Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

Friday, 24 August, 2007

فيلم هـندي قديم

صقر بلال

كنا أطفالا في ستينات القرن الماضي وكان هناك فلم هندي قديم بعنوان لأجل أبنائي ـ أنا على يقين أن جيلي بالكامل قد شاهده ـ فالقصة مؤثرة وعاطفية وكنا نبكي في كل مرة نشاهد فيها هذا الفلم تضامنا مع المظلومين المنتهكة حقوقهم .. كنا نبكي دون أن ندري أن هناك فلما واقعيا تكتب "سيناريوهاته " ويتم إخراجه في الظلام وسنكون نحن من يُبكى علينا عما قليل .. هذا إن وجدنا بواكيا .

فلمُنا الواقعي المرير يستمر عرضه زهاء الثمانية والثلاثين عاما حتى الآن .. دموي.. وممل ونحن مجبرين على تمثيل دور الشارع فيه دور (الكومبارس) الذي يُدهس ويُقتل وتـُدمر ممتلكاته تحت عجلات سيارة المطارد ـ الشرير الذي يمثل دور البطل المخلص ـ نُقتل برصاصه و بشظايا قنابله التي يزعم أنه يرميها على الأعداء .. نَجوع ونَعرى ونُحرم من ابسط متطلبات الحياة لأن البطل يشتري السلاح لقتال الأعداء .. نقهر وتنتهك كرامتنا وتفتش بيوتنا ونذل على بوابات القمع ونعيش غرباء في أوطاننا حتى يتوفر الأمن للبطل .. نوضع في غيابات السجون دون محاكمات ونعذب أشد العذابات ونقتل في مذابح جماعية .. لحفظ هيبة البطل وفرض سطوته وزرع الرعب منه في نفوس الشعب نفوسنا نحن !!! .. نمثل دور من يمتلك السلاح والسلطة والثروة ونخرج على شاشة تلفزيون البطل مبتسمين معلنين تكذيبنا واستنكارنا واحتجاجنا على كل من ينعتنا بالفقر والذل والتخلف أو ينعت بطلنا بالدكتاتورية والظلم والفساد والطغيان .. يعلن بطلنا تحدية للإمبريالية والاستعمار الغربي ويفهمنا أنه لا صديق لأمريكا فأما أن تكون عدوا لها أو عميلا لها وأن صديق أمريكا عميل لإسرائيل حتى ولو جاء يحمل الكعبة على رأسه ؛ فنصفق "ونهتف زيد تحدى زيد " و ينقلب بطلنا بزاوية 180 درجة ليعلن أن لأمريكا أصدقاء يتعاملون معها معاملة الند للند ، وأنه قد سلم برنامجه النووي " الذي كلفنا المليارات " مجانا طلبا لودها وبرهانا على صداقتها بعد أن سلم رجال مخابراته لها ودفع عشرة ملايين مقابل كل أمريكي تسببوا في قتله .. ويُطلب منا الهيام إعجابا بهذا الفكر وهذا البطل .. ينادي بطلنا بالوحدة العربية وبتحرير فلسطين من البحر إلى النهر ويعلن أنه الأمين على القومية العربية ، فتلتهب أيدينا بالتصفيق وحناجرنا بالهتاف " عبد الناصر ساب وصية معمر أمين القومية " وفجأة ينسى بطلنا وعودة ويعلن أن إسرائيل مسكينة وأنه مشفق على اليهود ويحل المشكلة ـ بجرة قلم ـ بقوله إسراطين هي الحل .. ويطلب منا التصفيق أيضا والهتاف .

