Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


الشارف الغـرياني

الأثنين 4 أغسطس 2008

ماذا حل بك يا وطني؟؟

الشارف الغـرياني

منذ فترة انقطعت عن الكتابة نتيجة لظروف صحية قاهرة حيث تعرض احد شرايين القلب للانسداد على أثره دخلت لعناية الفائقة وأجريت لي عملية توسيع لهذا الشريان..علما بأنه منذ اقل من عامين تم استبدال أربعة شرايين..الأمر الذي أدى إلى استغراب الفريق الطبي المعالج بعد التأكد من أن كل الأمور على ما يرام صحيا.. وفى جلسة حوار صريح مع احد الأطباء من الطبيعي جدا الاستفسار عن الأحوال الشخصية والعائلية وتاريخ المرض ودراسة كافة الظروف المحيطة ومدى تأثيرها على صحة الإنسان عامة والقلب خاصة.. وعندما تناولنا أطراف الحديث فى جميع الاتجاهات وكان من بينها بطبيعة الحال الأحوال السياسية التى يعيشها الوطن وأبناء الوطن.. وباعتباري احد أولئك المواطنين الذين يعنيهم الأمر..فكان للحديث الخاص بالأحداث التى عايشتها طوال الثلاثين عاما داخل الوطن وما تخللته من مأسى وآهات وجراحات..بالاظافة الى سنين الغربة وحياة المهجر.. والمعاناة القاسية نتيجة البعد عن ارض الوطن والأهل والأحبة..كان لهذا الحديث نصيب الأسد من الوقت والحوار..عندها اقر الطبيب بشدة وقع ما نحن فيه..وافادنى بأنه لايكفى قلب واحد لتحمل كل هذه الأعباء وإنما انت فى حاجة إلى أكثر من قلب لكى تصمد اكثر فأكثر..فقلت له وهذا إذا حال أبناء الوطن جميعهم..فضحك وشد على يدي مودعا ومتمنيا لنا الصحة والعافية والسعادة.ونصحني بان ابتعد قليلا عن الانفعالات والاضطرابات القلبية الحادة خشية العودة الى غرفة العناية الفائقة مرة أخرى..
خرجت الى البيت وتصفحت مواقعنا جميعها الى جانب البريد الشخصي..فوجدت نفسي فى حيرة من امرى..أحداث ووقائع حلت بالوطن..كلها تصب فى اتجاه واحد نحو المزيد من الكوارث..الأمر الذى يتطلب التمعن والتفكر فى كل مايدور هناك وصداه هنا فى غربتنا..والذي أثلج صدري وخفف من وطأة الضغط النفسي..تلك الكتابات والتعليقات والتحليلات التى لم تترك شاردة أو واردة إلا وتطرقت إليها,, وتسألت بيني وبين نفسي. هل يا ترى اكتب المزيد بالرغم من ما كتبه اصدقائى ورفاقي فى النضال فى تلك الكتابات والتعليقات والتحليلات التى فعلا كفت ووفت..؟؟ فلم يهنأ لى بال ،، فالجرح ازداد تقيحا..والآلام والأحزان والآهات لم ولن تفارقنا بعد.. والكارثة أصبحت محدقة بكل شى .. فمن أين ابدأ وأين انتهى؟؟لن أعود بكم الى أكثر من سنة واحدة من السنين العجاف التى مرت على الوطن.. بل فقط لاقل من ستة أشهر..هذه الأشهر القلية الماضية مرت على الوطن وبسرعة البرق وكأنها فى سباق مع الزمن وتريد ان تطوى إحدى صفحاته قبل فوات الأوان..فتلاحقت الأحداث المفزعة والمخيفة والكارثية على الوطن وعلى أبناء الوطن..فكأن السنين الثمانية والثلاثين الماضية لم تشفى غليلها بعد فى قهر وإذلال واستعباد وتبديد ثروات أبناء الوطن.
فهذه الأحداث المتلاحقة كانت بفعل وتصرفات قائد الانقلاب العسكري العقيد معمر القذافى وهو فى مراحل عمره الأخيرة مع اقتراب الأجل المحتوم يتمادى وبشكل سافر لاحياء فيه فى اتخاذ القرارات المصيرية التى تهم مستقبل الوطن وأبناء الوطن وبشكل انفرادي وكأنه هو فقط من يمتلك مثل هذه القرارات الخطيرة وبالأخص عندما يمس الأمر عصب الحياة المتمثل فى ثروات البلاد والعباد التى عاث فيها هو وأولاده فسادا وتبديدا فى جميع الاتجاهات..وبالرغم من كل المليارات التى أهدرها القذافى شخصيا وراء إشباع أطماعه الشخصية خلال العقود الثلاثة الماضية,,فهو مازال مصرا على تبديد كل ثرواتنا وإثقال كاهلنا بديون لا طائل من وراءها من جهة حيث قام بالتوقيع على عقود بالمليارات بحجة التسليح وجلب مفاعل نووية لإغراض سلمية وعقود تجارية اخرى مع كل من فرنسا واسبانيا والعودة الى روسيا من جديد للحصول منها أيضا على خردة بالمليارات.