Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saad el-Abra
الكاتب الليبي سعد العبرة


سعـد العـبرة

الأثنين 27 يوليو 2009

الهروب إلى جرجار الأم..!!

سعـد العـبرة

آه يا أمــي القديمة .. !!

من (الإيفاد ) الخارجي ونزعته الجهوية !!

والسقم غير المتوفر علاجه محليا إذا طالت مدته الافتراضية !!

وحوادث السير المروعة !!

وحوادث السطو على ثروة المجتمع المنهوبة !!

وحوادث انهيار المباني المتهالكة !!

وحوادث سرقات مخصصات القرى النائية

وحوادث التفاعل ( الديمقراطي ) على قطاع التجارة والمالية !!

وعودة الهيكلية الإدارية (البريطانية ) المركزية !!

واللجان الفنية التي تريد تشريع ثقافة الدستور التي من ذاكرتنا منفية !!

وتجفيف البعض لمنابع عشقنا للثورة الأبدية !!

وترحيل قفل الميزانيات الختامية في الدولة الجماهيرية !!

والمعايير المزدوجة في توزيع مشروعات الإنجازات (البصرية ) !!

وكيل ( المصارف ) بمكيالين في قروض التحول للإنتاج التنموية !!

والقضاء تدجنه أطراف الخصوم في الأحكام المصيرية!!

وبعد أربع حقب من التغيير التاريخي ما زلنا نتحدث عن البنية التحتية !!

وننتظر على أرصفة الموانئ والمرافئ توريد مؤسسة السلع التموينية !!

آه يا أمي! من الفصل السابع الاقتصادي باجتياح الشركات الأجنبية !! ودوامة الاستثمارات الخارجية!!

ومتاهة فلسفة تعدد شركات بيع الوقود الائتلافية!!

لم يعد وطنهم يتسعني ويحتوي قلقي الدائم على ليبيا الفريسة .. أقصد ليبيا العظيمة ...

ويحتمل المزيد من نزق المغامرة .. ونزيف الأحبار وطيش الأحرف الطارئة..واستعجال الأبجديات المبكر..!! وممارسة القناعة المؤلمة بنضج سيكولوجي (متأهب ) منذ الوهلة الأولى لخيار القضية و رحلة الانتحار وحقبها الموالية المضطربة استمدت المواجهة في معزل عن الخوف المرحلي و خوضها من تجربة الأجداد وتراثهم الدامي للخصوم علنا ...لم انتكص عن محددات قناعات فكرتهم الميدانية وإمداداتهم اللوجستية لمعركة الحرية بصمت وجرأة وجنون !!

أقصد الذين دوّنوا ملحمتهم النضالية على ظهور الخيل بعيدا عن مشهديات النفاق ومزايدة الحدوتة التاريخية فكانت ( جعب إطلاقاتهم ) نصوص استثنائية لأحرفي الجريئة فامتزجت الفكرتان بالوفاء للوطن ولرفقته واضحة من معالم الخطاب الإعلامي المفترض تناغمه مع التحولات التاريخية والتعويل على خطط استراتجيته المعرفية لمحاكاة العالم بلغه مؤثرة ومقنعة والذي فشلت فيه للأسف سياسات كلاسيكية ( وزارات ) الإعلام المخفقة وعجزت في ظل عبثها الحرفي رغم المليارات المصروفة على هذا القطاع (المرتبك ) منذ أمد طويل بفعل التدخلات وفلتان مصروفاته الغامضة نتيجة لإقصاء المتخصصين و خدوج ميلاده في غياب الرؤى المهنية والحرفية و تقاطعات الاجتهادات العارضة والخيارات الخاطئة والتقديرات العشوائية تحـت واجهة ( الثقة ) الثورية المفرطة في ( الترويسيكا ) من قارئ النشرة الجوية إلى خفير مخزن للأشرطة الوثائقية ورئيس تحرير متثاقف !! وهذا مما عطل من تأثيره في الخارطة الإقليمية وتعثر أفكاره الإبداعية والتقنية ومازال العالم في ضوء غياب مشهد الإعلام الجماهيري (المحتشم ) لم يفرق ما بين ليبيا .. وليبيريا .. ولبنان !!اعني ما زال إعلامنا قابعا في ثقافته القديمة بمنعزل عن التفاعلات العالمية والتحولات المادية والتقنية والحداثة المؤسساتية ولم يصل ذكاؤه بعد درجة بديهة (مخرج ) قمة شرم الشيخ !!الذي استخدم إسقاطات سياسية لئيمة بلقطة مندوب قطر لحظة حديث ( القائد ) عن ضرورة تفريغ دول عدم الانحياز من القواعد الأجنبية !!

