Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

الثلاثاء 14 أبريل 2009

من عـبقريات المُلهم
(المركز الوطني للبطالة)

صقر بلال

(... ويجب علينا بناء على ما أسلفناه ألا نتردد في استخدام الغش ، والرشوة ، وألا نأنف من الخيانة عندما تقربنا من بلوغ هدفنا . وفي عالم السياسة لا يجب إطلاقا أن يتردد المرء في الاستيلاء على ممتلكات الآخرين ، دون أي تردد لتأمين إذلالهم وإخضاعهم ) من البرتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون .

لا أدري هل هو من باب المصادفات والمفارقات العجيبة ، أم من باب الإلهام وتوارد الخواطر أن نجد كل أفكار وتصرفات القائد الملهم القذافي ، تتطابق وبشكل منسجم وبالحرف الواحد تقريبا مع ما ورد في أبرتوكولات حكماء صهيون الموضوعة لإخضاع شعوب العالم تمهيدا لقبول فكرة مملكة بني إسرائيل المرتقبة .. ومن ذلك سعيه المستمر ، وإصراره الغريب ، وحرصه الدائم على إفقار الليبيين وتجويعهم دون مبرر معقول أو مقبول .

لقد شرع في تدمير البنية الأساسية الاجتماعية الطبيعية والفطرية للمجتمع ، وهي وجود الأغنياء والفقراء لتستمر الحياة ، ويستمر العمل ، ويستمر الترابط والتلاحم ، ويستمر الطموح المؤدي إلى الإبداع والتألق والتقدم .. جاء القذافي بالاشتراكية في الفقر ليصبح الجميع أسراه .. لقد عمد إلى محاربة القطاع الخاص ، والأعمال الحرة من أول أيام تكحل عيوننا برؤية سحنته (زومته) المقلوبة .. معلنا الحرب ، وآمرا بضرب كل من تثبت عليه تهمة العمل الحر الشريف !! ، مطلقا أسماء حركية بقصد التندر والتفكه والسخرية من هؤلاء التجار والصناعيين والمقاولين ، الباذلين الجهد والعرق لكسب رزقهم بعيدا عن سيطرة الدولة ووظائفها العامة .. فكانوا يسمون بـ( الحاج عمر والحاج مفتاح) ويوصفون بذوي النفوس الطامعة و الهامعة " لا احد يعرف المقصود بالهامعة إلى الآن " .

وصف هؤلاء المحتضنين للعامل البسيط من قوارع الطرق ، ونواصي البطالة ، ومصاطب الضياع إلى شرف العمل ، وبذل العرق ، وكسب الرزق الكريم . وصفهم بالاستغلال ومص دماء وعرق (الشغيلة ) حسب ما جاء في نظريات ماركس ولنين الشيوعية الملحدة .

ركب الغوغاء الثورجية الحُمر المستنفرة ضعاف الحلوم ، المتقولون بلا علوم ، هذه الموجة واخترع لهم كبيرهم مصطلح الزحف على مواقع الاستغلال ، وتدميرها بلا رحمة ودون تردد ، فصودرت الأموال ونهبت الممتلكات ، وأزهقت الأحلام ، ووئدت الآمال ، وفر ذوو الهمم العالية والخبرات إلى الخارج ، أو انزووا داخل بيوتهم يصارعون أمراض القهر ( السكري ، وضغط الدم ، وضعف عضلة القلب ، والزهيمر ، والجنون ) وتحول الناس زرافات ووحدانا إلى الوظيفة العامة ، بعد أن ضاعت البدائل وسط ضباب الأباطيل ، وعجاج التهوك .

وتضخمَ الجهاز الوظيفي ، ليقع الليبيون جميعا رهائن الفتات المسمى مرتب ؛ والذي لا يكاد يقيم الأود فضلا عن الحاجات والمتطلبات للحياة العصرية .. كان النظام محتاجا لهذا وبشدة ليبقى الجميع تحت رحمته ، ولتبقى الرقاب رهينة النزر القليل من ثروات الوطن الطائلة المسمى معاشا .. لهذا عند مراجعتك للخطب ، والمواعظ الآثمة لقائد الانقلاب خلال هذه الفترة فستجدها جميعا مليئة بهذه الكلمات : المرتبات ، المعاشات ، الفلوس ، القروش ، ودائما المواطن مهدد بقطع هذا المرتب وإيقافه / إذا لم يلتحق بالمعسكر / وإذا لم يحضر المؤتمر الشعبي !! / وإذا لم يحضر الملتقى الثوري /وإذا تغيب عن الاحتفال بذكرى الانقلاب ، وإذا اتهم بأي تهمة وقبل أن تثبت إدانته .. جُعل المرتب لجاما ونيرا ، وسوطا عذابا مسلطا على ظهور المواطنين ، فهو اليد الجريحة ؛ أو المكسورة التي تلوى في كل حين .

وتمضي الأيام وتتغير الظروف ويكتشف مفكر الخراب وجوقة غربان السوء الناعقة من خلفه أنهم يسيرون نحو الاندحار والدمار أن استمروا كما هم ، لقد تبدلت الدنيا من حولهم ، وتبدى لهم ما كانوا يجهلون ، عرفوا أخيرا أنهم لا يحيون في كوكب منفصل ، وأن متطلبات التعايش مع الغير تحتاج إلى مد الجسور والتناغم مع البشرية في مسيرتها ، وعرفوا أن الشذوذ والنشوز سيجلب لهم العزلة والاستهجان .. فطفقوا يخسفون على عوراتهم من أموال النفط الليبي لعلهم يُسترون .

وكالعادة يصدرون القرارات الحمقاء الغبية الانفعالية ، ثم يبتدئون في التلفيق والتزويق و الترقيع فيقعون في أخطاء جديدة يدفع المواطن المسكين وحده ثمنها .. ومن ذلك هذا المسمى مركزا وطنيا لإعادة التأهيل لقد تخلوا عن المواطن بعد أن اجبروه تعسفا وغصبا على العمل الوظيفي .. تخلوا عنه بعد أن أهدرت من عمره سنو التعلم والإبداع .. بالله عليكم ما التأهيل الذي سيناله من جاوز الأربعين أو الخمسين من العمر ـ و من قضى في الوظيفة عقدين من الزمن أو أكثر غير القهر والشعور بالمرارة والانكسار ـ ألا يتقي هؤلاء الأوغاد ربهم ألا يستحون .

الموضوع طويل ومتشعب ومأساة يعيشها الآلاف من الليبيين بعد أن أحيلوا إلى هذا المركز وهم مثقلون بالديون وبالسلف ، وبالالتزامات المالية الأخرى ، أضف إلى ذلك احتياجات أسرهم المختلفة اليومية ، ولك أن تتصور أن هذا الفتات الذي يسمى زورا بالمعاش يأتي من هذا المركز (العار) مرة كل شهرين أو ثلاثة ، لقد تقطعت بهم السبل ، ولا يستطع من هو في سن العمل منهم الضرب في الأرض ابتغاء فضل ربه ، فلا زالت القوانين المستقاة من الشيوعية تحكم البلاد وتحرم العمل الحر وتقيده .. مازال فكر الكتيب الأغبر موجودا ، ويُجرّم مخالفيه .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home