Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

السبت 9 مايو 2009

القبلية وأنفلونزا الوطن

صقر بلال

بات جليا أن لكل كائن أنفلونزا ، الدجاج ، الخنازير ، البقر ، وبقية المخلوقات آتيه في الطريق ، وقبل ذلك وبعده الإنسان المستهدف من كل الأنفلونزات ، وأعراض هذه الفيروسات يقال أنها ارتفاع في الحرارة ، وهذيان ، وتشتت وتدهور عام ، يعقبه ضعف ووهن وفقد للرؤى والرؤية (الرؤى الخيال والفكر والحلم ، والرؤية البصر والنظر والمشاهدة ) وضعف في السمع يعقبه صمم كلي ، ثم موت محقق .

لهذا وبما أن الأنفلونزا لا توفر شيئا ، وبالتحليل ألمجهري الدقيق تبين لي أن بلادنا قد أصيبت ، وقبل حتى الدجاج والخنازير والبشر ، بأنفلونزا مهد لها العديد من الأوجاع ، سأتناول نوع واحد منها ، لخطورته ولطول فترة حضانته في جسم الوطن ، حتى ُخيل لغير الأطباء وقتها أن الوطن سليم معافى لا يشكوا من غير هذا الصداع الخفيف ، وهو في الحقيقة يعاني من تلوث دقيق في خلايا تكوينه ، تلوث شكل عدم مناعة ، وعدم مقاومة ، وهو من الأسباب التي ساعدت في الإصابة بأنفلونزا الخنزير التي أبتلي بها وطننا في 1/9/1969 هذا العرض المرضي المساعد يتمثل في القبلية المقيتة .

هذه القبلية والتي أقرها الإسلام للتعارف فقط ، خرجت عن طورها وما خلقت له ، وأصبحت جرثومة عطلت أطراف الوطن عن الحركة ، وعن الدفع عن نفسه ، تحولت إلى شلل ووهن وصمم وعمى .. وقد يذكر متقول الجهاد أيام الاحتلال الإيطالي وكيف أن هذه القبائل قاومت وقارعة الغزاة أزيد من ثلاثين سنة ؟ .. هذا صحيح ، وصحيح أيضا أنها ما استفادت شيئا ، وذهبت تضحياتها هدرا ، أنظر إلى حالها اليوم ، أنظر إلى أحفاد أولئك الأبطال وهم يستجدون الآن أبناء وأحفاد عملاء ومرتزقة و( بصاصة) ايطاليا .

القبلية تنظيم ورابطة اجتماعية تحترم ، ولكنها بلا عقل وبلا منطق ، إن عول عليها سياسيا ،ولا تصلح أداة ً لصنع التطور والتقدم والحضارة ، تأمل حولك وأنظر بعين الإنصاف إلى الدول التي تؤسس على هذا التنظيم في الإدارة .. إلى دولنا العربية بصورة خاصة ، ولا حظ الفرق مثلا بين ليبيا المغرقة في القبلية وتونس التي لا تعتمد الناحية القبلية في إدارة الدولة ، ليبيا بإمكانياتها العملاقة قمة في التسيب والفساد الإداري ، وتونس التي تُغلِب الكفاءة على القبلية وبإمكانياتها المتواضعة مثال يحتذى في حسن الإدارة .

القبلية أنانية وعنجهية ، تصنع الأحقاد وتدفن الكفاءات والقدرات ، وتفرز التواكل واللامبالاة ، و تـُشعر بالغربة والاغتراب داخل البلد ، بل بين أبناء المدينة الواحدة والشارع الواحد .. القبلية تضعف الانتماء للأرض التي هي الوطن .. القبلية تجيء بالجهلة والأغبياء وقصيري النظر إلى المناصب العامة ، فيمارسون الاضطهاد والفساد باسمها ، القبلية تؤخر قيام المجتمع المدني وتعيق مؤسساته ، فيسرح ويمرح الخراب والانحطاط دون رادع أو منكر .

لو حصرنا القبلية وأعرافها في النواحي الاجتماعية فقط ، وغلبنا المجتمع المدني وسيادة القانون لكان الحال غير الحال ، ولما تطاول الأقزام ، لو قدمنا الكفاءة والخبرة ، على الولاء والانتماء ، لاستحى وتراجع الهمج الرعاع .

ألم ينم بعض رجال القبيلة ملء جفونهم حين أعتمد عليهم ، في حين وهب بعضهم الآخر القافلة بما حملت للصوص المفاوز وقطاع الطرق المغامرين و دون ثمن ؟ .. القبلية لجام ، وخطام ورسن بل هي ( شكيمة ) وضعناها بملء إرادتنا في يد عدونا ، فهو يجرجرنا بها حفاة عراة ، على أشواك وأحجار الذل والقهر والضياع .

الدكتاتورية هي أنفلونزا الأوطان التي تخنق الأنفاس وتكتمها ، والقبلية هي (إيدز) عدم المناعة والمقاومة المُمكن لها ، والمانع من الشفاء .. فهل من إفاقة ؟ هل من عودة إلى الرشد وإلى العقل والعقيدة والإيمان السَّمح ؟ هل من هادم ٍ لهذا الصنم ؟ .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home