Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Saber al-Faituri
الشاعر الليبي صابر الفيتوري


صابر الفيتوري

Saturday, 29 July, 2006

أرفض تكريمي من المسئولين عـلى الثقافة في ليبيا

صابر الفيتوري(*)


عـلي صدقي عـبدالقادر

ليس من الضروري أن أؤكد أو أن ابرز أهمية الشعر والشعراء في حياة الشعوب لكن يمكنني أن نلخص أن الشعر عامل أساسي مؤثر في البرهنة علي أن الشعوب تحمل قلباً نابضاً يؤهلها للاستمرار ويؤثث ماضيها وحاضرها ويستشرف مستقبلها بالخلق ، الإبداع والحضارة.
مع ذلك وبأسف شديد سأنقل صورة مخالفة عن السائد فلقد صار الشعر تافهاً ، وباء يلتصق بالمرء يجعله حقيرا مشرداً فقيراً وبلا مأوى فلا يجوز للشاعر أن ينعم بما ينعم به الإنسان من حقوق هي في غاية البساطة واليسر ، وغير مسموح له بان يستنشق هواء الله بصفاء وسكينة ، إنما عليه أن يشتم النتانة ويوصف بالعار ويصبح صورة لمسخ بشري لا يدعو سوى للاشمئزاز والامتعاض..
ولا يكون مثالاً أو قدوة لأحد علي أديم البسيطة ، فمن يقتدي بصورة لا تحمل من الجمال شيئا، صورة بشعة متسخة مليئة بالريبة ومحزنة إلي حدا كبير والحقيقة انه ليس حزنا علي شاعر بقدر ما هو حزن علي وطن حزن عن الغد الضائع بين ثنايا الإهمال والتجاهل ..
ليبيا مساحة تسمح بمشاهدة ذلك وأكثر فالشاعر يموت على أسوأ من هذه الصورة يفارق الحياة معدوما منعدما ، حيا يحض بالتجاهل والنكران لفضله الكبير رغما عن انف الكل وميتا ينال قسطا من التكريم البائس والذي لا غاية ترجي منه ، ولا نفع يأتي به ..
شعراء ليبون كبار في التجربة يعيشون ظنك الحياة ، في حين ان شعراء أقزام شعرية ينعمون بحياة بادخة ورغيد عيش وبحبوحة ونعيم .أي غموض نعيش وأي واقع مزري هذا..
شعراء اكتفي بالقول إنهم من ليبيا رحلوا. نعم أنهم ليسوا من ذوي الحضور الإعلامي الطاغي لأننا لا نحب النجومية ، ولا نحب أن يضاء الضوء فوق رؤوسنا كمصابيح الشوارع ، وبالتالي لم يتحولوا إلى كبار، لكنهم تجارب ليبية فذة ذات خصوصية وفرادة تضاهي غيرها ليس عربية فقط أنما عالميا ويمكن أن ابرهن علي ذلك ذات يوم..
مات الجيلاني طريبشان كما تموت الكلاب ، مات لطفي عبداللطيف كما تموت القطط وربما أموت أنا وصلاح عجينة ، خالد درويش ، رامز النويصري، عبدالباسط ابوبكر ، صالح قادربوه ، وعبدالدائم اكواص وصلاح الدين الغزال او من سبقنا كمفتاح العماري ومحي الدين محجوب والكيلاني عون وفرج ابوشينة وآخرون ميتة حقيرة كما تموت بعوضة تافهة ، هذا وكدنا نموت جوعا في بحثنا عن العمل ولا آذان تصغي وما يزال البحت جاري ولا احد يلتفت ليعيرنا اهتماما.
نكتب ليبيا بالحبر بالورد بالأماني واقسم أننا نحب ليبيا لكن ربما هي تتمنع علينا كما تتمنع الليبية أحيانا على حبيبها وهي راغبة..
سنرحل عن الأرض وعن الدنيا فقط تبقي بعض النصوص التي تفوح منها رائحة مسك البلاد ، شوق الفتية ، وحلم الزهرات..
لابد من المغادرة لكن كيفية الرحيل والخروج من الباب الأخير، هي ما يورق المرء ، ويطرق في رأسه سؤال جدوى ما نقوم به من عبت نعتقد من خلاله أننا نقوم برفد التجربة الليبية الحديثة ، وتحديثها برؤية عصرية وبناء تمثال ليبيا الذي يمكن رؤيته من حدود الصين الشرقية..