آه يا أمي القديمة..

من عولمة التدليس السياسي وتجاربه السيئة .. وافتعال دمقرطة مشاريع الاستيلاء على الحكم .. بواجهات .. الانتخابات .. الاستفتاءات .. الاقتراعات .. ومقترحات إعادة الدستور لترضية خواطر الخصوم وتأسيس وئام بين الفرقاء !!

وآه من افتراء الإعلام الحكومي .. والجماهيري أيضا ..!!

وهكذا عالمهم متأزم ..ديمقراطيا ..وحقوقيا ..وطبقيا .. رغم أنف المسكنات الموقوتة .. والتحايل المستمر على الشعوب المرعوبة !! (طهران ) تحترق بفعل (موسوي) و( إنجاد ) رغم تهدئة (المرجعية) !!

والغساسنة فرطوا بالانثربولجيا الفلسطينية ويتقاسمون أدوار بيع القضية !!

و صهرنا ( جورج غالوي ) أكثر تحمسا للقومية..!!

و(هوغو شافيز ) أكثر صلابة في موقف ضرب غزة من الدول الإسلامية !!

و (ايكر كاسياس ) أكثر حزنا من العرب على الحملة الإسرائيلية !!

واستمرار ماراثون لعبة الكراسي بين العسكر والمليون شاعر ..!! وهندوراس منقسمة بين (ديالايا) والمحكمة الدستورية واليمن يجنح عن وحدته وجزر القمر على فوهة بركان والبلقان على حزمة بارود.. والحراك الصامت يتصاعد في ( أم الدنيا ) بسبب ثقافة التوريث وضغوطات الدول المانحة و( الحريري ) يشاور دولا عظمى وأخرى إقليمية قبل تشكيل حكومة وطنية داخل لبنان المهموم تقصي التيارات القومية وتصادر سلاح المقاومة وتقوّض السيادة على الجنوب وتعزز موقع ( بري ) !! والصومال وما أدراك ما الصومال قرصنة دولية وأزمات سياسية ومجاعة وطنية !! ودارفور (قصعة ) الكل يبحث عن موضع يد فيها للحصول على لقمة إقليمية والعراق تجزأ بفعل مشروع المعاهدة الأمريكية بين تركمانيا وسنيا وشيعيا وآشوريا وكرديا !!

آه يا أمي .. من آثار أفلونزا المزايدة الثورية المدمرة !! ومن المهنة الشاقة والمتعبة لجامع كور التنس الصفراء داخل وخارج مربعات اللعبة (البرجوازية ) المحرمة منها والمباحة من خلال تـنافس المتبارين الأقوياء !!

آه من الأرق الديمغرافي المنتظر النائمة نتائجه المأسوية مرحليا من جراء مزاد بيع الوطن واستنساخ اللهجة والمكان وتوطين ثقافة مريبة !!وإيواء أهل (الكهف ) ( للورانس ) الجديد !!

ومن التفكير بصوت عال .. والتأمل في سرقة الوطن بصوت منخفض والتكفير بسلوك المتنفذين بسدة صنع القرار نتيجة تغيير أرقام (موبايلاتهم) يوميا .. وقفلها في وجه الشعب الحاكم !! إذا اقتضت ضرورة انحطاط أخلاقهم المتخلفة .. فقط يسخّرون تقنية هذه الخدمة لإغراض البز نس ومواعيد الحسناوات ..!!

ومن أشلاء كلام ( الأمين ) الدامي ..!! وثرثرته فوق آبار النفط عن اشتراكية الدولة وتشاركية القبيلة ..!!

ومن المفيوزيين .. والمراهقين.. والمتصابين فكرياً بقاعات المحاضرات المزينة بالورود و (العوّالة ) و (اللقّاقة ) وأجندة المصالح ( وعرابوا ) الأسابيع الثقافية ومواسم استعراضات الثقافة بنرجسية الاستغفال ومحاضرات الصفوة ..!!

