Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Saqr Eblal
الكاتب الليبي صقر بلال

الأحد 3 مايو 2009

ليتها كانت دكتاتوريةً فحسب..!!

صقر بلال

عُرف الظلم والتسلط منذ الأزل ، وظهرت الدكتاتورية والحكم الشمولي المطلق منذ القدم ، وعرفت شعوب العالم على مر العصور حكاما ساديين دمويين قتلة .. غير أن النضج والوعي والتطور الإنساني أخذ في الحد من هذه الظواهر ، فأصبحت كريهة ومقززة ، ثم غدت انحطاطا مستهجنا تأنف البشرية منه ، وهي على استعداد لمواجهته وقتاله ومهما تكون النتائج ( الحربين العالميتين) كمثال ، هذا على الصعيد الإنساني المتطور في الغرب .. أقول : في الغرب فديمقراطيتهم وإنسانيتهم التي حققوها ودفعوا ثمنا لها عشرات الملايين من الضحايا تخصهم وحدهم ، ويرون أنها مفاهيم لم ترق بعد شعوب العالم الثالث المتخلفة لمستواها .

وفي شرقنا العربي بصفة عامة تتحكم دكتاتوريات وراثية مستوطنه ، ترفع شعارات مستوردة ومقلدة للغرب ، وتنشئ مؤسسات شكلية : برلمانات ومجالس ،وأحزاب معارضة مدجنة وشبه ، مجتمعات مدنية ، وإعلام مخنث يمارس الدياثة والتعري ، وجماهير تتلهى بالصغائر وتتكاثر للمحافظة على النوع .

كانت هذه مقدمة مختصرة لأصل فقط إلى بيت القصيد وهو ما نعانيه في ليبيا ، والذي يختلف كليا وجذريا عن الجميع ، عن البشرية بغربها وشرقها .. حيث القذافي ولا شيء غير القذافي .. الصحراء القذافي .. البحر القذافي .. الهواء القذافي ، النفط القذافي .. التنظير القذافي .. الخبير القذافي .. الإمام القذافي .. ملك الملوك القذافي .

قد يُعجب الثورجيون الحمر المستنفرة من هذا التقديم ، بل لعلي نلت إعجاب القذافي نفسه بهذا الوصف وذكري لإنجازه الوحيد خلال الأربعين العجاف ( التيه الليبي) ، فالرجل أختزل البلاد والعباد في شخصه .. يعني كل الصيد في جوف القذافي .

ما نعانيه أيها السادة في ليبيا ؛ ليست دكتاتورية فقط .. ويا ليتها كانت كذلك ، فالدكتاتور عادة ما يكون إنسان وطني متعصب (شوفيني) كهتلر المانيا ، ومسوليني ايطاليا ، أو إنسان طموح يحرق المراحل ويرهق الشعب ليحقق أهدافا ً يراها سامية كفرانكو اسبانيا ، وماو الصين ، وفي كلتا الحالتين كانت بلادنا ستنهض وتتقدم وربما بتفوق .. ما نعانيه ظلم وإرهاب وفساد " ع لبيض " كما يردد شبابنا ، عبث وتدمير وهدر لاطائل من ورائيه ، وضياع طال الإنسان نفسه .. تبذير المال والفساد الاقتصادي والتلاعب بالمقدرات أمرٌ بات الكل يدركه ، حتى أطفال الابتدائية الجالسون على الأحجار في المدارس الكئيبة المهترئة .. الأمرُ الأخطر هو استهداف الإنسان الليبي بعامة ، لقد أ ُفقر ، وجُوع ، وأرهب ، حتى يفقد قيمه الإنسانية ، ومنها الكرم ، والنخوة ، و المروءة .. نظام القذافي يتبع منهجا مرسوما بدقة لتحقيق هذا الهدف ، منهجٌ أكبرُ من حجم القذافي وقد يكون هو المدير التنفيذي لهذا البرنامج فقط ، الشعب الليبي يعامل كفأر تجارب بأحد المختبرات ، وللتوضيح سأناقش ثلاثة تصرفات للقذافي والتي لا يجد لها الليبيون أي مبرر أو مصوغ مقبول إلى الآن ومنها :

إصرار القذافي الشخصي على الكذب ، الكذبُ المحدد بأجل معلوم ، ومنها حكاية توزيع الثروة ، الرجلُ يكذب وهو غير مرغم على ذلك "بإمكانه الصمت ولا أحد يسأل " .