قبلنا جميعا ربما يفارق صحب الشعر الشاعر علي صدقي عبدالقادر والذي أصدر ديوانه الأول أحلام وثورة عام 1957 ميلادية صاحب القصيدة بلد الطيوب شاعر هو الأشهر في ليبيا ليس لأنه يظهر علي التلفاز في الشهر الفضيل ويسمعنا قصائده الرقيقة عن الحب وعن الزهرة وعن فاطمة أمنا، أنما وكما أسميته في أمسية صغيرة بأنه شاعر ليبيا، فهو شاعر ليبيا، الشاعر الذي كتب القصيدة العمودية شاعرا، والقصيدة الحرة شاعرا، والقصيدة الحديثة شاعرا، وتجربته ذات زخم كبير ، لقب بجاك بريفير العرب وأجريت عنه عشرات اطروحات لنيل الدرجات الدقيقة..
الشاعر الذي كلما دعاه داعي من مدن ليبيا وقراها لبا الدعوة وشق آلاف الكيلومترات من اجل إسماع شعره في زلة ، سرت ، مصراتة ، الزاوية ، زلطن ، سبها ، بنغازي ، غريان ، الرجبان ، والخمس وغيرها وغيرها..
علي صدقي عبد القادر كلما دعوناه إلي أمسية شعرية أو مهرجان تافهة وصغير حضر دعما لنا ومساندا لتجربتنا الغرة كنا نختفي خلف قامته القصيرة لنجد من يسمعنا نستظل بظله لنقول أي شيء ونحن نبحث عن كتابة القصيدة..
كثيرا ما كنت أحاول استنطاقه وسؤاله عن تجربته لكنه لا يجيب ألا بالشعر، مستخدما عبارته الشهيرة فليحيا الحب وتحيا فاطمة،
وفاطمة كما يعرف البعض هي ليبيا ، بالإضافة إلى رأي واحد هو أن الكلام الجميل ليس من الضروري أن يكون شعر أو خلاف ذلك ثم ماذا لو صار الشعر نثرا ، والنثر شعرا، هل تغير التسميات شيئا من المشاعر والحب ، هذا كل ما عرفته عنه مع التقائنا في اكثر من احتفاء ثقافي ورفقتي له علي صحن واحد لمرات ومرات ، وإقامتنا المشتركة في مناسبات ثقافية في ذات المكان، نكابد معا إقامة متواضعة وحقيرة أحيانا لشاعر في منزلته وعطائه..
في هذه المرة يكسر المحامي القدير والشاعر الكبير حاجز الصمت ويقول (( أرفض تكريمي من المسئولين عـن الثقافة الليبية )) وأحيلكم إليه لمعرفة المزيد ، وسرد علينا واقعه الأليم، وانه يعيش في شقة في الدور السادس متصدعة وتدنو من السقوط وان المياه تنهمر علي رأسه دون الالتفات من احد وانه رجل مضي من عمره ما لن يمر ولن يأتي مثله ، وانه في حاجة ليس لتكريم بقدر ما هو محتاج إلي الإعانة..
فما جدوى تكريمه بعد موته بتسمية شارع للسماسرة على اسمه أو بعث مهرجان باسمه يستغله البعض لخدمة مأربهم الشخصية ، والشاعر يعيش العوز ويموت كجرد في الصحراء في حياته.
أما آن لنا أن نلتفت إلى الشعراء قبل أن يختفي الشعر ويتلاشى الشعراء ويختفي أي اثر لتباشر المستقبل، الشعر هو وجه البلاد. فيارب اجعل وجه ليبيا جميلة كما نريده أن يكون دائما، فحالة الشعراء حالة يرثى لها وهي ليست صورة تستقطب النشء وتجعلهم يسلكون مسلك الشعر الشائك والعصي ومن هذا استلخص غياب الشعراء الجدد، وعدم ظهور لجيل آخر .
________________________

(*) شاعر وكاتب ليبي من جيل التسعينيات.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home