آه يا أمي من ( فوبيا ) كلام ( المرابيع ) و (كاريزما ) الشبق السياسي الممارس وأكذوبة اختلافات بين أجنحة وتيارات ..!!

آه يا أمي القديمة من الحنين إليك...

من الاشتياق لمعالمك .. لصفاءك .. لطهرك الخلو

والتحدث مع صمتك طويلاً.. والإصغاء لترانيم مجتمعك المدني الفاضل ومحاكاة بقية أبنائك البررة وكيفية استمرارهم في التعايش السلمي بين مخلوقات الرب في كنف ضنكك المدقع.. يغمرني الحنين إليك رغم عدم التوافق المعيشي والتنموي والوئام الاقتصادي بين اهلك وسكان زقاق المدينة البعيدة الغارقة في القاذورات والنفايات وأوحال النفاق..!! .

آه من وجعي الاستثنائي وحالة الكدر والغيض من فراق المكان .. وتوقيت الانتحار مثل وجعك من المخاض الشديد لحظة ميلادي تحت شجرة (الخروب ) الهرمة وإصرارك على تحنيكي بلبن (الغفود) ودبلوماسية (الخال) المتطرفة !!

آه من عجلتي التاريخية بالخروج المبكر عن طوعك.. والمبرر على مغادرة مهد جرجراك الدافئ على متن أحلام تاجر الحديد وصائد ألغام (المحور) ومفكك قنابل ( الحلفاء ) !! الذي ضحى بكبير ذكور الماعز قرباناً بابتهاج مولدي مع إطلاقات نارية نفذت في سماء ( الميراد ) من بنــدقية العــــم ( بوشترته ) العقيم احتفاءً بالمناسبة في ظل تعليق تعاويذ أتربة قبر سي (باكير) المجهول للحفاظ على حياتي من الحسد الذي تتشاءمين من نذره عادة عند حضور سي (عثمان)!!

آه من فراقك التاريخي والنزوح إلى عالم المتناقضات الموالي ومن أزمة الفهم الحتمي آه من صمتك .. وحيادك المتوجس والقلق بالتنبؤات القادمة .. بعد أن بعثرت كل الأحرف غير المؤدلجة على مرفأكي الإغريقي الغابر (بالعقله ).. والتأم نزيف جرح أبجديات الوفاء للوطن بحبر زهرة (الصليعه) القانية المنتصبة فوق كدوة بئر ( زناته ) المهجور.

آه يا أمــي القديمة .. !!

كم أنا مشتاق للدفاع عن رائحة عطرك في أغصان (التيه ) وبخور انبعاث ( مفاحيم ) الفقراء وقطاع الأشجار وثرى أول لقاء موسمي بين التربة الظامئة وحبات مطر ( البدري ) الغيث وليس (بدري) الأوبك !! المساقة بفعل هدير الرعد وشرارة البرق ورياح السحب النافعة من السطو السياحي المبرمج

وكم أنا محتاج إلى توسد جرجارك القديم ومداعبة ضفائرك المتناثرة على رمال ساحلك الخلاب .. وزرقة عيون مياه بحرك الذي حددت خطوطه الإقليمية فوهات بنادق الأجداد وتراشق الأحجار زمن الصراع القبلي على البحر المتوسط قبل زورق ( عين زقوط ) الذي حدد للعالم هذه المرة خط الموت خط عرض 32.5 فكانت تكمن أهميته الإستراتيجية والاقتصادية والأمنية في ظل بساطة مفهومنا التراثي بغسل عيوننا بملوحته لطرد الرمد والفطريات العالقة بعيون الأطفال الفقراء وللقضاء على مظاهر بوادر العمى فقط دون الاعتماد على منظمة الصحة العالمية.!!

