Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

الأثنين 10 نوفمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

أدواؤنا

صقر بلال

( الأدواء عبارة قد تعني الأمراض فهي جمع داء ، وتعني أيضا الأدوية فهي جمع دواء ،
وقد احتجتها للمعنيين ، والضمير عائد على الليبيين فهم من أخاطب ) .

(2) الجهل

تنبه عدونا أو نُبه ومن البداية ، إلى خطورة التعليم والثقافة ، على مستقبل الحكم الشمولي ، حيث يُقدس رأس النظام ، ويخلع على نفسه الصفات الإلهية ، على مثال : لولا وجوده لما أشرقت الشمس ، ولا هبت الريح ، ولا هطل القطر : لقد جاءت به الأقدار خصيصا وفي الوقت المناسب ، ولولا ذلك لضاعت البلاد وتشرد أهلها : هو من أحيا الأمة بعد موتها وبعث فيها الحياة : هو من تفجر على يديه الخير والنماء .. ينسب كل شيء له ، ولا ينظر إليه إلا من هذه الزاوية ، مقدس ، مبارك ، مؤيد ، ملهم ، عظيم الشأن .. فتصبح حاجة هذا الإله ملحة إلى عبيد يقدسون ، ويتمسحون ويتبركون ، ويتفاخرون برؤيتهم له ، والتسليم عليه ، ثم يحيكون حوله الأساطير ، أو تـُحيكها مخابراته لهم ، فيصدقون أنه مطلع على الغيب ، فقد كشف مؤامرة خبيثة دبرت له بليل حينما أمر الرتل المصاحب له بتغيير الطريق فجأة ، ولقد قذفت نحوه قنبلة شديدة الانفجار فما كان منه إلا الإمساك بها وتقبيلها ووضعها إلى جانبه دون أن تنفجر .

وهذا كله لن يتأتى بغير جموع الجهل والغفلة أشباه البهائم ، من هنا أعلن دكتاتور ليبيا حربه على التعليم ، وإشادته بالجهل في أكثر من مناسبة ، ومن ذلك تولي الأميين وأشباه الأميين أعلى المناصب في الدولة ، ثم من يرضى أن يصفع ويهان ويشهر به وهو يبتسم إلا هؤلاء الحثالة .. رأيتم بأم أعينكم وفي أكثر من مناسبة الدكتاتور وهو يصفهم في لجنته الشعبية العامة (رئاسة مجلس الوزراء) وفي حضورهم وعلى الهواء مباشرة : باللصوصية والسرقة ، واختلاس الأموال العامة ، فما يكون منهم إلا الابتسام والتصفيق والهتاف ( علم يا قائد علمنا ) أي إنسان متعلم ومثقف وشريف يرضى بهذا .. ولعل بعض الليبيين بالخارج خصوصا الذين قضوا زمنا ً طويلا ً في دول ديمقراطية ينكرون علي ذلك ويتهمونني بالمبالغة ، فأقول بل وصل الأمر بالفرعون إلى صفعهم وضربهم بعصا العار التي في يده وقد فقأ عين أحدهم ، وهذا الأعور الآن يعتبر ذلك وساما ومفخرة ( اللهم زده أوسمة وفخرا ) .

عرف الدكتاتور ومن البداية أن قيادة شعب متعلم ومثقف ليست بالأمر الذي يستطيعه ، وهو غير مؤهل لذلك ، فعمل على تصفية العناصر المتعلمة ، والمثقفة في الدولة وفي الجيش الليبي بالسجن أو التصفية ، ثم أعلن ثورته الثقافية على الكتب والصحف ، فمنع استيرادها وتم حرق مكتبات الجامعات بالكامل ، وقامت لجانه الثورية بتصفية كافة المكتبات العامة ، واقتصر الأمر على دراسة كتابه الأغبر وشروح وحواشي المنافقين والمرتزقة عليه (جماعة دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر) هذه هي الثقافة والتعليم العالي في ليبيا ، وما يسمون الآن بأساتذة ودكاترة بالجامعات الليبية معظم تخصصاتهم من هذا القبيل .. تسمع بهم دكاترة وأساتذة وحين تحدثهم تجدهم خشبا مسندة ، كل ما يتوافرون عليه غثاء وهراء سيدهم شبه الأمي .

