Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer El-Sharef el-Gheriani


El-Sharef el-Gheriani

Monday, 2 January, 2006

الدستور ومؤسسات الدولة الليبية بعـد الاستقلال
واسباب زوالها عام 1969

الشارف الغـرياني

بسم الله الرحمن الرحيم

الدستور ومؤسسات الدولة الليبية بعد الاستقلال واسباب زوالها عام 1969

(ورقة الأستاذ المحامى الشارف الغريانى فى ندوة الذكرى الـ 54 لإستقلال ليبيا)

عندما نتحدث عن الدولة الليبية.. فأننا نعنى بذلك تلك الدولة التى نشأت بعد كفاح ونطال الأجداد والإباء الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع صفحات التاريخ بجهادهم وتضحياتهم من اجل تراب الوطن الغالي و من اجل نيل الاستقلال وفى ظروف دولية قاهرة آنذاك.

وبنظرة موجزة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وفقا للمعيار الواقعي نلاحظ انه من المستحيل قيام دولة عصرية بما تحمله هذه الكلمة من معاني أيامنا هذه..فكل الظروف توحي بأنه لايمكن لسواعد أبناء الوطن آنذاك ان تكون قادرة على النهوض بدولتهم الفتية..

ولكن وفقا للمعيار الشخصي لرجالات ذلك العهد الذهبي فى حياة دولتنا.. ومن خلال جدهم ومثابرتهم وصمودهم وتفانيهم وإخلاصهم استطاعوا فعلا ان يقدموا الكثير لوطنهم رغم قلة إمكانياتهم "التعليمية ـ الاقتصادية ـ خبرتهم السياسية" فمن خلال غبار المعارك الطاحنة التى لازالت متصاعدة آنذاك.. وخروجهم منها منهكين القوى وبهمتهم ومعنوياتهم العالية.. خرجت ثلة من المخلصين لإرساء قواعد دولة دستورية قانونية.. وذلك بتشكيل لجنة لصياغة الدستور الذى كان مفخرة لليبيا وأبناء ليبيا وللمنطقة بأسرها.. فكان أول دستور يعمل على إنشاء الدولة لاان تقوم الدولة بانشاءالدستور وفقا لأهواء مؤسسيها وكأن أولئك المخلصون أرادوا بذلك وضع الأسس والقوالب التى تتشكل بها الدولة الدستورية ومن ثم وضع الأسس الكفيلة بتحديد المؤسسات الدستورية وكيفية عملها حتى قبل قيامها على ارض الواقع.. فكان تأسيس الجمعية الوطنية من ممثلي شعب ليبيا.. فتنادت هذه الجمعية على تكوين دولة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تؤمن بالوحدة وتصون الطمأنينة الداخلية وتهيئ وسائل الدفاع المشتركة وتكفل إقامة العدل وتضمن مبادئ الحرية والمساواة والإخاء وترعى الرقى الاقتصادي والاجتماعي والخير العام.

فكان حقا دستورا أرسى دعائم دولة القانون ودولة المؤسسات ..دولة المجتمع المدني.. وأول هذه الدعائم تتمثل فى شكل نظام الحكم الذى وافق عليه الشعب الليبي فى استفتاء شعبي منقطع النظير.. وفى شعار الدولة ونشيدها الوطني والنص صراحة على شكل علم البلاد وما يحمله من دلالات إنسانية ذات قيمة تاريخية ترسخ جهات وتضحيات الأجداد والآباء..

نظرة موجزة حول أسس دولة المؤسسات

أولا: كعادة كل دساتير العالم بعد الديباجة والتقديم يتم التعريف بشكل الحكم ونظام الدولة والعلم الوطني رمزها بما يحمله من معان خالدة في تاريخ الشعب ألذي ناضل من اجل الحصول على استقلاله وحريته وبالتالي يصبح من حق هذا الشعب الدفاع عن هاتين الركيزتين شكل الحكم ونظام الدولة من جهة والعلم أو الراية الرمز،من جهة أخرى، وان يحافظ على هذه المكاسب مدى الحياة بعدم التهاون والتفريط، لان ذلك يعتبر بيان التأسيس لهذه الدولة ويعتبر فخرا لأبناء الوطن جيلا بعد جيل ولا يحق لاى جيل أن يفرط في هذا الانجاز التاريخي حيث تم الإعلان عن قيام دولة حرة مستقلة ذات سيادة لايجوز النزول عن سيادتها ولاعن أي جزء من أراضيها وبأنها جزء من الوطن العربي وقسم من القارة الإفريقية.. وتم تحديد الشعار والنشيد والعلم الوطني.

