Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

Thursday, 15 February, 2007

ليكنْ 17 فبراير... يوماً للوطن ِوللحقيقةِ

صقر بلال

في تاريخ الأمم ، والشعوب لحظاتٌ مفصلية لها ما بعدها ، وهي نتاجٌ وتراكمٌ لما سبقها من أحداث ، ولما مر به إنسان ذلك المجتمع من مؤثرات و تجارب ومتغيرات ، وصقلُ مفاهيم ٍ، وبلورة مشاعر حتى اللحظة التاريخية .

وبما أننا في ليبيا لسنا بدعا بين الشعوب ، ولن نستثنى من حتميات التاريخ ، والزمن ، والتي هي مقادير الله ، وسننه الجارية على خلقه ، وقد جعل لكل أجل كتاب .. فسيدركنا ما أدرك غيرنا بسبب أو بلا أسباب .. ولن يؤخرَ قمعٌ ، أو عنجهية ٌ، أو ترديدُ شعارات ٍ، أو تجاهلٌ لواقع ٍ مقيتٍ ضج َالكلُ بمرارته و ذاق الجميعُ وبالَ جرائره .. كل ذلك لا يؤخر ، ولا يخفي الحقائق المشرقة ، كشموس الضحى .

ويبقى لسفك الدم ِالحرام مشاهد ٌ، وخيالات تستعصي على النسيان والاندثار ، بل وتحفر لنفسها عميقا في ذاكرة أولي الوعي ، والضمير من رجال ونساء الأمة النابضة بالحياة ... وأما مصادرة الحريات وقمعها ، ولجم الأفواه وتكميمها ، وسلب مدخرات الأوطان ونهبها .. فكل تلك خطوط حمراء لا يُبرر تجاوزها بحجج واهية ، كالضرورات المرحلية ، والأخطاء التكتيكية التي لا يمكن تجنبها .. صحيح كلها جرائم بشعة ولكنها تتضاءل أمام الجريمة الإنسانية الأولى ، أمام الدماء البريئة التي أهدرت بغير حق ،في حرب تشاد ، وفي سجن أبي سليم بطرابلس ، وإسقاط طائرة بنغازي ، وحقن الأطفال الأبرياء في بنغازي بمرض الموت ، وغيرها من الجرائم ، والمذابح التي مرت دون عقاب ، وأخيرا أطلاق النار السافر والمتعمد منذ عام على متظاهري بنغازي لا لسبب .. اللهم إلا إظهار الولاء والعمالة الساذجة للغرب الصليبي .. و إلا فلينبري جهابذة المدافعين عن السلطان والصولجان ، من حثالة أدعياء الثقافة والصحافة في ليبيا ، وليقنعوا الشعب الليبي أن سقوط خيرة شبابهم صرعى مضرجين بالدماء ، لتبقى راية أحفاد الفاشست عالية خفاقة في سماء مدينة المختار "التي نفي رفاته عنها عمدا" .. لتبقى تلك الراية ، ولا تترجل ولو ليوم واحد تواضعا ، واحتراما لمشاعر شعب ٍ أغتال الإيطاليون نصفه خلال استعمارهم له ، وجاء ساستهم المعاصرون يتطاولون على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعلى دينه الإسلامي الحنيف .... ليقنعنا أصحاب العقول ، رواد الفكر الجماهيري الأخضر بسلامة نهج ساستهم ، وحق لجانهم الثورية المنحازة للجماهير!! "حسب مقولاتهم " في أطلاق النار على كل من يبدي اعتراضا ، أو يعلن رأيا في وجه ظالم ، أو متجاوز لحدود ، أو متطاول على وطن ، وشعب ، وثوابت ... ليقنعونا بهذا و إلا فمكان الجميع هناك حيث أبناء الوطن رواد الخير ، والحرية ، والأمن والأمان المعتصمين بميدان الشهداء قرب السرايا الحمراء وسط طرابلس يوم 17 يناير في الذكرى الأولى لاستشهاد أبنائنا في بنغازي برصاص الغدر ، والخيانة ، مكاننا جميعا هناك مع الدكتور إدريس محمد بو فايد ، ورفاقه الشرفاء الأبطال ، لنعلن للجميع أن أوقات السكوت والخضوع قد تولت ، وأن زمن العيش على الشعارات الفضفاضة ، ووعود الإصلاح الجوفاء لم يعد له مكان ، لنعلن أن الشعب الليبي قد نفد صبره ، وملَّ أمره ، وقد أخذ حكامه الثوريون وقتهم وفرصتهم كاملة ، ولم يبق لهم إلا الرحيل أو التقاعد .

لنعلن عن رغبتنا في التغيير السلمي وبالطرق الحضارية دون تخريب أو تدمير ، لنر ِ العالم كله أنه ما زال من ليبيا يأتي كل جديد ، وأن الوطن يخص الجميع ولن يكون مزرعة ، أو ميراثا ً لأحد ، وأن سياسة الإقصاء والتخوين للمخالفين في الرأي قد ثبت شؤمُها وسفاهة القائمين عليها والمرددين لشعاراتها .. لنقول للمسيء قد أسأت ، ولمفلس الفكر قد أفلست وعقم رأيك ، وأصبح وجودك عائقا للوطن وأهله ، وآن أوان للتخلي عن حب ألذات وادعاء التفرد وامتلاك الحقيقة ، لنقف جميعا في هذا اليوم ودون إقصاء لأحد لنجعله مفصلا تاريخيا في حياة شعب ووطن .. على الظالم أن يتخلى عن غطرسته وتجاوزه وليعلم أنه ما ضاع حق وراؤه مطالب فما بالك بحق وراؤه شعب مجاهد ، ليتلفت ويَصْدُق النفس ويبصر بعيني عقله ، ليرى مصائرَ ومُثلات في من سبقوه ، وليفقه قول الحق سبحانه : ( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ً)، وعلى المظلوم أن يسترجع حقه دون تعدي ، ودون انتقام ما نزلت به شرائع الله .. عليه أن يعرف أن العفو أقرب للتقوى ، وأننا جميعا لواقفون غدا على صعيد واحد عند مليك مقتدر حيث الجنة أعدت للمتقين الذين منهم وفي مقدمتهم : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home