Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Salaheddin al-Ghazal
الشاعر الليبي صلاح الدين الغزال


صلاح الدين الغـزال

Monday, 11 September, 2006

الأقلام غـير الصديقة تخترق صحيفة ليبية!!

صلاح الدين الغـزال

تحتاج الصحف إلى مجهودات جبارة للوصول إلى قلوب الناس، وعليه فيجب أن تولي رعاية فائقة، وأن يتم الإشراف عليها من قبل أناس لهم علاقة بالصحافة، حيث بدأنا نلاحظ عزوف القارئ عن النظر إليها، لإدراكه أن لا فائدة تعود عليه من ذلك، وأن القيمين عليها اتخذوا منها وسيلة لإعانة أصدقائهم بالفتات الذي يتحصلون عليه، ومن هنا برزت فكرة الزوايا الثابتة، وهي أقلام مبتورة تحاول جاهدة أن تقول شيئا، مستخفة بالقارئ، الذي صوّت بالعزوف عن الاقتناء، فكان افتقاد الرواج هو المحصّلة النهائية.

ومن خلال اطلاعي على بعض المواضيع الهشّة التي تجشأها أولئك الذين أصبحوا قيمين على الأدب، اتضح لي بأنهم أمّيون بكل معنى الكلمة، وأما مشرفو الصفحات الثقافية، فإنهم بالكاد يفكّون الخط، وليس فيهم أديب واحد، باستثناء القليل من الصحف، وأما عن الأخطاء المطبعية والإملائية في صحفنا، فحدث ولا حرج، بالإضافة إلى عدم احترام عمل الآخر، حيث تتم معالجة النص دون إذن صاحبه، والمشكلة الأخرى هي أن يتدخل قاص في معالجة قصيدة، أو شاعر في معالجة قصة، والألعن من ذلك العمليات القيصرية التي يرتكبها التقليديون في نصوص الحداثيين وبالعكس.

وقد لاحظنا أن المشرفين على الصفحات الثقافية كل اهتمامهم منصب على الأسماء والألقاب دون النظر إلى النص، فنجد على سبيل المثال قصيدة للشاعر الكبير مظفر النواب تتوسط صفحة المواهب بصحيفة الشمس، لأنها وصلت للصحيفة باسم آخر غير معروف، وكان من المفترض أن يتم التعامل مع النص بغض النظر عن صاحبه. كما نجد أنك قد تتعرض لعقوبة من قبل الصحيفة إذا اعترضت عن حذف جزء من النص بسبب الحجم، أو اعترضت عن نسيان اسمك أثناء الطباعة، فيتم نزع رتبتك الأدبية، ونقل نصك من الملف الثقافي إلى صفحة المواهب، نكاية بسبب رفضك تقديم الولاء والطاعة للمشرف الثقافي شخصيا أو رئيس التحرير.

كما لاحظنا من خلال متابعتنا لصحفنا المحلية أن نفس الأسماء تتجول في كل الصحف، وكان من المفترض أن يتم إفساح المجال للأقلام الشابة غير الصديقة التي بلغ أصحابها الأربعين، ولم يعودوا شبابا، وهم ينتظرون بفارغ الصبر رحيل الجيل الذي قبلهم، ليأخذوا مكانهم في النشر. كما لاحظنا أن هناك كتّابا لا يأتون بالجديد بسبب عدم الاطلاع، ورغم ذلك فقد ذللت لهم كل العقبات مما تسبب في إفلاس ديار النشر العامة.

وفي نهاية المطاف أود أن أدعوكم إلى قراءة إحدى قصائدي التي كتبتها منذ عدة سنوات، ونشرت في عدة صحف عربية، ولم تعثر على صحيفة محلية تقوم بنشرها داخل الوطن، حتى في صفحات المواهب، مما اضطرني إلى اللجوء إلى استعمال القنبلة الذكية، فقمت بإرسال قصيدتين إحداهما باسمي، والأخرى تحت اسم مستعار وهو (د. أيمن الجواهري)، وادعيت بأنني شاعر عراقي مقيم بليبيا، وما أن أرسلتهما إلى أكبر صحيفة لدينا وهي صحيفة الجماهيرية، حتى فوجئت بتمزيق القصيدة التي كتبتها باسمي، ورميها في سلة المهملات، بينما التي كتبتها باسم مستعار لشاعر عراقي وهمي وهو (د. أيمن الجواهري) قد تم نشرها في اليوم التالي على الواجهة الخلفية للصحيفة، جنب أحد أباطرة الثقافة لدينا وهو الأستاذ أمين مازن، وتمت كتابتها بخط واضح وعريض وبالتشكيل، ووضع الاسم في أعلى الصفحة، وتم نشرها في موقع الصحيفة على الإنترنت، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى السفارة العراقية وسؤالها إن كان ثمة مواطن عراقي مقيم في ليبيا يدعى (د.أيمن الجواهري)، أو سؤال إدارة الجوازات أو إدارة الحدود أو الجمارك أو الموانئ أو المطارات أو خفر السواحل، إن كان قد دخل البلاد دكتور عراقي يحمل هذا الاسم.

كان من المفترض أن يسألوا كل هذه الجهات قبل أن يركضوا إلى المطبعة، ويحذفوا مقال رئيس التحرير شخصيا بزاويته الثابتة الأسبوعية، ويضعوا قصيدتي المتواضعة مكانه. ويمكنكم الاطلاع على تلك القصيدة في صحيفة الجماهيرية العدد رقم 3952 الصادر يوم الثلاثاء 25 الربيع 1371و.ر باسمي المستعار وهو (د.أيمن الجواهري).

في نهاية المطاف نتمنى الاهتمام بالقلم الليبي، فهو الباقي، وهو الذي يعكس صورتنا، كما أتمنى اختيار الأدباء للإشراف على الصفحات الثقافية بصحفنا المحلية، فكلنا نعلم أن الأدب رسالة، والرسائل تخصص في حملها نوع معين من الحمام يدعى الزاجل، وأن الرسائل التي تحمل على ظهور السلاحف لن تصل حتى بعد فوات الأوان.

مع تحيات د. أيمن الجواهري
صلاح الدين الغـزال سابقاً


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home