Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

Saturday, 15 March, 2008

خريف الرعـاة

صقر بلال
   هيهات ... هيهات أن يُدرك الرعاة أن الزمان لم يعد زمانهم ، وأن أساليبهم البالية أصبحت مكشوفة ،
   وأن دموع التماسيح جفت في مُقل عيونهم أما الحياء فلم يكن معهم منذ يوم وصولهم ، يوم سرقوا من
   أبناء شعبنا الأمن والأمل والابتسامة .   أبو أحمد ؟ كاتب ليبي يعيش في المنفى / عن موقع ليبيا وطننا .

"ما هذا ..؟ لا لن اسمح بذلك .. هل هذه بداية النهاية ..؟" عبارة تمتم بها بعد أن تحسس وجه أمام المرآة ليجده قد مليء بالتجاعيد والحفر بل أكتشف أن هناك أجزاء من الوجه قرب الفم فقد الإحساس بها والسيطرة عليها تماما وهي سبب سيلان لعابه أمام كبار الضيوف .. ثم أردف غاضبا : طز في الأطباء الألمان .. وطز في الفرنسيين .. وطز في الهاشمي .. هراء دجل . وصرخ صرخة مدوية أصيب على أثرها بإغماءة دامت يوما كاملا أعلنت فيه الطوارئ وأستنفر رجال الأمن وملئت السجون بالمعتقلين .

تحولت الحجرة المجهزة المخصصة لمثل هذه الظروف إلى خلية نحل حقيقية أطباء أجانب يتناوبون في مراقبة الأجهزة وإعطاء الحقن ، وتدليك القلب ، ومشعوذون أفارقة يطالبون بضرورة إشعال البخور ، وثوريون يبكون ، ورعاة بعمائم كبيرة واجمون ساهمون .. أما كبير الرعاة المسجى فتتقلب به غيبوبته باستعراض مشاهد من الماضي سريعة ومتداخلة .. (برونو كريسكي ) يخيره بين التعاون والقبول أو أن يقضي بقية حياته مجرد ضابط في سلاح المخابرة .. أبتسام لجموع المغفلين وتساؤل إلى متى سأنجح في تمثيل هذه المشاهد ..؟ .. أصوات تأمره بالتقدم ، ومخاوف تنادي بالتردد .. أشباح لأناس يعرفهم جيدا تركض خلفه وهو يستغرب ألم آمر بتصفيتهم وسحقهم من سنين ..؟ .. أطفال مغروسة في أجسادهم حقن يحيطون به .. سراديب تحت الأرض تخرج منها أجساد لبشر يشيرون نحوه مهددين .. رجال يرتدون معاطف وقبعات سوداء يهمسون باستمرار .. صعود لسلم طائرة وفجأة يتحول إلى منصة إعدام صدام بانشوطتها المتدلية .. خطاب مدوي في جموع تسد الأفق ولكنها بلا أذان .. رجال عزل يطاردون حرسا مدججا بالسلاح .. خزينة ضخمة مليئة الأموال المكدسة تسقط مفاتيحها منه في الظلام فيبحث عنها بكلتا يديه .

: يداه تتحركان .. يداه تتحركان.. الفاتح .. الفاتح ، صياح انطلق فجأة من حناجر الثوريين بعد أن قطعوا بكاءهم ثم انهالوا على يدية بالتقبيل وهم يهتفون زيد تحدى زيد ، ولم يسكتهم إلا خروج الرعاة المعممين من وجومهم وحيرتهم والتصدي لهم لكما وركلا حتى أخرجوهم من الحجرة ، ولم يبق إلا الأطباء الأجانب الذي ذهبت صيحة كبيرهم هدرا وسط الضجيج ، بينما فريق المشعوذين الأفارقة ينفخون في مباخرهم و يرددون تعاويذ مبهمة .

مدير تلفزيون الرعاة أخبر بالأمر فاتخذ إجراءات الطوارئ المشددة ، وها هي البرامج الأمنية تبث : صور الزعيم في شبابه يمتطي حصان ، وصوره وهو يدون ذكرى على أنبوبة ضخمة للنهر الأثري قبل ردمها بدقائق !!! ، لقطات له وسط جموع الغفلة في سبعينات القرن الماضي ، ويتخلل هذه الصور بشكل مستمر صوت مطرب (الرعوية): " ... ... ؤفلشدة جبل صوان ... لا ما تهزك ريح ... ... عدي بينا يا قيدنا عدي بينا غيرك ما يقود السفينة ... ... ياللي لولاه المد الثوري خاب رجاه "، ثم نشرة أخبار تدوم ساعة ونصف تظهر الزعيم وهو يستقبل وفود سلاطين الرعاة الأفارقة ، وفي ختام كل لقاء توقيع لاتفاقيات تعاون علمي وثقافي وتجاري وصناعي وتبادل للخبرات ..!!!! ؟؟ ثم تصريحاته لصحيفة "كونتا كونتيه المالقا شيه " يؤكد فيها على أهمية الفضاء الأفريقي وضرورة تطوير اتحاد " س.ص" ليصبح الولايات المتحدة الأفريقية وذلك في أقرب وقت ممكن .

أما في الشارع : البوابات وحواجز التفتيش تنتشر في كل مكان بعد أن تلقت الأجهزة الأمنية تحذيرا سريا وعاجلا مفاده تسلل سيارة حمراء تحمل لوحات تنظيم القاعدة عن طريق الحدود النيجرية يقودها شخص معمم ، وهي تستهدف كل مراكز الأمن وتجمعات رجال الشرطة والضباط على وجه الخصوص .. تصل هذه الأنباء إلى المدنيين فيضيفون لها أن رتلا طويلا من السيارات الطاوية المزودة بالرشاشات الثنائية والهاوينات الثقيلة وبنادق القنص وتصحبهم جرافة قد شاهده بعض المهربين قرب (واو الناموس) وهو يتجه شمالا ، فيتلقف رجا ل المخابرات والقوة الثورية والبصاصون هذه الأخبار ليعيدوها بدورهم إلى المصدر الأولى ليصاب بالحيرة والارتباك .

وفي اليوم الثاني صباحا يستيقظ الزعيم ويرفض تقديم التهاني والتبريكات له سائلا : من قال لكم ذلك ..؟ فيصمت الجميع ، ويؤمر بمعاقبة المسئول ، وبمكافأة مجزية للأطباء والمشعوذين .. ويقترب منه مدير مكتبه على وجل ليهمس في أذنه بكلمات فيتغير لونه ويكاد يدخل في غيبوبة مرة أخرى لولا أن بادره بالقول الوضع تحت السيطرة سيدي القائد .. وهنا يستشيط غضبا قائلا : (تحت السيطرة في عينك) أين الاستطلاع ..؟ أين الطيارين المرتزقة.. القرضابية .. قاعدة القرضابية .. ثم يأمر بأعداد رتل الحراسة على عجل ليتجه إلى جهة مجهولة وسط صحراء سرت يقال أن شركة أمنية أجنبية تحرس بها مخازن تحت الأرض وهو يردد الخزينة .. الفلوس .. الدولارات .

وإلى لقاء في مشاهد جديد ة من خريف الرعاة .

صقر بلال
Saqr_belal@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home