الفلم الهندي الذي شاهدناه ونحن أطفال يُقضى فيه على ذلك الظالم الأعرج على يد (بيجو)أحد الأطفال الذين كان يضطهد أهلهم ويغتصب ممتلكاتهم .. أما فلمنا فابطله يصاب بالخرف والهذيان ليبدأ الجزء الثاني بعد هذا الزمن الطويل ببطل جديد كل مؤهلاته أنه أبن صاحب الانقلاب المشئوم البطل القديم ليبدأ أيضا بالوعود .. ليكرر نفس المشاهد القديمة التي مللناها ويجمع الجموع للتصفيق لها يبدأ بتحذير الكارهين لظلم والده طالبا منهم الشرب من البحر ، ومعتبرا حب والده قاتلنا ، وسجاننا ، ومدمر بلادنا ، ومضيع أعمارنا سدا ضرورة وخطا ً أحمرَ ... يشترط وهو لا يملك !! يجمع الغافلين من شبابنا ليصفقوا للسجان والقاتل الجديد ليستمر (السيناريو) لمهزلة .. كل كلماته كما والده المريض تبدأ بأحرف التسويف وتعد بأشياء مادية فقط ولن تتحقق أبدا .

متى يدرك هؤلاء الأبطال أو يدرك المصفقين الهاتفين منا أنه حتى لو صدقكم سيف في وعوده المادية وبنى العمارات ورفع المنارات وشق الطرق وأنشأ المزارع ، واستورد السيارات فلا معنى لكل ذلك وأنتم تشعرون بالغربة في بلادكم ، وأنتم تحكمون بمزاج البطل ورؤاه الفردية ، عندما تتحقق الحرية يصبح كل شيء جميل ، تنطلق عقولكم وتتحرر ، تشعرون بالانتماء الحقيقي لوطنكم لا للبطل السفاح المجرم ، تحققون أحلامكم وأمانيكم .. لقد رأيتم في السنوات ألثمان والثلاثين الماضية كيف ألبسكم البطل أسمال و مسوح الشيوعيين أصدقاءه ، وكيف أكلكم فضلات الدول المجاورة من الأطعمة الفاسدة ، وكيف أركبكم في السيارات المستعملة الخردة ، ألا تذكرون استيرادكم لعجلات السيارات المنتهية الصلاحية والتي تمنع قوانين الدول الحرة استعمالها حفاظا على أرواح مواطنيها ، ألم تتساءلوا أنفسكم لماذا نخرج بمرضانا على نفقتنا الخاصة إلى الدول المجاورة الأقل إمكانيات مادية في حين تعلن الدولة صباح مساء عن طفرتها الحضارية الغير مسبوقة في المجال الصحي ؟؟، ألم تلاحظوا أن زوجات المسئولين يلدن في الخارج ، و أنهم يجرون حتى عماليات الزائدة الدودية في أوربا ..؟ ألا تعرفوا أنهم يعلمون أولادهم في الخارج لتدني التعليم في ليبيا بعد أن أصبح حقل تجارب .. لأفكار القائد الملهم ورعاة الإبل أقاربه العائدين من تشاد ..؟ هذه عقلية البطل الأوحد والفارس المغوار .. من يرغب منكم في استمرار هذه المأساة فما عليه إلا أن يصفق لسيف ويؤمن بوعوده المادية الجوفاء .

أهلنا في ليبيا جربوا هذه الكلمة ولو لمرة واحدة كلمة(لا) قولوها وأعلموا أن هؤلاء ليسوا قدرا وأنهم أخذوا ما يكفي من الزمن وفشلوا .. هؤلاء الذين مازالوا ينشغلون ويعقدون الندوات لأجل طرق توزيع السلع التموينية .. لا تنتظروا إصلاحا ولا فلاحا ممن تربى في محاضن الدكتاتورية والظلم .. هذا لا ينظر إليكم كمواطنين أحرار بل يراكم عبيدا لوالده هذا تربى على أن والده قد قام بانقلابه وأنكم كنتم لا شيء قبل ذلك فهو من صنعكم وكونكم .. هذا لا يدري أن والده هو من دمر البلاد وأذل أهلها وتسبب في تخلفها لهذا يقول من لا يحب والدي عليه الشرب من البحر .. هذا ينظر إليكم من فوق لا تنخدعوا بوعوده و إلا كنتم قوما خاسرين للمرة الثانية .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home