ولتتضح المسألة أكثر راجعوا خطابات الفرعون ، ولا حظوا كثرة حديثه عن التعليم والطعن فيه والتحقير له ، وسيل القرارات المدمرة ، والمخربة للعملية التعليمية في ليبيا ، مع التقتير الشديد في الإنفاق على التعليم ، وكثافة الطلبة في الحجرات الدراسية ، والمعاملة السيئة للمعلمين وتدني مرتباتهم وتأخرها ، حتى تحول أكثرهم إلى سائقي (تاكسي ) وتجار خردوات بدل التفرغ لطلبتهم .. تخريبٌ متعمد وضرب للبلاد في أعز ما تملك ، يجني النظام ثماره الآن : جيل كامل من أشباه الأميين لا يصلحون لشيء إلا لأجهزة الدولة القمعية والتي شرعت في تجنيدهم بمئات الألوف ، أولا ليكونوا تحت سيطرتها ، وثانيا لاتخاذهم دروعا ً بشرية ؛ لحماية جلاديهم ومستلبي حقوقهم .

قد يتهمني القارئ الكريم بالتحامل أو بالتشاؤم أو بالنظر لنصف الكأس الفارغ ، ولكنه إذا ما تأمل وتلفت حوله ، وأمعن النظر إلى نواصي الشوارع ، ومفارق الطرق ، وردهات الحواري .. إذا ما اصطدم بصره بشبابنا العاطل عن العمل في كل هذه الأماكن ، وإذا ما تساءل ، أين الطبيب الليبي الناجح .. ؟ أين المهندس الليبي المتفوق ..؟ أين الموظف الليبي الجيد ..؟ أين ..وأين .. وأين ..؟؟؟ لماذا نستورد كل هؤلاء ..؟ لماذا نذهب للعلاج في تونس ..؟ ألا تكفي أربعون سنة من الثورة والثروة والشعارات والبيانات من صنع شيء لهذا الوطن ..؟ حينها سيعذرني القارئ فأهمس في أذنه (صارخا) : إن الشخص الأمي والنصف متعلم الغير مثقف يمتاز بميزة يرحب بها كل الطغاة والظلمة ويبذلون من أجل تنميتها ونشرها الغالي والنفيس ، وهي الجهل بحقوقه الإنسانية .. الإنسان الأمي قريب جدا من الحيوان ، لا طموح عنده .. أعز أمانيه توفر الأكل والشرب فقط ( وحتى هذه غير متوفرة في ليبيا .. شوف حالك) الأميون يتوارثون تقديس السلطة ورجالها ، فالقول عندهم ما قالت الحكومة ، وينظرون إلى الحاكم كإله فتجدهم يربطون وجودهم بوجوده (لولاه ما عشنا ، لولاه ما تنفسنا ، اسملله علينا لو يغيب ، هظا خير من غيره ) هؤلاء لا يعرفون أن لهم حقوقا في أوطانهم ، مثلما عليهم واجب الدفاع عنها والموت في سبيلها ، لا يعرفون أن لهم حق اختيار حكامهم ، وحق إسقاطهم إذا انحرفوا ، وحق حرية الرأي والتعبير ، وحق التقاضي ، لا يعلمون أن حقوق الإنسان مقدسة ويجب التضحية في سبيلها ، لا يعرفون أن نصرة المظلوم ، والوقوف معه خط أول للدفاع عن النفس .. تجد شعار هؤلاء البهائم : ( ما دير شيء ما يجيك شيء .. حط راسك أو ما حط رأسك ) ثم هم فريسة سهلة للدجل السياسي .. ألا تراهم يجمعون كالأغنام كلما أراد الفرعون إظهار شعبيته ، وبالأمس فقط شاهدتم المسلسل المكرر (البايخ) عودة سيف وكيف استخدم هؤلاء الرعاع كواجهة لتمرير هذا الدجل الرخيص ، يمكنكم العودة لمقالنا (سيعود بطلا ) الذي كتبناه قبل شهر من هذه التمثيلية المتوقعة
http://www.libya-almostakbal.net/maqalat0908/saqr_belal160908.html
لتعرفوا إلى أي مدى أصبحت لعبة هؤلاء مكشوفة جدا .

لقد أطلت عليكم إلى لقاء .

صقر بلال
حركة العصيان المدني بليبيا
Saqr_belal@yahoo.com



الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home