Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

السبت 13 ديسمبر 2008

صك للعبودية.. لا دستورا لصيانتها..!!

صقر بلال

... وقال رئيس اللجنة عبدالرحمن ابو توتة : ...(عمل اللجنة لم ينطلق من فراغ بل لديها مرجعيات اساسية تتمثل في وثيقة سلطة الشعب والوثيقة الخضراء لحقوق الانسان والكتاب الاخضر.... ورأى ان الميثاق لن يلغي هذه الوثائق لكن دوره هو تجميع وصياغة هذه الوثائق الاساسية والجوهرية والتي لا يمكن الخروج عليها).
          تصريح لجريدة القبس 13/12/2008 http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=455626&date=13122008


شعبي الليبي الكريم كل عام وأنتم بخير وعافية بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، وزاد الله أيامنا أفراحا ، وعقولنا وعيا ، وإدراكنا تنبها لما يحاك في الظلام ، ولا جعلني الله وإياكم آخر من يعلم ولا أول من يبصم على بياض .

أخوتي قضية الوطن والحرية والحقوق الإنسانية هي أكبر وأعظم من أن تؤخذ بعدم مبالاة أو بغفلة أو بعبث واستخفاف .. هذه المعاني طريقها يُعمد بالدم والأشلاء ، ويزين بالمهج والأرواح .. تأملوا أهلنا حولكم ففي هذه اللحظات التي أكتب فيها إليكم ، يخرج شعب اليونان على الضفة الأخرى للمتوسط بأكمله إلى الشوارع بسبب جريمة قتل صبي على يد رجال الشرطة .. صبي واحد ، من الجائز أنه قتل بطريق الخطأ ، أو بتصرف فردي من شرطي مخبول .. يخرج شعب اليونان ليقول لا ، ليضع خطا أحمر وإشارة قف على درب الاستهتار بدم المواطن وحريته ، وحتى لا يحدث تمادي ويتحول ذلك الدرب إلى طريق معبد لجرافة الدكتاتورية والتسلط .. لم يقل أحد من اليونانيين ( أيش دخلني ) الكل يعتبر هذه القضية هي قضيته الشخصية ، وهذا الدم الذي أريق هو مقدمة ستؤدي إذا ما سُكت عنها إلى إراقة دمه هو .. يحدث هذا في بلد ديمقراطي عريق وفيه من الضمانات ما يكفل الحريات والدماء .. ولكنهم يخرجون لمعرفتهم أن شجرة الحرية في حاجة دائمة إلى من يتعهدها ويتفقدها ويسقيها من حين لأخر .

أيها السادة هكذا يفعل الوعي والإدراك ، وتخطي مرحلة الطفولة والعبثية والمراهقة ، والتفكير القبلي الأناني الغر ، والمصالح الشخصية الفردية الضيقة .. كلنا نتساءل وبشكل يومي تقريبا ، ما بالنا نحن هكذا لا قيمة ولا اعتبار لإنساننا ، ولا لحقوقنا ؟؟ ، لماذا ننتهك ونغتصب ونسلب ، وتمرغ كرامتنا في التراب ؟؟ عشرات الأسئلة ولا مجيب ، كلنا نلجأ إلى جلد الذات لتعويض نقصنا ، فنردد شعب جبان ، شعب مغفل ، شعب ميت .

عزيزي الليبي المتسائل والمُتهم لشعبة .... حنانيك .. وتخيل من يُسائلوك أنت .. ألم تصفق يوما للقتلة ؟ ألم تخرج لتكثر سواد الغفلة في مؤتمراتها أو احتفالاتها ؟ ألم تردد يوما شعارات الطغاة التي يستغفلوننا بها على نحو (لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبة : الشعب يحكم نفسه بنفسه : الشعب يراقب نفسه ..الخ ) ؟ ، استحلفك بالله هل تمعر وجهك يوما غضبا لانتهاك محارم أخوتك الليبيين وعلى رأسها أعراضهم ودمائهم وأموالهم ؟ ،هل وقفت يوما مواسيا أو معزيا لمن فقد عزيزا أو سُلب رزقا بسبب قوله لا لطاغية أثيم ؟ ، هل أرقك الحزن ليلا لمصاب حر أبي غيور ؟ هل كنت يوما عوضا عن أب أو أخ لأسرة شهيد أو مشرد أو سجين تحفظ العرض وتواسي بالمال والمحبة ؟ ، هل جردت لسانك يوما للدفاع عن شهداءنا وأبطالنا الذين ينعتون بالزندقة وبالكلاب الضالة وبالعمالة للأجنبي ؟ هل منعك إيمانك وشعورك وضميرك الوطني من أن تردد كالببغاء أدبيات وهرطقات هذه العصابة القذرة ؟ وأخيرا هل أنت على استعداد للخروج في يوم قادم قريب بإذن الله لمجابهة هذا الطغيان والتعدي لكل حدود المنطق والعقل ، لتضع حدا لهذا العار الذي لحق بك وبشعبك وببلادك ؟ .

إن لم ترد بإيجاب ينم عن حس وطني عن هذه الأسئلة فأعلم أن الجبان هو أنت ، والمغفل هو أنت ، والميت هو أنت ، ولا داعي لأن توجه التهم واللعن لغير نفسك .

كانت هذه مقدمة أحسست أنها ضرورية ، لتحديد من أوجه له الخطاب في مقالي هذا عن مؤامرة تنسج خيوطها وراء البحار ، وبمعرفة ووضع من وصفتهم اللسنة الخداع بالاستعمار.. تصوروا دستور بحياكة خبراء أمريكان وعلى مقاس أبن الطاغية ، وبمراعاة ما يدعونها ثوابت ووثائق لن تمس : الكتاب الأخضر و الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان !! ؟.

الكتاب الأخضر والوثيقة الخضراء اللذان هما سبب عبودية الشعب الليبي وسبب فقره وذله وانتهاك حريته ، وسبب تشرده وتخلفه وقهره .. صارت ثوابت وخطوط حمراء للدستور القادم لا يخالفها ولا يخرج عليها .. وهذا وبصراحة يعني أن الشعب الليبي مدعو إلى توقيع صك عبوديته وذله لعقود قادمة .

لن يكون هناك استفتاء حقيقي بشفافية وشهود وصناديق اقتراع .. ستكون هناك مسودة أو مذكرة ستمرر صوريا على ما يعرف بالمؤتمرات الشعبية أوكار الزور و مصائد الأصوات الحرة ( وما اعتقال فتحي الجهمي عنا ببعيد) ستعرض تلك المسودة عرضا دعائيا ، وتقام لها تمثيلية رديئة الإخراج ، ليقال بعد ذلك لقد بصم الشعب الليبي بالعشرة في جو ديمقراطي حر على الدستور الأول من نوعه في العام ، الدستور القائم على فكر القائد الأخضر ، ومبادئي سلطة الشعب الذي لا سلطة لسواه ... تصفيق وتلاوة لبعض برقيات التأييد المعجبة من الخارج والمدفوعة الثمن مسبقا.

وتستمر المهازل ويستمر التخلف والضياع باسم الدستور والقانون هذه المرة .. وستشنقون وترمون بالرصاص ، وتجلدون وتسجنون وتشردون وتنتهك محارمكم ، دستوريا وقانونيا وفي وضح النهار .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home