Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saad el-Abra
الكاتب الليبي سعد العبرة


سعـد العـبرة

Wednesday, 25 December, 2006

أوروبا من أفيال هنيبال اللجوستية
إلى خيمة القذافي الفكرية..!!

سعـد العـبرة

التاريخ يعيد نفسه مجبراً أحيانا باستحضاره أحداثاً غابرة ووقائع مطوية بذاكرة موروثاته الواسعة والتي يكابر عليها عادةً المفلسون والجهلة والمصابون بالسفسطة والمراهقة السياسية المتأخرة والاستعلاء الكاريزمي المفرط بالصخب !!
أقصد أن فصل شتاء أوروبا سنة 2007 م . يختلف إلى حد بعيدٍ عن شتاء أوروبــا سنة 218 ق.م من حيث تميز مناخاته الهادئة واعتدال طقسه السياسي دون عوارض عواصف ثلجية تحط برخّاتها على قمم الألب.. تعيق التحرك الإيجابي اتجاه الشعوب الراغبة في السلم العالمي وتدعم إحداث ارتفاع مؤشرات حرارته الموضوعية بالعقل الاقتصادي الأوروبي وتحوله المفاجئ بالعودة للواقعية وقبول الحوار المتمدن في ظل أطر توازنات مشاريع جيل ساسته الجدد، وعزمهم بتدشين الانفتاح وبناء علاقة مفيدة مغايرة عن أسلافهم متبرئون من استغفال أفريقيا الماضي ودون مكابرة على هذا الفضاء الحيوي لأوروبا بمنهجية مختلفة ومعتدلة وجادة وتزايد توجهاتها الصادقة بطي كل الحقب المريرة المدونة بالذاكرة الإفريقية الأليمة ومتحررون من الانضواء تحت الوصايا الأنكية المتطرفة التي جرّتها إلى المستنقعات المُوحلة في كثير من بقاع الأرض وانعكست تابعات هذه الأحلاف إلى نبذ أوروبا واستعداء الشعوب لنواياها التنموية والإنسانية والتقنية المحدودة والخجولة في كثير من المساعدات التي يشوبها الغموض الاستراتيجي تحت مسميات رابطتي الفرانكفونية والأنكلوفونية بشعاراتها الخادعة!!..
رحلة القائد الليبي معمر القذافي إلى أوروبا والتي جاءت بعد 2225 سنة من المعاناة وآثار أوجاع الحروب البونيقية الشهيرة بين شمال وجنوب البحر المتوسط رفقة 400 شخص من مواطنيه وبصحبة خيمة نسجت أروقتها عجائز صحراء ليبيا لتثبّت أوتادها في بلاد الغال قبالة موقعة كاناي التاريخية التي دحر فيها هنيبال القائد الإفريقي جبروت واستعلاء روما على قرطاج جنوب المتوسط بفعل المقاتلين الليبيين اللذين حاصروا روما بعد أن حصدت مجانيقهم رؤوس 80000 مقاتل من الرومان ودهست أفيالهم جثث المرتزقة النوميديين فوق جبال الألب والبيرينيه وجبال البوهيميه وجبال كرياسينا واستسلمت أوروبا على مضض تحت وطأة تلوّن مياه الدانوب بدماء جنودها الذين حصدوا بسيوف 40000 مقاتل ليبي متمرس على خوض الحروب بسهول جبال أطلس والأخضر ومرتفعات أوراس وجبال نفوسة رافعاً هذا القائد الأسطوري الآخر شعاراً مغايراً عن الزحف الدموي لسلفه القرطاجي بتغيير شكل أسلحته واستبدالها بجاهزية المعركة الفكرية الحديثة وببدائل أكثر تأثيرا وحجهً لجدل الخصوم بمحوري الضغوطات الاقتصادية والمحاكاة التعبوية المقنعة لأنصار السلام ودعوته الملحة لقراءات بدائله الإنسانية المطروحة واستخلاص أفكاره التبشيرية المتضمنة تفعيل