آه كم أنا أحبك .. وكم أنا أستمتع بصوت المطر تحت سقف أكواخ الزنك وصياح ديكة الخالة (قسامي) ونباح كلاب العم ( بوشريهيبه ) الأليفة وغير المتعودة على ممارسة الضلال والجنوح السياسي .. وتصاعد دخان الأفران البدائية من مواقد الأكواخ بفعل احتراق جذور البلوط اليابسة .. كم أنا أحب فجر ( اكشانو ) و(اسطبولس ) و (كرباسه ) و( المحجه) الحالمة ببناء بيوت شعبية ومدينة اجتماعية بمناسبة توزيع حصص بلديات القبائل المبتكرة في ترسيخ مؤثرات العاطفة الجهوية في الدولة الأنموذج إفريقيا والراعية لسلم الفضاء وكم أحب ضوضــــاء معزى (الهبودي) التي تلتهم الحشائش بشراهة وتتسابق على ثمار (الخروب ) و ( الشماري ) وحبيبـات (البطوم ) و( العرعر) والهجوم المباغت بعض الأحيان على سنابل القمح .. !! وضجيج صوت نحـــل (بوشيحة) وصهيل حصان ( بو سعدة ) وفرس (بوحواء) التي تجيد المراوغة والمناورة القتالية بساحات الوغى غير المستأنسه ( اللهيد ) في احتفالات الربيع ومناسبات (الختان ) وأعراس المتنفذين كم أحب أن أسترق السمع لنهيق حمير العم ( بوكازيطة ) المعلنة تضمرها واستيائها من قيدها وأسرها الصباحي غير المبرر!!

وصوت النداءات البيولوجية من بقرة ( أبو الدغارية) بعد أن بيع بعلها في سوق (البياضة المركز ) في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية ! كم أنا مشتاق لصوت طيور الحجل المستأنسة للحراثة والبذارة وكم أنا مشتاق لضيافة وكرم سي ( بو يامنه ) وسي (بريدان )الشهيرين عندنا أكثر من حاتم الطائي وكم أنا مشتاق للإصغاء إلى أنين صوت رحى الخالة (خديجة الربرابه) المنبعث مع ظلمة ليل الميراد والكل في حالة نوم وهي تتغنى ببطولات أبناء عمومتها (عيت حامد) و(عيت دغار) وانتحارهم الجماعي أمام جحافل المستعمر في معركتهم الخاصة والشهيرة ضــد الغزاة والأذناب والأحـــباش سنة 1942..!! تتذكــر الخالة في خلوتها مآثر الرجال غير المؤلفة قلوبهم لرشاوي (غرسياني) و(بالبو) و(بياتي) مقابل التنازل عن الوطن

آه .. من ترانيم الخالة ( الربرابة) وحرارة دمعها على أطفال وعجائز نجع ( الناطور ) الذين اغتالتهم إيطاليا دون ملاحقات حقوقية أو تدخل منظمات إنسانية أو محكمة جنائية تثير قضية هذا الانتهاك السافر ضد الإنسانية وتجرم بشاعة حرق النجع بكامله قبل اعتراف إيطاليا التاريخي في بنغازي بالجرم الفاشستي بفضل وفاء (القائد) لضحايا الشعب الليبي .. آه لرؤية ما تبقى من بقع الضباب على مرتفعات وسهول أودية (السويدا) و(وادي بودراها) ووادي (سرحان) .. !! وقطرات الطل المتجمعة على الأعشاب والشجيرات وأغصان الزهيرة والمتساقطة بانحدار من على كهوف الفقراء بفعل حرارة خيوط الفجر الاعتيادي العابر الذي تعود على نمطيته طقس الشتاء البارد سكان الأحراش في حياتهم الاستثنائية المستقلة.!!

