Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

24 ديسمبر يومٌ له ما قبله

صقر بلال

لا أعتقد أن هناك يوما في تاريخ ليبيا الحديث يوصف بحق باليوم التاريخي كيوم 24 ديسمبر1951 لقد جاء تتويجا لرحلة طويلة من الانتفاضات والثورات والنضال الوطني من العهد العثماني الأول والعهد القره مانلي والعهد العثماني الثاني مرورا بالاستعمار الإيطالي الاستيطاني ثم الحرب الكونية العظمى وانتداب القوى المحررة لليبيا .. إنه نصر حقيقي لرجال حقيقيين لا يضعون الفرص عرفوا متى وكيف يستفيدون من المفصل التاريخي في حياة البشر ، فتوجوا كفاح الليبيين بنصر مبين ، عرف العالم من خلاله ولأول مرة دولة مستقلة ذات سيادة وحدود إقليمية ودستور وعلم مرفوع تسمى المملكة الليبية المتحدة .. إن معاني الحب والتقدير والاحترام تبدو اليوم غير كافية وعاجزة عن إيفاء حق أولئك الأبطال وعلى رأسهم وفي مقدمتهم القائد الرشيد الإدريس العظيم .

وقد يستغرب الثورجيون والمزايدون وينكرون علي استحضاري لهذا اليوم ، واستدعائي لذكراه العطرة ـ تمشيا مع روح الاستئصال والمفاصلة عندهم مع كل شيء : مع الألوان ومع الجهات ومع الحاضر ومع المستقبل ، فضلا عن العداء المستحكم للتاريخ المجيد والمشرف لبلادنا ورجالها العمالقة .. التاريخ لدى هؤلاء يبدأ بالانقلاب الأسود المشبوه وينتهي به ، وهم يرون أنه من حسن التبعل والتدلل لفحلهم المغتلم أن يغتزلوا الماضي والحاضر والمستقبل في أيامه هو الدموية ولياليه الكالحة السواد (لا يوم إلا السابع من أبريل ، ولا ليلة إلا ليلة الفاتح ) .

قرائي الأعزاء المعذرة لخروجي قليلا عن الموضوع .. إن تقدير قيمة الرجال صانعوا الحدث التاريخي تتجلى وتبرز عندما لا ينزع الحدث من سياقه التاريخي عن الظروف المحيطة وقت صنع الحدث ـ ليكون المؤرخ والكاتب منصفا عليه أن لا يحكم على الماضي بمعطيات الحاضر ، عليه أن يغوص إلى عمق الحدث ، وأن يتجرد من المؤثرات الخارجية والعاطفية .. ولو طبقنا هذا على ذلك اليوم الفاصل في تاريخ ليبيا يوم 24 / ديسمبر 1951 لوجدنا أن الظروف التي صدر فيها إعلان الاستقلال كانت صعبة ومعقدة ، وأن ذلك الإعلان لم يأت صدفه أو هبة ، بل جاء نتيجة جهد رجال صنعوا المستحيل رغم وقوف كل معطيات الإحباط في وجوههم ، ومنها تواضع تأهيلهم العلمي و ثقافتهم السياسية ، ومنها الحالة المادية .. لقد وصلوا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بواسطة بريطانيا شريطة أن لا يتحدث منهم أحد عن الاستقلال ، بل المطلوب هو الحكم الذاتي تحت راية التاج البريطاني ، وحين أعلن رجال ليبيا طلبهم بالاستقلال التام لليبيا وإعلانها دولة مستقلة ذات سيادة ، غضبت بريطانيا وتخلت عن الوفد ماديا ومعنويا ، ورفضت دفع ثمن الإقامة الفندقية وثمن تذاكر العودة إلى أرض الوطن ، فتدبر الرجال أمرهم ، بل وسعوا إلى إقناع مندوب هايتي المتغيب عن الجلسة الأولى للجمعية العامة والتي تعادلت فيها أصوات الحاضرين بالوقوف معهم ، فعاد الرجال وبمساعدة ومؤازرة الأشقاء المسلمين بالنصر والاستقلال .

لم تختلف كلمتهم ، ولم ينقسموا على أنفسهم ، حين شكك العدو في صدق تمثيلهم لأقاليم ليبيا الثلاثة ، بل أعلنوها مدوية أن هذا شأن يخصنا ، ونحن هنا نمثل ليبيا من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها.

كانوا رحمهم الله رجالا حقيقيين ، توجوا جهاد شعبهم وصبره مئات السنين بنصر مؤزر ، لقد أورثوا أجيالنا الحاضرة دولة مستقلة ذات سيادة ، دولة لديها كل معطيات التقدم والرقي .. أنها ليبيا اليوم التي يتلاعب بمستقبلها حفنة من أشباه الرجال أحفاد عملاء الايطاليين وقبلهم الأتراك ، شرذمة أفسدت البلاد وأذلت العباد وأساءت لتاريخنا المفعم بالتضحيات والبطولات .. عصابة يقودها فرعون معتوه لايهمه تأخر البلاد وتخلفها ، ولا يهمه فقر الشعب الليبي ومرضه ، ولا يهمة العار الذي مرغ البلاد فيه ، ولا يهمه سمعة الليبيين وكرامتهم. كل همه أن يبقى في الحكم جاثما على صدر الوطن كالكابوس إلى أن يدركه الموت فيذهب إلى مزبلة التاريخ يطارده العار واللعنات . أو أن يورثنا كالأغنام لأحد أبنائه غير الأسوياء ، عديمي التربية والأخلاق .

شعبنا الليبي كل عام وأنتم بخير والوطن بخير بهذه المناسبة العظيمة .. وبهذا اليوم التاريخي فعلا .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home