اعتماد القذافي على أشخاص ثبت فشلهم ، وفسادهم ونبذ المجتمع لهم ، كمعتوق و أحمد البهيم ، والكثير من الصعاليك الحقراء .

التسيب المشين المتعمد مع مقدرة القذافي على الحسم ، فساد في الإدارة ، في الأمن ، في القضاء .

فأقول والله المستعان القذافي يكذب ، ويكرر الوعود الكاذبة ، وعلى الهواء مباشرة والعالم كله يتابع ، والإذاعات تتحدث ، والصحف تنشر ، لأنه يريد ذلك ويرغب في إسماعه لجهة معينة يسرها ذلك ، وليبرهن لها على نجاحه ، لأن السؤال البديهي بعدها ما ردة فعل الشعب الليبي ؟ هل سيستمع إليه بعد الآن وهل سيصدقه في المستقبل ؟ فتأتي الإجابة سريعة ومتآنية مع كذب القذافي ، فيصيح أحد الأتباع البهائم الملقنين : ( علمنا يا قائد علمنا ، باش أنحقق مستقبلنا ) فتضج القاعة بما جُمع فيها من نفايات المجتمع وأراذل الخلق مرددة ً النعيق .. وهكذا يفخر القذافي ويبتسم ويتطاول أمام متابعي تجربة تدجين الشعب الليبي ، مشيرا لهم بكلتا يديه إن مازلت على العهد ، ومازالت الأمور تسير وفق ما تحبون وتشتهون .

وفي ما يخص النقطة الثانية ، القذافي يعرف أن هؤلاء الأمناء لصوص وخونة لمجتمعهم ، ويعرف أنهم جهلة وفاشلون ، وقد صرح بهذا مرارا وتكرارا وعلى رؤوس الأشهاد ، ولكن القذافي غير معني ببناء ليبيا ، هدفه دمارها وتخلفها وهوان شعبها ، وهؤلاء هم من وسيلته في التنفيذ ، لهذا يصرح وعلنا ليؤكد نجاحه أولا ، وليذكر اللصوص أنهم صنيعته ، وليدمر معنويات الشعب الليبي ويقتل الأمل في النفوس .

أما بخصوص النقطة الثالثة وهي التسيب ، القذافي يستطيع وبجرة قلم لو أراد ، أصلاح فساد الإدارة ، وفرض سيادة القانون ، وضبط كل هذه الأمور في يوم واحد ، بمعاقبة مجموعة من المفسدين ، والمرتشين علنا ومصادرة أملاكهم ، وإيداعهم السجون لمدد طويلة ، ليكونوا عبرة لغيرهم ، عندها لن يجرؤ على الفساد ، لكن ذلك يتعارض مع ما وجد القذافي لتحقيقه .

أخوتي الهدف هو أنتم ، هو الإنسان الليبي ، فلا تأملوا خيرا في القذافي وأولاده ، لا تنتظروا إصلاحا ولا فلاحا ، ولا ترتجوا مساعدة دول الغرب ، فهي صاحبة التجربة ، ويهمها نجاحها ، لتعمم على بقية دول العالم الثالث الغنية ، لقد أفشلت المخابرات الغربية كل محاولات الخلاص من القذافي التي قام بها أحرار ليبيا في السبعينات ، والثمانينات ، والتسعينات ، من القرن الماضي .. اعتمدوا على أنفسكم وليشعر كل ليبي أنه المعني بتحرير بلاده ، ليراجع كلٌ منا نفسه ماذا قدم ؟ ، وليتحرك الكل حسب ما هو ميسر لهم ، كل الخيارات المتاحة يجب الأخذ بها ، اتركوا الخلاف جانبا ، كثرة اللغط والجدال ، واصطناع المعارك الجانبية ، دليل فشل وضياع ، وتسجيل انتصارات مجانية للعدو ، لا تعبروا بنا جسورا قبل أن نصلها ، وليكن الهدف الخلاص من القذافي ، ومخطط الدمار ، والموت البطيء الذي يمثله ، وبعدها لكل حادث حديث.. حتما ليبيا والعالم ، أكثر جمالا ، وإشراقا ، وازدهارا ، بدون القذافي .

صقر بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home