Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saad el-Abra
الكاتب الليبي سعد العبرة


سعـد العـبرة

السبت 27 مارس 2010

نصّ طاريء

رجل من ذاكرة الشمس ..!!

سعـد العـبرة

" احس برعشة عندما اسمع غصناً واهناً يسقط
ليس للشنقة صدى اكثر صخباً ..
ربما تابوت في مكان ما سُمّر .. على عجل ..
لمن ؟ الصيف امس .. الخريف الان
هذه الضوضاء الغاضة تُسمع كوداع "
                                       بودلير

يقول الشلطامي :
( كل قطر في السحاب جففته الريح الاّ دموعنا ..!! )

جلل كبير وجرح عميق في قلب مدينتي لحظة احتضار الشمس للمغيب
في يوم اخر ملبد بالاحزان تودع بنغازي الفارس /الثالث في زمن نهضة مشهدها الابداعي العابر .. لتكتمل صورة اضلاع مثلث التألق بثنايا تربة الهواري المجزوعة .. الحاضنة للصادق الاسطورة الابداعية .. وخليفة الحكاية المثيرة والشلطامي الظاهرة الشعرية المحظورة .. !!
التي استوطنت ذاكرتنا .. رغم قسوة الرقيب والتأويل

مات سيد الابجديات المشاغبة المحصور من النفاق والتزلف المهين

مات ملهم القوافي المتمرده ..!!

ناضم اناشيد وترانيم عشق الوطن .. ومنشد الحرية .. المتنبي برخات التحول واشعة الشمس الموالية ..

مات من نهر( النواب ) وقال ( انا لا اغني تحت سقف السلطة ..) يامظفر !!

مات من لم يبيع قصائده على قارعة طريق امانة الثقافة !!

قصيدة بمركوب .. واخرى بوظيفة .. وغيرها بتذكرة علاج !!

مات صاحب الزنزانة رقم (3) الذي لم يقرض الشعر على اعتاب بلاط الملك ولا في حضرة الحكام والسلاطين .. ولا على شبابيك خزائن التسوّل الحكومية ..

مات الفقير العملاق الذي ارعب زوار الفجر في زمن المصادرة والاقصاء وحتف احرف الحرية المتوهجة بثبات جدل قناعاته في ثقة الغد حينما اعلن لجلاديه خلاصة القضية التي تشغله وتشغلهم بقولته الشهيرة ( لا الومكم انتم تدافعون عن اليوم وانا ابشر بالغد ) وهذا هو مبعث الاختلاف والتباعد بين ثقافات الشركاء !!

مات عدو البوليس والمخافر والزنازين والظلام !!

بكته المأذن العتيقة .. والحيطان الهرمة .. و( منارة خريبيش ) ومقاعد قهوة ( العرودي ) واعواد شرغدان ( سليمان العطار ) وميدان الحدادة وحنايا زقاق ( الحشر ) و( الحشيش ) و المشروبات الملونة بمولد زاوية ( بن عيسى ) واصوات حوافر عربات الخيل بسوق الجريد وشارع بوغولة والباعة تحت اقواس الفندق البلدي وضوضاء مصنع شفيق .. وحيطان مدرسة الامير وجدران مدرسة سيدي حسين القديمة التي شهدت علي نبوغه الاول في بحور الشعر

بكاه نخيل الصابري واللثامة والامواج المتعاقبة على رصيف مرفأ الكتدرائية الشهيرة بكته مكتبة الجربي .. الخراز .. ودار الحقيقة الموحشة ودار الكتب الوطنية والمطابع البالية

بكاه جيل استمد من انتفاضة شعره ادبيات الولاء للوطن وانحيازا للحرية وتعلم المبادئ الثورية من ورع روح الاعتراض وروعة الصدام على استباحة الوطن المكلوم من قواعد الفرنجة واليانكيين وحذاق السياسة وتجار المراحل رحل الثائر( الشلطامي ) الغريب في زمنه بصمت دون مظاهر تعيق رحيله المبكر دون مباهج الرياء للخواص من الموتى مثلما عاش نازحا الى قناعاته ومهمشاً بين جدران بيته ووسط كتبه واقلامه واصداراته واحلامه

رحل ليستريح من عناء وهموم الوطن ورائحة الاحبار وماراثون الاستدعاءات والتحقيقات والمناكفات واهوال عشق الكتابة على صفيح ساخن

برفق اسدل محبيه وقراءه ستار الوداع المؤلم التربة على جسد لم يألف القيد الدائم على انامله البتاره و تتطايرت قصاصات اشعاره على المدينة قائلا ( انا قد هربت وتركت احذيتي وتركت خلف الجسر صوت اذاعة الشرق القتيل .. قل ما تشاء انا عميل متخاذل .. حاف .. يجر وراه عارا جديدا .. قل ما تريد لكنما انا لن اموت .. ابدا .. لتركب جثتي للنصر لا .. انا لن اموت !! )

فلتكفكف ( نشوى ) الدمع الذي استعرته من اعين الالاف من قراء والدها

رحم الله الشلطامي .. والشعر ايضا .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home