Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saad el-Abra
الكاتب الليبي سعد العبرة


سعـد العـبرة

Wednesday, 4 October, 2006

مقاضاة بندقية!!

سعـد العـبرة

ثمة حقيقة مؤلمة وموجعة ومحرجة أيضاً عصفت بكبرياء الجندي الغبي المأزوم نتيجةً سوء طالع عطائه!! وحطت فجأة على كاهله المرهق من متاعب الخندق وروائح البارود وبقسوة ثقلها علي أنفاسه المكتومة بسبب استعجاله الدائم لملاقات الموت واستعداده المستنفر وتهيئته المستمرة لرصد حركة مصادر النيران المعادية .. خوفاً على الآخرين الذين عشقهم حتى الثمالة الوطنية!! وفق قناعاته التعبوية التي تعلمها من النيان .. وبوخويدم .. وبو جار الله الأميين.
مسكين هذا الجندي المهووس بالوطن دون توقف وحكايته المأساوية والكارثية من أجل بلده .. حيث وضع كل البيض بسلة واحدة خلاف بقية شريحة التجار الذين وضعوا هوامش لمعايير في استعداء الخصوم!! وحينما أقصى من ذاكرته المنطق .. وغيّب العقل .. وعزل الشك في توجهاته وتعاطيه لواقع نضاله الذاتي!! وقت أن قرر الانتحار في سبيل قضية آمن بها دون انتظار البقية حقيقية أكانت أم وهمية مفتعلة من صنع أجندة السياسة أو نتاج تنبؤات العسكر الخاطئه حساباتهم أحياناً وتقديراتهم الافتراضية لمواقف قوة العدو .. أو مكامن ضعفه!!
فالجندي يظل أداة مسخرة وضحية تعويل العقلاء على طوباوية المجانين من أمثاله .. فهو الوحيد وفق تخمينات ومصطلحات الموقف غير الخاضع لتقييمات واجتهادات المخبرين حول ولائه وحسن رفقته التاريخية التي أجاز فيها مشروعية الدفاع عن أولئك الرفاق والتصدي لقطاع الطرق الذين يحاولون الاعتراض .. وتجريد الأفكار والطموحات التي آمن بها أكثر من ولاء المرتزقة الذين يبيعون مواقف الدفاع عن الوطن بالعملة الصعبة .. وينتقلون بسيارات المراسم الفارهة .. ويقيمون بفنادق 5 نجوم!! تحت بند مصروفات الاستقطاب للبقية من المرتزقة.
يظل قياس مشاعر الجندي (الأبله) وعواملها تتحكم فيها دلالات عدة تأتي في مقدمتها الوفاء .. والتواصل الديمغرافي والمعتقدات .. وتراث العادات .. حتى وهو في أسوأ مواقف الإذلال والإهانة في زمن السلم غير المتوقعة من قادة الميدان .. أو حرج كماشة الأعداء بساحات الوغى المرتقبة كل حين!! وإحساسه باختلال توازن الثقة بينه وبين مرؤوسيه وتعطيل مردود مهامه القتالية التي نتج عنها تردّي معنوياته السيكيولجية ومؤثراتها النفسية اللاحقة وانعكاس خلفياتها على وحدته بصفة عامة.
فبغض النظر عن استيائه من التمييز البيرقراطي بين المراتب والذي لم يعبر عنه صراحة أو يفصح عن الإجحاف الدائم المتوارث في نظم المؤسسات العسكرية وتنظيماتها المعقدة التي تستوجب حرمانه وإطلاعه على المزيد من المعلومات بخارطة سياسات أصحاب القرار وتفاصيل خطط حتفه الموالية خلافاً لحالة الانضباط التي تستوجب الانتظار الممل لمقابلة الآمر. فقد فُرض عليه بحكم التقاليد العسكرية الجزافية الالتزام فقط بالأوامر الصادرة إليه وتنفيذ مستجدات البلاغات وتذكيره بأن هناك مناطق ومساحات محددة للجندي غير المؤلف قلبه للإيمان بعد!! أقصد غير المؤجر (مرتزق) غير مسموح بتجاوزها واختراقها والحفاظ على هوامشها السرية والأمنية التي فرضها واقع المواجهة المفترضة..
معنية فقط لصناع قرار الحرب أقصد لأمراء القتال بالرغم من أن (الجندي) هو البارز في المعادلة التكتيكية الداعمة لتوازن الصراع لأهميته المحورية والاستراتيجية وهو الفاعل الحقيقي وهو الأداة المحركة لسير العمليات الحربية المباشرة وهو العنصر المهم والمباغت لطلائع الأعداء .. وهو المحقق للمكتسبات والانتصارات الميدانية بالرغم من ابتعاده عن أضواء الحدث .. وقبوعه في مؤخرة الأقدمية الأدنى الظالمة بأبجديات سلم القيادة وهو الأقرب من القائمة الطويلة إلى الموت!!..
فالجندي يظل إنساناً مغموراً في أحداث النصر والتفوق على الخصوم التي صنعها بجهده ويحتفل بها الآخرون .. وغير معنِ في الجلوس بالصفوف الأمامية مع صنوف الأركانات .. وغير معنِ بقرار موته أو هدنه تأجيل رحيله .. أو بنصيب الأنفال .. فقط معني بالحفاظ قدر الإمكان على الظرف الفارغ لمجموعة الاطلاقات النارية التي صوبها اتجاه أعداء مقصيه من قائمة أصحاب الأوسمة والنياشين والذين لا يتورعون بتحميله مسؤولية الفشل وقت الهزيمة!!
فالأظرف وفق التقليد عهدة شخصية يحظر عليه التهاون في المحافظة عليها مراعاة لتقارير منظمة الشفافية العالمية وعريف الإعاشة وإسكافي الوحدة!!.
لكنه في نهاية المطاف محق في اتخاذ قرار تسليم الأظرف الفارغة والبندقية والوطن معاً بعد أن يصاب بالدوار وقبل أن يحبط كلياً في مشهد الانسحاب الاضطراري ويبدأ في تدشين مرحلة مقاضاة البندقية!!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home