Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

الأثنين 13 اكتوبر 2008

أدوات عـصرية.. وعـقول بدائية

صقر بلال

أوجد الغرب الظالم الرأسمالي الاستغلالي(1) (الكمبيوتر) لتوفير الوقت والجهد ، ثم ألحقه بمفخرة العصر شبكة (الانترنيت) القفزة المعلوماتية الكبرى ، بالتوازي مع ثورة الاتصالات التي جعلت العالم بحق قرية كونية واحدة ، ناهيك عن تطور التقنيات الطبية والعلمية المذهل .

حدث كل ذلك في السنوات العشرين الأخيرة ، بينما جماهيريتنا السعيدة غارقة ومنذ ثلاثين سنة في جدالاتها العقيمة ،حول طريقة تسويق البصل والطماطم .. هل يكون عن طريق التسويق الزراعي ، أم عن طريق الفلاح مباشرة ؟ ،وإذا ما تفرغ الفلاح للبيع من سيبقى في المزرعة لري الزرع ، وجمع ثماره وإعدادها للتسويق .!!! وهل الملابس المستوردة الرديئة توزع عن طريق الأسواق العامة الاشتراكية ، أم عن طريق الموزع الفرد ؟ وإذا ما كانت عن طريق الموزع الفرد ألا يتعارض ذلك مع النظرية !!؟ ويتحول الموزعون الأفراد إلى فئة ذوي النفوس الطامعة الهامعة !!! .

حدث وقائد ثورتنا يشيد بمزايا ركوب الجمال ، وكيف أنها لا تحتاج إلى بنزين ولا زيوت ، وإلى فضيلة الحرث على الحمير وكيفية دخولها بين الأشجار في المساحات الضيقة ، حيث لا يصل الجرار الزراعي الذي يفسد الأرض ويهلك النسل ، وإلى محاسن الإضاءة بالفتيلة بعيدا عن الكهرباء التي تضر بعيون سكان البوادي الرعاة ، وتصيبهم بالعشا الليلي .

حدث والجهبذ العلامة التشادي المولد أحمد إبراهيم أمين التعليم والبحث العلمي !!! يعلن الثورة على اللغة الإنجليزية ، لغة الطب والتكنولوجيا ، واصفا إياها بلغة الاستعمار والعبودية ـ مع العلم أن الإنجليز مع الجيش الليبي السنوسي هم من طرد الاستعمار الإيطالي من ليبيا (2) ـ فيعلن إلغاء اللغة الإنجليزية من المناهج المقررة لكل مراحل الدراسة ، ويشكل لجان عمل لإحلال اللغات الأفريقية محلها ، لتخبره بعد جولات و جهود وزيارات ميدانية للقارة السوداء ، أن اللغات الأفريقية عبارة عن رطانات محلية لا أبجديات لها ، وإن الدول الإفريقية نفسها قد اعتمدت اللغات الإنجليزية ، والفرنسية ، والبرتغالية ، لغات رسمية لها لأن (همهماتهم) البدائية لن ترقى لمستوى اللغات الحية .

حدث و القوة الثورية الحية تسيطر على الجامعات ، وتحرض الطلبة على التمرد على أساتذتهم ، وسحلهم تحت الأقدام ؛ إذا ما أبدوا انتقادا ً لتعطيل الدراسة بسبب كثرة الخروج في المسيرات الغوغائية الثورية ، وملتقيات الهذر العقائدية ، وندوات الكتاب الأخضر وبحوثه المنافقة .

حدث والبلاد تطبق الثورة الثقافية الشيوعية ، وفقا لما جاء به خطاب (زوارة) وتعلن الحرب على الكتب، والمجلات ، والصحف العلمية والأدبية ، لتنقطع ولأكثر من ثلاثين سنة صلة جيل كامل من الليبيين بكل ما ينتمي لهذا العصر من معارف ومفاهيم .

والآن ينحون باللائمة على هذا "الجيل الذي عاش كل هذه الظروف التجهيلية المتعمدة" في عدم قدرته على التعامل مع أدوات العصر .. وكيف أن البلاد تعتمد في كل شيء على الخبرات الأجنبية ، ويصفون شبابنا بالتكاسل ، والإهمال ، والتهرب من أداء الواجب ، ويتعجب البعض كيف أن البلاد عجزت وطوال هذه العقود ، ورغم توفر الأسباب المادية عن سد حاجتها من الأطباء المتخصصين ، والمهندسين المهرة ، والأساتذة الأكفاء .. ويتناسون أن تلك العقول البدائية الثورية الغوغائية الجاهلة مازالت تحكم البلاد ، وتسيطر على رقاب العباد ، وأنها ترفض الاعتراف بالأخطاء ، وتأبى التنحي ، وأنها الآن تسوق نفسها من جديد تحت مسمى الإصلاح ، وليبيا الغد ، والثورة الشبابية ( الجيل الذي استغفل وجهل عن عمد) لتستمر المأساة ، ويستمر التخلف .

كتبتُ هذا الموضوع إجابة ً للسؤال التالي .. لماذا ورغم دخول الأدوات العصرية إلى ليبيا لا يلمس المواطن الليبي أي فارق أو تطور ؟ .. مازالت ظاهرت الطوابير الطويلة المذلة للمواطن والمهدرة ، لوقته ، وجهده ، وكرامته ، موجودة في كل الدوائر ، على الحدود في الجوازات ، في المستشفيات ، في مكاتب التشغيل ، في الجامعات ، في البنوك .. الخ ، أضف إلى ذلك القنوات الليبية الفضائية المرئية متخلفة ، شبكة الهاتف المحمول أضحوكة ، شبكة الانترنيت مهزلة .. وبصراحة العيب ليس في الأدوات هي أدوات عصرية بلا شك ، ولكنها تدار بعقول بدائية ، بعقول تسيطر عليها عقدة الأمن والخوف من كل شيء .

المواطن الليبي غيب عن الوعي ، وعن الحياة السوية ، وعن التفاعل مع البشرية في الخارج ، خارج جماهيرية القهر والذل والعبودية ، الطفل الليبي شب وهو لا يعرف ، ولا يعلم إلا ما يريده ويبتغيه منه الطغاة ، الذين منعوه من حرية التفكير ، والإبداع ، والانطلاق ، وعلموه أنه لا يوجد إلا مفكر ومبدع واحد، هو قائد الثورة ، وأن ليبيا هي الأولى في التطور، والإنجاز،والتقدم العلمي .. لهذا أصيب بالصدمة الحضارية ، وبخيبة الأمل عندما جاءت الرياح بما لا تشتهيه عصابة القراصنة المستولية على سفينة الوطن ، ومقدراته ، ورقاب أهله ، لقد فرضت أدوات العولمة نفسها رغم الطغاة .. الذين قبلوا بها مرغمين صاغرين .. وها هو الشعب الليبي يرى طاغيته المتخلف ، وعصابته المجرمة على حقيقتهم عراة من كل فضيلة ، تجللهم الرذيلة ثوب العار .. وها هي طلائع شعبنا ونفائضه ، تعد العدة ليوم الخلاص الذي بات بإذن الله وحوله وقوته قريبا .

صقر بلال
حركة العصيان المدني بليبيا
Saqr_belal@yahoo.com

________________________________________________

(1) هكذا يسمى الغرب في أدبيات ثورتنا ( قبل الانبطاح .. طبعا ) .
(2) يعذر الرجل فقد كان والده هاربا في أتشاد حينها .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home