الحقوق الإنسانية بكافة مكونات المجتمع المدني وحماية العالم من التلوث البيئي ونصرة المرأة ودعم الأقليات والتآخي بين كل الديانات السماوية ونبذ اضطهاد المعتقدات التراثية وتجريم تشغيل الأطفال والدعوة إلى التصدي للأمراض والأوبئة الفتاكة والمطالبة بالشراكة الأممية في صنع وبلورة القرارات السياسية الصادرة عن الأمم المتحدة والحث على عودة النظر بتميز قرارات الكبار دون تهميش الصغار بمجلس الأمن في حق النقض (الفيتو) وإيجاد حلول ناجعة لنقص المياه في العالم والتفكير الجاد في إيجاد تعاون صادق يُسهم في ضمان مستقبل شعوب منطقة البحر المتوسط تحديداً وأوروبا عامة ودعوة أوروبا لمراجعة مواقفها العدائية وسياساتها الاستعمارية المتخلفة حيال شعوب جنوب البحر المتوسط والتعجيل بإنهاء مشكلة الهجرة وطرح الحلول المثالية والمنصفة وسبل معالجتها اقتصادياً ومعنوياً وتلك هي أفكار ورؤى الخيمة الصحراوية التي خاطبت ضمير وعقل أوروبا بشفافية وشجاعة حينما افترشت بتواضع في ساحة الإليزيه وساحة حصن ساو خولياو دا بارا بلشبونة لتبرز معالم رسالتها المتحضرة بمصطلح إشارات لغتها المتمدنة وهي أكثر تأثيراً لوجستياً في عمق الجبهة الأوروبية من تكتيكات ومناورات هنيبال على سفوح جبال الثلج وقد أوقدت أمامها مشاعل تدفئة الحوار وعم نور حطبها الأفريقي بصيرة خصوم الشمس في بلاد الضباب والظلام وقتلة "روبسبير" وحارقة القديسة "جان دارك" مخالفة بذلك تقاليد وأعراف بروتوكولات الطغاة وصناع مقاصل الباستيل.. معلنة عن هوية عظمة تراث الشرق مهد الرسالات وباعث الأنبياء والحكماء والفلاسفة الذين أثروا الإنسانية بالحلول والأفكار والرؤى المنقذة من التخبط والفوضى العالمية العارمة بين الحين والآخر من فواصل التاريخ المرعب.
لغط سياسي تصاعدت وتيرته العنصرية المحمومة بشكل يدعو للرثاء ومؤاربات إعلامية متجنية و بهوس تفلتت ادبياته الخطابية وبتصدعات أخلاقية في سلوك امانته ومهنته المحايدة والمفترضة وظهرت دلالات ومؤشرات أزمته الحضارية وغرضيته بافتعال وهم الإثارة الدعائية والمبطنة بالانحياز إلى أجندة اليسار الفرنسي المفيوزي وضجيجه النرجسي المعادي لشعوب منطقة جنوب المتوسط تارةً بالبكاء على حقوق الإنسان وتارة بشعار محاربة الإرهاب وهي ذرائع تخجل واقع فرنسا الحقوقي بانتهاكها لآدمية الأقليات المسلمة والأصول الأفريقية المهانة في مرسيليا وكان وليون وغيرها والتي تمتهن الحرف المهينة وتقطن خارج المدن الرئيسة في أحياء فقيرة وعفنة!!. خلافاً لجرائم خطف الأطفال من أفريقيا وترحيلهم إلى فرنسا لإجراء التجارب على أعضائهم البيولوجية!! دون خجل السيدة رماياد التي تستنكف وضع أقدامنا الطاهرة على البساط الأحمر في عاصمة "روسو" و"فولتير" و"مونيتيسكو" و"هيجو" و "ديدور" و"لامارتين" و"بودلير" و"مولوبير" و"سارتر" ومنفى "بيكاسو" ..