وهو الذى عندما تخلى عن برنامجه النووي المزعوم قال بالحرف الواحد لم نعد فى حاجة الى القنبلة الذرية او الأسلحة الفتاكة لأنه لم تعد إسرائيل عدوا للعرب.. وألان ماذا يريد من كل هذه الأسلحة الفرنسية والروسية اذا لم يكن هناك عدوا فى المواجهة.. حتى أمريكا التى كانت العدو الأكبر له على حد زعمه هي ألان من اكبر الحلفاء والأصدقاء بعد ان أغدق على عشرات من أبناءها بالمليارات الدولارات تعويضا عن جريمته البشعة وهوا لان بصدد دفع مليارات أخرى فى سبيل كسب رضا أمريكا وحتى يحظى قبل مماته بمقابلة سيدة الخارجية الأمريكية قبيل انتها ء ولاية جورج بوش الذى يتمنى القذافى زيارته له فى البيت الأبيض او حلمه بان يأتيه لزيارته فى خيمته الأسطورة..
ثم نفاجأ مرة أخرى بترهاته العجيبة الغريبة بتبنيه فكرة توحيد قبائل البدو من سيناء الى مطروح مرورا بالفيوم والبحيرة..وتعهده ببناء المدن السكنية والمشاريع التنموية..بل ابعد من ذلك إنشاء مصفاة لتكرير النفط فى مصر وتوقيع عقود هى الأخرى بالمليارات من اجل إنماء وتطوير الحياة فى مصر.. فى حين ليبيا فى أمس الحاجة الى مثل هكذا مشاريع.. ونسى المثل الشعبي القائل(( الحرة أول ماتزرق بيتها)) وإلا هو(( كيف النخلة المايلة ))
والدعوى أيضا لإنشاء روابط لمواليد الفاتح من سبتمبر وتلك المسرحية التى تمت أمامه فى احدى محافظات مصر الغربية حيث وعد الشباب هناك العديد من المشاريع والقروض.. فى حين شبابنا تم وعدهم بالمشانق والسحق والمحق..وليس هذا فقط ذهب القذافى الى ابعد من ذلك بان تم توجيه الدعوى لمواليد الفاتح فى امريكا أيضا لتشكيل رابطة شبابية لهم وطبعا الصكوك المصرفية موقعة على بياض لان خزينة القذافى مفتوحة لكل من هب ودب من المنافقين والدجالين والمطبلين والمناصرين له نفاقا أما على أبناء ليبيا كل الأبواب مغلقة والخزينة فاضية ولدينا عجز فى السيولة العالمية..ومحافظ ليبيا المركزى المسكين لاحول له ولاقوة..قد تأتيه الأوامر من سيف او الساعدى او هانيبعل او عائشة بتحويل الملايين ان لم تكن المليارات لكى يتمتع بها أولئك الأولاد المنعمين.. وخير دليل على ذلك هروب الساعدى بعدة ملايين الى إحدى الدول الأوربية.. مشاكل هنيبعل ليست ببعيدة فكيف له ان يقيم مرة فى فرنسا مسببا لها مشاكل أمنية ومرورية ومرة فى سويسرا لكى تضع زوجته المصون مولودها البكر فى مستشفياتها لان فى ليبيا المستشفيات ليست من مقام هذه العائلة الكريمة حتى ان إحدى نساءها جاءت الى هنا فى المانيا لتضع هى الأخرى مولودها بعيدا عن قرف مستشفيات الجماهيرية السعيدة..وبسبب رعونة وطيش هذا الهانيبعل تعكرت صفو العلاقات الليبية السويسرية وقامت القيامة ولم تقعد.. وخرج المنافقون من زمرة اللجان الثورية فى مظاهرة نفاق وتملق وكأن هذا الهانيبعل أسمى وارقي إنسان فى ليبيا لا بل وفى سويسرا التى أهانته بتوقيفه يومين على خلفية تعدية على أشخاص بالضرب والاهانة وكأنه معصوم من المتابعة القانونية او معتقدا بانه فى أرضه او إقطاعيته يفعل مايشاء ولما لا فهو ابن الزعيم التاريخي الأوحد وصاحب المليارات التى بها يعتقد بإمكانه شراء من يشاء من البشر.
والأمر الأدهى والامر من كل ذلك.. هى تلك الدعوة التى يروج لها المدعو(( احمد قذاف الدم)) التى من وراءها ينوى النظام القذافى جلب ستة عشر مليون مواطن مصرى بحجة إنهم من أبناء ليبيا المهاجرين..ولقد سبق هذه الدعوة تلك النشاطات المشبوهة التى تمت فى محافظة الفيوم التى يزعم البعض بان سكانها من أصول قذافية ليبية من بيت معمر القذافى..حيث تم شراء الفدادين والعقارات والمحلات بمليارات الشعب الليبي المغلوب على امره من تعزيز موقف القذافى بإيجاد مناصرين له تم شراءهم بأموالنا . وهذه كارثة إنسانية أخرى الغرض منها طمس هوية الشعب الليبي الحقيقي الذى لايتعدى عدد سكانه الفعليين خمسة ملايين نسمة أما المليون السادس فهو خليط من غير الليبيين الأصليين..
