Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Sulaiman Dougha
الكاتب الليبي سليمان دوغة


سليمان دوغة

الجمعة 21 يناير 2011

قليل من التسامح يا أبناء الوطن

سليمان دوغة

كلما مرت السنون وجرفت الأيام أعمارنا يظل يراودني ذلك الأمل في نخبنا – وما أبرئ نفسي - بأن يتمتعوا بنعمة "النضج".. النضج الذي يتشكل فوق نار هادئة تصقلها أحداث الدهر ونوائبه.. فأقول هاهو حدث جديد يقع خارج دائرة "الجدل" عله يجمعنا ولو لمرة واحدة.. عله يجعلنا ننظر إلى ذلك الكأس الذي طالما بصقنا في نصفه ثم شربناه.. ثم ما نلبث فنبصق فيه مجددا ثم نلعقه.. قبل أن نملأه مرة أخرى و"تعود حليمة لعادتها القديمة".

الصورة اليوم بدأت وتبدو وستظل "مأساوية" "حزينة" "مؤلمة".. فالباصقون اليوم يلعنون شاربي الأمس وشاربوا الأمس يلعنون باصقي اليوم.. وكل يلعن ذاته.... شعب يبصق في وجه شعبه.. وروح تشمت من روحها.. ونخبة تتلذذ بالنيل من نخبتها.. والكأس دائما مترعة فوق أكداس خيباتنا المتتالية.

امتلأت قلوبنا وفاضت حقدا وغلَا على بعضنا حتى صرنا بلا قلوب.. نتمنى لبعضنا الشماتة قبل الموت ونحزن إذا رحل أحدنا دون أن نتلذذ بلعق جراحه.. ويا ويلي على أمتي وشعبي!! كيف يحيى قلب امتلأ بكل هذا السم الزعاف..!!؟؟ كيف ينهض وطن ويتعايش شعب وفيه كل هذا "الغل"..!!!؟.

لا أجد أي رغبة في نقاشك صديقي "طارق القزيري" لأنني أقسم بأنني مللت بصدق هذه اللعبة السمجة.. لعبة "التشفي".. وتسجيل النقاط .. أو الخروج بالضربة القاضية .. مللت ثقافة "المحاصصة القبلية" التي تطفح من عقول نخبنا.. والتي مارسناها جميعا في مراهقاتنا السياسية!!

عزيزي طارق: غفرانك فقد أخطأت الطريق عندما اخترت "الإصلاح" منهجا وخيارا على "الإسقاط".. عزيزي طارق: غفرانك فأنا لم أكن أعلم بأن كأسك مترعة إلى هذا الحد..!!

عزيزي طارق: تبت إليك اليوم لأنني حقا أدركت بأن الوطن الذي يفيض بكل هذه العداوات لا يستحق منا كل هذا العناء!!. تبت إليك غفرانك فلن أتكلم بعد اليوم إلا عن الحب والنساء.. وفيروز.

يا صديقي.. بائع الخضروات والفواكه رجل طيب لم يكن "صحفيا" في إذاعة هولندا ولا مديرا في شركة الغد.. لم يكن ينتمي لحزب الغد ولا حزب الأمس.. لم يكن إصلاحيا ولا جذريا.. لم يكن لديه حساب في الفيس بوك ولا تويتر ولا حتى خط إنترنت.. فقط تلك العربة التي صادروها منه.. فقرر أن يشعل في جسده الناس.. لكي تعيش تونس متسامحة لكل أبنائها بلا إقصاء ولا تهميش ولا "تشفي" ولا "غل" ولا "إرهاب فكري" ولا "استتابه" ولا "عفو من أحد"..!!.

فالنترحم عليه في هذه الساعة.. ولنستحي من حالنا أنا وأنت.. و"نحشم" قليلا.. ولنسأل أنفسنا ماذا قدمنا "للبوعزيزي" الليبي؟؟ غير "ولاعة" التشفي والحقد على بعضنا، و"غاز" التنظير والتقعر في الكلام"..وقلنا له أحرق نفسك. وأضرم النار في جسدك.. وحولها إلى محرقة لكي لا يعيش فوقها إلا "الأنا".. المتضخمة المترعة بالأنا ؟؟ ماذا قدمنا له غير "سمنا الزعاف على بعضنا"..؟؟

صديقي طارق لن اسرد قصة بدئك وقصة نهاياتك.. لن أسرد عليك قصة "القزيري" الذي بدأ دينيا سلفيا "تجمعيا" وانتهى به الأمر "ليبراليا علمانيا".. هل تعرف لماذا لأنني أحترم عقلك وخياراتك الفكرية؟.

لن أسرد عليك ياصديقي طارق.. القزيري.. "أبو سليم" الذي بدأ "جبهويا إسقاطيا" ثم "ألفويا (ألفا) أمريكيا" فـ "مؤتمريا" ثم مؤتمريا "شماميا".. لأنني أحترم عقلك السياسي.. لن أسرد عليك قصة القزيري الذي طالما شتم "الجزيرة" معقل "الإخوانجية".. وهلل "للعربية" "معقل الليبرالية القادمة التي ستحرر العقل العربي البائس.. ثم تحول إلى موظف في قناة "الجزيرة الوضاحية"..!! لأنني أحترم عقلك الإعلامي وخياراتك الوظيفية.. وأحترم أكثر ابنك "هاشم حفظه الله" وهو ينتظر عودتك للبيت بفارغ الصبر محملا له بالهدايا.

ياصديقي ها أنا أقدم بين يديك اليوم "تسابيح الإيمان" وأصلي لحائطك وأقول لك بأنني جئتك اليوم حقا "كافر" .. نعم كافر .. فاصلني جهنمك وبئس المصير.. اصلني وأحرق الأخضر واليابس.. وتلذذ وأنت تحرق أجساد مخالفيك. حتى تشفي غليلك!!؟.

سأتوقف عزيزي طارق.. وأعتذر إن كنت سببت لك أي ألم.. واقسم لك بأنني أكتب والحزن يعتصر قلبي لما وصل له مشهدنا الليبي (السياسي والثقافي والفكري) من بؤس وقتامه.. تجعلك تتمنى الموت ألف مرة على أن تعيش واقعا مؤلما كهذا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home