ثانيا: ضمن هذا الدستور المساواة أمام القانون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفى تكافؤ الفرص وفى الواجبات والتكاليف العامة لاتمييز بينهم في ذلك بسبب الدين أو المذهب والعنصر أواللغة أوالثروة أوالنسب اوالاراء السياسية والاجتماعية.

كما كفل الحريات الشخصية والمساواة في الحماية أمام القانون.. وعدم جواز القبض على اى إنسان وحبسه وتفتيشه إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون ولا يجوز إطلاقا تعذيب احد وإنزال عقاب مهين به.

كما كفل الدستور حرمة المساكن بعدم دخولها وتفتيشها إلا في الأحوال المبينة في القانون. وأكد على حرمة الملكية وعدم منع المالك في التصرف في ملكه وعدم نزع الملكية من احد إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون بشرط التعويض العادل.

وكفل أيضا سرية الخطابات والبرقيات والمواصلات الهاتفية وجميع المراسلات على اختلاف صورها ووسائلها ولا يجوز مراقبتها أو تأخيرهاالا في الحالات التي ينص عليها القانون...ونص الدستور صراحة على حظر عقوبة المصادرة العامة للأموال... وبالتالي تعمل الدولة على أن يتوفر بقدر الإمكان لكل ليبي مستوى لائق من المعيشة له ولأسرته.. واهتم الدستور بإلزامية التعليم ومجانيته في المدارس الرسمية.

ثالثا: في مجال الحريات العامة.. كان الدستور قد وضع مبادئ وقيم سامية تكفل الحريات وترعى الحقوق العامة فئ سابقة لم تعهدها دول الجوار فئ تلك المرحلة من مراحل تاريخ شعوبها.. فكانت هذه المبادئ التي فقدت بعد إلغاء هذا الدستور:

حرية الفكر مكفولة ولكل شخص الإعراب عن رأيه وإذاعته بجميع الطرق والوسائل..يشرط عدم إساءة هذه الحرية فيما يخالف النظام العام أو ينافى الآداب.

حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون.

حرية استعمال اللغات في المعاملات الخاصة والأمور الدينية أو الثقافية أو الصحافية أو مطبوعات أخرى أو في الاجتماعات العامة..

حق الاجتماع السلمي أيضا مكفول في حدود القانون..

كذلك حق تكوين الجمعيات السلمية مكفول في ضل هذا الدستور والقانون يبين كيفية استعمال هذا الحق..

كما كفل الدستور جانب أخر من جوانب الحرية الشخصية وذلك في انه للإفراد حق مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض لهم من الشئون بمكاتبات موقعة بأسمائهم.. وكذلك الهيئات الثقافية أو الأشخاص المعنوية وضمان حق المخاطبة باسم المجاميع..

وهناك مبدأ سامي أخر في غاية الروعة وقمة الإنسانية والمتمثل في حظر تسليم اللاجئين السياسيين..ونظم قواعد تسليم المجرمين العاديين وفقا للاتفاقيات الدولية.

رابعا: أما في مجال الإدارة العامة للدولة وهيئاتها، فقد حدد الدستور وبوضوح شكل هذه الإدارة في الفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والقضائية والتنفيذية، ووضع أسس تشكيل مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وحق الانتخاب مكفول لجميع الليبيين ذكورا وإناثا.. وحدد مسئوليات الوزراء والنواب والشيوخ وطريقة اتهامهم ومحاكمتهم فيما يقع منهم من جرائم أثناء تأديتهم لوظائفهم..