مستنسخاً هذا اليسار المغامر بمصالح فرنسا، عداء قُوّاد الروم والإقطاعيين في بلاد الغال للقادة والبارزين من ساسة الذين يأتون من الضفة الجنوبية على متن وسائل تختلف عن الفيلة والخيول النوبية وبأفكار ونوايا لا ترهب البنغاليات والرومانيات ولا يخوّفن أولادهن قبل النوم بأن هنيبال خلف الباب!! كما يروجه "برنار كوشنير" و"ماياد" و"بياراريزولي كليمان" و"فرنسوا هولاند" و"أرنو مونبورج" و"موسكو فيسي" الذين تحالفوا مع المنظمات اليهودية المعادية للتقارب الأفريقي الأوروبي المنزعجة من خيارات "ساركوزي" وانفتاحه على أفريقيا بعقل أكثر رجاحة وموضوعية والتعاطي مع متطلبات واستحقاقات فرنسا الاقتصادية والحفاظ على مكاسب ريادتها الأوروبية بالتوجه نحو أولويات مصالحها الخارجية وهذا ما أظهره استفتاء الشعب الفرنسي بنسبة 80% من المؤيدين لسياسات الرئيس الفرنسي خلال زيارة القائد الليبي القذافي على خلفية الحراك المفتعل الذي تبنته بعض القنوات الفرنسية الشهيرة بترويج البضاعة الفاسدة وعطور الباغيات دون أن تستنهض مداركها المعرفية وتستعين بالتجارب المفصلية القاضية باندثار أزمات كانت عالقة بين الشعوب تجاوزت خلافاتها القرون وفشلت لاستيعابها أبعاد هذه الزيارة التاريخية التي راهن وعوّل على نتائجها الإيجابية العقلاء من الساسة ورجال الأعمال وأطياف المجتمع المدني ونُخب المثقفين في فرنسا وتتويج نجاح الزيارة ومكاسبها الإستراتيجية للطرفين مما عجل إعلان الإتحاد الأوروبي بالسعي في التعاون مع ليبيا وفتح أفق الاستثمار الاقتصادي وتطوير البرامج التنموية في هذا البلد الذي يمثل البوابة الواسعة للدخول في أفريقيا لدوره المحوري بسياساته الخارجية وإمكانياته الاقتصادية كما دفع بالسيدة "كوندرايس" وزيرة خارجية أمريكا بالاستباق الدبلوماسي عن نظيرها الليبي بالإفصاح عن رغبتها العاجلة لزيارة طرابلس والتباحث حول المسائل الداعمة لتطوير العلاقة الليبية الأمريكية في جميع المجالات بالرغم من دعوة بعض الديمقراطيين الذين تتزعمهم "هيلا كلينتون" بالمماطلة وتأخير التطبيع الكامل مع الجماهيرية!! وحضور السيد "سيرجي لافروف" المفاجئ إلى العاصمة الليبية لنقل رغبة الاتحاد الروسي في التعاون مع ليبيا في المجالات الاقتصادية والتقنية وتطوير البرامج النووية السلمية في الوقت الذي كانت فيه الخيمة تتربع على مشارف أشبيلية وسرقسطة، ينحني لها الملك "خوان كارلوس" بعد أن رفع قبعته لفلسفة رمزها التراثي وعمق دلالات معاني اختيار توقيت بنائها بأوروبا المستعجلة بتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية بين أوتادها دون مكابرة ومؤاربة أحزاب مارقة ضليعة في مخططات مستوحاة من أعوان تصادم الحضارات وتزايد المنادون بالانكفاء والانغلاق داخل فضاءاتهم وهكذا عاشت أوربا في مشهد شتاء 2007م الذي أبرمت فيه حصيلة من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية تحت خيمة القائد الأفريقي العقيد القذافي متجاوزة محنة شتاء سنة 218 ق.م الدامي بفعل زيارة القائد هنيبال الأولى التي توجت بالفشل اللوجستي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home