المهم فى هذه الاشهر القليلة تم إهدار مايقارب من مائة مليار دولار لإنعاش وبحبحة الشعوب الأخرى من أدغال أفريقيا الى الجارة مصر وأيضا مدينة النور باريس.. ولا ننسى ايضا جارتنا العزيزة تونس فهى الأخرى لديها نصيب وافر من بركات وكرم القذافى السخي فهى أيضا أقيمت فيها المشاريع التنموية الهائلة بالمليارات..على العموم(( رزق الأخ عند الأخ موش رايح)).
فى الوقت الذى يعانى فيه الوطن من قلة كل شئ.. بالله عليكم ماذا يوجد فى الوطن الان مايمكن اعتباره دليلا على ان ليبيا من اغنى الدول المصدرة للبترول وعدد سكانها لايتجاوز الستة ملايين.. والفقر والجوع والفساد الادارى والمالي والصحي والتعليمي وانعدام الخدمات وانهيار للبنى التحتية..فاقت كل التصورات..ولن يصدقها عاقل فى الوجود.
هذا من جانب.. ومن جانب اخر. وعلى المستوى السياسي المزيف..طالعتنا الأخبار ايضا بان سيف القذافى يتزعم حركة إصلاح سياسي واقتصادي وللأسف وهمي لا وجود له على ارض الواقع..حريات صحفية وقناة فضائية ومنابر سياسية حرة والسماح بإنشاء جمعيات حقوقية ونكوص بعد ذلك وإلغاء كل ذلك بطريقة تنم عن جهل واثبات لواقع الحال فى ليبيا..ومبادرات سنوية فى محاولة لتجبير الموقف القادم لسيف القذافى الذى أشبعنا وأمطرنا بتلك المبادرات ومالحقها من زخم اعلامى منافق أجوف يمثل رأى الدهماء فى محاولة لتغفيل الجماهير على اثر ماهى فيه من تجهيل..هذا السيف ايضا ومؤسسته الخيرية لها نصيب فى توزيع المشاريع الاقتصادية والسكنية فى قارة افريقا وتوفير فرص عمل للعاطلين بها.. فى حين أبناء الوطن له الله سبحانه وتعالى.. وهذه أيضا يصب فى خانة تجهيزه للمرحلة القادمة بكسب ود وتأييد الآخرين حتى وان كانوا من افريقيا..أسوة بما كان يفعله والده او ربما يريد استكمال مالم يتمكن الوالد من انجازه بعد الفشل الذر يع الذي منى به عربيا وافريقيا..بالرغم من إغداقه على القادة الأفارقة بالهدايا الثمينة.. سيارات مراسم فاخرة وهدايا ذهبية بالاظافة الى المليارات الدولارات فى شكل إعانات ومشاريع سياحية فاخرة.
,,المهم هذه العائلة وبدون استثناء ساهمت فى إذلال شعبنا وقهره وتبديد ثرواته..ولازال الحبل على الجرار مالم تنهض الهمم وتشط السواعد وتنتفض القلوب وتنطلق الحناجر الصادعة بكلمة الحق فى وحه السلطان الجائر.. ويعمل الجميع على إيقاف هذا النزيف القاتل..وان يتصدى المخلصين الاشاوش لهذا المخطط الرهيب الذى يهدف الى تمزيق الوطن وتشتيت أبناء الوطن..

وأخيرا,, لا أريد الخوض فى باقى جوانب الحياة فى ليبيا:: فالجميع يعلم منها الكثير..الحريات العامة وحقوق الإنسان..والمحاكم الاستثنائية الجائرة..المظالم التى يعانى منها اهالى السجناء والمفقودين..والمحكوم عليهم ظلما وعدوانا.. ضحايا سحن بوسليم..قضية الدكتور ادريس بوفايد ورفاقه..ضحايا حرب تشاد وأوغندا..ضحايا أطفال بنغازى المصابين بمرض فقد المناعة((( الايدز)) ضحايا انتفاضة 17 فبراير بمدنية بنغازى..,,,ووو إلى أخره من المأسى والكوارث التى حلت بك يا وطني.

وطني غمرنا الطوفان..
اعدم الورد فى البستان..
قتل فينا روح الإنسان..
..
لا تيأس يا شعبي.
فقد بدأ العد بالدوران..
وسينقلب علهم الطوفان..

المجد والخلود لشهداء الوطن..
العزة والكرامة لأبناء الوطن.

المحامى الشارف الغـريانى
المانيا/31/05/2008
Elshahd2006@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home