وأكد على عدم مؤاخذة عضو مجلس الأمة فيما يبديه من الآراء.. وكيفية استصدار القوانين ومناقشتها وتداولها بين مجلسي الشيوخ والنواب لضمان سلامتها ومطابقتها للدستور... وفوق هذا وذاك فقد ضمن الدستور استقلالية القضاء وعدم جواز عزل القضاة."*"

مؤسسات الدولة الدستورية

أولا: السلطة التشريعية:


وفقا لمواد الدستور، فإن السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الأمة،،وهذا يبين مدى حرص واضعي مواد هذا الدستور على ان لاتستأثر جهة ما منفردة على مقاليد الحكم فى هذه الناحية الهامة من الحياة.. فكون الملك له صلاحية التشريع الا انه مرتبط سلبا وإيجابا بمجلس الأمة لان ليس كل مايعرضه الملك قابل للتطبيق دون الرجوع الى هذا المجلس.

ومجلس الامة يتكون من مجلسي الشيوخ والنواب.. أعضاء المجلس الاول يتم تعيينهم بمرسوم ملكى.. ويجتمع هذا المجلس دوريا متزامنا مع مجلس النواب.

اما المجلس الثانى.. فيتم انتخاب أعضاؤه بالاقتراع السرى .. وتم تحديد مدة الأعضاء المجلسين بصورة صريحة فى مواد الدستور.وتم النص ايضا صراحة على كيفية حل مجلس النواب ودعوة الناخبين لانتخابات جديدة خلال مدة محددة .. وهناك من الضمانات مايعطى لعضو مجلس النواب حرية التعبير وإبداء الرأي دون ضغوط من قبل ناخبيه ولامن قبل السلطة بعدم تحديد وكالته بقيد وشرط،، كذلك عدم مؤاخذته فيما يبديه من اراء فى المجلسين او اللجان التابعة. وتم ايضا على كيفية مناقشة القوانين وإقرارها وكذلك الحق فى اقتراح قوانين الميزانية.. ضرائب تعديلها الإعفاء منها إلغاؤه، وهكذا تكون هذه السلطة التشريعية مؤسسة تحت رقابة مجلس الأمة وتعمل وفقا للدستور.

ثانيا: السلطة القضائية:

ولأهمية القضاء وحفاظا على استقلاليته.. تم استصدار قانون إنشاء المحكمة العليا سنة1953 وقانون نظام القضاء سنة1954.. وما فيهما من ضمانات قضائية تكفل العدالة للجميع ومراقبة دستورية القوانين والقرارات لضمان عدم مخالفتها للدستور من خلال المحكمة الدستورية إحدى دوائر المحكمة العليا.

ومن ابرز هذه الضمانات.. استقلالية القضاة الذين لاسلطان عليهم لغير القانون والضمير.. وإنهم غير قابلين للعزل..حتى لايكونوا تحت رحمة باقي الأجهزة وان يؤدوا عملهم على أكمل وجه تحقيقا للعدالة.

وكذلك تم تنظيم النيابة العامة وتحديد اختصاصاتها وصلتها بالقضاء..وخضوعها ايضا لرقابة المحكمة العليا وقانون القضاء،، هكذا تتحقق العدالة وتكفل الحريات وتصان الحقوق.

ثالثا: السلطة التنفيذية:

المتمثلة فى مجلس الوزراء وما يتبعه من مؤسسات وإدارات مختلفة..وهذا المجلس مسؤل أمام مجلس النواب وخاضع لرقابته ورقابة الملك الذى له حق اقتراح حل الوزارة وإعادة تشكيلها ايضا تحت رقابة مجلس الامة وتحت سلطان الدستور..

