل ومسلوب الإرادة..هذه الأمور يتم تقديرها موضوعيا أمام المحكمة ووفقا لتقارير أهل الخبرة.. وبالتالي هل يترك من كان وراء هذا الجاني وفعلته دون عقاب؟؟.
فالموظف أو العامل الذي يرتكب خطأ إثناء وبسبب أداء وظيفته وعمله, دون قصد وتعمد,, قد لايسأل عن الخطأ المرتكب فى حق الآخرين وإنما تتم مسائلة الإدارة التابع لها فيما يعرف بمسئولية التابع والمتبوع.. مثلا:
عندما يرتكب الطبيب خطأ مهني مهما كانت جسامته بعد ما يكون قد اتخذ كافة الاحتياطات المهنية المألوفة في مجال عمله.. فانه لايعاقب جنائيا عن عمله هذا وإنما تتم مسائلة إدارة المستشفى أو وزارة الصحة ومجلس الوزراء مسئولية التابع عن فعل المتبوع له..
وعندما يرتكب الطفل الغير مميز لفعل يعد جريمة معاقب عليها قانونا.. فانه لايسأل بل تقع المسئولية عن من هو تحت رعايته.. ولى الأمر.. الأب..المربى...ويكون هو المعنى بجبر هذا الضرر..
وهكذا الحال بالنسبة للمجنون والمعتوه والسفيه..
أما بالنسبة لمغيب العقل.. فهنا ينظر إلى السبب.فأن كان بإرادته,, كحالة تعاطي المسكرات والمخدرات طواعية,, فانه لايعفى من المسئولية.. وان كان قد أرغم على ذلك فحكمه حكم المكره والمسلوب الإرادة,, ومن ثم تقع المسئولية على من مارس الإكراه ضده وعمل على سلب إرادته.

ولنأخذ جريمة القتل كمثال

عندما يقوم شخص بطعن أخر بسكين فيرديه قتيلا.. فانه يكون مسئول مسئولية مباشرة عن فعله هذا,, ومن بعد,و ينظرفى القصد الجنائي من حيث القصد أو عدم القصد,, لتحديد الوصف القانوني للفعل وتحديد العقاب المناسب.
امااذا كان هناك شخص واقفا على شرفة عالية,, ثم قام أخر بالنداء عليه بشكل أزعجه ورعبه فسقط من تلك الشرفة فقضى نحبه,, فهنا تكون مسئولية ذاك الشخص مسئولية غير مباشرة,, لان واقعة الموت حدثت بفعل السقوط وليس بفعل ذاك النداء المزعج..وبالتالي المحكمة قد تقدر واقع الحال هنا عكس لو كانت المسئولية مباشرة عن فعل القتل.
أما اذاكان هناك أكثر من شخص اشترك أو ساهم وساعد فى واقعة قتل أخر فالجميع يخضعون لنفس العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد او غير العمد.

ويأتي هنا دور من حرض وخطط لارتكاب جريمة القتل ولولم يكن حاضرا على مسرح الجريمة فهو الاخرعرضة لنفس العقوبة.. لأنه هو من خطط ودبر وحرض على ارتكابها ويعد هنا أكثر خطورة من الفاعل الاصلى,, لأنه قد يستمر فى التخطيط والتحريض والتدبير لارتكاب أكثر من جريمة قتل.

ونصل هنا إلى أصل موضوعنا هذا... فالقذافى أين موقعه من كل هذه المعايير؟؟

ففي عهده المظلم,, قتل الآلاف من أبناء شعبنا المناضل,ظلما وبهتانا.. علق الأبرياء على أعواد المشانق..قتل الأبرياء العزل داخل المعتقلات والسجون,,تمت تصفية الأبرياء داخل الوطن وخارجه من المعارضين السياسيين,,,كل ذلك تم على ايدى أعوان القذافى وعملائه,, قد يتسأل سأل أن القذافى لم يرتكب جريمة قتل واحده بصورة مباشرة,, وبالتالي هل يسأل عن كل تلك الجرائم؟؟
ووفقا لمنظور علماء وفقهاء القانون الجنائي.. ووفقا لمعطيات واقع الحال فى ليبيا.. والمتتبع لخطب ومقالات وتهديدات القذافى فى كل المناسبات وعلى مدى الثمانية وثلاثون عاما(*). فانه يكون قد وقع تحت طائلة المسائلة القانونية من أوسع أبوابها..أليس هو من حرض لجانه الغوغائية بضرورة متابعة وسحق وتصفية مااسماهم بأعداء الثورة فى بادئ الأمر وبأعداء سلطة الشعب المزعومة فيما بعد.؟؟..وبالتالي فكل من نفذ أوامره فى هذا الصدد تكون عقوبته الإعدام لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد..بناء عليه العقوبة ذاتها تنطبق على القذافى باعتباره المحرض والمدبر والمخطط لارتكاب كل تلك الجرائم فى حق شرفاء وأبرياء الوطن....هذا ناهيكم عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي شارك فيها وحرض عليها القذافى فى العديد من بقاع العالم..ودخوله فى حروب فاشلة راح ضحيتها الآلاف من أبناء الوطن الشرفاء...

بهكذا وقائع..أصبح لزاما على الجميع التفكير بجد وواقعية فى هذه المأساة التي تمر بالوطن وأبناء الوطن,, بان نكثف الجهود بتجميع كافة القرائن والأدلة والملفات التي ستعجل بمحاكمة القذافى وأعوانه على تلك الجرائم وان ينالوا العقاب المناسب قبل ان تدور الدائرة ويفلت من العقاب فى حياته أما بعد الممات فهناك رب البلاد والعباد لكل الطغاة الظالمين بالمرصاد.

المجد والخلود لشهداء الوطن
العـزة والكرامة لأبناء الوطن

المحامى الشارف الغريانى
منسق لجنة الشئون القانونية بهيئة المتابعة للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
________________________

(*) للتعرف على بعض من تلك التهديدات الكفيلة بملاحقة القذافى قضائيا.. يراجع مقالنا على الرابط التالي :
http://libya-nclo.org/2007/April%202007/26.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home