عواء الذئاب الباحثة عن الجيف غير المتخمة (بالكافيار) والخرفان المشوية عند الغروب .. وركض الأرانب البرية وأصوات الثعالب المبحوحة ونعيق البوم على أعمدة ما تبقى من حضارة الإغريق والرومان .. سيمفونيات تتردد على سمع أولئك البسطاء ..!! فكم أنا مشتاق إلى أمكنة لعبنا ونحن صغار حينما كنا نجمع الآلاف من الظروف الفارغة من الرصاص الصادرة من (أدقر) بوخويدم وجادالله النيان. الذين سقطوا من ذاكرة مركز جهاد (د.الجراري) وغيبوا أولادهم وأحفادهم في مشهد التوسيم !! وكم أنا مشتاق لسماع روايات المؤرخ سي (موسى العاير) شاهد العيان على تاريخ جغرافيتي الاجتماعية النضالي والمرحلة التي يريد البعض سرقتها من فصول وقائع الأحداث والسطو على لسان العجوز الصريح ! والحديث مع مربي الأجيال الأستاذ (لريبد)!! كم أنا أرغب في اللحاق بأولئك الفقراء الذين يحلمون بالطريق الساحلي وسريانه بمثلث الموت الذي لايزال (فيتو) العهد البائد ساري المفعول ضد هذا الشريان الحيوي للسياحة وتحصين أمن (الإقليم) الشاحبة وجوههم والقلقة تصرفاتهم البائسة و خدماتهم المستحية لضيوف (زيوس) و(الحسناوات الثلاث) ومعبد (أبوللو) السيكسون وبقية الوفود السياحية والمستثمرين والثوريين وخاصة خدمة ترتيب جلسة (النرجيلة) في ليالي صيف قورينا العليل والمنعش مناخيا والسيئ اقتصاديا ومعنويا وعادة ما يهرع (النوادل) في الصباح إلى الطرقات يبيعون بمداخل قراهم الفقيرة (براميل) ثمار التين الشوكي بعد أن تعذر حصولهم على نصيبهم من براميل (البرنت) وكم أنا أستمتع بالاستلقاء على (قصلة) منخفض (بزّاق) جانب القمر وموقد نار (برّاد) شاي عيت (بالعيد) المتميزين بالظرافة والكرم وطنك يا أمي غير معتدل وعادل بنسبة قياسية .. وغير متطرف بدرجة عالية .. يتداول النفاق والإشاعات بدرجة عالية ويمارس البعض لغط المزايدة الأشره حيث يتشاور فيه الذئب مع الحمل ..!! و النمل مع دراس حبوب القمح مثل ما يحدث لنزيف مصرف ليبيا المركزي من أرتال كل صنوف النمل البشري والقوارض الآدمية !!فلا حوار إيجابي أو مقاربات أخلاقية بين سارق العسل ودفاعات حراس خلايا النحل البري المتحصنة بالكهوف الغائرة بالصخر ..!! ولا أمن دائم أو مرحلي بين الثعالب والجديان..!!

وطنك يا أمي لا يمارس الشفافية المطلقة .. والموضوعية .. والواقعية بجرأة ولم يتخلص من مواربات التشكيك .. آه يا أمي من الفضاء الآخر أعني من جغرافية المدينة وهويتها وسلوكها الجانح عن القيم ..آه من القنوات المرئية والإذاعة المسموعة .. وحفر الطرقات العامة وأصدقاء المدينة ومكبرات صوت المؤتمرات وإدمان الانترنت (القوقل) و (الياهـو) والدوريات المملة والإصدارات المضحكة وصحف النخب وثقافة ( الكشك ) وتنبؤات فوكوياما .. واجتهادات أركون ومدرسة فون هاييك .. وتوجهات الليبراليين وانكماش التولستاريون .. وتوعد الظواهري .. ومدح نجاح أوباما .. وانتظار توزيع الثروة .. آه من لفائف التبغ والإفراط بارتياد مقهى النرجيلة .. والجلوس مع مروجي الإشاعات وأجندة صناع خرائط الغير..

آه من فوضى التابع والمتبوع العارمة معارك طاحنة تدور بساحات المكاتب الوثيرة والاستراحات الخاصة من فرسان المزايدة . آه يا أمي .. من عبث الأقوياء بعقولنا .. والافتراء علينا بتقديمهم ضريبة تاريخية للوطن في زمن تلكؤهم من تقديم ضريبة للخزينة العامة حول مدخراتهم وخزائنهم واستحواذهم على ثروة المجتمع أما أحفاد المجاهدين يتسولون على أعتاب المساجد الثورية بما فيها مسجد ( ضرار ) النخبوي .. آه يا أمي من زمن قناعاتي المتطرفة والعنيفة المستوحاة من ثوابت صاحب ( الربذا ) ..!!

آه يا أمي ..من سذاجتي واهبالي المطلق .. حينما تركت موطن معزى ( جدي ) وحملت سلم القناعة بالعرض وسط زحام بقية الأغبياء والحذاق معاً على عتبة المستقبل الغامض فقررت الهروب إلى جرجار الأم لاستكمال حياتي مع البسطاء والدراويش والسذج ( لنظم غناوي العلم ) وممارسة توشيم الفاتنة (كاربوفا ) على صور أغلفة المجلات الرياضية واصطياد ( الدلدل ) البرى في ظلمة ليل الجبال والسهول المخيفة المرتبكة كلاب صيده المدجنة !! و إعلان دعوة استنفار مقاومة بيعه ( لتوماس ادوارد ) المستنسخ!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home