رابعا: النظام المالي للدولة:

باعتبار المال عصب الحياة وان الثروة للشعب فعلا لايجوز التفريط والتلاعب بها.. فلقد تم إصدار قانون إنشاء ديوان المحاسبة سنة1955 لضمان حسن سير الميزانية العامة للدولة والحفاظ على ثروات الشعب.. عادتا يتم تقديم مشروع الميزانية الى مجلس الأمة قبل ابتداء السنة المالية بشهرين للفحص والاعتماد.. ولا ينفض المجلس قبل الفراغ من تقرير الميزانية..ولضمان عدم تعرض الدولية للتسيب المالي او الفوضى المالية، فأنه فى حالة عدم إقرار الميزانية فى الموعد المحدد، يصدر مرسوم ملكي بفتح اعتمادات شهرية مؤقتة لتسيير دفة البلاد.. ولدقة ديوان المحاسبة فان كل مصروف غير وارد فى الميزانية او زائد على التقديرات الواردة بها.. فأنه تؤخذ بها الإذن من مجلس الأمة وكذلك يؤخذ الإذن أيضا عند نقل اى مبلغ من باب الى أخر من أبواب الميزانية.

والاهم من كل ذلك، فأنه لايجوز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق مبالغ مالية من الخزانة فى سنة او سنوات مقبلة الا بموافقة مجلس الأمة، وبالتالى فديوان المحاسبة هو الرقيب على الحكومة فى هذا المجال والذى بدوره يقدم تقريره الى مجلس الأمة لمناقشته وتنفيذه.

خامسا: حرية الصحافة وحرية التعبير:

صدر قانون المطبوعات سنة1959 الذى نظم الطباعة والنشر وفيه من الضمانات مايتيح للجميع نشر أرائهم بكل حرية وفى حالة المنع فقد أجاز هذا القانون الحق فى التقدم بعريضة مستعجلة أمام قاضى الأمور الوقتية. الذى يقوم على الفور بإصدار أوامره بنشر ما منع نشره.. وهكذا تحررت الصحافة وانتشرت الصحف فى شرق البلاد وغربها بجميع توجهاتها وأفكارها طالماتعمل وفقا للقانون والدستور بحيث لاتشكل تلك الحرة اية مساس بالقيم والأخلاق العامة." الرقيب.. الحقيقة.. الزمان.. البيان بالاضافة الى الصحف العمالية والطلابية.. الخ.

سادسا: ازدهار الحركة الاقتصادية والتجارية والعمرانية:

فى ظل هكذا دستور وهكذا حكومة تحت مظلة هكذا مجلس للأمة،، انتعش اقتصاد البلاد ونهضت الحياة الاقتصادية والتجارية.. ونهضت الحركة العمرانية فى ربوع الوطن دون تمييز بين المدن والقرى والأرياف.. ووضعت الخطط المستقبلية لعشرات الأعوام القادمة.. وفى فترة وجيزة لم تبلغ أربع او خمس سنوات من اكتشاف النفط حتى قامت المشاريع العملاقة التى تم انجازها فى فترة زمنية قصيرة جدا.. وتم العمل على تنفيذ الخطط المستقبلية ولكن ارادة الله ولحكمة أرادها المولى عزوجل توقفت كل هذه الأحلام بوصول العسكر الى سدة الحكم.. ونتيجة هذا الوصول الغير شرعى هاهى الان حاضرة بين أيدينا للأسف الشديد.تلك المأسى وذلك الخراب فى كل نواحي الحياة دون تخصيص.

سابعا:المؤسسات التعليمية والثقافية:

بالرغم من قلة الامكانيات البشرية المؤهلة علميا وثقافياالا ان الدولة سعت منذ الوهلة الاولى الى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاجواء التى تساعد على نمو الحركة التعليمية والثقافية..فأنتشرت المدارس والجامعات والمعاهد المتوسطة والعالية الى جانب المعاهد الدينية التخصصية.. وانتشرت دور السينما والمسارح وانشأة الملاعب الرياضية على احدث طراز. فأنتشرت بذلك الاندية الرياضية الثقافية الاجتماعية،،

ثامنا: الحركات السياسية

الدستور كفل للجميع حق التجمع السلمي وتكوين التجمعات والجمعيات والتظاهر السلمي أيضا كان مكفولا بقوة القانون ومن خلال القانون.... انا لاادرى فى تلك الفترة الظروف التى أحاطت بالأحزاب السياسية ومدى إمكانية انتشارها من عدمه.. ولكنني من خلال قرأتى القانونية المجردة لمواد الدستور،،فان هذا الامر كان جائزا بشرط الحصول على إذن اوترخيص من الجهات المختصة،، ولم يبلغ الى علمي بان هناك جماعة اوتنظيم تقدم بطلب بهذا الخصوص وتم رفضه، ولو تم ذلك فعلا كان بإمكان أصحاب الشأن التقدم بمظلمة او دعوى ضد الجهة المانعة ولما كانت المحكمة العليا بدائرتها الدستورية تتمتع باستقلالية ونزاهة لكان لها كلمة الفصل فى هذا الشأن،، وبالرغم من كل ذلك فقد قامت بعض الأحزاب السياسية فعلا بنشاطاتها الغير مرخص بها قانوناوتم اعتقال مؤسسيها من المواطنين وغير المواطنين، سنة1961 وماذا كانت الأحكام ضدهم بالمقارنة بالأعمال التى قاموا بها من توزيع مناشير مضادة للحكومة والدعوة التدبير للإطاحة بنظام الحكم؟؟ كانت الأحكام فى مجملها خفيفة بل تم الإفراج عنهم قبل انتهاء مدة العقوبة.

ومن أشهر القضايا السياسية كانت قضية مايسمى بمجموعة ال106 أو القوميين العرب أيام حكومة عبدالحميد البكوش .. حيث تم تقديمهم للمحاكمة سنة1968 بتهمة تأسيس حزب دون ترخيص وكانت العقوبات أيضا قصيرة جد، ناهيكم عن بعض القضايا العسكرية التى تورط فيها بعض العسكريين وهم أيضا لم تصدر ضدهم أحكام ثقيلة كالإعدام او السجن المؤبد مثل،، وحالة الاعدام السياسي الوحيدة فى ذلك العهد كانت من نصيب احد أفراد الأسرة الحاكمة "الشريف محي الدين السنوسي" الذى قام باغتيال ناظر الخاصة الملكية آنذاك "إبراهيم الشلحى" سنة1959.

اما عن اسباب زوال هذه المؤسسات.. هو وصول الانقلابيين الى السلطة والعمل على الغاء الدستور الذى كان السبب فى نشؤ هذه المؤسسات وبالتالى نشؤ دولة القانون والمؤسسات.. فما كان منهم الا ان تمادوا حثيثا فى سبيل انها معالم الدولة الفتية التى بدأت تأخذ مكانها بين الدول .فبعد الغاء الدستور وعلم البلاد ونشيدها الوطنى عمد الانقلابيون الى المزيد من الاعمال الخارجة عن العقل والمنطق، بأن تم تعطيل القوانين فيما سمى بالنقاط الخمس فى ذلك الخطاب المشؤم الذى انتهك كافة الحريات والحقوق الثقافية والاجتماعية والسياسية،،

وصدرت منذ الاسابيع الاولى تلك القوانين القمعية التى لازالت البلاد تعانى من ويلاتها حتى يومنا هذا.. تجريم الحزبية.. حماية الثورة..انشاء نيابة امن الثورة فالمحاكم الثورية وصولا الى محكمة الشعب سيئة السمعة، وماترتب على ذلك من اعتقالات للعقول النيرة واعدام المئات من ابناء ليبيا الاحرار وتغييب العشرات منهم وتشريد الالاف خارج الوطن،،وعاث الانقلابييون فسادا فى عرض البلاد وطولها دون رقيب اوحسيب، وبددت ثرواتنا واهدرت طاقاتنا المبدعة..وهل بعد ذلك تقوم لتلك المؤسسات قائمة؟؟

هذا باختصار سرد لواقع حال ليبيا فى الفترة من عام1951 حيث الاستقلال الى عام1969 حيث كان الانقلاب الذى سلب منا هذا الاستقلال وضيع البلاد والعباد.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار... عاشت ليبيا لنا... دام نضالنا من اجل عودة الحياة الدستورية لربوع الوطن الغالي وعودة الحرية والأمل لشعبنا المناضل.

المحامى الشارف الغريانى
أمين عام الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان
منسق الشئون القانونية بالمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
منسق الشئون القانونية للجنة العمل الوطني الليبي على الساحة الأوربية
الخميس الموافق 29\12\2005
لندن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home